عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 04-03-2024, 09:55 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,374
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التحذير من جريمة التشـــهـــير

التحذير من جريمة التشهير (2)

حكم التشهير



لقد جاء الإسلام بعقائد صحيحة وأخلاق كريمة وفضائل سامية، تطهر النفوس وتكفل سعادة الأفراد، حيث بين الحلال والحرام، وأوضح للناس سبل السلام، وحذر من كل ما من شأنه المساس بالآخرين وتشويه سمعتهم والنيل من كرامتهم وقذف أعراضهم، وبما أن جريمة التشهير من الجرائم الضارة بالأفراد والمجتمعات، من خلال ما تحدثه من تصدع في العلاقات، ووقوع الكثير من الخلافات بين الأفراد والجماعات، لذا فقد حرمت الشريعة الإسلامية جريمة التشهير بالآخرين وحذرت منها أشد التحذير، والدليل على ذلك من الكتاب والسنّة وعمل الصاحبة ما يلي:
1- قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}(النور:19).
قال ابن كثير -رحمه الله تعالى- في تفسيره لهذه الآية الكريمة: «هذا تأديب لمن سمع شيئاً من الكلام السيئ، فقام بذهنه شيء منه وتكلم به فلا يكثر منه ولا يشيعه ويذيعه».
وقال ابن سعدي -رحمه الله تعالى- في تفسيره لهذه الآية: «أي الأمور الشنيعة المستقبحة المستعظمة فيحبون أن تشتهر، وإذا كان هذا الوعيد لمجرد محبة أن تشيع الفاحشة واستحلاء ذلك بالقلب، فكيف بما هو أعظم من ذلك، من إظهاره ونقله، وسواء كانت الفاحشة صادرة أو غير صادرة، وكل هذا من رحمة الله بعباده المؤمنين، وصيانة أعراضهم».
2- قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنْ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ}(النور:11).
قال ابن كثير -رحمه الله تعالى- في تفسيره لهذه الآية: «إنها نزلت في شأن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها حين رماها أهل الإفك والبهتان من المنافقين بما قالوه من الكذب والفرية التي غار الله عز وجل لها ولنبيه صلوات الله وسلامه عليه، فأنزل تعالى براءتها صيانة لعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ».
وقال ابن سعدي -رحمه الله تعالى- في تفسيره لهذه الآية: «إنها نزلت في قصة الإفك المشهورة الثابتة في الصحاح والسنن والمسانيد، وحاصلها أن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته ومعه زوجته عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما، انقطع عقدها، فانحبست في طلبه ورحلوا هم بجملها وهودجها، فلم يفقدوها، ثم استقل الجيش راحلا، وجاءت مكانهم، وعلمت أنهم إذا فقدوها رجعوا إليها، واستمروا في مسيرهم، وكان صفوان بن المعطل السلمي من أفاضل الصحابة ]، قد عرس في أخريات القوم ونام، فرأى عائشة رضي الله عنها فعرفها، فأناخ راحلته فركبتها من دون أن يكلمها أو تكلمه، ثم جاء يقود بها بعدما نزل الجيش في الظهيرة، فما رأى بعض المنافقين الذين في صحبة النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك السفر مجيء صفوان بها في هذا الحال، أشاع ما أشاع، ووشى الحديث، وتلقفته الألسن، حتى اغتر بذلك بعض المؤمنين، وصاروا يتناقلون هذا الكلام، وانحبس الوحي مدة طويلة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وبلغ الخبر عائشة بعد ذلك بمدة، فحزنت حزناً شديداً، فأنزل الله تعالى براءتها في هذه الآية، ووعظ الله المؤمنين، وأعظم ذلك، ووصاهم بالوصايا النافعة».
وهذه الآية شاهد عظيم وبرهان كبير على خطر التشهير بالآخرين وما يسببه من آثار سلبية في حياة الأمة، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
3- قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً}(الأحزاب:58).
قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره لهذه الآية: «أي ينسبون إليهم ما هم برآء منه لم يعملوه ولم يفعلوه، وهذا هو البهت الكبير أن يحكى أو ينقل عن المؤمنين والمؤمنات ما لم يفعلوه على سبيل العيب والتنقص لهم».
4- قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ}(النور:4).
قال الإمام الطبري -رحمه الله تعالى- في تفسيره لهذه الآية: «أي: والذين يرمون العفائف من حرائر المسلمين بالزنا، ثم لم يأتوا على ما رموهن به من ذلك بأربعة شهداء عدول يشهدون عليهن أنهن رأوهن يفعلن ذلك، فاجلدوا الذين رموهن بذلك ثمانين جلدة، ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً، وأولئك هم الذين خالفوا أمر الله تعالى وخرجوا عن طاعته ففسقوا عنها».
5- قوله صلى الله عليه وسلم : «من سمع سمع الله به، ومن يرائي يرائي الله به» رواه البخاري (6134)، ومسلم (2986).
فقد دل هذا الحديث الشريف على أمرين:
الأول: النهي عن القول القبيح في المؤمنين وكشف مساوئهم وعيوبهم.
الثاني: أن من سمع بعيوب الناس وأذاعها، أظهر الله عيوبه وأسمعه المكروه، أو شهره أو ملأ سماع الناس بسوء الثناء عليه.
6- قوله صلى الله عليه وسلم : «لا ضرر ولا ضرار» أخرجه ابن ماجه وصححه شيخنا حافظ الوقت الألباني رحمه الله.
وهذا الحديث نص في تحريم الضرر الذي هو إلحاق مفسدة بالآخرين مطلقاً، كما نص على تحريم الضرر الذي هو إلحاق مفسدة بالآخر على وجه المقابلة، لأن النفي بـ«لا» الاستغراقية في الحديث يفيد تحريم سائر أنواع الضرر في الشرع، لأنه نوع من الظلم، إلا ما خص بدليل كالحدود والعقوبات، أي: أن الضرر والإضرار المحرمين إذا كانا بغير حق، وأما إيقاع الضرر بحق فهو مطلوب شرعاً، لأنه إدخال الضرر على من يستحقه، كمن تعدى حدود الله فيعاقب بقدر جريمته أو كونه ظلم غيره، فيطلب المظلوم مقابلته بالعدل.
وكثير من الظلم الذي يقع من الناس، إنما يسبب الضرر الذي قسمه أهل العلم إلى قسمين: ضرر «مادي» يحلق بالآخرين مفاسد في أنفسهم وأموالهم وممتلكاتهم، وضرر معنوي «أدبي» يلحقه بالآخرين مفاسد في سمعتهم وكرامتهم وشرفهم ونحو ذلك.
7- قوله صلى الله عليه وسلم : «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» رواه البخاري (10) ومسلم (41).
وهذا الحديث الشريف ظاهر الدلالة على تحريم جريمة التشهير بالآخرين، وخص اللسان بالذكر لأنه المعبر عما في النفس، وهكذا اليد، لأن أكثر الأفعال بها، والحديث عام بالنسبة إلى اللسان دون اليد، لأن اللسان يمكنه القول في الموجودين بخلاف اليد، نعم يمكن أن تشارك اللسان في ذلك بالكتابة، وإن أثرها في ذلك عظيم، ويستثنى من ذلك شرعاً تعاطي الضرب باليد في إقامة الحدود والتعازيز على المسلم المستحق لذلك.
8- قوله صلى الله عليه وسلم : «لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى هاهنا، ويشير إلى صدره ثلاث مرات، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه» رواه مسلم (2564).
9- ما رواه ابن أبي شيبة عن أبي رجاء العطاردي: «أن عمر وعثمان رضي الله عنهما، كانا يعاقبان على الهجاء».
وقد اشتهرت عقوبة عمر ] للحُطيئة لهجائه الزبرقان بن بدر- وكان سيد قومه- بقصيدة منها:
لما بدا لي منكم عيب أنفسكم
ولم أجد لجراحي عندكم آسي
أزمعت يأساً مريحاً من نوالكم
ولن ترى طارداً للمرء كالياس
التشهير عبر المنابر
تعد منابر المساجد ينابيع ثرة تفيض بالعلم والإيمان، ومراكز إشعاع تضيء الطرق لهداية الإنسان، فهي المشاعل التي تنطلق منها التوجيهات المباركة والدعوات الصادقة والإرشادات والتعاليم السامية الداعية إلى التآلف والانسجام، والتمسك بهدي الإسلام.
وهكذا كان منبر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، منارة أضاءت للأمة دروب العزة، وجامعة علمية قادت إلى طريق النصر والنهضة، حيث كان عليه الصلاة والسلام، يعلم الصحابة أحكام دينهم ويبصرهم بعاقبة أمرهم من خلال المنبر الذي أصبح في عهده قاعدة عظمى ودعامة كبرى تنطلق منها تعاليم الإسلام، وفق منهج نبوي كريم له روحانية خاصة وتميز فريد، يرشد النفوس إلى طريق الهداية والفلاح، ويقوم سلوكها نحو أداء الطاعات وترك المنكرات، بعيداً عن التنفير والتعسير والتشهير.
قال ابن القيم- رحمه الله تعالى-: «وكان مدار خطبة صلى الله عليه وسلم على حمد الله والثناء عليه بآلائه وأوصاف كماله ومحامده وتعليم قواعد الإسلام وذكر الجنة والنار والمعاد، والأمر بتقوى الله وتبيين مواقع رضاه وموارد غضبه، وكان يخطب في كل وقت بما تقتضيه حاجة الناس، وكان يقول: «إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة، وأقصروا الخطبة» رواه مسلم (869)، وكان كثيراً ما يخطب بالقرآن».
لقد أقام النبي صلى الله عليه وسلم المجتمع المسلم على أساس المحبة والألفة، وأبعد عنه أسباب التمزق والفرقة، فلم يكن من هديه عليه الصلاة والسلام إثارة الفتنة والنزاع والفرق، وكانت خطبه التي يلقيها من فوق المنبر منضبطة ومتزنة بالحكمة والتعقل والبعد عن إثارة الفتنة أو التعرض لأناس بأعيانهم، والنيل منهم بطرق نابية تنفر منها الطباع السليمة والعقول السوية، متمثلاً قول الله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين}(النحل:125)، وقوله سبحانه: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}(آل عمران:159).
وإن الخطيب الناجح المؤثر، هو من يقتدي بسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم في كل شؤونه عامة، وفي خطبه ودعوته بصفة خاصة، وأن يسلك سبيل التبشير والتيسير على الناس، ولا يلتفت إلى طرفي التنفير والتعسير، ولا يتم ذلك الأمر النافع وهو التبشير إلا باستخدام أساليب الحكمة والموعظة الحسنة بعيداً عن أساليب التجريح والشتم للجماعات والدول والحكام والفئات أو ذكر أسمائهم بالسخرية والاستهزاء؛ لأن نفوس المدعوين تنفر عندئذ من سماع الدعوة أو الخطبة والموعظة، وتنتكس إلى الوراء، وتصبح الموعظة داء لا دواء.
كما يجب عدم التشهير بالعصاة من فوق أعواد المنابر، فإن الولوغ في أعراض الناس ونهشها أمر قبيح لا يقره من عنده أثارة من دين أو عقل أو أدب، بل إن ذلك بعيد كل البعد عن هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي لم يعرف عنه أنه شهّر بأحد أو جرّحه، ففي التلميح ما يغني عن التصريح، وفي التعميم ما يغني عن التخصيص، والتجريح والتشهير فوق المنبر سوء أدب، بل هو جريمة بحق المستمع وتوبيخ لصاحب المعصية، وهو ما يؤدي إلى الفرقة والإعراض عن النصيحة والتمادي في الخطأ، وفي ذلك يقول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى:
تعمدني بنصحك في انفرادي وجنبني النصيحة في الجماعة
فإن النصح بين الناس نوع من التوبيخ لا أرضى استماعه
وإن خالفتني وعصيت قولي فلا تجزع إذا لم تعط طاعة
وإذا وجد الخطيب نفسه مضطراً إلى الإنكار على فئة من الناس، فليس من حقه أن يوجه التقريع إلى أناس بأعينهم، بل يعمم في هذا الأمر، توخياً لعدم إثارة الفتنة، وهذا ما كان يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم حينما أنكر على أحد من الناس مخالفة من المخالفات، فعن عائشة رضي الله عنها صَنَعَ النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً ترخص فيه وتنزه عنه قوم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه، فوالله إني أعلمهم بالله وأشدهم له خشية» رواه البخاري (6861)، ومسلم (2356).
ومما يحز في النفس أن تجد خطيباً يجتمع الناس بين يديه في الجمعة راغبين غير راهبين ولا مجبرين، وهو مع ذلك يوبخ ويشهر ويتوعد الآخرين، وكأنه قد خلا مما حذرهم منه، فمثل هذه الطريقة لا تتفق مع أدب الخطاب، بل هي ضرب من سوء الأدب مع الآخرين، وعدم احترام للمنبر الذي يقف عليه.
قال شيخنا العلامة عبدالعزيز بن باز -رحمه الله-: «ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة وذكر ذلك على المنابر؛ لأن ذلك يفضي إلى الفوضى، وعدم السمع والطاعة في المعروف ويفضي إلى الخوض الذي يضر ولا ينفع، ولكن الطريقة المتبعة عند السلف: النصيحة فيما بينهم وبين السلطان والكتابة إليه، أو الاتصال بالعلماء بالذين يتصلون به حتى يوجه إلى الخير، وإنكار المنكر من دون ذكر الفاعل، فينكر الزنا، وينكر الخمر، وينكر الربا، من دون ذكر من فعله، ويكفي إنكار المعاصي والتحذير منها من غير ذكر أن فلاناً يفعلها، لا حاكم ولا غير حاكم، ولما وقعت الفتنة في عهد عثمان ]، قال بعض الناس لأسامة بن زيد ]: ألا تنكر على عثمان؟ قال: أأنكر عليه عند الناس؟ لكن أنكر عليه بيني وبينه ولا أفتح باب شر على الناس، ولما فتحوا الشر في زمن عثمان ] وأنكروا على عثمان جهرة تمت الفتنة والقتال والفساد الذي لايزال الناس في آثاره إلى اليوم، حتى حصلت الفتنة بين علي ومعاوية، وقتل عثمان وعلي بأسباب ذلك، وقتل جم كثير من الصحابة وغيرهم بأسباب الإنكار العلني وذكر العيوب علناً، حتى أبغض الناس ولي أمرهم وحتى قتلوه، نسأل الله العافية».
وقال شيخنا العلامة ابن عثيمين -رحمه الله- في كتابه «مقاصد الإسلام» عندما قرر أن النصيحة تكون للولاة سراً لا علانية وساق بعض الأدلة على ذلك، ومنها هذا الحديث، قال: «فإن كان الكلام في الملك بغيبة، أو نصحه جهراً والتشهير به من إهانته التي توعد الله فاعلها بإهانته، فلاشك أنه يجب مراعاة ما ذكرناه» يريد الإسرار بالنصح ونحوه، لمن استطاع نصيحتهم من العلماء الذين يغشونهم ويخالطونهم، وينتفعون بنصيحتهم دون غيرهم.. إلى أن قال: «فإن مخالفة السلطان فيما ليس من ضروريات الدين علناً، وإنكار ذلك عليه في المحافل والمساجد والصحف ومواضع الوعظ وغير ذلك، ليس من باب النصيحة في شيء، فلا تغتر بمن يفعل ذلك، وإن كان عن حسن نية، فإنه خلاف ما عليه السلف الصالح المقتدى بهم، والله يتولى هداك».
قلت: وتأمل يرعاك الله جل وعلا هدي السلف في فقه الستر وعدم التشهير وسار العلماء الربانيون على هذا الأصل، وقرروه في كتبهم وعملوا به في نصائحهم، وأقوالهم في هذا يصعب حصرها ويطول سردها، وإنما سأنقل شيئاً من أقوالهم في وجوب النصيحة في السر، حتى يظهر للقارئ أن هذا هو سبيل المؤمنين المتبعين لنبيهم [ والمقتفين آثار صحابته الكرام رضوان الله عليهم أجمعين.



اعداد: أبو عمر حاي الحاي




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 27.99 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 27.36 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.24%)]