الثانوية العامة والتفكير المفرط
الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل
السؤال:
♦ الملخص:
طالبة في الثانوية العامة تسأل: هل الله يأجرها على تعبها الدراسي فقط، أم تعبها النفسي والدراسي معًا؟
♦ التفاصيل:
السلام عليكم.
أنا طالبة في السنة الأخيرة في الثانوية، وفي دولتي تعد هذه السنة حاسمة جدًّا، ومخيفة لجميع الطلاب، سؤالي: هل عندما يقول لي أحدهم: (الله يعطيكِ على قدر تعبِكِ)، هل سيأجرني الله على تعبي الدراسي والنفسي، أو تعبي الدراسي فقط؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ أما بعد:
فجوابًا لسؤالكِ، أقول مستعينًا بالله سبحانه:
أولًا: الله سبحانه يأجر المؤمن على كل عملٍ عمله خالصًا لوجه الله سبحانه.
ثانيًا: أما مسألة قول الناس بعضهم لبعض: (الله يعطيكِ على قدر تعبكِ)، فهي مجرد دعاء، والأمور كلها بيد الله سبحانه؛ ولذا فإن من أراد تحقيق شيء مباح من أمور الدنيا؛ فعليه بالآتي:
1- الدعاء؛ قال سبحانه: ﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ﴾ [النمل: 62].
2- بذل الأسباب المباحة.
3- تقوى الله سبحانه والتوكل على الله عز وجل، لا على الأسباب؛ قال سبحانه: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 2، 3].
وتأملوا الحديث عَنْ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه، قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: ((لو أنَّكُمْ تَتَوكَّلُونَ علَى اللهِ حقَّ توكُّله، لرزقَكم كما يرْزقُ الطَّيرَ، تغدو خِماصًا وتَرُوحُ بِطانًا))؛ [رواه الترمذيُّ، وقال: حديثٌ حسَنٌ].
4- النية الصادقة في رغبته تحصيل الأمر الدنيوي لنفع نفسه ونفع غيره.
5- الحرص على المحافظة على الواجبات الشرعية وترك المعاصي.
6- كثرة الاستغفار؛ فقد جعله الله سبحانه سببًا للرزق وتفريج الكرب؛ كما قال عز وجل: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ﴾ [نوح: 10 - 12].
حفظكم الله ووفقكم لكل خير، وصلِّ اللهم على نبينا محمد ومن والاه.