عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 17-02-2024, 01:57 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,307
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الوحدة خير من جليس السوء

مواقف
** عن يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو الْجُهَيْمِ الْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ لا يُجَالِسُ الأَنْصَارَ، فَإِذَا ذُكِرَتْ لَهُ الْوِحْدَةُ، قَالَ: النَّاسُ شَرٌّ مِنَ الْوِحْدَةِ.
** عن يَعْقُوبَ بْنِ الأَشَجِّ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَسَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ لَزِمَا بُيُوتَهُمَا بِالْعَقِيقِ، وَلَمْ يَكُونَا يَأْتِيَانِ الْمَدِينَةَ لِجُمُعَةٍ وَلا لِغَيْرِهَا، حَتَّى مَاتَا بِالْعَقِيقِ.
** عن سَعِيدُ بْنُ صَدَقَةَ أَبُو مُهَلْهَلٍ، قَالَ: أَخَذَ بِيَدِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، فَأَخْرَجَنِي إِلَى الْجَبَّانِ، فَاعْتَزَلْنَا نَاحِيَةً عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا مُهَلْهَلٍ ! إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لا تُخَالِطَ فِي زَمَانِكَ هَذَا أَحَدًا فَافْعَلْ، فَلْيَكُنْ هَمُّكَ مَرَمَّةَ جِهَازِكَ [إصلاح ما فسد]، وَاحْذَرْ إِتْيَانَ هَؤُلاءِ الأُمَرَاءِ، وَارْغَبْ إِلَى اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي حَوَائِجِكَ لَدَيْهِ، وَافْرَغْ إِلَيْهِ فِيمَا يَنُوءُ بِكَ، وَعَلَيْكَ بِالاسْتِغْنَاءِ عَنْ جَمِيعِ النَّاسِ، فَارْفَعْ حَوَائِجَكَ إِلَى مَنْ لا تَعْظُمُ الْحَوَائِجُ عِنْدَهُ، فَوَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ بِالْكُوفَةِ أَحَدًا لَوْ فَرَغْتُ إِلَيْهِ فِي قَرْضِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَأَقْرَضَنِي، لَمْ يَكْتُمْهَا عَلَيَّ حَتَّى يَذْهَبَ وَيَجِيَء، وَيَقُولَ: جَاءَنِي سُفْيَانُ فَاسْتَقْرَضَنِي فَأَقْرَضْتُهُ".
// وفي رواية عن سعيد بن صدقة أبي المهلهل قال: أخذ بيدي سفيان الثوري فأخرجني إلى الجبان، فاعتزل ناحية عن طريق الناس فبكى ثم قال: "يا أبا المهلهل قد كنت قبل اليوم أكره الموت، فقلبي اليوم يتمنى الموت، وإن لم ينطق به لساني؛ قلت: ولم ذاك؟ قال: لتغير الناس وفسادهم؛ ثم قال: والله ما أعلم اليوم بالكوفة أحداً لو فزعتُ إليه في قرض عشرة دراهم أقرضني ثم كتمها حتى يذهب ويجيء ويقول: استقرضني سفيان فأقرضته".
** عَنْ بَدْرِ بْنِ مُعَاذٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ لِكُرْزِ بْنِ وَبْرَةَ: لَوْ قَعَدْتَ فِي الْمَسْجِدِ، قَالَ: "إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَقْعُدَ، فَإِمَّا أَنْ أَسْمَعَ كَلِمَةً تَسُرُّنِي فَأُصْغِي إِلَيْهَا أُذُنِي، وَإِمَّا أَنْ أَسْمَعَ كَلِمَةً تَسُوءُنِي فَيُشْغَلُ عَلَيَّ قَلْبِي، وَلَقَدْ عَجِبْتُ بِمَنْ عِنْدَهُ الْقُرْآنُ كَيْفَ يَشْتَاقُ إِلَى حَدِيثِ الرِّجَالِ؟!".
** قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: كَانَتِ الْمَسَاجِدُ عَلَى ثَلاثَةِ أَصْنَافٍ: فَصِنْفٌ سَاكِتٌ سَالِمٌ، وَصِنْفٌ فِي ذِكْرِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-، وَالذِّكْرُ مَعْرُوجٌ بِهِ، وَصِنْفٌ فِي صَلاةٍ، وَالصَّلاةُ لَهَا مِنَ اللَّهِ نُورٌ، فَخَلَفَتْ خُلُوفٌ [الحُضَّر والغُيَّب، من الأضداد] مِنْ أَفْنَاءِ الدُّورِ وَأَنْدِيَةِ الأَسْوَاقِ، فَكَانَ مَعْدِنُ خَوْضِهِمْ، وَمَرَاجِمُ [مرمى] ظُنُونِهِمْ يَتَفَكَّهُونَ بِالْغَيْبَةِ، وَيُفِيدُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالنَّمِيمَةِ".
** عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: لَمَّا اتَّخَذَ [أي عروة بن الزبير] قَصْرَهُ بِالْعَقِيقِ [واد بناحية المدينة المنورة]، قَالَ لَهُ النَّاسُ: جَفَوْتَ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟! قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ مَسَاجِدَهُمْ لاهِيَةً، وَأَسْوَاقَهُمْ لاغِيَةً، وَالْفَاحِشَةَ فِي فِجَاجِهِمْ ظَاهِرَةً، وَكَانَ فِيمَا هُنَالِكَ عَمَّا هُمْ فِيهِ فِي عَافِيَةٍ".
** قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَنْزِلَ الْمَدِينَةَ؟ قَالَ: "إِنَّ النَّاسَ بِهَا الْيَوْمَ بَيْنَ حَاسِدٍ لِنِعْمَةٍ، وَفَارِحٍ بِنَكْبَةٍ".
** كان يحيى كثيراً يطلب الخلوة والتفرد من الناس فدخل عليه أخوه ذات يوم فقال له: يا أخي كم تترك من الناس؟! إن كنت من الناس فلا بد من الناس؟! قال فنظر إليه يحيى ثم قال: "إن كنتُ من الناس، فلا بد من الله".
** قَالَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ: لِمَنْ تَجْلِسُ؟! لِرَجُلٍ يَحْفَظُ سَقَطَكَ، أَوْ غُلامٍ يَتَعَنَّتُكَ [يدخل عليك الأذى].
** عَنِ ابْنِ السَّمَّاكِ، قَالَ: كَلَّمْتُ دَاوُدَ الطَّائِيَّ، قَالَ: قُلْتُ: لَوْ جَالَسْتَ النَّاسَ، قَالَ: "إِنَّمَا أَنْتَ بَيْنَ اثْنَيْنِ، بَيْنَ صَغِيرٍ لا يُوَقِّرُكَ، وَكَبِيرٍ يُحْصِي عَلَيْكَ عُيُوبَكَ".
** عَنِ ابْنِ غَزِيَّةَ، قَالَ:"كَانَ أَبُو الْجُهَيْم الْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ لا يُجَالِسُ الأَنْصَارَ، فَإِذَا قِيلَ لَهُ، قَالَ: "النَّاسُ شَرٌّ مِنَ الْوِحْدَةِ"، وَكَانَ يَقُولُ: "لا أَؤُمُّ أَحَدًا عَلَى مَا عِشْتُ، وَلا أَرْكَبُ دَابَّةً إِلا وَأَنَا ضَامِنٌ، يُرِيدُ عَلَى اللَّهِ، قَالَ: وَكَانَ -زَعَمُوا- مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ وأَشَدِّهِمُ اجْتِهَادًا، وَكَانَ لا يُفَارِقُ الْمَسْجِدَ"
** عَنْ سَيَّارِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ لِي بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ: مَا فَعَلَ عَمُّكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَزِمَ الْبَيْتَ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: إِنَّ رِجَالا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ لَزِمُوا بُيُوتَهُمْ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ، نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ، فَلَمْ يَخْرُجُوا إِلا إِلَى قُبُورِهِمْ".
** عن بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَعْتَزِلُ النَّاسَ إِنَّمَا هُوَ وَحْدَهُ، فَجَاءَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ ! مَا يَحْمِلُكَ عَلَى أَنْ تَعْتَزِلَ النَّاسَ؟ قَالَ: إِنِّي أَخْشَى أَنْ أُسْلَبَ دِينِي وَأَنَا لا أَشْعُرُ، قَالَ: أَتَرَى فِي الْجُنْدِ مِائَةً يَخَافُونَ مَا تَخَافُ؟ فَلَمْ يَزَلْ يُنْقِصُ حَتَّى بَلَغَ عَشَرَةً، فَحَدَّثَ بِذَلِكَ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَقَالَ: ذَلِكَ شُرَحْبِيلُ بْنُ السِّمْطِ".
** عن مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْفُضَيْلُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُخْتِي، وَكَانَتْ أَكْبَرَ مِنْ مُحَمَّدٍ، قَالَتْ: أَتَيْتَ دَاوُدَ [أي الطَّائِيّ] لأُسَلِّمَ عَلَيْهِ، فَأَذِنَ لِي، فَقَعَدْتُ عَلَى بَابِ الْحُجْرَةِ، فَقُلْتُ: أَنْتَ وَحْدَكَ هَهُنَا؟ فَقَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ ! وَهَلِ الأُنْسُ الْيَوْمَ إِلا فِي الْوِحْدَةِ وَالانْفِرَادِ؟! إِمَّا مُتَجَمِّلٌ لَكَ أَوْ مُتَجَمِّلٌ لَهُ، فَفِي أَيِّ ذَلِكَ مِنْ خَيْرٍ؟!
** عن عُمَيْرُ بْنُ صَدَقَةَ، قَالَ: كَانَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ لِي صَدِيقًا، وَكُنَّا نَجْلِسُ جَمِيعًا فِي حَلَقَةِ أَبِي حَنِيفَةَ، حَتَّى اعْتَزَلَ وَبَعُدَ، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ ! جَفَوْتَنَا، قَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لَيْسَ مَجْلِسُكُمْ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ الآخِرَةِ فِي شَيْءٍ، ثُمَّ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، ثُمَّ قَامَ وَتَرَكَنِي.
** عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، قَالَ:"كَانَ لِصَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ سَرَبٌ يَبْكِي فِيهِ" [حفير تحت الأرض لا منفذ له]
** عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: اسْتَشَرْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: قُلْتُ: أَيْنَ تَرَى أَنْ أَنْزِلَ؟ قَالَ: بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، حَيْثُ لا يَعْرِفُكَ إِنْسَانٌ".
** عن زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَابِدًا بِالْيَمَنِ يَقُولُ: "سُرُورُ الْمُؤْمِنِ وَلَذَّتُهُ فِي الْخَلْوَةِ بِمُنَاجَاةِ سَيِّدِهِ"
** عنْ شُعَيْبِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: "دَخَلْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ بِالْكُوفَةِ، وَهُوَ فِي دَارِهِ وَحْدَهُ جَالِسٌ، فَقُلْتُ لَهُ: أَمَا تَسْتَوْحِشُ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَحْدَكَ؟! فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ أَحَدًا يَسْتَوْحِشُ مَعَ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-، قَالَ ابْنُ أَبِي رَوْحٍ: قَالَ السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى: أَنِسْتُ مِنْ بَعْدِ مَا قَدْ كُنْتُ بِالْوَحْشَةِ مُسْتَوْحِشًا".
** عن سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: قِيلَ لِرَجُلٍ بِطَرُسوَس: مَا هُنَا أَحَدٌ تَأْنَسُ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَمَنْ؟ فَمَدَّ يَدَهُ إِلَى الْمُصْحَفِ وَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ، وَقَالَ: هَذَا".
** عن سَلَمَ بْنَ مَيْمُونٍ قال: سَمِعْتُ فُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ: "مَنْ لَمْ يَسْتَأْنِسْ بِالْقُرْآنِ، فَلا آنَسَ اللَّهُ وَحْشَتَهُ".
** عن الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ:"دَخَلْتُ عَلَى رَجُلٍ بِالْمِصِّيصَةِ فِي بَيْتٍ فِيهِ: فَرَسُهُ، وَعَلَفُهُ، وَقُمَاشُهُ، فَقُلْتُ: أَمَا تَضِيقُ نَفْسُكَ مِنْ هَذَا؟! فَبَكَى، وَقَالَ: "إِذَا ذَكَرْتُ الْقَبْرَ وَضِيقَهُ وَظُلْمَتَهُ، اتَّسَعَ هَذَا عِنْدِي، وَلَهِيتُ عَنْ غَيْرِهِ".
** عن يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: إِسْحَاقُ، مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ الْخَوَّاصُ بِبَيْرُوتَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكَ فِي الظُّلْمَةِ؟! قَالَ: ظُلْمَةُ الْقَبْرِ أَشَدُّ، قَالَ: مَا لِي أَرَاكَ وَحْدَكَ لَيْسَ لَكَ رَفِيقٌ؟! قَالَ: أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ لِي رَفِيقٌ لا أَقْدِرُ أَنْ أَقُومَ بِحَقِّهِ، قَالَ لَهُ سَعِيدٌ: خُذْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ، فَإِنَّا لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ: يَا سَعِيدُ ! إِنَّ نَفْسِي لَمْ تُجِبْنِي إِلَى هَذَا الَّذِي أَجَابَتْنِي إِلَيْهِ إِلا بَعْدَ كَدِّكَ، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ أُعَوِّدَهَا مِثْلَ دَرَاهِمِكَ هَذِهِ، فَمَنْ لِي بِمِثْلِهَا إِذَا أَنَا أَصْبَحْتُ؟ لا حَاجَةَ لِي فِيهَا، قَالَ: فَذَكَرَ سَعِيدٌ لِلأَوْزَاعِيِّ، فَقَالَ: دَعْ سُلَيْمَانَ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ فِي السَّلَفِ لَكَانَ عَلامَةً.
** عَنْ سُلَيْمَانَ الْخَوَّاصِ، قَالَ: قِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ شَكَوْكَ أَنْ تَمُرَّ وَلا تُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا ذَاكَ لِفَضْلٍ أَرَاهُ عِنْدِي، وَلَكِنِّي شِبْهُ الْحَشِّ [الكنيف]، إِذَا ثَوَرْتُهُ [أثاره وأهاجه] ثَارَ، وَإِذَا قَعَدْتُ مَع النَّاسِ جَاءَ مِنِّي مَا أُرِيدُ وَمَا لا أُرِيدُ".
** عن إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى شُعَيْبِ بْنِ حَرْبٍ وَهُوَ بِمَكَّةَ، قَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: جِئْتُ أُونِسُكَ، قَالَ: جِئْتَ تُؤْنِسُنِي وَأَنَا أُعَالِجُ [أصارع] الْوَحْدَةَ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً؟!
** جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ الصَّيَّادِ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟! قَالَ: أَكُونُ مَعَكَ، قَالَ: يَا أَخِي! إِنَّ الْعِبَادَ لا تَكُونُ بِالشَّرِكَةِ، وَمَنْ لَمْ يَأْنَسْ بِاللَّهِ تَعَالَى، لَمْ يَأْنَسْ بِشَيْءٍ".
** عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَمْ يَجْلِسِ الرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ فِي طَرِيقٍ مُنْذُ اتَّزَرَ بِإِزَارٍ، قَالَ: أَخَافُ أَنْ يَفْتَرِيَ رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ، فَأَتَكَلَّفُ الشَّهَادَةَ، أَوْ تَقَعُ حُمُولَةٌ [أحمال] فَأَغُضُّ الْبَصَرَ".
** عن مَالِك بْنُ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ الَّذِينَ مَضَوْا يُحِبُّونَ الْعُزْلَةَ وَالانْفِرَادَ مِنَ النَّاسِ، وَلَقَدْ كَانَ سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَكَانَ يَأْتِي مَجْلِسَ رَبِيعَةَ فَيَجْلِسَ فِيهِ، وَكَانُوا يُحِبُّونَ ذَلِكَ مِنْهُ، فَإِذَا كَثُرَ فِيهِ الْكَلامُ وَكَثُرَ فِيهِ النَّاسُ، قَامَ عَنْهُمْ. قَالَ مَالِكٌ: وَكَانَ النَّاسُ أَصْحَابَ عُزْلَةٍ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَتِيمُ عُرْوَةَ صَاحِبَ عُزْلَةٍ وَحَجٍّ وَغَزْوٍ.
** عن مَالِك بْنُ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ زِيَادٌ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ مُعْتَزِلا، لا يَكَادُ يَجْلِسُ مَعَ أَحَدٍ، إِنَّمَا هُوَ أَبَدًا يَخْلُو وَحْدَهُ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ.
** قَالَ شُرَحْبِيلُ: كَانَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ، قِيلَ لَهُ: ابْنُ مَيْمُونٍ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ لِلْحَسَنِ: هَهُنَا رَجُلٌ لَمْ نَرَهُ قَطُّ جَالِسًا إِلَى أَحَدٍ، إِنَّمَا هُوَ أَبَدًا خَلْفَ سَارِيَةٍ وَحْدَهُ، فَقَالَ الْحَسَنُ: إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَخْبِرُونِي بِهِ، قَالَ: فَمَرُّوا بِهِ ذَاتَ يَوْمٍ وَمَعَهُمُ الْحَسَنُ، فَأَشَارُوا لَهُ إِلَيْهِ، فَقَالُوا: ذَاكَ الرَّجُلُ الَّذِي أَخْبَرْنَاكَ بِهِ. فَقَالَ: امْضُوا حَتَّى آتِيَهُ، فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! أَرَاكَ قَدْ حُبِّبَتْ إِلَيْكَ الْعُزْلَةُ، فَمَا يَمْنَعُكَ مِنْ مُخَالَطَةِ النَّاسِ؟! قَالَ: مَا أَشْغَلَنِي عَنِ النَّاسِ، قَالَ: فَتَأْتِي هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: الْحَسَنُ، فَتَجْلِسَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: مَا أَشْغَلَنِي عَنِ الْحَسَنِ وَعَنِ النَّاسِ، قَالَ لَهُ الْحَسَنُ: فَمَا الَّذِي شَغَلَكَ -رَحِمَكُ اللَّهُ- عَنِ النَّاسِ وَعَنِ الْحَسَنِ؟ قَالَ: إِنِّي أُمْسِي وَأُصْبِحُ بَيْنَ ذَنْبٍ وَنِعْمَةٍ، فَرَأَيْتُ أَنْ أَشْغَلَ نَفْسِي عَنِ النَّاسِ بِالاسْتِغْفَارِ لِلذَّنْبِ، وَالشُّكْرِ لِلَّهِ عَلَى النِّعْمَةِ، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ ! أَفْقَهُ عِنْدِي مِنَ الْحَسَنِ، الْزَمْ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ.
** قَالَ الْحَسَنُ: قَدِمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ لأَصْحَابِي: هَلْ لَكُمْ فِي الذَّهَابِ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ، فَنُؤَدِّيَ مِنْ حَقِّهِ؟ وَأَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَنَا مِنْهُ كَلِمَةً يَنْفَعُنَا اللَّهُ بِهَا، فَجِئْنَا إِلَى رَجُلٍ مَشْغُولٍ بِنَفْسِهِ، كَثِيرِ حَدِيثِ النَّفْسِ، ضَارِبٍ بِذَقْنِهِ فِي صَدْرِهِ، فَسَلَّمْنَا، فَرَدَّ السَّلامَ، وَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْنَا، ثُمَّ عَادَ لِحَالِهِ الأُولَى، فَمَكَثْنَا طَوِيلا لا يُكَلِّمُنَا، وَلا نَجْتَرِئُ أَنْ نُكَلِّمَهُ، فَأَشَرْتُ إِلَى أَصْحَابِي بِالْقِيَامِ، فَلَمَّا أَحَسَّنَا قَدْ قُمْنَا، رَفَعَ إِلَيْنَا رَأْسَهُ، فَإِذَا هُوَ يَرَى زِيًّا غَيْرَ زِيِّ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ أَدْرَكَ، قَالَ: حَتَّى مَتَى أَنْتُمْ عَلَى مَا أَرَى؟! مَا أَصْبَحْتُمْ إِلا كَالْبَهَائِمِ، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ أَتْعَبْتُمُ الْوَاعِظِينَ، ثُمَّ عَادَ لِحَالِهِ الأُولَى، فَوَاللَّهِ مَا زَادَنَا عَلَيْهَا، وَلا ازْدَدْنَا مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْهَا.
** قَالَ رَجُلٌ: مَرَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ بِالْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ وَهُوَ خَلْفَ سَارِيَةٍ وَحْدَهُ، وَكَانَ لِي صَدِيقًا فَجِئْتُهُ، فَسَلَّمْتُ وَجَلَسْتُ، فَقَالَ لِي: يَا أَخِي! مَا أَجْلَسَكَ إِلَيَّ؟! قُلْتُ: رَأَيْتُكَ وَحْدَكَ فَاغْتَنَمْتُ وَحْدَتَكَ، قَالَ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ لَمْ تَجْلِسْ إِلَيَّ لَكَانَ خَيْرًا لَكَ وَخَيْرًا لِي، فَاخْتَرْ إِمَّا أَنْ أَقُومَ عَنْكَ فَهُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ لِي وَخَيْرٌ لَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَقُومَ عَنِّي، فَقُلْتُ: لا، بَلْ أَنَا أَقُومُ عَنْكَ يَا أَبَا عَلِيٍّ! فَأَوْصِنِي بِوَصِيَّةٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهَا، قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ ! أَخْفِ مَكَانَكَ، وَاحْفَظْ لِسَانَكَ، وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ كَمَا أَمَرَكَ.
** عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي فِي سَفَرٍ، فَرَكِبْنَا مَفَازَةً، فَلَمَّا أَنْ كُنَّا فِي وَسَطٍ مِنْهَا إِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَتَلَوَّمَهُ أَبِي أَنْ يَنْصَرِفَ إِلَيْهِ فَمَا فَعَلَ، فَقَالَ: يَا هَذَا! قَدْ نَرَاكَ فِي هَذَا الْمَكَانِ، وَلا نَرَى مَعَكَ طَعَامًا وَلا شَرَابًا، وَقَدْ أَرَدْنَا أَنْ نُخَلِّفَ لَكَ طَعَامًا وَشَرَابًا، قَالَ: فَأَوْمَأَ إِلَيْنَا أَنْ: لا، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا بَرِحْنَا حَتَّى جَاءَتْ سَحَابَةٌ نَشَأَتْ فَأَمْطَرَتْ حَتَّى أَسْقَاهُ وَمَا حَوْلَهُ، وَقَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى أَوَّلِ الْعُمْرَانِ، ذَكَرَهُ أَبِي لَهُمْ فَعَرَفُوهُ، وَقَالُوا: ذَاكَ فُلانٌ، لا يَكُونُ فِي أَرْضٍ إِلا سُقُوا [إسناده حسن]
// وفي رواية عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي فَكُنَّا فِي أَرْضِ فَلاةٍ، رُفِعَ لَنَا سَوَادٌ فَظَنَنَّاهُ شَجَرَةً، فَلَمَّا دَنَوْنَا إِذَا بِرَجُلٍ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَانْتَظَرَهُ لِيَنْصَرِفَ فَيُرْشِدَنَا إِلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي نُرِيدُ، فَلَمَّا لَمْ يَنْصَرِفْ، قَالَ لَهُ أَبِي: إِنَّا نُرِيدُ قَرْيَةَ كَذَا أَوْ كَذَا، فَأَوْمئْ لَنَا [أشار] قِبَلَهَا بِيَدِكَ، قَالَ: فَفَعَلَ. قَالَ: فَإِذَا لَهُ حَوْضٌ مُحَوَّضٌ، يَابِسٌ لَيْسَ فِيهِ مَاءٌ، وَإِذَا قِرْبَةٌ يَابِسَةٌ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: إِنَّا نَرَاكَ فِي أَرْضِ فَلاةٍ، وَلَيْسَ عِنْدَكَ مَاءٌ فَتَجْعَلُ فِي قِرْبَتِكَ مِنْ هَذَا الْمَاءِ الَّذِي عِنْدَنَا؟ فَأَوْمَأَ أَنْ: لا، فَلَمْ يَبْرَحْ حَتَّى جَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ، فَامْتَلأَ حَوْضُهُ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَنْ دَخَلْنَا الْقَرْيَةَ ذَكَرْنَاهُ لَهُمْ، قَالُوا: نَعَمْ، ذَاكَ فُلانٌ، لا يَكُونُ فِي مَوْضِعٍ إِلا سُقِيَ، قَالَ: فَقَالَ أَبِي: كَمْ مِنْ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ لا نَعْرِفُهُ !
** عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى جَزِيرَةٍ فَرَكِبْنَا السَّفِينَةَ، قَالَ: فَأَرْفَأَتْ [دنت من المرفأ] بِنَا إِلَى نَاحِيَةِ قَرْيَةٍ عَارِيَةٍ فِي سَفْحِ جَبَلٍ خَرَابٍ، لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ، قَالَ: فَخَرَجْتُ فَطَوَّفْتُ فِي ذَلِكَ الْخَرَابِ أَتَأَمَّلُ آثَارَهُمْ، وَمَا كَانُوا فِيهِ إِذْ دَخَلْتُ بَيْتًا يَشْبُهُ أَنْ يَكُونَ مَأْهُولا، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ لِهَذَا لَشَأْنًا، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى أَصْحَابِي، فَقُلْتُ: إِنَّ لِي إِلَيْكُمْ حَاجَةً، قَالُوا: وَمَا هِيَ ؟ قُلْتُ: تُقِيمُونَ عَلَيَّ لَيْلَةً، قَالُوا: نَعَمْ، فَدَخَلْتُ ذَلِكَ الْبَيْتَ، فَقُلْتُ: إِنْ يَكُنْ لَهُ أَهْلٌ فَسَيَأْوُونَ إِلَيْهِ إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ، فَلَمَّا أَنْ جَنَّ اللَّيْلُ، سَمِعْتُ عَلَيْهِ صَوْتًا قَدِ انْحَطَّ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَيُكَبِّرُهُ وَيَحْمَدُهُ، فَلَمْ يَزَلِ الصَّوْتُ يَدْنُو بِذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ، قَالَ: وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ شَيْئًا إِلا جَرَّةً لَيْسَ فيِهَا شَيْءٌ، وَوِعَاءً لَيْسَ لَهُ فِيهِ طَعَامٌ، فَصَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى ذَلِكَ الْوِعَاءِ فَأَكَلَ مِنْهُ طَعَامًا، ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى، ثُمَّ أَتَى الْجَرَّةَ فَشَرِبَ مِنْهَا شَرَابًا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى حَتَّى أَصْبَحَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَقَامَ الصَّلاةَ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ، فَقَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ، دَخَلْتَ بَيْتِي بِغَيْرِ إِذْنٍ؟! قَالَ: قُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ، لَمْ أُرِدْ إِلا الْخَيْرَ، قُلْتُ: رَأَيْتُكَ أَتَيْتَ هَذَا الْوِعَاءَ فَأَكَلْتَ مِنْهُ طَعَامًا، وَقَدْ نَظَرْتُ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا ! وَأَتَيْتَ تِلْكَ الْجَرَّةَ فَشَرِبْتُ مِنْهَا شَرَابًا، وَقَدْ نَظَرْتُ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَمْ أَرَ شَيْئًا !، قَالَ: أَجَلْ، مَا مِنْ طَعَامٍ أُرِيدُهُ مِنْ طَعَامِ النَّاسِ، إِلا أَكَلْتُهُ مِنْ هَذَا الْوِعَاءِ، وَلا شَرَابًا أُرِيدُهُ مِنْ شَرَابِ النَّاسِ إِلا شَرِبْتُهُ مِنْ هَذِهِ الْجَرَّةِ. قَالَ: قُلْتُ: وَإِنْ أَرَدْتَ السَّمَكَ الطَّرِيَّ ؟ قَالَ: وَإِنْ أَرَدْتُ السَّمَكَ الطَّرِيَّ. فَقُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ، إِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ لَمْ تُؤْمَرْ بِالَّذِي صَنَعْتَ، أُمِرَتْ بِالْجَمَاعَةِ وَالْمَسَاجِدِ بِفَضْلِ الصَّلَوَاتِ فِي الْجَمَاعَةِ، وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، قَالَ: هَهُنَا قَرْيَةٌ فِيهَا كُلُّ مَا ذَكَرْتَ، وَأَنَا مُنْتَقِلٌ إِلَيْهَا، قَالَ: فَكَأَبَنِي [تغير نفسه] حِينًا ثُمَّ انْقَطَعَ كَآبُهُ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ مَاتَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ لَمَّا مَاتَ وَجَدَ مِنْ قَتَرِهِ [الجانب والناحية] رِيحَ الْمِسْكِ [إسناده حسن]
** عن عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: هَبَطْتُ مَرَّةً وَادِيًا، فَإِذَا أَنَا بِرَاهِبٍ قَدْ حَبَسَ نَفْسَهُ فِي بَعْضِ غِيرَانِهِ [جمع غار وهو الكهف بالجبل]، فَرَاعَنِي ذَلِكَ، فَقُلْتُ: أَجِنِّيٌّ أَمْ إِنْسِيٌّ؟ فَبَكَى، وَقَالَ: وَفِيمَ الْخَوْفُ مِنْ غَيْرِ اللَّهِ؟! رَجُلٌ أَوْبَقَتْهُ ذُنُوبُهُ، فَهَرَبَ مِنْهَا إِلَى رَبِّهِ، وَلَيْسَ بِجِنِّيٍّ، وَلَكِنْ إِنْسِيٌّ، مَغْرُورٌ، قُلْتُ: مُنْذُ كَمْ أَنْتَ هَهُنَا ؟ قَالَ: مُنْذُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، قُلْتُ: فَمَنْ أُنْسُكَ؟ قَالَ: الْوَحْشَةُ، قُلْتَ: فَمَا طَعَامُكَ ؟ قَالَ: الثِّمَارُ وَنَبَاتُ الأَرْضِ، قُلْتُ: فَمَا تَشْتَاقُ إِلَى النَّاسِ؟ قَالَ: مِنْهُمْ هَرَبْتُ، قُلْتُ: فَعَلَى الإِسْلامِ أَنْتَ؟ قَالَ: مَا أَعْرِفُ غَيْرَهُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَحَسَدْتُهُ وَاللَّهِ عَلَى مَكَانِهِ ذَلِكَ [ابن عساكر في تاريخ دمشق]
** عن مُحَمَّد بْنُ مُوسَى بْنِ عَامِرٍ الأَزْدِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ رَاهِبًا عَنْ قَائِمٍ لَهُ مِنْ حَدِيدٍ، قُلْتُ: مَا أَشَدَّ مَا يُصِيبُكَ فِي مَوْضِعِكَ هَذَا مِنَ الْوَحْدَةِ؟ فَقَالَ: لَيْسَ فِي الْوَحْدَةِ شِدَّةٌ، إِنَّمَا الْوَحْدَةُ أُنْسُ الْمُرِيدِينَ.
** كَتَبَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ إِلَى الْعُمَرِيِّ [عبد الله بن عبد العزيز، ثقة، عابد، ناسك، عالم أهل المدينة]: إِنَّكَ بَدَوِيٌّ ثمَّ فَلو كُنْتَ عِنْدَ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْعُمَرِيُّ: إِنِّي أَكْرَهُ مُجَاوَرَةَ مِثْلِكَ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى، لَمْ يَرَكَ مُتَغَيِّرَ الْوَجْهِ فِيهِ سَاعَةً قَطُّ.
** عن مُحَمَّد بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: بَلَغَنِي عَنْهُ، يَعْنِي: الْعُمَرِيَّ، أَنَّهُ كَانَ يَلْزَمُ الْجِبَانَ كَثِيرًا، وَكَانَ لا يَخْلُو مِنْ كِتَابٍ يَكُونُ مَعَهُ يَنْظُرُ فِيهِ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَوْعَظُ مِنْ قَبْرٍ، وَلا أَسْلَمُ مِنْ وَحْدَةٍ، وَلا آنَسُ مِنْ كِتَابٍ.
** عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَنْبَسَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ خَالَتِي: أُمَّ إِسْمَاعِيلَ ابْنَةَ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي الْمُتَّئِدِ، عَنْ أَبِيهَا: نُعَيْمِ بْنِ أَبِي الْمُتَّئِدِ، قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَائِهِ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ قُرْبِ مَنْ يَزِيدُنِي قُرْبُهُ بُعْدًا مِنْكَ".
** عن حَفْصَ بْنَ حُمَيْدٍ، قَالَ: قَالَ لِي [أي إبراهيم بن شماس]: كَيْفَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: بِخَيْرٍ، قَالَ: كَيْفَ قَدِمْتَ؟ قُلْتُ: بِخَيْرٍ، قَالَ: قَدْ تَكَلَّمَ أَهْلُ مَرْوٍ بِقُدُومِكَ، فَقُلْتُ: لا أَدْرِي، قَالَ: جَاءَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ، فَقَالَ: قَدْ قَدِمَ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ قَالَ لِي: مِنْ بَني مَدِينَةِ مَرْوَ؟ قُلْتُ: لا أَدْرِي، قَالَ: رَجُلُ بَني مَدِينَةٍ مِثْلِ هَذِهِ لا يَدْرِي مَنْ بَنَاهَا؟ فَغَدَا مَنْ يَكُونُ حَفْصٌ؟ مَنْ يَكُونُ إِبْرَاهِيمُ؟ لا يُغْتَرُّ بِهَذَا الْقَوْلِ، ثُمَّ قَالَ: جَرَّبْتُ النَّاسَ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً، فَمَا وَجَدْتُ لِي أَخًا يَسْتُرُ لِي عَوْرَةً، وَلا غَفَرَ لِي ذَنْبًا فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَلا وَصَلَنِي إِذَا قَطَعْتُهُ، وَلا أَمِنْتُهُ إِذَا غَضِبَ، فَالاشْتِغَالُ بِهَؤُلاءِ حُمْقٌ كَبِيرٌ، كُلَّمَا أَصْبَحْتُ أَقُولُ: تَتَّخِذُ الْيَوْمَ صَدِيقًا، ثُمَّ تَنْظُرُ مَا يُرْضِيهِ عَنْكَ أَيَّ هَدِيَّةٍ، أَيَّ تَسْلِيمٍ، أَيَّ دَعْوَةٍ ؟ فَأَنْتَ أَبَدًا مَشْغُولٌ.
** قَالَ رَجُلٌ لِسَلْمَانَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: أَوْصِنِي. قَالَ: "لا تُخَالِطِ النَّاسَ"، قَالَ: وَكَيْفَ يَعِيشُ مَعَ النَّاسِ مَنْ لا يُخَالِطُهُمْ؟ قَالَ: "فَإِنْ كَانَ وَلا بُدَّ مِنْ مُخَالَطَتِهِمْ فَاصْدُقِ الْحَدِيثَ، وَأَدِّ الأَمَانَةَ".
** قِيلَ لِلرَّبِيعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ: مَالَكَ لا تُخَالِطُ النَّاسَ وَتُحَدِّثُهُمْ ؟ قَالَ: "لا وَاللَّهِ، حَتَّى أَعْلَمَ مَا صَنَعَتِ الْوَاقِعَةُ".
** عَنْ سَهْمِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: أَتَيْتُ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ قَيْسٍ، فَقَعَدْتُ بِبَابِهِ، فَخَرَجَ وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ: إِنِّي أَرَى الْغُسْلَ يُعْجِبُكَ، قَالَ: رُبَّمَا اغْتَسَلْتُ، قَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: الْحَدِيثُ قَالَ: عَهِدْتَنِي أُحِبُّ الْحَدِيثَ؟!
** كَانَ حَبِيبٌ أَبُو مُحَمَّدٍ يَخْلُو فِي بَيْتِهِ، فَيَقُولُ: "مَنْ لَمْ تَقَرَّ عَيْنُهُ بِكَ فَلا قَرَّتْ، وَمَنْ لَمْ يَأْنَسْ بِكَ فَلا أَنِسَ".
** قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ لِرَاهِبٍ: مَا دَعَاكَ إِلَى التَّخَلِّي وَالانْفِرَادِ ؟ قَالَ: بِهِ يَنْجُو الأَكْيَاسُ مِنْ فَخِّ الدُّنْيَا، ثُمَّ أَدْخَلَ رَأْسَهُ.
** قَالَ وُهَيْبٌ: قَالَ رَجُلٌ مِمَّنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ: إِنِّي لأَخْرُجُ مِنْ مِنْبَرٍ لِي، وَإِنِّي لأَطْمَعُ فِي الرِّبْحِ فِي أَمْرِ الدِّينِ، فَوَاللَّهِ مَا أَنْقَلِبُ إِلا بِالْوَضِيعَةِ.
** قِيلَ لِعَامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ: رَضِيتَ مِنْ حَسَبِكَ وَشَرَفِكَ بِبَيْتِكَ هَذَا وَهَذِهِ أَلْبِسَتُكَ؟ فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى، جَعَلَ قُرَّةَ عَيْنِ عَامِرٍ فِي هَذَا".
** قَالَ أَبُو وَهْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ: لَيْسَ لِلنَّضْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِخْوَانٌ. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّضْرَ، فَقَالَ: "لَمْ أَعْلَمْ لِمُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ أَخًا وَاحِدًا وَكَانَ بِالْحَالِ الَّتِي كَانَ عِنْدَ النَّاسِ"، أَيْ: مِنَ الْحُبِّ
** عن أَبي فَرْوَةَ السَّائِحُ -وَكَانَ مِنَ الْعَامِلِينَ لِلَّهِ بِمَحَبَّتِهِ- قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَطُوفُ فِي بَعْضِ الْجِبَالِ، إِذْ سَمِعْتُ صَدَى صَوْتٍ، فَقُلْتُ: إِنَّ هَهُنَا لأَمْرًا، فَاتَّبَعْتُ الصَّوْتَ، فَإِذَا أَنَا بِهَاتِفٍ يَهْتِفُ: يَا مَنْ آنَسَنِي بِذِكْرِهِ، وَأَوْحَشَنِي مِنْ خَلْقِهِ، وَكَانَ لِي عِنْدَ مَسَرَّتِي، ارْحَمِ الْيَوْمَ عَبْرَتِي، وَهَبْ لِي مِنْ مَعْرِفَتِكَ مَا أَزْدَادُ بِهِ تَقَرُّبًا إِلَيْكَ، يَا عَظِيمَ الصَّنْعَةِ إِلَى أَوْلِيَائِهِ ! اجْعَلْنِي الْيَوْمَ مِنْ أَوْلِيَائِكَ الْمُتَّقِينَ، قَالَ: ثُمَّ سَمِعْتُ صَرْخَةً فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، فَأَقْبَلْتُ نَحْوَهَا، فَإِذَا أَنَا بِشَيْخٍ سَاقِطٍ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، قَدْ بَدَا بَعْضُ جَسَدِهِ، فَغَطَّيْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ لَمْ أَزَلْ عِنْدَهُ حَتَّى أَفَاقَ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ؟ قُلْتُ: رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ، قَالَ: إِلَيْكُمْ عَنِّي فَمِنْكُمْ هَرَبْتُ، قَالَ: ثُمَّ بَكَى، وَقَامَ، فَانْطَلَقَ وَتَرَكَنِي فَقُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ، دُلَّنِي عَلَى الطَّرِيقِ، فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: هَهُنَا.
** عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَدِ اعْتَزَلَ النَّاسَ، فَنَزَلَ بِذِي طُوًى، فَقَالَ لِغُلامِهِ ذَاتَ يَوْمٍ: يَا غُلامُ ! افْتَحِ افْتَحْ، يَا لَهَا مِنْ لَيْلَةٍ لَمْ أُكَلِّمْ فِيهَا أَحَدًا، وَلَمْ يُكَلِّمْنِي.
** عن زُهَيْر السِّجِسْتَانِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ مَنْصُورٍ، يَقُولُ: "مَا جَلَسْتُ إِلَى أَحَدٍ وَلا جَلَسَ إِلَيَّ أَحَدٌ فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ، أَوْ قَامَ مِنْ عِنْدِي، إِلا عَلِمْتُ أَنِّي لَوْ لَمْ أَقْعُدْ إِلَيْهِ أَوْ يَقْعُدْ إِلَيَّ، كَانَ خَيْرًا لِي"
** وقال بِشْرَ بْنَ مَنْصُورٍ: "مَا أَكَادُ أَلْقَى أَحَدًا. فَأَرْبَحَ عَلَيْهِ شَيْئًا".
** عَنْ أَوْفَى بْنِ دَلْهَمٍ، قَالَ: كَانَ لِلْعَلاءِ بْنِ زِيَادٍ مَالٌ وَرَقِيقٌ، فَأَعْتَقَ بَعْضَهُمْ، وَوَصَلَ بَعْضَهُمْ، وَبَاعَ بَعْضَهُمْ، وَأَمْسَكَ غُلامًا أَوِ اثْنَيْنِ يَأْكُلُ غَلَّتَهُمَا، فَتَعَبَّدَ فَكَانَ يَأْكُلُ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفَيْنِ، وَتَرَكَ مُجَالَسَةَ النَّاسِ، فَلَمْ يَكُنْ يُجَالِسُ أَحَدًا، يُصَلِّي فِي جَمَاعَةٍ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ، وَيُجَمِّعُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ، وَيُشَيِّعُ الْجَنَائِزَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ، وَيَعُودُ الْمَرِيضَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ، فَطُفِئَ [ذهبت بهجته ونضارته]، وَبَلَغَ ذَلِكَ إِخْوَانَهُ، فَاجْتَمَعُوا، فَأَتَوْهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَالْحَسَنُ وَالنَّاسُ، فَقَالُوا: رَحِمَكَ اللَّهُ، أَهْلَكْتَ نَفْسَكَ لا يَسَعْكَ هَذَا، فَكَلَّمُوهُ وَهُوَ سَاكِتٌ، حَتَّى إِذَا فَزِعُوا مِنْ كَلامِهِمْ، قَالَ: "إِنَّمَا أَتَذَلَّلُ لِلَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- لَعَلَّهُ أَنْ يَرْحَمَنِي".
** قَالَ وُهَيْبُ بْنُ الْوَرْدِ: كَانَ يُقَالُ: الْحِكْمَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ: فَتِسْعَةٌ مِنْهَا فِي الصَّمْتِ، وَالْعَاشِرَةُ عُزْلَةُ النَّاسِ، قَالَ: فَعَالَجْتُ نَفْسِي عَلَى الصَّمْتِ، فَلَمْ أَجِدْنِي أَضْبِطُ كُلَّمَا أُرِيدُ مِنْهُ، فَرَأَيْتُ أَنَّ هَذِهِ الأَجْزَاءَ الْعَشَرَةَ عُزْلَةَ النَّاسِ.
** عن عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ غَزْوَانَ يَقُولُونَ لَهُ: هَبْكَ لا تَضْحَكُ، مَا يَمْنَعُكَ مِنْ مُجَالَسَةِ إِخْوَانِكَ؟ فَيَبْكِي غَزْوَانُ عِنْدَ ذَلِكَ، وَيَقُولُ: "أَصَبْتُ رَاحَةَ قَلْبِي فِي مُجَالَسَةِ مَنْ لَدَيْهِ حَاجَتِي".
** عَنْ مُوسَى بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: لَقِيتُ بَكْرًا الْعَابِدَ مُنْذَ نَحْوِ ثَلاثِينَ سَنَةً، فَقُلْتُ لَهُ: لَمْ أَرَكَ مِنْ أَيَّامٍ، فَقَالَ: "أَيْ أَخِي! لَيْسَ هَذَا زَمَانُ تَلاقٍ، لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلا الْهُمُومُ وَالأَحْزَانُ"، وَتَرَكَنِي.

من المصادر:
  • العزلة والانفراد، لابن أبي الدنيا، تحقيق أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْغَنَائِمِ
  • بدائع الفوائد، لابن القيم
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 40.82 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 40.19 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.54%)]