من أقوالهم
** قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: "خُذُوا بِحَظِّكُمْ مِنَ الْعُزْلَةِ".
** عن ابن سيرين قال: قال عمر بن الخطاب: "اتَّقُوا اللَّهَ، وَاتَّقُوا النَّاسَ".
** قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: "وَاللَّهِ ! لَوَدِدْتُ أَنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ بَابًا مِنْ حَدِيدٍ، لا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ وَلا أُكَلِّمُهُ، حَتَّى أَلْحَقَ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ".
** قَالَ أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ: "مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْثُرَ عِلْمُهُ، وَيَعْظُمَ حِلْمُهُ، فَلْيَجْلِسْ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ عَشِيرَتِهِ".
** قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: "كُونُوا يَنَابِيعَ الْعِلْمِ، جُدُدَ الْقُلُوبِ، خُلْقَانَ الثِّيَابِ، سُرُجَ اللَّيْلِ، كَيْ تُعْرَفُوا فِي أَهْلِ السَّمَاءِ، وَتُخْفَوْا عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ".
// وفي رواية: "كُونُوا يَنَابِيعَ الْعِلْمِ، مَصَابِيحَ الْهُدَى، أَحْلاسَ الْبُيُوتِ، سُرُجَ اللَّيْلِ، جُدُدَ الْقُلُوبِ، خِلْقَانَ الثِّيَابِ، تُعْرَفُونَ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ، وَتُخْفَوْنَ فِي أَهْلِ الأَرْضِ".
** عن عبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: "كَفَى بِهِ دَلِيلا عَلَى سَخَافَةِ دِينِ الرَّجُلِ كَثْرَةُ صَدِيقِهِ".
** عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: "إِذَا كَثُرَ الأَخِلاءُ كَثُرَ الْغُرَمَاءُ"، قُلْتُ لِمُوسَى: مَا الْغُرَمَاءُ ؟ قَالَ: أَصْحَابُ الْحُقُوقِ.
** قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: "إِيَّاكَ وَكَثْرَةَ الإِخْوَانِ وَالأَخِلاءِ".
** عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: "أُخْبُرِ النَّاسَ، ثُمَّ اقْلُهُمْ".
** عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ أَبِي صَالِحٍ -خَتَنِ [زوج أخت] مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ- قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ يَقُولُ لِي: "احْفَظْ عَنِّي: كُلُّ أَخٍ وَجِليسٍ وَصَاحِبٍ لا تَسْتَفِيدُ مِنْهُ خَيْرًا فِي أَمْرِ دِينِكَ، فَفِرَّ مِنْهُ".
** عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: "أَرَى رِجَالا وَلا أَرَى عُقُولا، أَسْمَعُ أَصْوَاتًا وَلا أَرَى أَنِيسًا، أَخْصَبَ أَلْسِنَةً، وَأَجْدَبَ قُلُوبًا".
** قَالَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ: "مَا تَلَذَّذُ بِمِثْلِ الْخَلْوَةِ بِمُنَاجَاةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ".
** قِيلَ لِعَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّاسِبِيِّ، وَكَانَتْ رَابِعَةُ تُسَمِّيهِ «سَيِّدَ الْعَابِدِينَ»: مَا بَقِيَ مِمَّا تَتَلَذَّذُ بِهِ؟ قَالَ: "سِرْدَابٌ أَخْلُو فِيهِ".
** عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: "لَمَّا أَنْ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا كَانَ، قَالَ أَبُو مُوسَى: لَوَدِدْتُ أَنِّي وَأَهْلِي أَوْ مَنْ يُتَابِعُنِي مِنْ أَهْلِ هَذَيْنِ الْمِصْرَيْنِ لَنَا مَا يُغْنِينَا حَتَّى يَدْفِنَ آخِرُنَا أَوَّلَنَا".
** عن جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ لِي الْحَارِثُ بْنُ شِهَابٍ: "يَا أَبَا سُلَيْمَانَ ! لا تَخْرُجَنَّ إِلَى أَحَدٍ فِي هَذَا الزَّمَانِ، كُنْ مُؤْمِنَ آلِ فِرْعَوْنَ".
** عن طَالُوتُ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، يَقُولُ: "مَا صَدَقَ اللَّهَ عَبْدٌ أَحَبَّ الشُّهْرَةَ"، قَالَ: وَلَمْ أَرَهُ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ بِالتَّسْبِيحِ قَطُّ.
** قَالَ مَخْلَدَ بْنَ حُسَيْنٍ: "مَا أَحَبَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، عَبْدًا وَأَحَبَّ أَنْ يُعَرِّفَ النَّاسَ مَكَانَهُ"، قَالَ: فَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: "لَمْ يَعْرِفُوا حَتَّى أَحَبُّوا أَنْ لا يُعْرَفُوا".
** قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "مَا رَأَيْتُ الزُّهْدَ فِي شَيْءٍ أَقَلَّ مِنْهُ فِي الرِّيَاسَةِ".
** عن عُبَيْد اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ الأَوْدِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِدَاوُدَ الطَّائِيِّ: أَوْصِنِي، قَالَ: "أَقِلَّ مِنْ مَعْرِفَةِ النَّاسِ".
** عن أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ رُشَيْدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: "يَا حَسَنُ ! لا تَعَرَّفَنَّ إِلَى مَنْ لا يَعْرِفُكَ، وَأَنْكِرْ مَعْرِفَةَ مَنْ يَعْرِفُكَ".
** كان سُفْيَانَ -رَحِمَهُ اللَّهُ- يَقُولُ: "أُحِبُّ أَنْ أَعْرِفَ النَّاسَ وَلا يَعْرِفُونِي".
** عن خَلَفُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْزَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: "أَقِلَّ مِنْ مَعْرِفَةِ النَّاسِ، تَقِلَّ غَيْبَتُكَ".
** عن سفيان الثوري قال: "اصحب من شئت ثم اغضبه ثم دس إليه من يسأله عنك".
** قالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-، لِرَجُلٍ: أَخْبِرْنِي، يَأْتِيكَ مَا تَكْرَهُ مِمَّنْ تَعْرِفُ أَوْ مِمَّنْ لا تَعْرِفُ؟ قَالَ: لا، بَلْ مِمَّنْ أَعْرِفُ. قَالَ: "فَمَا قَلَّ مِنْ هَؤُلاءِ، فَهُوَ خَيْرٌ".
** عن عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَفَّافُ قَالَ: قَالَ لِي سُفْيَانُ: "يَا عَطَاءُ، احْذَرِ النَّاسَ وَاحْذَرْنِي, فَلَوْ خَالَفْتُ رَجُلًا فِي رُمَّانَةٍ فَقَالَ: حَامِضَةٌ، وَقُلْتُ: حُلْوَةٌ، أَوْ قَالَ: حُلْوَةٌ، وَقُلْتُ: حَامِضَةٌ، لَخَشِيتُ أَنْ يَشِيطَ بِدَمِي".
** قال عبد الله بن عيسى -يعني الوسواس- قال: قال لي عثمان بن زائدة: كتب إلي سفيان: أحذر الناس. قال: فبعث عثمان بن زائدة إلى أبي وكان أدرك طاوساً إن سفيان كتب إلي أن أحذر الناس. فما معنى أحذر الناس؟ قال: ما وراء جيبك.[الجيب مكان أو فتحة دخول الرأس من الثوب]
** عن أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: "مَا مِنْ شَيْءٍ خَيْرٌ لِلإِنْسَانِ مِنْ جُحْرٍ يَدْخُلُ فِيهِ".
** عن أَبِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ لاحِقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ الْكُوفِيَّ يَقُولُ لِلْفَضْلِ بْنِ لاحِقٍ: "يَا أَبَا بِشْرٍ ! احْذَرِ النَّاسَ، فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَوْ أُعْطِيَ دِرْهَمًا عَلَى أَنْ يَقْتُلَ إِنْسَانًا قَتَلَهُ بَعْدَ أَنْ يَخْتَبِئَ لَهُ، فَلا تَتَّخِذْ مِنَ الْخَدَمِ إِلا مَا لا بُدَّ لَكَ مِنْهُ، فَإِنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ شَيْطَانًا".
** عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: "إِنْ كَانَ الْفَضْلُ فِي الْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ السَّلامَةَ فِي الْعُزْلَةِ".
** عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ الأَنْطَاكِيُّ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ السَّاجِيَّ يَقُولُ: كَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ إِلَى أَخٍ لَهُ: "أَمَا آنَ لَكَ أَنْ تَسْتَوْحِشَ مِنَ النَّاسِ؟".
** قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: "أَلَمْ تَرَ إِلَى ذِي الْوَحْدَةِ [صاحب الوحدة] مَا أَحْلَى وَرَعَهُ وَأَرْفَعَ عَيْشَهُ، وَأَقْنَعَ نَفْسَهُ بِالْقَصْدِ، وَآمَنَهُ لِلنَّاسِ، وَأَبْعَدَهُ وَإِنْ بَدَا بِالْحِرْصِ مُسْتَعِدًّا لِصُرُوفِ الأَيَّامِ مُسْتَكِينًا [خاضعا ذليلا] إِنْ مُنِعَ قَلَّتْ هُمُومُهُ، وَإِنْ طُرِقَ [استرخى] قَلَّ أَسَفُهُ [حزنه]، وَإِنْ أَخَذَ لَمْ تَكْثُرِ الْحُقُوقُ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَكْدَى [قل خيره] لَمْ يَكْبُرِ الصَّبْرُ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَنَعَ لَمْ يَحْصُرْهُ الْمَوْتُ، وَإِنْ طَلَبَ لَمْ تُلْذِذْهُ الْكَثْرَةُ، لا يَشْتَكِي أَلَمَ غَيْرِهِ، وَلا يُحَاذِرُ إِلا عَلَى نَفْسِهِ، وَذُو الْكَثْرَةِ غَرَضُ الأَيَّامِ الْمَقْصُودُ، وَثَأْرُهَا الْمَطْلُوبُ، وَصَرِيعُ مَصَائِبِهَا وَآفَاتِهَا، مَا أَدْوَمَ نَصَبَهُ [تعبه]، وَأَقَلَّ رَاحَتَهُ، وَأَخَسَّ مِنْ مَالِهِ نَصِيبَهُ وَحَظَّهُ، وَأَشَدَّ مِنَ الأَيَّامِ حَذَرَهُ، وَأَعْيَا الزَّمَانَ بِكَلْمِهِ وَنَقْصِهِ، ثُمَّ هُوَ بَيْنَ السُّلْطَانِ يَرْعَاهُ، وَعَدُوٍّ يَبْغِي عَلَيْهِ [يجور عليه ويظلمه]، وَحُقُوقٍ تَسْتَرِيبُهُ، وَأَكْفَاءٍ [أنداد] يُنَافِسُونَهُ، وَوَلَدٍ يَوَدُّونَ مَوْتَهُ، قَدْ بُعِثَ عَلَيْهِ مِنْ سُلْطَانِهِ بِالْعَنَتِ [المشقة]، وَمِنْ أَكْفَائِهِ الْحَسَدُ، وَمِنْ أَعْدَائِهِ الْبَغْيُ، وَمِنَ الْحُقُوقِ الذَّمُّ، لا يُحْدِثُ الْبُلْغَةَ [ما يتبلّغ به من العيش]، قَنَعَ فَدَامَ لَهُ السُّرُورُ، وَرَفَضَ الدُّنْيَا فَسَلِمَ مِنَ الْحَسَدِ، وَرَضِيَ بِالْكَفَافِ فَتَنَكَّبَتْهُ [العدول عن الشيء] الْحُقُوقُ".
** عن إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ لابْنِهِ: يَا بُنَيَّ ! اعْتَزِلِ النَّاسَ، فَإِنَّهُ لَنْ يَضُرَّكَ مَا لَمْ يُسْمَعْ، وَلَنْ يُؤْذِيَكَ مَنْ لَمْ تَرَيَا. بُنَيَّ ! إِنَّ الدُّنْيَا لا تُوَافِقُ مَنْ أَحَبَّهَا، وَلا مَنْ أَبْغَضَهَا، غَيْرَ أَنَّهَا لِمَنْ أَبْغَضَهَا أَوْفَقُ، لأَنَّهَا تَأْتِيهِ بِغَيْرِ شُغْلِ قَلْبٍ وَلا تَعَبِ بَدَنٍ.
** عن إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: "إِذَا رَأَيْتَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، يُوحِشُكَ مِنْ خَلْقِهِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُؤْنِسَكَ بِهِ".
** عن سُمَيْطُ بْنُ عَجْلانَ قال: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَسَمَ الدُّنْيَا بِالْوَحْشَةِ، لِيَكُونَ أُنْسَ الْمُطِيعِينَ بِهِ".
** كَانَ ابْنُ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: "الْمُؤْمِنُ يُخَالِطُ لِيَعْلَمَ، وَيَسْكُتُ لِيَسْلَمَ، وَيَتَكَلَّمُ لِيَفْهَمَ، وَيَخْلُو لِيَغْنَمَ".
** عن سَعِيدُ بْنُ عِصَامٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ، قَالَ: "كَانَ الأَبْرَارُ يَتَوَاصَوْنَ بِثَلاثٍ: بِسَجْنِ اللِّسَانِ، وَكَثْرَةِ الاسْتِغْفَارِ، وَالْعُزْلَةِ".
** عَنِ ابْنِ عَائِذٍ، قَالَ: "لأَنْ تَغْزُوَ مِنْ غَيْرِ قَوْمِكَ أَحْسَنُ، وَأَحَقُّ أَنْ يُحْتَفَى بِكَ". يَعْنِي: تَجِلَّ وَتَكْرُمَ.
** عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ لِي دَاوُدُ الطَّائِيُّ: "فِرَّ مِنَ النَّاسِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ".
** عَنْ بَكْرٍ الْعَابِدِ، قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ الطَّائِيَّ يَقُولُ: "تَوَحَّشْ مِنَ النَّاسِ كَمَا تَتَوَحَّشُ مِنَ السِّبَاعِ"
** وَكَانَ دَاوُدُ الطَّائِيَّ يَقُولُ: "كَفَى بِالْيَقِينِ زُهْدًا، وَكَفَى بِالْعِلْمِ عِبَادَةً، وَكَفَى بِالْعِبَادَةِ شُغْلا".
** قال ابن أبي الدنيا: حدثني علي بن الجعد أخبرني الهيثم بن جماز قال: أوحى الله عز وجل إلى داود عليه السلام فقال: يا داود أتخاف أحداً غيري؟ قال: نعم يا رب، أخاف من لا يخافك.
** عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: "الْحِكْمَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ: فَتِسْعَةٌ مِنْهَا فِي الصَّمْتِ وَالْعَاشِرَةُ: عُزْلَةُ النَّاسِ".
** عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: "الْعَافِيَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ: تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْهَا صَمْتٌ، وَجُزْءٌ مِنْهَا اعْتِزَالُكَ عَنِ النَّاسِ".
** عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ، قَالَ: "وَجَدْتُ الْعُزْلَةَ فِي اللِّسَانِ".
** قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: "عَلَيْكَ بِالْعُزْلَةِ، فَإِنَّهَا عِبَادَةٌ".
** عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: "الْعُزْلَةُ عِبَادَةٌ".
** قال إِبْرَاهِيمُ بْنُ الأَشْعَثِ [خادم الفضيل]: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ: "مَنِ اسْتَوْحَشَ مِنَ الْوِحْدَةِ، وَاسْتَأْنَسَ بِالنَّاسِ، لَمْ يَسْلَمْ مِنَ الرِّيَاءِ".
قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "مَنْ خَالَطَ النَّاسَ لَمْ يَسْلَمْ وَلَمْ يَنْجُ مِنْ إِحْدَى اثْنَتَيْنِ:
1 - إِمَّا أَنْ يَخُوضَ مَعَهُمْ إِذَا خَاضُوا فِي بَاطِلٍ .
2 - وَإِمَّا أَنْ يَسْكُتَ إِذَا رَأَى مُنْكَرًا أَوْ سَمِعَهُ مِنْ جُلَسَائِهِ، فَلا يُغَيِّرَ، فَيَأْثَمَ، وَيُشْرِكَهُمْ فِيهِ.
** ومن آفات المخالطة ما قاله نَصْرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ: "مَنْ خَالَطَ النَّاسَ دَارَاهُمْ، وَمَنْ دَارَاهُمْ رَاءَاهُمْ".
** قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ: "تَفَقَّهْ ثُمَّ اعْتَزِلْ".
** قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُرَى النَّاسُ فِي صُورَةِ أُنَاسٍ، وَقُلُوُبهُمْ قُلُوبُ الذِّئَابِ، شَابُّهُمْ شَاطِرٌ [لص]، وَصَبِيُّهُمْ عَارِمٌ [شرس]، وَشَيْخُهُمْ لا يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلا يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، الْفَاسِقُ فِيهِمْ عَزِيزٌ، وَالْمُؤْمِنُ فِيهِمْ حَقِيرٌ".
** عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ، قَالَ: "لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ لِلرَّجُلِ مِنَ الْوَحْدَةِ مَا لَكُمُ الْيَوْمَ فِي الْجَمَاعَةِ".
** عَنْ عَطَاءٍ، فِي قَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ-: {إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ} [العنكبوت:56]، قَالَ: "إِذَا أُمِّرْتُمْ عَلَى مَعْصِيَتِي، فَاهْرُبُوا، فَإِنَّ فِي أَرْضِي سَعَةً".
** عن إِسْمَاعِيلَ بْنَ أُمَيَّةَ، قَالَ: بَلَغَنِي، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، قَالَ: "الْعُزْلَةُ رَاحَةٌ مِنْ أَخْلاطِ السُّوءِ".
** عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَمْرٍو الْمِصْرِيِّ، قَالَ: لَمَّا عَلِمُوا أَنَّ الْعَطَبَ فِي الْمُؤَانَسَةِ، أَلْزَمُوا أَنْفُسَهُمْ تَرْكَ الْمُخَالَطَةِ.
** ذُكِرَ عِنْدَ حُذَيْفَةَ الْمَرْعَشِيِّ الْوَحْدَةُ وَمَا يُكْرَهُ مِنْهَا، قَالَ: إِنَّمَا يَكْرَهُ ذَلِكَ الْجَاهِلُ، فَأَمَّا عَالِمٌ يَعْرِفُ مَا نَأْتِي .. أَيْ: فَلا.
** قال المتنبي:
وَكُنْ عَلى حَذَرٍ للنّاسِ تَسْتُرُهُ ** وَلا يَغُرَّكَ مِنهُمْ ثَغْرُ مُبتَسِمِ
يقول: احذر الناس واستر حذرك منهم، ولا تغتر بابتسامتهم إليك، فإن خدعهم في صدورهم.
** عن الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ:
تَوَحَّشْتُ لِكَيْ أُسَرَّ بِالْوَحْدَةِ أَحْيَانًا ... وَفِي الْوَحْشَةِ مَا يُؤْنِسُ مِنْ صُحْبَةِ مَنْ خَانَا
** قَالَ نَصْرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ -وَكَانَ مِنَ الْحُكَمَاءِ-: لَمْ نَجِدْ شَيْئًا أَبْلَغَ فِي الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا مِنْ ثَبَاتِ حُزْنِ الآخِرَةِ فِي قَلْبِ الْعَبْدِ، وَمَنْ ثَبُتَ ذَلِكَ فِي قَلْبِهِ، آنَسَهُ بِالْوَحْدَةِ، فَأَنِسَ بِهَا، وَاسْتَوْحَشَ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ، وَذَلِكَ حِينَ يَرَى عُذُوبَةَ حُبِّ الْخَلْوَةِ فِي أَعْضَائِهِ كَمَا يَجْرِي الْمَاءُ فِي أُصُولِ الشَّجَرَةِ فَأَوْرَقَتْ أَغْصَانُهَا، وَأَثْمَرَتْ عِيدَانُهَا، وَلَزِمَهُ حُزْنُ مَا يُحْزِنُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَخَالَطَ سُوَيْدَاءَ قَلْبِهِ، فَهَاجَ مِنَ الْخَلْوَةِ فُنُونٌ مِنْ أُصُولِ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، وَإِذَا صَارَ الْعَبْدُ إِلَى دَرَجَةِ الْخَلْوَةِ، وَصَبَرَ عَلَى ذَلِكَ، وَدَامَ عَلَيْهِ، نَقَلَهُ ذَلِكَ إِلَى حُبِّ الْخَلْوَةِ،
فَأَوَّلُ مَا يَهِيجُ مِنْ حُبِّ الْخَلْوَةِ: طَلَبُ الْعَبْدِ الإِخْلاصَ وَالصِّدْقَ فِي جَمِيعِ قَوْلِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، وَوَرَّثَتْهُ الْخَلْوَةُ رَاحَةَ الْقَلْبِ مِنْ غُمُومِ الدُّنْيَا، وَتَرْكَ مُعَامَلَةِ الْمَخْلُوقِينَ فِي الأَخْذِ وَالإِعْطَاءِ. وَسَقَطَ عَنْهُ وُجُوبُ الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَمُدَاهَنَةُ النَّاسِ.
وَيَهِيجُ مِنْ حُبِّ الْخَلْوَةِ: خُمُولُ النَّفْسِ، وَالإِغْمَاضُ فِي النَّاسِ، وَهُوَ أَوَّلُ طَرِيقِ الصِّدْقِ، وَمِنْهُ الإِخْلاصُ،
وَيَهِيجُ مِنْ حُبِّ الْخَلْوَةِ: الزُّهْدُ فِي مَعْرِفَةِ النَّاسِ، وَالأُنْسُ بِاللَّهِ وَالاسْتِثْقَالُ بِمُجَالَسَةِ غَيْرِ أَهْلِ الذِّكْرِ،
وَيُورِثُ حُبُّ الْخَلْوَةِ، طُولَ الصَّمْتِ فِي غَيْرِ تَكَلُّفٍ، وَغَلَبَةَ الْهَوَى، وَهُوَ الصَّبْرُ، وَمِنْهَا يَظْهَرُ الْحِلْمُ وَالأَنَاةُ،
وَيَهِيجُ مِنْ حُبِّ الْخَلْوَةِ: شُغْلُ الْعَبْدِ بِنَفْسِهِ، وَقِلَّةُ اشْتِغَالِهِ بِذِكْرِ غَيْرِهِ، وَطَلَبُ السَّلامَةِ مِمَّا فِيهِ النَّاسُ،
وَيَهِيجُ مِنْ حُبِّ الْخَلْوَةِ: كَثْرَةُ الْهُمُومِ وَالأَحْزَانِ، مِنْهُ مَا يُهَيِّجُ الْفِكْرَ، وَهُوَ أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ وَمَخْرَجُهُ مِنْ خَالِصِ الذِّكْرِ،
وَيَهِيجُ مِنْ حُبِّ الْخَلْوَةِ: الأَعْمَالُ الَّتِي تَغِيبُ عَنْ أَعْيُنِ الْعِبَادِ وَتَظْهَرُ لِلَّهِ، وَقَلِيلُ ذَلِكَ كَثِيرٌ، وَمَخْرَجُهُ مِنَ الصِّدْقِ،
وَيَهِيجُ مِنْ حُبِّ الْخَلْوَةِ: التَّيَقُّظُ مِنْ غَفْلَةِ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَفَقْدُ أَخْبَارِ مَا يُذْكَرُ مِنْهَا فِي الْخَاصِّ وَالْعَامِّ،
وَيُورِثُ حُبُّ الْخَلْوَةِ: قِلَّةَ الرِّيَاءِ، وَالتَّزَيُّنِ لِلْمَخْلُوقِينَ، وَذَلِكَ مِنْ دَوَاعِي الإِخْلاصِ، وَهُوَ مَحْضُ الصِّدْقِ.
وَيُورِثُ حُبُّ الْخَلْوَةِ: تَرْكَ الْخُصُومَةِ وَالْجِدَالِ، وَهُمَا يَنْفِيَانِ طَلَبَ الرِّئَاسَةِ، وَيُسْلِمَانِ إِلَى الصِّدْقِ،
وَيَهِيجُ مِنْ حُبِّ الْخَلْوَةِ: إِمَاتَةُ الطَّمَعِ وَدَوَاعِيهِ مِنَ الْحِرْصِ وَالرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا، وَفِيهِ قُوَّةٌ لِلْعَمَلِ،
وَيُورِثُ حُبُّ الْخَلْوَةِ: قِلَّةَ الْغَضَبِ، وَالْقُوَّةَ عَلَى كَظْمِ الْغَيْظِ، وَتَرْكَ الْحِقْدِ وَالشَّحْنَاءِ، وَالْعَمَلَ بِسَلامَةِ الصَّدْرِ،
وَيَهِيجُ مِنْ حُبِّ الْخَلْوَةِ: رِقَّةُ الْقُلُوبِ وَالرَّحْمَةُ، وَهُمَا يَنْفِيَانِ الْغِلْظَةَ وَالْقَسْوَةَ،
وَيَهِيجُ مِنْ حُبِّ الْخَلْوَةِ: تَذَكُّرُ النِّعَمِ وَطَلَبُ الإِلْهَامِ لِتُشْكَرَ، وَالزِّيَادَةَ مِنَ الطَّاعَةِ،
وَيَهِيجُ مِنْ حُب الْخَلْوَةِ: وُجُودُ حَلاوَةِ الْعَمَلِ، وَالنَّشَاطُ فِي الدُّعَاءِ بِحُزْنٍ مِنَ الْقَلْبِ وَتَضَرُّعٍ وَاسْتِكَانَةٍ،
وَيَهِيجُ مِنْ حُبِّ الْخَلْوَةِ: الْقُنُوعُ، وَالتَّوَكُّلُ، وَالرِّضَى بِالْكَفَافِ، وَالاسْتِغْنَاءِ بِالْعَفَافِ عَنِ النَّاسِ،
وَيَهِيجُ مِنْ حُبِّ الْخَلْوَةِ: عُزُوفُ النَّفْسِ عَنِ الدُّنْيَا، وَالشَّوْقُ إِلَى لِقَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ حُسْنِ الظَّنِّ بِاللَّهِ، وَخَوْفِ النَّقْصِ فِي الدِّينِ،
وَيَهِيجُ مِنْ حُبِّ الْخَلْوَةِ: حَيَاةُ الْقَلْبِ، وَضِيَاءُ نُورِهِ، وَنَفَاذُ بَصَرِهِ بِعُيُوبِ الدُّنْيَا، وَمَعْرِفَتُهُ بِالنَّقْصِ وَالزِّيَادَةِ فِي دِينِهِ،
وَيَهِيجُ مِنْ حُبِّ الْخَلْوَةِ: الإِنْصَافُ لِلنَّاسِ، وَالإِقْرَارُ بِالْحَقِّ، وَإِذْلالُ النَّفْسِ بِالتَّوَاضُعِ، وَتَرْكُ الْعُدْوَانِ.
وَيَهِيجُ مِنْ حُبِّ الْخَلْوَةِ: خَوْفُ وُرُودِ الْفِتَنِ الَّتِي فِيهَا ذَهَابُ الدِّينِ، وَالشَّوْقُ إِلَى الْمَوْتِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُسْلَبَ الإِسْلامُ،
وَيَهِيجُ مِنْ حُبِّ الْخَلْوَةِ: الْوَحْشَةُ مِنَ النَّاسِ، وَالاسْتِثْقَالُ لِكَلامِهِمْ، وَالأُنْسُ بِكَلامِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَهُوَ الْقُرْآنُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ نُورًا وَشِفَاء لِلْمُؤْمِنِينَ، وَحُجَّةً وَوَبَالا عَلَى الْمُنَافِقِينَ، فَاجْعَلْهُ مَفْزَعَكَ الَّذِي إِلَيْهِ تَلْجَأُ، وَحِصْنَكَ الَّذِي بِهِ تَعْتَصِمُ، وَكَهْفَكَ الَّذِي إِلَيْهِ تَأْوِي، وَدَلِيلَكَ الَّذِي بِهِ تَهْتَدِي، وَشِعَارَكَ وَدِثَارَكَ وَمَنْهَجَكَ وَسَبِيلَكَ، وَإِذَا الْتَبَسَتْ عَلَيْكَ الطُّرُقُ، وَاشْتَبَهَتْ عَلَيْكَ الأُمُورُ، وَصِرْتَ فِي حَيْرَةٍ مِنْ أَمْرِكَ، وَضَاقَ بِهَا صَدْرُكَ، فَارْجِعْ إِلَى عَجَائِبِ الْقُرْآنِ الَّذِي لا حَيْرَةَ فِيهِ، فَقِفْ عَلَى دَلائِلِهِ مِنَ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ وَالتَّشْوِيقِ، وَإِلَى مَا نَدَبَ اللَّهُ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الطَّاعَةِ وَتَرْكِ الْمَعْصِيَةِ، فَإِنَّكَ تَخْرُجُ مِنْ حَيْرَتِكَ، وَتَرْجِعُ عَنْ جَهَالَتِكَ، وَتَأْنَسُ بَعْدَ وَحْدَتِكَ، وَتَقْوَى بَعْدَ ضَعْفِكَ، فَلْيَكُنْ دَلِيلَكَ دُونَ الْمَخْلُوقِينَ، تَفُزْ مَعَ الْفَائِزِينَ، وَلا تَهُذَّهُ كَهَذِّ الشِّعْرِ [الهذ الإسراع في قراءة القرآن وهو غير محمود]، وَقِفْ عِنْدَ عَجَائِبِه، وَمَا أَشْكَلَ عَلَيْكَ، فَرُدَّهُ إِلَى عَالِمِهِ، وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.
الأمنية الغالية
** عَنْ عَدَسَةَ الطَّائِيِّ، قَالَ: أُتِيَ عَبْدُ اللَّهِ بن مسعود بِطَيْرٍ صِيدَ فِي شَرَافٍ، فَقَالَ: "لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ حَيْثُ صِيدَ الطَّيْرُ، لا أُكَلِّمُ بَشَرًا، وَلا يُكَلِّمُنِي، حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ.
** عن مالك بن أنس عن رجل عن ابن عباس قال: "لَوْلا مَخَافَةَ الْوَسْوَاسِ، لَدَخَلْتُ إِلَى بِلادٍ لا أَنِيسَ بِهَا، وَهَلْ يُفْسِدُ النَّاسَ إِلا النَّاسُ؟!"
** عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ: "وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ لِي إِنْسَانًا يَكُونُ فِي مَالِي، ثُمَّ أُغْلِقُ عَلَيَّ بَابًا، فَلا يَدْخُلُ عَلَيَّ أَحَدٌ حَتَّى أَلْحَقَ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ".
** عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ: اقْرَأْ عَلَيَّ: {يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ} [الحج:5]، قَالَ: فَقَرَأْتُهَا عَلَيْهِ، فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ:"وَاللَّهِ ! لَوْلا أَنْ تَكُونَ بِدْعَةٌ لَسُحْتُ، أَوْ قَالَ: لَهِمْتُ، فِي الْجِبَالِ".
** عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ أَبِي رَاشِدٍ فِي جَبَّانَةٍ، فَقَرَأَ رَجُلٌ: {يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ} [الحج:5]. فَقَالَ رَبِيعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ: حَالَ ذِكْرُ الْمَوْتِ بَيْنِي وَبَيْنَ كَثِيرٍ مِمَّا أُرِيدُ مِنَ التِّجَارَةِ، وَلَوْ فَارَقَ ذِكْرُ الْمَوْتِ قَلْبِي سَاعَةً، لَخَشِيتُ أَنْ يَفْسَدَ عَلَيَّ قَلْبِي، وَلَوْلا أَنْ أُخَالِفَ مَنْ كَانَ قَبْلِي، لَكَانَتِ الْجَبَّانَةُ مَسْكَنِي حَتَّى أَمُوتَ.
** عن مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ بِرَبِيعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى صُنْدُوقٍ مِنْ صَنَادِيقِ الْحَذَّائِينَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: لَوْ دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ فَجَالَسْتَ إِخْوَانَكَ، قَالَ: لَوْ فَارَقَ ذِكْرُ الْمَوْتِ قَلْبِي سَاعَةً لَخَشِيتُ أَنْ يَفْسَدَ عَلَيَّ قَلْبِي.
** عن أبي سَعْدٍ الْبَقَّالَ قال: رَأَيْتُ رَجُلا بِالْكُوفَةِ قَدِ اسْتَعَدَّ لِلْمَوْتِ مُنْذُ ثَلاثِينَ سَنَةً، قَالَ: مَا لِي عَلَى أَحَدٍ شَيْءٌ وَلا لأَحَدٍ عِنْدِي شَيْءٌ، وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُكَلِّمَ أَحَدًا، وَلا يُكَلِّمَنِي أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، إِلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَانَ يَأْوِي إِلَى الْجَبَّانِ وَالْمَقَابِرِ.
** عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "لَوْلا أَنْ يُقَالَ: فَعَلَ أَبُو نَجِيحٍ، لأَلْحَقْتُ مَالِي سُبُلَهُ، ثُمَّ لَحِقْتُ وَادِيًا مِنْ أَوْدِيَةِ لُبْنَانَ، فَعَبَدْتُ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- حَتَّى أَمُوتَ".
** عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ: "لَوْلا الْجُمُعَةُ وَصَلاةُ الْجَمَاعَةِ، لَبَنَيْتُ فِي أَعْلَى دَارِي هَذِهِ بَيْتًا، ثُمَّ دَخَلْتُهُ فَلَمْ أَخْرُجْ مِنْهُ، حَتَّى أَخْرُجَ إِلَى قَبْرِي".
** عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ: "لَوَدِدْتُ أَنِّي قَدِرْتُ عَلَى مِائَةِ رَجُلٍ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذَهَبٍ، فَأَقُومُ عَلَى صَخْرَةٍ، فَأُحَدِّثُهُمْ لا تَضُرُّهُمْ فِتْنَةٌ أَبَدًا ثُمَّ أَفِرُّ، فَلا يَقْدِرُونَ عَلَيَّ".
يتبع