عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 15-02-2024, 11:22 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي رد: السلام جل جلاله، وتقدست أسماؤه


ولهذا كان السلامُ أمانًا لِتَضَمُّنِهِ معنى السلامةِ وأمنِ كُلِّ واحدٍ مِن المسلِّم والرادِّ عليه مِنْ صاحبهِ.

قالوا: فهذا كلُّه يدلُّ على أَنَّ السلامَ مصدرٌ بمعنى السَّلامةِ، وحُذِفَتْ تاؤهُ، لأَنَّ المطلوبَ هذا الجنسُ لا المرَّةُ الواحِدةُ منه، والتاءُ تفيدُ التحديدَ كما تقدَّمَ.

وَفَصْلُ الخِطابِ في هذه المسألةِ أن يُقالَ: الحقُّ في مجموعِ القَولين فكلٌّ منهما بعضُ الحقِّ، والصوابُ في مجموعِهِما وإِنما نبيِّنُ ذلك بقاعدةٍ قد أشرْنا إليها مِرارًا؛ وهي أَنَّ مَن دَعا اللهَ بأسمائِهِ الحُسْنَى أن يسألَ في كلِّ مطلوبٍ ويتوسلَ إليه بالاسمِ المقتضِي لذلِكَ المطلوبِ المناسبِ لحصولِهِ.

حَتَّى كأنَّ الداعيَ مستشفِعٌ إليه متوسِّلٌ إليه به، فإذا قال: رَبِّ اغفرْ لي وتُبْ عليَّ إِنَّكَ أنتَ التَّوابُ الغفورُ، فقد سأله أمْرين وتوسَّلَ إليه باسمين مِن أسمائهِ مُقتَضيَين لحصُولِ مطلوبِهِ، وكذلك قولُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لعائشةَ، وقد سأَلتْهُ ما تدعو به إِنْ وافقَتْ ليلةَ القَدْرِ: «قُولي: اللهُمَّ إنَّك عفوٌّ كريمٌ تُحِبُّ العفوَ فَاعْفُ عَنِّي»[33]، وكذلك قولُه للصِّدِّيقِ وقَدْ سأله أَنْ يُعلِّمَه دعاءً يدعو به: «اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ؛ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي؛ إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ»[34]، وهذا كثيرٌ جدًّا فلا نطوّلُ بإيرادِ شواهِدِهِ.

وإذا ثَبَتَ هذا فالمقامُ لـمَّا كان مقامَ طلبِ السَّلامةِ التي هي أهمُّ ما عندَ الرَّجُلِ، أتى في لفظِهَا بصيغةِ اسمٍ مِن أسماءِ اللهِ وهو السَّلامُ الذي يُطلبُ منه السَّلامةُ، فتضمَّنَ لفظ السلامِ معنيين:
أحدهما: ذكرُ اللهِ كما في حديث ابنِ عُمَرَ.

والثاني: طَلبُ السَّلامةِ وهو مقصودُ المسلِّم، فقد تضَمَّنَ سلامٌ عليكم اسمًا مِن أسماءِ اللهِ، وطلبَ السلامةِ منه[35].

إذا عُرِفَ هذا، فالحكمةُ في طلبهِ عند اللقاءِ دونَ غيرهِ مِن الدُّعاءِ، إنَّ عادةَ الناسِ الجارِيةَ بينهم أَنْ يُحيِّي بعضُهم بعضًا عند لقائِه، وكلُّ طائفةٍ لهم في تحيَّتهِم ألفاظٌ وأمورٌ اصْطَلَحُوا عليها.

وكانتِ العَربُ تقولُ في تحيَّتِهم بينهم في الجاهلية: أَنِعمْ صَباحًا، وأنعموا صباحًا، فيأتون بلفظةِ أنعموا مِن النَّعمةِ بفتح النون: وهي طيبُ العيشِ والحياةِ، ويَصِلونها بقولهِم صَباحًا؛ لأنَّ الصباحَ في أول النهارِ، فإذا حصلتْ فيه النَّعمةُ استصْحبَ حكمُها واستمرَّتِ اليومَ كلَّه؛ فخصُّوها بأولهِ إيذانًا لتعجيلِها وعدمِ تأخُّرِها إلى أَنْ يتعالى النَّهارُ.

وكذلك يقولون: أنعموا مساءً؛ فإِنَّ الزمانَ هو صباحٌ ومساءٌ، فالصَّباحُ في أولِ النهارِ إلى بعد انتصافِهِ، والمساءُ مِن بعدِ انتصافهِ إلى اللَّيلِ.

ولهذا يقولُ النَّاسُ: صبَّحك اللهُ بخيرٍ، ومسَّاك اللهُ بخيرٍ، فهذا معنى أنعم صباحًا ومساء، إلا أَنَّ فيه ذكرَ اللهِ.

وكانتِ الفُرسُ يقولون في تحيَّتهِم: (هزا رساله ميمابي)؛ أي: تعيشُ ألفَ سنةٍ.

وكُلُّ أمةٍ لهم تحيةٌ مِن هذا الجنْسِ أو ما أشبَهَهُ، ولهم تحيَّةٌ يخُصُّون بها مُلوكَهم مِن هيئاتٍ خاصَّةٍ عند دخولهِم عليهم، كالسُّجودِ ونحوهِ، وألفاظٌ خاصَّةٌ تتميَّزُ بها تحيَّةُ الملِكِ مِن تحيَّةِ السُّوقةِ، وكل ذلك مقصودُهم به الحياةُ ونعيمُها ودوامُها.

ولهذا سُمِّيَتْ تحيَّةً، وهي تَفعِلَةٌ مِن الحياةِ كتَكْرُمةٍ مِن الكرامةِ، لكِنْ أُدْغِمَ المثلان فصارَ تحيَّةً فشَرَعَ الملِكُ القدوسُ السلامُ تبارك وتعالى لأهلِ السَّلامِ تحيَّةً بينهم سَلامٌ عليكم، وكانت أوْلى مِن جميعِ تحيَّاتِ الأممِ، التي منها ما هو مُحَالٌ وكَذِبٌ نحوُ قولِهم تعيشُ ألفَ سَنةٍ، وما هو قاصِرُ المعنى، مثلُ أَنعِمْ صباحًا، ومنها ما لا ينبغي إلا للهِ مثلُ السُّجودِ، فكانت التحيَّةُ بالسلامِ أوْلى مِن ذلك كلِّه لتضمُّنهِا السَّلامةَ التي لا حياةَ ولا فلاحَ إلَّا بها، فهي الأصلُ المقدَّم على كلِّ شيءٍ.

ومقصودُ العبدِ مِن الحياةِ: إنما يحصُلُ بشيئينِ: بسلامتِهِ مِن الشَّرِّ، وحُصولِ الخَيرِ كُلِّه، والسَّلامةُ مِن الشرِّ مقدَّمةٌ على حُصولِ الخيرِ وهي الأصلُ، ولهذا إنما يَهتمُّ الإنسانُ بل كلُّ حيوانٍ بسلامتِهِ أولًا، ثم غنيمتِهِ ثانيًا.

على أَنَّ السَّلامَةَ الُمطلقَةَ تضمَّنُ حصولَ الخيرِ، فإِنَّهُ لو فاته حصَلَ له الهلاكُ والعَطَبُ أو النقصُ والضَّعْفُ، ففواتُ الخيرِ يمنعُ حصولَ السلامةِ الُمطلقةِ فتضمَّنَتِ السَّلامةُ نجاتَهُ مِن كلِّ شرٍّ وفوزَهُ بالخَيرِ.

فانتظمَ الأصلينِ اللذين لا تتمُّ الحياةُ إلا بهما مع كونِها مشتقَّةً مِن اسمهِ السَّلامِ ومُتضمّنةً له، وحُذِفتِ التاءُ منها لِما ذكرْنَا مِن إرادةِ الجنسِ لا السَّلامةِ الواحدةِ، ولمَّا كانتِ الجَنَّةُ دارَ السلامةِ مِن كل عيبٍ وشرٍّ وآفةٍ، بل قد سَلِمَتْ مِن كلِّ ما يُنغِّصُ العيشَ والحياةَ، كانت تحيةُ أهلِها فيها سلامٌ، والربُّ يحيَّيهم فيها بالسَّلامِ، والملائِكةُ يدخلونَ عليهم مِن كلِّ بابٍ سلامٌ عليكم بما صبرتُمْ فنِعم عُقبى الدَّارِ، فهذا سِرُّ التحيَّةِ بالسَّلام عند اللقاءِ.

وأما عند الُمكاتبةِ فلمَّا كان المراسِلان كلٌّ منهما غائبٌ عن الآخر، ورسولُه إليه كتابُه يقومُ مقامَ خِطابِهِ له، استَعمَلَ في مكاتبته له مِن السَّلامِ ما يَستعملُه معه لو خاطبَهُ لِقيامِ الكتابِ مقامَ الخِطَابِ[36].

وهنا سؤالٌ وهو ما سببُ تعدِيَةِ هذا المعنى بـ (على)؟
فجوابٌ بذكرِ مقدِّمةٍ؛ وهي: ما معنى قولِهِ سلَّمتُ. فإذا عُرف معناها عُرِفَ أَنَّ حَرْفَ «على» أليقُ به، فاعلم أَنَّ لفظَ سلَّمتُ عليه، وصليتُ عليه، ولعنتُ فلانًا موضوعُها ألفاظٌ هي جملٌ طلبيَّة، وليس موضُوعُها معاني مفردةً، فقولك: سلمتُ موضوعُه، قلتُ: السَّلامُ عليك، وموضوعُ صلّيتُ عليه، قلتُ: اللهم صلِّ عليه أو دعوتُ له، وموضوعُ لعنتُه قلتُ: اللهُمَّ العنْهُ.

ونظيرُ هذا سَبَّحتُ اللهَ قلتُ: سُبحانَ اللهِ، ونظيرُه وإِنْ كانَ مُشتقًّا من لفظِ الجُملَةِ هَلَّلَ إذا قال: لا إله إلا اللهُ، وحمدَلَ إذا قال: الحمدُ للهِ، وحوقَلَ إذا قال: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا باللهِ، وحَيْعَلَ إذا قال: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، وبسمَلَ إذا قال: باسمِ اللهِ، قال:
وقد بَسْمَلَتْ ليلى غَدَاةَ لَقِيتُها
ألا حَبَّذا ذَاكَ الحبيبُ الُمبسْمِلُ




وإذا ثبتَ هذا فقولُك: سلَّمتُ عليه؛ أي: ألقيتُ عليه هذا اللَّفظَ وأوضعتُه عليه إيذانًا باشتمالِ معناه عليه، كاشتمالِ لباسِهِ عليه، وكان حرفُ (على) أليقَ الحروفِ به فتأمَّلْهُ.

وأما قولُهُ تعالى: ﴿ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ [الواقعة: 90، 91]، فليس هذا سلامَ تحيَّةٍ، ولو كان تحيَّةً لقال: فسلامٌ عليه كما قال: ﴿ سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ [الصافات: 109]، ﴿ سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ [الصافات: 79].

ولكِنَّ الآيةَ تضمَّنَتْ ذِكْرَ مراتبِ النَّاسِ وأقسامِهم عند القيامةِ الصُّغرى حالَ القُدومِ على اللهِ، فذكرَ أنهم ثلاثةُ أقسامٍ: مُقرَّبٌ لَه الرَّوحُ والريحانُ وجَنَّةُ النعيمِ، ومُقتصِدٌ مِن أصحابِ اليَمينِ له السَّلامةُ، فوعده بالسَّلامةِ، ووعد المقرَّبَ بالغنيمةِ والفَوْزِ، وإِنْ كان كلٌّ منهما سَالمًا غَانِمًا، وظالمٌ بتكذيبهِ وضلالِهِ، فأوعده بنُزلٍ مِن حميمٍ وتَصْلِيَةِ جحيمٍ، فلمَّا لم يكُنِ المقامُ مقامَ تحيَّةٍ، وإنما هو مقامُ إخبارٍ عن حالهِ ذكرَ ما يحصُلُ له مِن السَّلامةِ. فإن قيل: فهذا فرقٌ صحيحٌ.

لكن ما معنى اللام في قوله ﴿ لَكَ ﴾؟ ومن هو المخاطَبُ بهذا الخطابِ؟ وما معنى حَرْفِ ﴿ مِنْ ﴾ في قولِهِ ﴿ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ﴾؟

فهذه ثلاثَةُ أسئلةٍ في الآية، قيل: قد وفَّينا بحمدِ اللهِ بذكرِ الفرقِ بين هذا السَّلامِ في الآية، وبين سلامِ التحيَّةِ وهو الذي كان المقصودَ.

وهذه الأسئلةُ وإنْ كانتْ مُتعلِّقةً بالآية فهي خارجةٌ عن مقصودِنا، ولكن نجيبُ عنها إكمالًا للفائدةِ بحولِ اللهِ وقوَّتِه، وإنْ كنَّا لم نرَ أحدًا مِن المفسِّرينَ شفى الغليلَ في هذا الموضِعِ، ولا كشفَ حقيقةَ المعنى واللفظِ، بل منهم مَنْ يقولُ المعنى فمُسلَّم لكَ أَنَّك مِن أصحابِ اليمينِ، ومنهُمْ مَنْ يقولُ غيرَ ذلك مما هو حرم على معناها مِن غيرِ وُرودٍ.

فاعلم أَنَّ المدعوَّ به مِن الخيرِ والشَّرِّ مضافٌ إلى صاحبهِ بلامِ الإضافةِ الدالة على حُصولِهِ له، ومن ذلك قولُه تعالى: ﴿ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ [الرعد: 25]، ولم يَقُلْ عليهم اللعنةُ إيذانًا بحصولِ معناها وثُبوتِهِ لَهُمْ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ [الأنبياء: 18]، ويقولُ في ضدِّ هذا: لك الرَّحمةُ، ولك التَّحيَّةُ، ولك السَّلامُ، ومنه هذه الآيَةُ ﴿ فَسَلَامٌ لَكَ [الواقعة: 91]؛ أي: ثبتَ لك السَّلامُ وحصلَ لك، وعلى هذا فالخِطَابُ لكلِّ مَنْ هُوَ مِنْ هذا الضَّربِ فهو خِطابٌ للجنسِ؛ أي: فسَلامٌ لك يا مَنْ هو مِنْ أصحابِ اليمين، كما تقول: هنيئًا لك يا مَنْ هو مِنْهُمْ، ولهذَا - واللهُ أعلمُ - أتى بحرفِ «مِن» في قوله: ﴿ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ [الواقعة: 91]، والجارُّ والمجرُورُ في موضعِ حالٍ؛ أي: سلامٌ لك كائنًا مِن أصحابِ اليمينِ، كما تقول: هنيئًا لك مِن أتباعِ رسولِ اللهِ وحزبهِ؛ أي: كائنًا منهم، والجارُّ والمجرورُ بعد المعرفة ينتصبُ على الحالِ كما تقول: أحببتُك مِن أهلِ الدِّينِ والعِلمِ؛ أي: كائنًا منهم، فهذا معنى هذه الآية، وهو وإِنْ خلَتْ عنه كُتُبُ أهلِ التَّفْسيرِ، فقد حام عليه منهم مَنْ حام وما وَردَ ولا كشفَ المعنى ولا أَوْضَحَهُ، فراجع ما قالوه والله الموفق الَمانُّ بفضلِه[37].

ولَكِنْ ما الحكمةُ في تسليمِ اللهِ على أنبيائهِ ورسُلهِ؟ والسَّلامُ هو طلبٌ ودعاءٌ فكيف يُتَصوَّرُ مِنَ اللهِ؟ فهذا سؤالٌ له شأنٌ يَنبغي الاعتناءُ به، ولا يُهمَلُ أمرُهُ، وقلَّ مَنْ يُدرِكُ سرَّهُ إلَّا مَنْ رَزَقه اللهُ فهمًا خاصًّا وعنايةً، وليس هذا مِن شأنِ أبناءِ الزمانِ الذين غايةُ فاضلهم نقلًا أن يحكي قِيلًا وقالًا، وغايةُ فاضِلهم بحثًا أَنْ يُبديَ احتمالًا، ويبرِزَ إشكالًا، وأما تحقيقُ العِلمِ كما ينبغي:
فَلِلْحُرُوبِ أُنَاسٌ قَائِمُونَ بِهَا
وَلِلدَّوَاوِينِ كُتَّابٌ وَحُسَّابُ




وقد كان الأولى بنا الإمساكُ وكفُّ عنانِ القَلمِ، وأَنْ نجريَ معهم في ميدانِهم ونخاطبَهم بما يألفُونَهُ، وألَّا نَجْلوَ عرائِسَ المعاني على ضريرٍ، ولا نزفَّ خَودَها إلى عِنّينٍ، ولكِنْ هذه سِلعةٌ وبِضاعةٌ لها طُلَّابٌ وعروسٌ لها خُطَّابٌ فستصيرُ إلى أَهْلِهَا، وَتُهْدَى إلى بعْلِها ولا تستطيلُ الخطابةُ، فإنها نفثةُ مصدورٍ، فلنرجعْ إلى المقصودِ فنقولُ: لا ريبَ أَنَّ الطلبَ يتضمَّنُ أمورًا ثلاثةً طالبًا ومطلوبًا ومطلوبًا منه، ولا تتقوَّم حقيقتُه إلا بهذِهِ الأركانِ الثلاثةِ، وتَغايُرُ هذه ظاهِرٌ إذا كان الطالِبُ يَطلبُ شيئًا مِن غيرِهِ، كما هو الطلبُ المعروفُ، مثل مَنْ يأمرُ غيرَه وينهاه ويستفهِمُه.

وأما إذا كان طالبًا مِنْ نفسِه فهنا يكونُ الطالِبُ هو المطلوبَ منه، ولم يكُنْ هنا إلا رُكنانِ: طالبٌ ومطلوبٌ منه هو الطالِبُ نفسُه، فإِنْ قيلَ: كيف يُعقلُ اتِّحادُ الطالبِ والمطلوبِ منه وهما حقيقتانِ متغايرتانِ، فكما لا يتَّحدُ المطلوبُ والمطلوبُ منه ولا المطلوبُ والطالِبُ فكذلك لا يتَّحِدُ الطالِبُ والمطلوبُ منه، فكيف يُعقَلُ طلبُ الإنسانِ مِن نفسِهِ؟ قيل: هذا هو الذي أوجبَ غُموضَ المسألةِ وإشكالها، ولا بُدَّ مِن كشْفِه وبيانِهِ، فنقولُ: الطلبُ من بابِ الإراداتِ، والمرُيدُ كما يُريدُ مِن غيرِهِ أَنْ يفعَلَ شيئًا، فكذلك يريدُ مِن نفسِهِ هو أَنْ يفعلَهُ، والطلبُ النَّفسي وإِنْ لم يَكُنِ الإرادةَ فهو أخصُّ منها، والإرادةُ كالجنْسِ له، فكما يُعقلُ أَنْ يكونَ المريد ُيريدُ مِن نفسِه، فكذلك يطلُبُ مِن نفسِهِ، وللفرْقِ بين الطَّلبِ والإرادةِ وما قِيلَ في ذلك مَكانٌ غيرُ هذا.

والمقصود أَنَّ طلبَ الحيِّ مِن نفسِه أمرٌ معقولٌ يَعلمه كلُّ أحدٍ مِن نفسهِ، وأيضًا فمِن المعلومِ أَنَّ الإنسانَ يكُون آمرًا لنفسِه ناهيًا لنفسِه قال تعالى ﴿ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ [يوسف: 53].

وقال: ﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى [النازعات: 40]. وقال الشاعر:
لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتَي مِثْلَهُ
عَارٌ عَلَيْكَ إِذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ
ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَانْهَهَا عَنْ غيِّها
فَإِذَا انْتَهَتْ عَنْهُ فَأَنْتَ حَكِيمُ


وهذا أكثرُ مِن إيرادِ شواهِدِهِ، فإذا كان معقولًا أَنَّ الإنسانَ يأمرُ نفسَه وينهاها، والأمرُ والنهيُ طلبٌ مع أَنَّ فوقه آمِرًا وناهيًا، فكيف يَستحيلُ ممَّنْ لا آمر فَوْقَهُ ولا ناهٍ أَنْ يَطلبَ مِن نفسِه فعْلَ ما يُحِبُّه، وترْكَ ما يَبغضُه، وإذا عُرِفَ هذا عُرِفَ سِرُّ سلامِهِ تبارك وتعالى على أنبيائِهِ ورُسلِه، وأَنَّه طلَب مِن نفسِه لهم السلامَة[38].

ولكِنْ ما السّرُّ في كونهِ سلَّم عليهم بلفظِ النكرةِ، وشرعَ لعبادهِ أَنْ يُسلِّموا على رسولِه بلفظِ المعرفةِ؟ وكذلك تسليمُهم على نفوسهِم وعلى عبادِه الصالحين؟

فقد تقدَّمَ بَيانُ الحكمَةِ في كونِ السَّلامِ ابتداءً بلفظِ النَّكرةِ، ونزيدُ هنا فائدةً أخرى وهي أَنَّهُ قد تقدَّم أَنّ في دُخولِ اللام في السَّلامِ أربعةَ فوائدَ، وهذا المقامُ مُستغنٍ عنها، لأنَّ المتكلِّمَ بالسَّلامِ هو اللهُ تعالى، فلم يقصِدْ تبرُّكًا بذكرِ الاسمِ كما يقصِدُه العبدُ فإنَّ التبرُّكَ استدعاءُ البركةِ واستِجْلابُها، والعبدُ هو الذي يَقصِدُ ذلك، ولا قَصَدَ أيضًا تعرُّضًا وطلبًا على ما يَقصِدُه العبدُ، ولا قصَد العُمومَ.

وهو أيضًا غيرُ لائقٍ هنا، لأَنَّ سلامًا منه سُبحانه كافٍ مِن كلِّ سلامٍ، ومُغنٍ عن كُلِّ تحيَّةٍ، ومقرِّبٌ مِن كلِّ أمْنيةٍ، فأدنى سلامٍ منه، ولا أدنى هناك يَستغرقُ الوصفَ، ويتمُّ النعمةَ، ويدفعُ البؤسَ، ويُطيِّبُ الحياةَ، ويَقطعُ موادَّ العطبِ والهلاكِ، فلم يَكُنْ لذكْرِ الألفِ واللامِ هناك معنى، وتأمَّلْْ قولَه تعالى: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ [التوبة: 72] كيف جاءَ بالرِّضوانِ مبتدأً منكَّرًا مُخبِرًا عنه بأَنَّه أكبرُ مِن كلِّ ما وُعدوا به.

فأيسرُ شيءٍ مِن رِضوانهِ أكبرُ مِن الجنَّاتِ وما فيها مِن المساكنِ الطَّيبةِ وما حَوَتْهُ، وَلهذا لمَّا يَتجلَّى لأوليائهِ في جَنَّاتِ عَدْنٍ، ويمنِّيهم أيَّ شيءٍ يُريدون، فيقولون: ربَّنا وأيُّ شيءٍ نُريدُ أفضلُ مما أعطيتَنا، فيقولُ تبارك وتعالى: إِنَّ لكم عندي أفضلَ مِن ذلك؛ أُحِلُّ عليكم رِضواني فلا أسخَطُ عليكم بعدَه أبدًا، وقد بان بهذا الفرْقُ بين سلامِ اللهِ على رسلِهِ وعبادِه وبين سلامِ العِبادِ عليهم.

فإِنَّ سلامَ العبادِ لمَّا كان متضمِّنًا لفوائدِ الألفِ واللَّامِ والتي تقدَّمتْ من قصدِ التَّبرُّكِ باسمِهِ السلامِ والإشارةِ إِلى طلبِ السلامِ له وسؤالهِا من اللهِ باسم السَّلامِ، وقصدِ عُمومِ السلامِ كان الأَحسنُ في حقِّ المسلِّمِ على الرسولِ، أَنْ يقولَ السلامُ عليك أيها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، وإِنْ كان قَدْ وردَ سلامٌ عليك، فالمعرفةُ أكثرُ وأصحُّ وأتمُّ معنى، فلا ينبغي العدولُ عنه ويشحُّ في هذا المقامِ بالألفِ واللامِ والله أعلم[39].

ولكِنْ في قولِه ﴿ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى [النمل: 59]، هل السلامُ مِن اللهِ فيكونُ المأمورُ به الحمدَ والوقفَ التَّامَّ عليه، أو هو داخِلٌ في القولِ والأمرِ بهما جميعًا؟

فالجوابُ عنه: أَنَّ الكلامَ يَحتَملُ الأمْرين، ويَشهَدُ لكلٍّ منهما هذا ضَرْبٌ مِن الترجيحِ، فيرجحُ كونُه داخلًا في جملةِ القولِ بأمورٍ؛ منها: اتصالُه به، وعطفُه عليه مِن غيرِ فاصلٍ، وهذا يَقتضي أَنْ يكُونَ فعلُ القولِ واقعًا على كلِّ واحدٍ منهما، هذا هو الأصلُ ما لم يمنَعْ منه مانعٌ، ولهذا إذا قُلتَ: الحمدُ للهِ وسُبحانَ اللهِ، فإِنَّ التسبيحَ هنا داخلٌ في المقُولِ، ومنها: أَنَّهُ إذا كان معطوفًا على المقُولِ كان عطْفَ خبرٍ على خبرٍ وهو الأصلُ، ولو كان مُنقطِعًا عنه كان عطفًا على جملةِ الطلَب ِ، وليس بالحسَنِ عطْفُ الخبرِ على الطَّلبِ، ومنها أن قولَهُ ﴿ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى [النمل: 59]، ظاهرٌ في أَنَّ الُمسلِّم هو القائلُ: الحمد للهِ، ولهذا أتى بالضميرِ بلفظِ الغَيبةِ، ولم يَقُلْ سلامٌ على عبادي، ويشهدُ لكونِ السَّلامِ مِن اللهِ تعالى أمورٌ:
أحدُها: مطابقتُه لنظائرِه في القرآنِ مِن سلامهِ تعالى بنفسِه على عبادِه الذين اصطفى كَقَوْلِهِ: ﴿ سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ [الصافات: 79].

﴿ سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ [الصافات: 109].
﴿ سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ [الصافات: 120].
﴿ سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ [الصافات: 130].

ومنها: أَنَّ عبادَه الذين اصطفى هم الُمرسلون، واللهُ سُبحانه يَقرِنُ بين تسبيحِه لنفسِه، وسلامِه عليهم، وبين حَمدِه لنفسِه، وسلامهِ عليهم، أما الأوَّلُ فقال تعالى: ﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ [الصافات: 180، 181]، وقد ذَكَرَ تنزيهَهُ لنفسِه عمَّا لا يليقُ بجلالِهِ، ثم سلامَه على رُسُلِهِ، وفي اقترانِ السَّلامِ عليهم بتسبيحِه لنفسِه سرٌّ عظيمٌ مِن أسرارِ القرآنِ يَتضمَّن الردَّ على كلِّ مُبْطلٍ ومبتدعٍ فإنه نزَّه نفسَه تنزيهًا مُطلقًا.

كما نَزَّه نَفْسَه عمَّا يقولُ خلْقُه فيه، ثم سلَّم المرسلين، وهذا يقتضي سلامتَهُم مِن كلِّ ما يقولُ المكذِّبون المخالِفون لهم، وإذا سلِموا مِن كلِّ ما رماهم به أعداؤهم لزم سلامةُ كلِّ ما جاءوا به مِن الكذبِ والفسادِ، وأعظم ما جاءوا به التوحيدُ ومعرفةُ اللهِ ووصفُه بما يليقُ بجلالِه مما وصَفَ به نفسَهُ على ألسِنتهم، وإذا سَلِمَ ذلك مِن الكذبِ والُمحالِ والفسادِ فهو الحقُّ المحضُ، وما خالفهُ هو الباطِلُ والكَذِبُ الُمحالُ.

وهذا المعنى بعينِهِ في قوله: ﴿ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى [النمل: 59]، فِإنَّهُ يَتضمَّنُ حمدَهُ بما فيه مِن نعوتِ الكمالِ وأوصافِ الجلالِ والأفعالِ الحميدةِ، والأسماءِ الحُسنى، وسلامةِ رُسلهِ مِن كلِّ عيبٍ ونقصٍ وكذبٍ، وذلك يَتضمَّنُ سلامةَ ما جاؤوا به ضدَّ كلِّ باطلٍ.

فتأمَّلْ هذا السِّرَّ في اقترانِ السلامِ على رُسلِهِ بحمدِه وتسبيحِه، فهذا يَشهدُ لِكَونِ السَّلام هنا مِن اللهِ تعالى، كما هو في آخر الصَّافَّاتِ.

وأما عطفُ الخبرِ على الطلبِ فما أكْثر، فمِنه قولُه تعالى: ﴿ قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ [الأنبياء: 112].

وقوله: ﴿ وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ [المؤمنون: 118].

وقوله: ﴿ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ [الأعراف: 89]، ونظائِرُه كثيرةٌ جدًّا.

وفَصْلُ الخطابِ في ذلك أَنْ يُقال الآية تتضمَّنُ الأمْرين جميعًا، وتَنتَظمُهُمَا انتظامًا واحدًا، فَإِنَّ الرَّسولَ هو المبلِّغُ عن اللهِ كلامَهُ وليس فيه إلا البلاغُ، والكلامُ كلامُ الربِّ تَبارك وتعالى فهو الذي حَمِدَ نفسَهُ وسلَّم على عبادِه، وأمرَ رسولَهُ بتبليغِ ذلك، فإذا قال الرَّسولُ: الحمدُ للهِ وسلامٌ على عبادِهِ الذين اصطفى كان قد حَمِدَ اللهَ وسَلَّم على عبادِهِ بما حَمِدَ به نفسَهُ، وسلَّم به هو على عبادِه، فهو سلامٌ مِن اللهِ ابتداءً ومِن المبلِّغِ بلاغًا، ومِنَ العبادِ اقتداءً وطاعةً.

فنحنُ نقولُ كما أمَرَنا ربُّنا تعالى: الحمدُ للهِ وسلامٌ على عبادهِ الذين اصطفى، ونظيرُ هذا قولُه تعالى: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: 1]، فهو توحيدٌ منه لنفسِه وأمرٌ للمخاطَبِ بتوحيدهِ، فإذا قال العبدُ: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ كان قد وَحَّدَ اللهَ بما وَحَّدَ بِهِ نَفْسَهُ وأتى بلفظةِ: «قل» تحقيقًا لهذا المعنى.

وأَنَّهُ مبلِّغٌ محضُ قائلٍ لما أُمِرَ بقولِه، والله أعلم.

وهذا بخلافِ قولهِ: ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [الناس: 1]، فَإِنَّ هذا أمرٌ مَحْضٌ بإنشاءِ الاستعاذةِ لا تبليغَ لقولهِ أَعوذُ بربِّ الناسِ، فإِنَّ الله لا يَستعيذُ مِن أحدٍ، وذلك عليه مُحالٌ بخلافِ قولِه: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: 1]، فإنه خبرٌ عن توحيدِه، وهو سُبحانه يُخبِرُ عن نفسِه بأَنَّهُ الواحِدُ الأحدُ، فتأمَّلْ هذه النُّكتَة البديعةَ واللهُ المستعانُ[40].

ولكن ما الحكمةُ في اقترانِ الرَّحمةِ والبركةِ بالسَّلامِ؟
فالجوابُ عنه: أَنْ يُقالَ لمّا كان الإنسانُ لا سبيلَ له إلى انتفاعِه بالحياةِ إلا بثلاثةِ أشياءَ:
أحدُها: سلامتُه مِن الشرِّ ومِن كلِّ ما يُضادُّ حياتَه وعيشَهُ.
والثاني: حصولُ الخيرِ له.

والثالث: دوامُه وثباتُه له، فإِنَّ بهذهِ الثلاثةِ يَكْملُ انتفاعُه بالحياةِ وشُرِعتِ التحِيَّةُ متضمنةً للثلاثةِ، فقوله: سلامٌ عليكم يَتضَمَّنُ السلامةَ مِن الشرِّ، وقولُهُ: ورحمةُ اللهِ يتضمَّنُ حصولَ الخيرِ، وقولُه: وبركاتُه يتضمَّن دوامَه وثباتَهُ كما هو موضُوع لفظِ البركةِ، وهو كثرةُ الخيرِ واستمرارُه، ومن هنا يُعلَمُ حكمهُ اقترانِ اسمِه الغفورِ الرَّحيمِ في عامَّةِ القرآنِ.

ولمَّا كَانت هذه الثلاثةُ مطلوبةً لكلِّ أحدٍ، بل هي متضمّنةٌ لكل مطالبهِ وَكلُّ المطالبِ دونَها وسائلٌ إليها وأسبابٌ لتحصيلِها جاء لفظُ التحيَّةِ دالًّا عليها بالمطابقَةِ تارةً وهو كمالُها، وتارةً دالًّا عليها بالتضمُّنِ، وتارةً دالًّا عليها باللُّزُومِ؛ فدلالةُ اللَّفظِ عليها مطابقةً إذا ذُكِرَتْ بلفظِها، ودلالتُه بالتضمُّنِ إذا ذُكِرَ السَّلامُ والرَّحمةُ فإنهما يتضمَّنانِ الثالثَ، ودلالتُه عليها باللزومِ إذا اقتَصر على السَّلامِ وَحْدَهُ، فإنَّه يستلزِمُ حصولَ الخَيرِ وثباتَه إذ لو عُدِمَ لم تحصُلْ السَّلامةُ المطلقَةُ، فالسلامةُ مُستلزِمَةٌ لحصولِ الرَّحمةِ كما تقدَّم تقريرُه.

وقد عُرِفَ بهذا فَضْلُ هذه التحيَّةِ وكمالُها على سائر تحيَّاتِ الأُممِ، ولهذا اختارَها اللهُ لعبادهِ وجعَلَها تحيَّتَهم بينهم في الدنيا وفي دار السَّلامِ، وقد بان لك أنها مِنْ محاسنِ الإسلامِ وكمالِهِ.

فإذا كان هذا في فرْعٍ مِن فُروعِ الإسلامِ، وهو التَّحيَّةُ التي يَعرِفُها الخاصُّ والعامُّ، فما ظَنُّك بسائرِ محاسنٍ الإسلامِ وجلالتِه وعظَمتِه وبهْجتِه التي شَهدتْ بها العقولُ والفِطَرُ، حتى إنها مِن أكبرِ الشَّواهِد وأظهرِ البراهينِ الدَّالَّةِ على نُبُوَّةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وكمالِ دِينه وفضلهِ وشرَفهِ على جميعِ الأديانِ، وأنَّ معجزتَهُ في نفسِ دعوتِه، فلو اقتصرَ عليها كانت آيةً وبُرهانًا على صِدْقِه، وأنه لا يحتاجُ معها إلى خارقٍ، ولا آيةٍ مُنفصِلَةً، بل دِينُه وشريعتُه ودعوتُه وسيرَتُه مِن أعظمِ معجزاتِه عند الخاصَّةِ مِن أُمَّتِهِ حتى إِنَّ إيمانَهم به، إنما هو مُستَنِدٌ إلى ذلك، والآياتُ في حقِّهم مقوّياتٌ بمنزلةِ تظاهرِ الأدلةِ.

ومَنْ فَهِمَ هذا انفتَحَ له بابٌ عظيمٌ مِن أبوابِ العِلمِ والإِيمانِ، بل بابٌ مِن أبوابِ الجَنَّةِ العاجلةِ يَرقصُ القلبُ فيها طربًا، ويتمنَّى أنَّهُ له بالدُّنيا وما فيها.

وعسى اللهُ أنْ يأتي بالفتحِ أو أمْرٍ مِن عنده فيُساعدُ على تعليقِ كتابٍ يتضمَّن ذكْرَ بعضِ محاسنِ الشَّريعةِ وما فيها مِن الحِكم البالغةِ، والأسرارِ الباهرةِ، التي هي مِن أكبرِ الشَّواهدِ على كمالِ عِلم الرَّبِّ تعالى وحكمتِه ورحمتِه، وبِرِّهِ بعبادهِ ولُطْفِه بهم، وما اشتَملتْ عليه مِن بيانِ مصالحِ الدَّارَين والإرشادِ إليها، وبيان مفاسدِ الدَّارين والنَّهْي عنها، وأنَّه سُبحانه لم يَرْحمْهم في الدُّنيا برحمةٍ، ولم يُحسِنْ إليهم إحسانًا أعظمَ مِن إِحسانِه إليهم بهذا الدِّين القيِّم، وهذه الشريعةِ الكاملِة.

ولهذا لم يذكرْ في القرآن لفظةَ المنِّ عليهم إلَّا في سياقِ ذكْرِها كقوله: ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [آل عمران: 164].

وقَولِهِ: ﴿ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [الحجرات: 17]، فهي محضُ الإحسانِ إليهم، والرأفةِ بهم، وهدايتِهم إلى ما به صلاحُهم في الدُّنيا والآخرةِ، لا أنها محضُ التكليفِ والامتِحانِ الخالي عن العواقبِ الحميدةِ، التي لا سبيلَ إليها إلا بهذهِ الوسيلةِ، فهي لغاياتِها المجرَّبةِ المطلوبةِ بمنزلةِ الأكْلِ للشِّبَعِ، والشُّربِ للرِّيِّ، والجماعِ لطلبِ الولد، وغيرِ ذلك مِن الأسبابِ التي رُبِطتْ بها مسبَّبَاتُها بمقتضى الحِكمة والعِزَّةِ.

فلذلك نُصِبَ هذا الصراطُ المستقيمُ وسيلةً وطريقًا إلى الفوزِ الأكبرِ والسَّعادةِ، ولا سبيلَ إلى الوصُولِ إليه إلَّا مِنْ هذه الطريقِ، كما لا سبيلَ إلى دخولِ الجَنَّةِ إلَّا بالعبورِ على الصراطِ.

فالشَّريعةُ هي حياةُ القلوبِ، وبهجةُ النفوسِ، ولذَّةُ الأرواحِ، والَمشقَّةُ الحاصِلَةُ فيها والتكليفُ وقعَ بالقصدِ الثاني كوقوعِه في الأسبابِ المفْضِيَةِ إلى الغاياتِ المطلوبةِ، لا أَنَّه مقصودٌ لذاته فضلًا عن أن يكونَ هو المقصودَ لا سِواه.

فتأمَّلْ هذا الموضِعَ وأَعْطِه حقَّه مِن الفِكَرِ في مصادِرها وموارِدِها يَفتحْ لك بابًا واسعًا مِن العلمِ والإيمانِ، فتكُونَ مِن الراسخين في العِلمِ لا مِن الذين يَعلمون ظاهرًا مِن الحياة الدُّنيا وهم عن الآخرةِ هم غافلون.

وكما أنها آيةٌ شاهِدَةٌ له على ما وَصَفَ به نفسَه مِن صفاتِ الكمالِ، فهي آيةٌ شاهدةٌ لرسولهِ بأنه رسولُه حقًّا، وأنه أَعرَفُ الخَلْقِ وأكملُهم وأفضلُهم وأقواهم إلى اللهِ وسيلةً، وأنه لم يؤتَ عبدٌ مثل ما أوتي...

فوالهفاه على مُساعدٍ على سلوكِ هذه الطريقِ، واستِفتاحِ هذا البابِ والإفضاءِ إلى ما وراءَهُ ولو بشطْرِ كلمةٍ.

بل والهفاه على مَنْ لا يَتَصَدَّى لقطْعِ الطريقِ والصدِّ عن هذا المطلبِ العظيمِ ويدعُ المطيَّ وحادِيَها، ويُعطي القوسَ بارِيَها.

ولكن إذا عظُمَ المطلوبُ قلَّ المساعِدُ، وكثُرَ المعارِضُ والمعانِدُ، وإذا كان الاعتمادُ على مجرَّدِ مواهبِ اللهِ وفضلِه يُغنيه ما يتحمَّلهُ المتحمِّلُ مِن أجْلهِ، فلا يُثنِكَ شَنَآنُ مَنْ صَدَّ عن السبيلِ وصَدَفَ، ولا تَنقطعْ مع مَنْ عجزَ عن مواصلةِ السُّرى ووقفَ، فإنما هي مُهجةٌ واحدةٌ فانظرْ فيما تجعلُ تلَفَها، وعلى مَنٍْ تحتسبُ خلَفَها.
أَنْتَ القَتِيلُ بِكُلِّ مَنْ أَحْبَبْتَهُ
فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ فِي الهَوَى مَنْ تَصْطَفِي




وأنفِقْ أنفاسَك فيما شئتَ، فإِنَّ تلك النفقَةَ مردودةٌ بعينِها عليك، وصائِرَةٌ لا سواها إليك، وبين العبدِ وبين السعادةِ والفلاحِ صبرُ ساعةٍ للهِ وتحمُّلُ ملامةٍ في سبيلِ اللهِ.
وَمَا هِيَ إِلَّا سَاعَةٌ ثُمَّ تَنْقَضِي
وَيَذْهَبُ هَذَا كُلُّهُ وَيَزُولُ




وقد أطلْنا ولكِنْ ما أملَلْنا، فإِنَّ قلبًا فيه أدنى حياةٍ يهتزُّ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَرَسولُه، ويودُّ أَنْ لو كان المتكلِّمُ كلُّه ألسنةً تاليةً، والسامعُ كلُّه آذانًا واعيةً، ومَنْ لم يَجِدْ قلبَه ثَمَّ فليشتغلْ بما يُناسبه، فكُلُّ ميسَّرٌ لِـمَا خُلِقَ لَهُ، وكلُّ يَعملُ على شاكلتِه.
وَكُلُّ امْرِئٍ يَهْفُو إِلَى مَنْ يُحِبُّهُ
وَكُلُّ امْرِئٍ يَصْبُو إِلَى مَا يُنَاسِبُهُ




وقد عَرفتَ بهذا جوابَ السؤالِ الحادي والعشرين، وأنَّ كمال التحيَّةِ عند ذِكْرِ البركاتِ؛ إذ قد استَوعَبَتْ هذه الألفاظُ الثلاثةُ جميعَ المطالبِ مِن دفْعِ الشرِّ، وحصولِ الخيرِ وثباتهِ وكثرتهِ ودوامِهِ، فلا معنى للزيادةِ عليها؛ ولهذا جاء في الأثر المعروف انتهى السلامُ إلى وبركاتُه[41].

ولكِنْ مَا الحكمةُ في إضافةِ الرَّحمةِ والبركةِ إلى اللهِ تعالى، وتجريدِ السَّلامِ عن الإضافةِ؟
فجوابُه أَنَّ السلامَ لمَّا كان اسمًا مِن أسماءِ اللهِ تعالى، استغنى بذكْرِه مطلقًا عن الإضافةِ إلى الُمسمَّى، وأما الرَّحمةُ والبرَكةُ فلو لم يُضافا إلى اللهِ لم يُعلمْ رحمةُ مَنْ، ولا برَكةُ مَنْ تَطْلبُ، فلو قيل: السلام عليكم ورحمةٌ وبرَكةٌ لم يكن في هذا اللفظِ إشعارٌ بالراحمِ المباركِ الذي تُطْلب الرَّحمةُ والبركةُ منه، فقيل: رحمةُ اللهِ وبركاتُه، وجوابٌ ثانٍ: أن السَّلامَ يُرادُ به قولُ المسلِّمِ: سلامٌ عليكم.

وهذا في الحقيقةِ مُضافٌ إليه، ويُرادُ به حقيقةُ السلامةِ المطلوبةِ مِن السَّلامِ سبحانه وتعالى، وهذا يُضافُ إلى اللهِ فيضافُ هذا المصدرُ إلى الطالبِ الذاكرِ تارةً، وإلى المطلوبِ منه تارةً، فأُطلِقَ ولم يُضَفْ.

وأما الرَّحمةُ والبركةُ فلا يُضافان إلَّا إلى اللهِ وَحْدَهُ، ولهذا لا يُقالُ: رحمتي وبركتي عليكم، ويُقالُ: سلامٌ مني عليكم، وسلامٌ مِن فلانٍ على فلانٍ.

وسِرُّ ذلك، أنَّ لفظَ السَّلامِ اسمٌ للجملةِ القوليةِ، بخلافِ الرَّحمةِ والبرَكةِ، فإنهما اسمانِ لمعناهما دون لفظهِما، فتأَمَّلْه فإنه بديعٌ.

وجوابٌ ثالثٌ: وهو أنَّ الرحمةَ والبرَكةَ أتمُّ مِن مجرَّدِ السَّلامةِ، فإنَّ السلامَةَ تُبعِدُ عن الشرِّ، وأمَّا الرحمةُ والبرَكةُ فتحصيلٌ للخيرِ، وإدامةٌ لَهُ، وتثبيتٌ وتنميةٌ، وهذا أكْملُ؛ فإنه هو المقصودُ لذاتهِ، والأوَّلُ وسيلةٌ إليه.

ولهذا كان ما يحصُلُ لأهلِ الجَنَّةِ مِن النعيم أكْملَ مِنْ مُجرَّدِ سلامتِهم مِن النارِ، فأُضِيفَ إلى الرَّبِّ تبارك وتعالى أكْمَلُ المعنيَين وأتـمُّهما لفظًا، وأُطلِق الآخرُ وفُهِمتْ إضافتُه إليه مِن العطفِ وقرينةِ الحالِ، فجاء اللفظُ على أتمِّ نظامٍ، وأحسنِ سياقٍ[42].

ولكن ما الحكمةُ في إفرادِ السَّلامِ والرَّحمةِ وجمعِ البَّركةِ؟
فجوابُه: إنَّ السَّلامَ إمَّا مصدرٌ محضٌ فهو شيءٌ واحدٌ فلا معنى لجمعِه، وإما اسمٌ مِن أسماءِ اللهِ فيستحيلُ أيضًا جمعُه، فعلى التقديرين لا سبيل إلى جمعِه.

وأما الرَّحْمَةُ فمصدرٌ أيضًا بمعنى العطفِ والحنانِ فلا تُجمع أيضًا، والتَّاءُ فيها بمنزلتِها في الخُلَّةِ والمحبَّةِ.

والرِّقَّةُ ليست للتحديدِ بمنزلتِها في ضربةٍ وتمرةٍ، فكما لا يقال: رِقَّاتٌ، ولا خُلَّاتٌ، ولا رأفاتٌ، لا يُقال: رحماتٌ، وهنا دخولُ الجمعِ يُشعرُ بالتحديدِ والتقييدِ بعددٍ، وإفرادُهُ يُشعِرُ بالمسمَّى مُطلقًا مِن غيرِ تحديدٍ، فالإفراد هنا أكملُ وأكثرُ معنىً مِن الجمعِ، وهذا بديعٌ جدًّا أَنْ يكونَ مدلُولُ المفردِ أكثرَ مِن مدلولِ الجَمْعِ.

ولهذا كان قولٌه تعالى: ﴿ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ [الأنعام: 149]، أَعمُّ وأَتمُّ معنًى مِن أَنْ يُقالَ: فلله الحُجَجُ البوالغُ، وكان قولُه: ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا [إبراهيم: 34]، أتمَّ معنىً مِن أَنْ يُقالَ: وإِنْ تعدُّوا نِعَم اللهِ لا تُحصوها.

وقوله: ﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً [البقرة: 201]، أتمُّ معنًى مِنْ أَنْ يُقالَ حسناتٍ.

وكذا قولُه: ﴿ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ [آل عمران: 171]، ونظائِرهُ كثيرةٌ جدًّا، وسنذكٌر سرَّ هذا فيهما بعدُ إِنْ شاءَ اللهُ تعالى.

وأما البرَكةُ فإنها لمَّا كان مسمَّاها كثرةَ الخيرِ واستمرَارَه شيئًا بعدَ شَيْءٍ، كُلَّما انقَضى منه فَرْدٌ خلَفَه فرْدٌ آخرُ، فهو خيرٌ مُستمرٌّ بتَعاقُبِ الأفرادِ على الدوامِ شيئًا بعدَ شيءٍ كان لفظُ الجمعِ أولى بها لدلالتِهِ على المعنى المقصودِ بها.

ولهذا جاءَتْ في القرآن، كذلك في قولِهِ تعالى: ﴿ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ [هود: 73]، فأفْرَد الرحمةَ وجمَعَ البركةَ، وكذلك في السَّلامِ في التشهُّدِ: السلامُ عليك أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه[43].

[1] لسان العرب (12/ 289)، والمغرب في ترتيب المعرب (1/ 411).

[2] اشتقاق أسماء الله للزجاج (ص: 216).

[3] البخاري في أحاديث الأنبياء، باب خلْق آدم صلوات الله عليه (3/ 1210) (3148).

[4] مسلم في كتاب الإيمان، باب في قوله عليه السلام: إن الله لا ينام (1/ 161) (179).

[5] شرح أسماء الله الحسنى للرازي (ص: 196)، والأسماء والصفات للبيهقي (ص: 53)، والمقصد الأسنى (ص: 67).

[6] النهج الأسمى (1/ 116 - 117).

[7] تفسير ابن كثير (4/ 343).

[8] روح المعاني (28/ 63).

[9] الاعتقاد (ص: 55).

[10] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (18/ 46)، وانظر: كذلك فتح القدير (5/ 207)، وانظر قول الخطابي في شأن الدُّعاء (ص: 41).

[11] النونية (2/ 233).

[12] النهج الأسمى (1/ 117 - 122).

[13] انظر: التفسير الكبير للرازي (29/ 293).

[14] ذكره الألوسي (23/ 99) عن أبي حيان.

[15] أخرجه الخطابي في شأن الدُّعاء (ص: 42) وسندُه صحيح، وقد أخرج مثلَه ابنُ جرير في تفسيره (16/ 45) عن أحمد بن منصور الفيروزي كذا، والظاهر أنه المروزي المعروف بزاج، قال: أخبرني صدقة بنُ الفضلِ، قال: سمعتُ ابنَ عطية يقول... فذكره.

[16] أخرجه مسلم (54).

[17] شرح مسلم للنووي (2/ 36).

[18] حديث صحيح: أخرجه أحمد (5/ 451)، والترمذي (2603) وصحَّحه، وابن ماجه (1334، 3251)، والدارمي (1/ 340)، والحاكم (3/ 13)، ومحمد بن نصر المروزي في قيام الليل (ص: 21) - من المختصر - بطُرق عن عوف بن أبي جميلة، عن زرارة بن أوفى، عن عبد الله بن سلام، مرفوعًا به.

[19] متفق عليه: أخرجه البخاري (831، 835، 1202، 6230، 6265، 6328، 7381)، ومسلم في الصلاة (56).

[20] الفتح (2/ 312).

[21] الفتح (2/ 312).

[22] المصدر السابق، وانظر كذلك: النهاية لابن الأثير (1/ 183).

[23] أخرجه النسائي في فضائل الصحابة (254) عن أحمد بن فضالة، أنا عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس به، وإسناده حسَن؛ فإنَّ جعفر بن سليمان صدوق، وقد تابع عبد الرزاق قتيبة بن سعيد، وذلك عند الحاكم (3/ 186)، والحديث سكت عليه الحافظ في الفتح (7/ 139)، وهو دليل على التصحيح منه أو التحسين كما نص في المقدِّمة.
فائدة: يُستفاد منه ردُّ السلامِ على مَنْ أرسَل السلامَ وعلى مَنْ بلّغه.

[24] وهو جزء من حديثٍ طويل أخرجه البخاري (806) في الأذان، باب: فضل السجود، ومسلم (182) في الإيمان، باب: معرفة طريق الرُّؤية، مِن حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[25] بدائع الفوائد (2/ 289).

[26] بدائع الفوائد (2/ 294).

[27] بدائع الفوائد (2/ 295).

[28] بدائع الفوائد (2/ 297).

[29] أخرجه البخاري (831) في الأذان، باب: التشهُّد في الآخرة، ومسلم (402) في الصلاة، باب: التشهُّد في الصلاة، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

[30] صحيح: وقد تقدَّم قريبًا.

[31] صحيح: أخرجه أبو داود (16) في الطَّهارة، باب: أَيَرُدُّ السلامَ وهو يَبُول؟، وأصلُه عند مسلم (370) في الحيض، باب: التيمُّم، وما بين المعقوفتين زيادة عند أبي داود.

[32] للحديث الصحيح الذي رواه مسلم (2167) في السلام، باب: النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام، مِن حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: «لا تبدؤوا اليهودَ ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتُم أحدَهم في طريق فاضطروه إلى أضْيَقِه».

[33] صحيح: أخرجه الترمذي (3513) في الدعوات، باب: رقم (89)، وابن ماجه (3850) في الدعاء، باب بالعفو والعافية، وقال الألباني في صحيح سُنن ابن ماجه: صحيح.

[34] أخرجه البخاري (834) في الأذان، باب: الدعاء قبل السلام، ومسلم (2705) في الذكْر والدُّعاء، باب: استحباب خفْض الصوت بالذكْر.

[35] بدائع الفوائد (2/ 298).

[36] بدائع الفوائد (2/ 301).

[37] بدائع الفوائد (2/ 302).

[38] بدائع الفوائد (2/ 314).

[39] بدائع الفوائد (2/ 319).

[40] بدائع الفوائد (2/ 322).

[41] بدائع الفوائد (2/ 328).

[42] بدائع الفوائد (2/ 330).

[43] بدائع الفوائد (2/ 331).





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 48.86 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.23 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.29%)]