عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 09-02-2024, 11:32 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,390
الدولة : Egypt
افتراضي رد: دراسة: الرضا بالجريمة فى ميزان الشريعة الإسلامية

الرأي الثاني:-
قتل الرحمة السلبي جائز شرعا، لا حرمة فيه، لأن أقصي ما فيه أنه عبارة عن عدم التداوي، والتداوي ليس بواجب شرعا عند جمهور العلماء ([44])، بل إن بعض العلماء كبدر الدين العيني [762-855هـ=1361-1451م] حكي إجماع العلماء على أن التداوي مباح ([45]). لكن قال بوجوب التداوي طائفة قليلة من العلماء كبعض أصحاب الشافعي [150-204هـ=767-820م] والإمام أحمد [164-241هـ-780-855م] كما حكاه في الروضة الندية ([46])، وفي الفتاوي الكبري ([47])، لشيخ الإسلام ابن تيمية [661-728هـ=1263-1328م]،
فعلى رأي الجمهور القائل: بأن التداوي مباح، يكون قتل الرحمة السلبي مباحا، لأنه ليس فيه أكثر من ترك التداوي،
بل قد تنازع العلماء أيهما أفضل التدواي أم الصبر ؟
فمنهم من قال: الصبر أفضل، لحديث عبد الله بن عباس [3ق هـ-68هـ=616-687م] – رضي الله عنهما – في الصحيحين عن الجارية التي كانت تصرع – يصيبها الصرع – وسألت النبي – صلي الله عليه وسلم – أن يدعو لها، فقال: { إن أحببت أن تصبري ولك الجنة، وإن أحببت دعوت الله أن يشفيك ؟ فقالت: بل أصبر، ولكني أتكشف، فادع الله لي أن لا أتكشف، فدعا لها أن لا تتكشف } ([48]).
المطلب الثالث: الانتحار

الانتحار هو أن يقتل الشخص نفسه، والانتحار نوعان:
انتحار إيجابي: وهو أن يقتل الشخص نفسه بعمل إيجابي كأن يطلق على نفسه الرصاص، أو يشنق نفسه، أو يلقي بنفسه في بحر.
والانتحار السلبي: وهو أن يقتل الشخص نفسه بالامتناع عن عمل، كأن يترك الأكل أو الشرب فترة من الزمن حتي يموت.
ولا فرق بين الاثنين – الانتحار السلبي والانتحار الإيجابي – في ميزان الشرع.
والسؤال هنا، هل رضا الإنسان بقتل نفسه جائز شرعا ؟
لقد جاء الإسلام لحماية وصيانة النفس الإنسانية، ضد أي اعتداء، من الإنسان نفسه، ومن غيره، لذلك كان الانتحار في الإسلام حرام شرعا، بل من أكبر الكبائر، قال تعالى: { وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا } (النساء:29)
وقال تعالى: { وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ } ( الأنعام: 151)
وعن ثابت بن الضحاك [ ت: 45 هـ = 665 م ] – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلي الله عليه وسلم – قال: { من قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة } ([49])، وعن جندب بن عبد الله – – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلي الله عليه وسلم – قال: { كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح، فجزع، فأخذ سكينا فحز بها يده، فما رقأ الدم حتى مات، قال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه، حرمت عليه الجنة } ([50]).
فرضا الشخص بقتل نفسه لا يبيح الانتحار بحال من الأحوال، ولا قيمة لهذا الرضا في ميزان الإسلام، ولأن الإنسان لا يملك نفسه، فلا يجوز له قتلها، بل إن الكثير من الفقهاء يعدون قتل النفس وزرا، وجرما أكبر من قتل الغير، والمنتحر فاسق، وباغ على نفسه، حتي قال بعضهم: لا يغسل، ولا يصلي عليه كالبغاة، وقيل: لاتقبل توبته تغليظا عليه ([51]).
بل إن بعض الأحاديث الواردة عن النبي – صلي الله عليه وسلم – تدل علي خلود المنتحر في النار فعن أبي هريرة (21 ق هـ – 59 هـ = 602 – 679 م) – رضي الله عنه قال: قال رسول الله – صلي الله عليه -: { من تردى من جبل فقتل نفسه، فهو في نار جهنم يتردى فيها خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تحسى سما فقتل نفسه، فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا } ([52]).
الفصل الثالث: الرضا من طرفي الجريمة

المبحث الأول: الزنا

تعريف الزنا: هو جماع محرم بين رجل وامرأة ليست زوجته ولا ملك يمينه.
والزنا من أكبر الكبائر في الإسلام، واعتبره القرآن الكريم من أقبح الجرائم التي تفتك بالجماعات الإنسانية، لذا قرن النهي عنه بالقتل، فقال سبحانه وتعالى: { وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (31) وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32) وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا } (الإسراء الايات 31،32،33)
فجاء النهي عن الزنا بعد النهي عن قتل البنات وعن دفنهن أحياء، لقبح جريمة الزنا، ولفحشها، ولذا شدد القرآن الكريم في عقوبة الزنا فقال تعالى: { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ الله } (النور: 2 )
والرضا بارتكاب جريمة الزنا من الرجل أو من المرأة لا اعتبار له في نظر الشارع، وجريمة الزنا لا تقع أصلا إلا بالرضا، وكان أهل الجاهلية لا يعاقبون على الزنا لأنه بالتراضي بين الرجل والمرأة إلا إذا كان للمرأة زوج، أو ولي يذب عن عرضه بنفسه، فعن أبي هريرة، وزيد بن خالد – رضى الله عنهما -، أنهما أخبراه: { أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أحدهما: اقض بيننا بكتاب الله، وقال الآخر، وهو أفقههما: أجل يا رسول الله، فاقض بيننا بكتاب الله وأذن لي أن أتكلم، قال: «تكلم» قال: إن ابني كان عسيفا عند هذا – قال مالك: والعسيف الأجير – فزنى بامرأته، فأخبروني أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاة وجارية لي، ثم إني سألت أهل العلم، فأخبروني أن ما على ابني جلد مائة وتغريب عام، وإنما الرجم على امرأته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله، أما غنمك وجاريتك فرد عليك» وجلد ابنه مائة وغربه عاما، وأمر أنيسا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر، فإن اعترفت رجمها، فاعترفت فرجمها } ([53]).
فهذا الافتداء الوارد في الحديث أثر مما كانوا عليه في الجاهلية ([54]).
وجاء الإسلام فقرر العقوبة المعروفة للزنا وهي:
جلد مائة وتغريب عام لغير المحصن، والرجم بالحجارة حتي الموت للمحصن، لكل من الرجل والمرأة على السواء، بلا أدني فرق، وهذه العقوبة لمن اقترف هذه الجريمة – الزنا – برضاه، فإن لم يكن أحدهما راضيا فهي جريمة أخري غير الزنا ليس هنا محل تفصيلها.
المبحث الثاني: الربا

تعريف الربا:
الربا في اللغة: مطلق الزيادة، فهو أي الربا: الزيادة على الشيء، ومنه ” أربي فلان على فلان ” إذا زاد عليه، ” وربا الشيء ” إذا زاد على ما كان عليه فعظم فهو يربو ربوا ([55]).
والربا شرعا:
للربا شرعا تعريفات كثيرة من أفضلها ما يلي:
  1. الربا شرعا هو: الزيادة على أصل المال من غير عوض يقابلها شرط لأحد المتعاقدين، في عقد المعاوضة ([56]).
  2. الربا شرعا هو: كل زيادة مشروطة في العقد خالية عن عوض مشروع ([57]).
والربا حرام في اليهودية والنصرانية والإسلام، بل إن الربا لم يحل في شريعة قط ([58]). قال تعالى: { وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ } ( النساء: 161). وحرمة الربا ثابتة بالقرآن والسنة المطهرة، والإجماع، بل إن حرمة الربا من المعلوم من الدين بالضرورة.
قال تعالى: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ } ( البقرة: 278،279).
دليل حرمة الربا من السنة:
الأحاديث التي جاءت تنص صراحة على حرمة الربا كثيرة منها:
ما روي عن أبي هريرة (21 ق هـ – 59 هـ = 602 – 679 م) – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: «اجتنبوا السبع الموبقات»، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: «الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم،
والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات } ([59]). وعن عبد الله بن مسعود [ ت: 32 هـ – 653 م] – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلي الله عليه وسلم -: { لعن الله آكل الربا، وموكله، وشاهده، وكاتبه } ([60]).
وهذه الحرمة الثابتة للربا وآكله، وموكله، وشاهده، وكاتبه، وكل من أعان عليه، والتي هي ثابتة في كل الأديان، والشرائع، لا يرفعها ولا يخفف منها رضا أي من العاقدين بالربا، ولا رضا العاقدين كلاهما بالتعامل بالربا، بل إن شيخ الإسلام ابن تيمية [661-728هـ=1263-1328م] قال عن الربا، وعن التراضي عن التعامل بالربا: ” الربا هو آخر ما حرمه الله عز وجل، وهو مال يؤخذ برضا صاحبه “([61])
فرضا العاقدين أو أحدهما عن التعامل بالربا لا أثر له قط في رفع حرمة التعامل بالربا.
المبحث الثالث: الرياضة العنيفة

الإسلام يحث على الاهتمام بالبدن، وبكل ما يحافظ على البدن من الغذاء، والدواء، وممارسة الرياضة التي تنفع الجسم، وتقوي البنيان، قال تعالى: { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ } ( الأنفال: 60 )
وفي الحديث الصحيح: { إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه } ([62]).
وأخرج البيهقي [ 384- 458هـ =994-1066م ] في شعب الإيمان ([63])، عن عبد الله بن عمر [10ق هـ – 73 هـ = 613 – 692 م ] – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلي الله عليه وسلم – { علموا أبناءكم السباحة والرمي، والمرأة الغزل }
وعن عمر بن الخطاب [40ق هـ- 23 هـ = 584 – 644 م ] – رضي الله عنه – موقوفا { علموا غلمانكم العوم، ومقاتلتكم الرمي } ([64]).
فالإسلام يأمر بالاهتمام بالقوة بكل أشكالها، القوة المعنوية والتي من أهمها الإيمان بالله عز وجل، وألا يخشى المؤمن أحد سوي الله عز وجل، و كذلك يأمر الإسلام بالعناية بكل أشكال القوة المادية وصورها المختلفة، من العلم والرياضة وغير ذلك.
والرياضة العنيفة في الإسلام منها ما هو مباح، ومنها ما هو حرام، فالمباح كل رياضة لا تلحق أذي أوضررا بأي من اللاعبين، وذلك كالمصارعة العربية، والتي يسميها البعض مصارعة رومانية، وهي تقف عند أن يطرح اللاعب منافسه أرضا فقط، ولا يلحق به أذي أو ضرر فوق ذلك، ويدل على صحة هذا النوع من الرياضة العنيفة ما رواه أبو داود [ 202 – 275 هـ = 817 – 889 م ] وغيره في سننه، عن ركانة بن عبد يزيد أنه صارع النبي – صلى الله عليه وسلم -، فصرعه النبي عليه الصلاة والسلام } ([65]).
وأما الرياضة العنيفة التي حرمها الإسلام، فهي كل رياضة تلحق الضرر باللاعب أو المنافس، وذلك مثل الملاكمة، والمصارعة الحرة، ومصارعة الثيران، فكل هذه الأنواع من الرياضة حرام في الإسلام، لأنها تقوم علي أساس استباحة إيذاء كل من المتنافسين للآخر إيذاءً بالغا في جسده، قد يصل إلى العمي أو التلف الحاد، أو المزمن في المخ، أو إلى الكسور البليغة، وأحيانا كثيرة إلى الموت. فكل هذا أو بعضه يجعل من هذه الألعاب العنيفة عملا محرما في الإسلام، لقوله تعالى: { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } ( البقرة: 195)
وعن أبي هريرة (21 ق هـ – 59 هـ = 602 – 679 م) – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلي الله عليه -: { وإذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه } ([66]). ولعبة مثل الملاكمة تقوم أساسا على ضرب الوجه، فهي مخالفة لنص الحديث الشريف، فتكون لعبة محرمة، وأكثر من ذلك فقد قال الحافظ ابن حجر [773- 852 هـ = 1372 – 1448 م ] في الفتح ([67]): ” ويدخل في النهي كل من ضرب في حد، أو تعزير، أو تأديب، وقد وقع في حديث أبي بكرة [ ت: 52 هـ = 672 م ] وغيره عند أبي داود [ 202 – 275 هـ = 817 – 889 م ] وغيره في المرأة التي زنت فأمر النبي – صلي الله عليه وسلم – برجمها، وقال: { ارموا واتقوا الوجه } ([68])، وإذا كان ذلك في حق من تعين إهلاكه، فمن دونه أولي، قال النووي [ 631 – 676 هـ = 1234 – 1278 م ]: قال العلماء: إنما نهي عن ضرب الوجه، لأنه لطيف يجمع المحاسن، وأكثر ما يقع الإدراك بأعضائه، فيخشى من ضربه أن تبطل، أو تتشوه كلها أو بعضها، والشين فيها فاحش، لظهورها، وبروزها، بل لا يسلم إذا ضربه غالبا من شين “
فلعب الملاكمة حرام شرعا للاعب والمنافس، لما ينتج عنها من ضرر وأذي كبير، ومثل الملاكمة في الحرمة كل أنواع الرياضة التي توقع الأذي والضرر ببدن الإنسان، ولا أثر ولا قيمة ولا اعتبار لرضا اللاعب أو المنافس على هذا الحكم، لأن بدن الإنسان أمانة، وهو في الوقت ذاته ليس ملكا للإنسان، فيحرم على المسلم أن يوقع الأذي بنفسه أو بغيره.
الفصل الرابع: رضا غير المجنى عليه

الرضا بالجريمة من أي إنسان يعتبر في نظر الإسلام كالجريمة ذاتها، بلا أدني فرق، ومقترف جرم الرضا بالجريمة مجرم في نظر الإسلام كالجاني سواء بسواء، ودل على صحة هذا القول: القرآن الكريم، والسنة المطهرة، وإجماع الأمة، والآثار عن الصحابة رضوان الله عليهم .
أولا: الأدلة من القرآن الكريم:
1 – قال تعالى: { لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ } (آل عمران: 181)
وجه الدلالة:
قال أبو المفسرين الإمام الطبري [224 – 310 هـ = 839 – 923 م ] في تفسيره ([69]): ” فإن قال قائل: كيف قيل: { وقتلهم الأنبياء بغير حق } وقد ذكرت الآثار، أن الذين عنوا بقوله { لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير } بعض اليهود الذين كانوا على عهد نبينا محمد – صلي الله عليه وسلم – ولم يكن من أولئك أحد قتل نبيا من الأنبياء، لأنهم لم يدركوا نبيا من أنبياء الله فيقتلوه ؟
قيل: إن معني ذلك على غير الوجه الذي ذهبت إليه، وإنما قيل ذلك كذلك، لأن الذين عني الله تبارك وتعالى بهذه الآية كانوا راضين بما فعل أوائلهم من قتل من قتلوا من الأنبياء، وكانوا منهم، وعلى منهاجهم، من استحلال ذلك، واستجازته، فأضاف جل ثناؤه فعل ما فعله من كانوا على منهاجه وطريقته إلى جميعهم “
وقال الإمام القرطبي [ 600 – 671 هـ = 1204 – 1273] في تفسيره ([70]): ” قوله تعالى: (وقتلهم الأنبياء بغير حق) أي ونكتب قتلهم الأنبياء، أي رضاهم بالقتل. والمراد قتل أسلافهم الأنبياء، لكن لما رضوا بذلك صحت الإضافة إليهم، قلت: – أي الإمام القرطبي – وهذه مسألة عظمى، حيث يكون الرضا بالمعصية معصية.”
وجاء في تفسير الخازن [678 – 741 هـ = 1280 – 1343 م ] ([71]): ” وإنما نسب قتل الأنبياء إلى اليهود الذين كانوا في زمن النبي صلّى الله عليه وسلّم وإنما فعله أسلافهم وأوائلهم لأنهم رضوا بفعلهم فنسب إليهم. وقيل في معنى الآية: سنكتب على هؤلاء ما قالوا بأنفسهم ونكتب عليهم أيضا رضاهم بقتل آبائهم الأنبياء “
2 – قال تعالى: { وَقَدْ نَزَّلَ عليكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا } (النساء:140)
وجه الدلالة:
قال الإمام البغوي [ ت: 510 هـ = 1114 م ] في تفسيره ([72]): ” إنكم إذا مثلهم – أي – إن قعدتم عندهم، وهم يخوضون ويستهزئون، ورضيتم به، فأنت كفار مثلهم “
وقال الإمام فخر الدين الرازي [ 544 – 606 هـ = 1150 – 1210 م ] في تفسيره مفاتيح الغيب، والمسمي بالتفسير الكبير ([73]): ” قال أهل العلم: هذا يدل على أن من رضي بالكفر فهو كافر، ومن رضي بمنكر يراه، وخالط أهله، وإن لم يباشر كان في الإثم بمنزلة المباشر، بدليل أنه تعالى ذكر لفظ المثل ها هنا “
3 – قال تعالى: { فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عليهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا } (الشمس:14)
وجه الدلالة:
قال الإمام المراغي [ ت: 1371 هـ = 1952 م ] في تفسيره ([74])، تعقيبا على هذه الآية { فكذبوه فعقروها }: ” إنهم لما رضوا بهذا الفعل، نسب إليهم جميعا، كأنهم صنعوه معه “
وجاء في تفسير اللباب([75]): ” فعقروها أي عقرها الأشقي، وأضاف إلى الكل،لأنهم رضوا بفعله
فالقاتل للناقة كان واحدا فقط، وأضاف المولي سبحانه وتعالى الفعل إلى الجماعة، ووصفهم بأنهم جميعا قتلة، وعاقبهم جميعا عقاب القاتل مع أنهم لم يباشروا الفعل، وسبب ذلك هو رضاهم بما فعل ذلك القاتل ([76]).
فنصوص القرآن صريحة في إفادة أن الرضا بالمعصية كالمعصية، وأن الرضا بالجريمة كالجريمة.
والخلاصة:
نهي القرآن الكريم المسلمين عن مجرد مجالسة الكفار والمنافقين، واعتبار من خالف هذا الأمر من المسلمين، وجلس مجرد الجلوس مع الكفار، أنه كافر مثلهم إن رضي بما هم عليه، حتي ولو لم يتكلم، كل ذلك يستلزم النهي على آكد وجه، وأبلغه، عن الرضا بالمعصية صغيرة كانت، أو كبيرة، لأن الرضا بالمعصية كالمعصية، والرضا بالجريمة كالجريمة ذاتها.
ثانيا: الأدلة من السنة المطهرة:
1 – عن العُرْسِ بن عميرة الكندي، عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: { إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها – وقال مرة: فأنكرها – كان كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها } ([77]).
وجه الدلالة:-
قال العلامة ابن رجب الحنبلي [736 – 795 هـ = 1336 – 1393 م ] في تعليقه على هذا الحديث ([78]): ” من غاب عن معصية فرضيها، كان كمن شهدها وقدر على إنكارها ولم ينكرها، لأن الرضا بالخطايا من أقبح المحرمات “
2 – عن أبي سعيد الخدري [10 ق هـ – 74 هـ = 613 – 693 ] – رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله – صلي الله عليه وسلم – يقول: { من رأي منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان } ([79]).
وجه الدلالة:
الأمر بالمعرف، والنهي عن المنكر واجب على كل مسلم بالكتاب والسنة والإجماع ([80])، فإن لم يستطع الإنكار باليد أو اللسان، فلا أقل من الانكار بالقلب، وأول مراتب الإنكار بالقلب ألا يرضي عن المنكر، فإن من رضي بالمعصية لن ينكر بقلبه، ومن لم ينكر بقلبه، فقد ارتكب إثما عظيما بإجماع أهل العلم ([81]).
واتضح مما سبق أن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر واجب على كل مسلم، وأقل مراتب الإنكار: تكون بالقلب لمن عجز عن الإنكار باليد أو اللسان، وأدني مراتب الإنكار بالقلب هي كراهية المنكر، وعدم الرضا به ([82]).
ويزيد الأمر وضوحا العلامة أبو الحسن الهروي [ ت: 1014 هـ = 1606 م ] فيقول ([83]):
” إذا رأي منكرا معلوما من الدين بالضرورة فلم ينكره، ولم يكرهه، ورضي به، واستحسنه كان كافرا ”
3 – عن أم سلمة [ 28 ق هـ – 62 هـ = 596 – 681 م ]- رضي الله عنها – زوج النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: { إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع، قالوا يا رسول الله: أفلا نقاتلهم ؟ قال: لا ما صلوا } ([84]).
وجه الدلالة:
قال النووي في شرح مسلم ([85]) تعقيبا على هذا الحديث [ 631 – 676 هـ = 1234 – 1278 م ]: ” وقوله صلى الله عليه وسلم: { ولكن من رضي وتابع } معناه: ولكن الإثم والعقوبة على من رضي وتابع، وفيه دليل على أن من عجز عن إزالة المنكر لا يأثم بمجرد السكوت، بل إنما يأثم بالرضى به، أو بأن لا يكرهه بقلبه “
فالرضا بالجريمة كالجريمة ذاتها، والرضا بالمعصية كالمعصية نفسها.
4 – عن أنس بن مالك (10 ق هـ – 93 هـ = 612 – 712 م) – رضي الله عنه – أن رجلا سأل النبي – صلى الله عليه وسلم – عن الساعة، فقال: متى الساعة ؟ قال: «وماذا أعددت لها ». قال: لا شيء، إلا أني أحب الله ورسوله – صلى الله عليه وسلم – فقال: «أنت مع من أحببت» ([86]).
وجه الدلالة:
قال العلامة محمد إسماعيل الصنعاني (1099- 1182هـ = 1688- 1768م) في التنوير([87]):
” في هذا الحديث دليل على أن أعمال القلوب كأعمال الجوارح في الإثم وعدمه، وفيه دليل على أن الرضا بالقبيح قبيح”.
فالحديث ينص على أن من أحب الرسول – صلي الله عليه وسلم – حشر معه، ومن أحب ظالما حشر معه، ومن أحب قاتلا حشر معه، ومن أحب كافرا حشر معه، وما ذلك إلا لأن الرضا بالمعصية كالمعصية، والرضا بالجريمة كالجريمة.
ثالثا: الإجماع:
الرضا بالجريمة كالجريمة ذاتها بلا أدني فرق، بين المباشر للجريمة بجوارحه والراضي بها فقط بقلبه، فالشارع الحكيم يسوي بين المباشر بيده وجوارحه، وبين الراضى بقلبه فقط، حتى ولو لم يحرض الراضى على الجريمة، ولم يشجع عليها، ولم يكافيء الجانى، ولم يثنى عليه بعد إتيان الجريمة.
فالرضا بالمعصية في ميزان الإسلام كالمعصية ذاتها، مهما كان حجم هذه المعصية، كبيرة كانت أم صغيرة.
هذا الحكم الذى هو التسوية بين المباشر للجريمة، وبين الراضى بها فقط أجمع عليه علماء الإسلام قاطبة، وقد نص فقهائنا الأجلاء على أن الرضا بالكفر كفر بالإجماع ([88]).
وإذا كان الكفر هو أكبر الكبائر في الإسلام، وأعظم الذنوب والمعاصى في شرعنا الحنيف، فيكون من باب الأولى الرضا بأى معصية كالمعصية ذاتها بالإجماع.
رابعا: الآثار عن السلف رضوان الله عليهم:
1 – روى عن عمر بن عبد العزيز [61 – 101 هـ = 781 – 720 م ] – رضى الله عنه – أنه أخذ قوما يشربون الخمر، فقيل له عن أحد الحاضرين: إنه صائم، فحمل عليه الأدب وقرأ هذه الآية { إنكم إذا مثلهم }، أي إن الرضا بالمعصية معصية،
ومعنى حمل عليه الأدب أى شدد عليه العقوبة ([89]).
2 – حَسَّنَ رَجُلٌ عِنْدَ الشَّعْبِيِّ [19 – 103 هـ = 640 – 721 م ]، قَتْلَ عُثْمَانَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – فَقَالَ لَهُ الشَّعْبِيُّ: شَرِكْتَ فِي دَمِهِ. فَجَعَلَ الرضا بالقتل قتلا، رضي الله عنه ([90]).
والخلاصة:
أن الرضا بالجريمة كالجريمة، والله أعلم.
الخاتمة

توصل هذا البحث بفضل الله سبحانه وتعالى إلى عدد من النتائج من أهمها ما يلى:-
  1. الرضا لغة: بمعنى سرور القلب، وطيب النفس، وهو ضد السخط والكراهية. وفي اصطلاح الفقهاء هو: اختيار الشىء بقبول واستحسان.
  2. تعريف الجريمة لغة: الجريمة: الذَّنْبُ والجُرْم وما يفعله الإنسان مما يوجب عليه العقاب أو القصاص في الدنيا والآخرة. وفي اصطلاح الفقهاء: إتيان شيء محرم معاقب على إتيانه، أو ترك شيء محرم الترك معاقب على تركه.
  3. قاعدة الرضا بالجريمة: الأصل في الشريعة الإسلامية أن رضا المجني عليه بالجريمة وإذنه فيها لا يبيح الجريمة، ولا يرفع حرمتها في الشريعة الإسلامية، ولا يؤثر على المسئولية الجنائية إلا إذا هدم الرضا ركنا من أركان الجريمة.
  4. تحرير القول في قاعدة الرضا بالجريمة: الجرائم نوعان: جرائم تضر بالمجتمع، وجرائم خاصة تضر بالفرد، فالجريمة العامة التي تمسَ كيان المجتمع لا أثر ولا قيمة لرضا المجني عليه، ولا غير المجني عليه في رفع حرمة هذه الجرائم، ولا في إلغاء المسئولية الجنائية الناشئة عنها. وأما الجريمة الخاصة التي تمسَ كيان الفرد، فلا أثر ولا قيمة أيضا لرضا المجني عليه، ولا غيره فيها، إلا إذا كانت الجريمة الخاصة يسقط ركنها برضا المجني عليه، وهي فقط جرائم إتلاف المال الخاص بكل أشكاله، من زروع وعقار وحيوان، ومصانع وغير ذلك، وأما رضا المجني عليه في جرائم الاعتداء على النفس، وما دونها، والأعراض وما شابه، والنسل والدين، فكل هذه الجرائم لا قيمة لرضا المجني عليه، ولا غيره فيها.
  5. إذن المقتول للقاتل ورضاه بالقتل: ذهب جمهور الفقهاء إلى القول بأن الإذن بالقتل لا يبيح القتل، ولا يرفع المسئولية الجنائية عن القاتل، ويجب على القاتل الدية لأن الإذن شبهة تسقط القصاص، وقيل يجب القصاص. وذهب قليل من الفقهاء إلى القول: بأن الإذن بالقتل يبيح القتل، ويرفع المسئولية الجنائية عن القاتل، ولا يجب عليه قصاص ولا دية.
  6. قتل الرحمة هو: القيام بعمل إيجابي، أو الامتناع عن عمل، لإنهاء حياة مريض ميئوس من شفائه، رحمة به. وقتل الرحمة نوعان: 1 – قتل الرحمة الإيجابي: وهو القيام بعمل إيجابي، من طبيب أو غيره، لإنهاء حياة المريض الميئوس من شفائه، 2 – قتل الرحمة السلبي: وهو الامتناع عن عمل ينتج عنه، وفاة المريض الميئوس من شفائه، رحمة به،
  7. حكم قتل الرحمة: أولا: حكم قتل الرحمة الإيجابي: قتل الرحمة الإيجابي حرام شرعا، ولا يجوز بحال من الأحوال في ميزان الشرع أن يقوم طبيب أو غيره بإنهاء حياة المريض الميئوس من شفائه بأى صورة من الصور. ثانيا: حكم قتل الرحمة السلبي:- للفقهاء في هذه المسألة رأيان:- الرأي الأول:- قتل الرحمة السلبي مثله في الحرمة مثل قتل الرحمة الإيجابي، لا فرق بينهما في الحرمة. الرأي الثاني:- قتل الرحمة السلبي جائز شرعا، لا حرمة فيه، لأن أقصي ما فيه أنه عبارة عن عدم التداوي.
  8. الانتحار في الإسلام حرام شرعا، بل من أكبر الكبائر، قال تعالى: { وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا } (النساء:29) .
  9. الزنا: هو جماع محرم بين رجل وامرأةليست زوجته ولا ملك يمينه. والزنا من أكبر الكبائر في الإسلام.
  10. تعريف الربا: الربا في اللغة: مطلق الزيادة. والربا شرعا هو: الزيادة على أصل المال من غير عوض يقابلها شرط لأحد المتعاقدين، في عقد المعاوضة. والربا حرام في اليهودية والنصرانية والإسلام، بل إن الربا لم يحل في شريعة قط.
  11. الرياضة العنيفة هي: كل رياضة تلحق الضرر باللاعب أو المنافس، وذلك مثل الملاكمة، والمصارعة الحرة، ومصارعة الثيران، فكل هذه الأنواع من الرياضة حرام في الإسلام.
  12. حكم رضا غير المجنى عليه بالجريمة: الرضا بالجريمة من الغير، هو كارتكاب الجريمة، والرضا بالمعصية، كالمعصية تماما، وهذا في حساب الآخرة لا في قوانين الدنيا.
[1])) التقرير السنوي لمؤشر الجريمة العالمي لعام 2016، المنشور على موقع موسوعة قاعدة البيانات " نامبيو " وقد نشرته كثير من المواقع ومنها هذين الموقعين .
http://www.aljazeera.net/multimedia/...aph/2016/12/11 http://www.alakhbar.com/node/269504
[2])) https://ar.wikipedia.org/wiki
[3])) تفسير الطبري 7 / 446 ، والمسمى جامع البيان عن تأويل آي القرآن ، لمحمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) ،تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي ،بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة ، الناشر: دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان ، الطبعة الأولى، 1422 هـ - 2001 م .
[4])) الصحاح تاج اللغة 6/2357 ، لأبى نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي (المتوفى: 393هـ) ، الناشر: دار العلم للملايين - بيروت ، الطبعة: الرابعة 1407 هـ‍ - 1987 م ، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار . ومختار الصحاح ص 124 ، لزين الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الحنفي الرازي (المتوفى: 666هـ) ، تحقيق يوسف الشيخ محمد ، الناشر: المكتبة العصرية - الدار النموذجية، بيروت - صيدا ، الطبعة الخامسة، 1420هـ / 1999م .وتهذيب اللغة 12/46 ، لمحمد بن أحمد بن الأزهري الهروي، أبو منصور (المتوفى: 370هـ) ، تحقيق محمد عوض مرعب ، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت ، الطبعة الأولى، 2001م . والمحكم والمحيط الأعظم 8/234 ، لأبى الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرسي [ت: 458هـ] ، تحقيق عبد الحميد هنداوي ، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت ، الطبعة الأولى، 1421 هـ - 2000 م . ولسان العرب 14/323 ، لمحمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقى (المتوفى: 711هـ) ، الناشر: دار صادر - بيروت ، الطبعة الثالثة - 1414 هـ .
[5])) تفسير القرطبي 5/153 ، والمسمى بالجامع لأحكام القرآن ، لأبى عبد الله محمد بن أحمد بن أبى بكر النصارى القرطبي ، الناشر دار الكتب المصرية ، القاهرة ، الطبعة الثانية 1384 هـ - 1964 م ، تحقيق أحمد البردوني ، وإبراهيم أطفيش .

يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 41.96 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 41.33 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.50%)]