عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 03-02-2024, 03:43 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,319
الدولة : Egypt
افتراضي العواقب الرديئة للهمة الدنيئة





العواقب الرديئة للهمة الدنيئة

محمود الدوسري


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: الْهِمَّةُ الْعَالِيَةُ هِيَ أَغْلَى مَا يَمْلِكُ الْإِنْسَانُ، فَمَنْ صَلُحَتْ هِمَّتُهُ؛ فَازَ وَنَجَا، وَمَنْ فَسَدَتْ هِمَّتُهُ؛ فَإِنَّ عَوَاقِبَهُ سَتَكُونُ وَخِيمَةً، وَسَيَلْقَى نَفْسَهُ وَقَدْ خَسِرَ الْخُسْرَانَ الْمُبِينَ. وَمِنْ أَهَمِّ مَسَاوِئِ دُنُوِّ الْهِمَّةِ:
1- الْكَسَلُ وَالْخِذْلَانُ: أَصْحَابُ الْهِمَمِ الْوَضِيعَةِ يَتَّبِعُونَ الْأَمَانِيَّ، وَالْهَوَى، وَالتَّسْوِيفَ، وَالْعَجْزَ، وَالْكَسَلَ، وَحُبَّ الرَّاحَةِ، وَشِدَّةَ التَّعَلُّقِ بِقُشُورِ الدُّنْيَا وَزُخْرُفِهَا؛ كَالْمَالِ، وَالْأَكْلِ، وَالْمَلْبَسِ، وَنَحْوِهَا. وَقَدْ فَضَحَ اللَّهُ تَعَالَى أَصْحَابَ الْهِمَمِ الدَّنِيئَةِ؛ الْمُشْفِقِينَ مِنَ الْمَتَاعِبِ، الْهَارِبِينَ مِنَ الْجُهْدِ وَالْمُجَاهَدَةِ كَسَلًا وَتَخَاذُلًا، الْمُؤْثِرِينَ لِلرَّاحَةِ الرَّخِيصَةِ عَلَى الْكَدْحِ الْكَرِيمِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ} [التَّوْبَةِ: 81].

إِنَّ تَخَلُّفَ الْعَبْدِ عَنْ أَسْبَابِ الْخَيْرِ وَالْفَلَاحِ؛ إِنْ كَانَ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ فَهُوَ الْعَجْزُ، وَإِنْ كَانَ لِعَدَمِ إِرَادَتِهِ فَهُوَ الْكَسَلُ، وَهَذَا هُوَ شِعَارُ صَاحِبِ الْهِمَّةِ الدَّنِيئَةِ؛ لِأَنَّهُ يَرْفُضُ الْمُحَاوَلَةَ، وَيَرْضَى بِالدُّونِ: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} [التَّوْبَةِ: 46]. وَالْعَجْزُ وَالْكَسَلُ هُمَا الْعَائِقَانِ اللَّذَانِ أَكْثَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ التَّعَوُّذِ بِاللَّهِ مِنْهُمَا.

وَالْكَسَلُ آفَةٌ عَظِيمَةٌ تَعُودُ عَلَى النَّاسِ بِالْعَوَاقِبِ الْوَخِيمَةِ؛ فَإِنَّ أَصْحَابَ الْهِمَّةِ الدَّنِيئَةِ لَا يَقُومُونَ إِلَى مَا يُرْضِي اللَّهَ، وَإِذَا دَعَا الدَّاعِي إِلَى شَيْءٍ مِنَ الطَّاعَاتِ أَحْجَمُوا وَسَوَّفُوا وَتَكَاسَلُوا: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} [النِّسَاءِ: 142]. قَالَ الرَّاغِبُ الْأَصْفَهَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (مَنْ ‌تَعَطَّلَ ‌وَتَبَطَّلَ انْسَلَخَ مِنَ الْإِنْسَانِيَّةِ؛ بَلْ مِنَ الْحَيَوَانِيَّةِ، وَصَارَ مِنْ جِنْسِ الْمَوْتَى).

2- تَقْدِيمُ الْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى: صَاحِبُ الْهِمَّةِ الدَّنِيئَةِ يَطْلُبُ الدُّنْيَا، وَيَسْعَى وَرَاءَهَا، وَيَبِيعُ الْعُلْيَا بِدُنْيَاهُ، وَيُقَدِّمُ الْفَانِيَ عَلَى الْبَاقِي، وَقَدْ ضَرَبَ اللَّهُ تَعَالَى مَثَلَ أُولَئِكَ مِنْ أَصْحَابِ الْهِمَمِ الدَّنِيَّةِ الَّذِينَ بَاعُوا الْغَالِيَ بِالرَّخِيصِ: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ} [الْجُمُعَةِ: 11]. خَرَجُوا مِنَ الْمَسْجِدِ؛ حِرْصًا عَلَى اللَّهْوِ، وَتِلْكَ التِّجَارَةِ الزَّائِلَةِ، وَتَرَكُوا الْخَيْرَ الْعَظِيمَ.

وَصَاحِبُ الْهِمَّةِ الدَّنِيئَةِ لَا تَتَجَاوَزُ هِمَّتُهُ شَهْوَةَ بَطْنِهِ، فَهُوَ أَكُولٌ، جَمُوعٌ مَنُوعٌ، ذَمَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [الْحِجْرِ: 3]؛ {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ} [مُحَمَّدٍ: 12]. تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِالْمَالِ وَالْجَاهِ وَالشَّهَوَاتِ وَالْمَلَذَّاتِ؛ فَكَمْ خَدَعَتْ وَفْرَةُ الْأَمْوَالِ، وَكَمْ خَدَعَ طُولُ الْأَمَلِ، وَكَمْ مِنْ شَهْوَةٍ اسْتَحَلَاهَا الْعَبْدُ فَكَانَ فِيهَا حَتْفُهُ وَهَلَاكُهُ.

وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُرَبِّي أَتْبَاعَهُ عَلَى بُعْدِ النَّظَرِ فِي مَطَالِبِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَيُنَمِّي فِيهِمْ قُوَّةَ الْعَزِيمَةِ؛ فَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَقَالَ لِي: «سَلْ»، فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ: «أَوَغَيْرَ ذَلِكَ» ؟، قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ، قَالَ: «فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

3- التَّرَدُّدُ وَعَدَمُ الثَّبَاتِ: فَمَنْ دَنَتْ هِمَّتُهُ اتَّسَمَ بِصِفَةِ سُوءِ التَّقْدِيرِ، وَفَقَدَ الْقُدْرَةَ عَلَى رُؤْيَةِ الْأُمُورِ بِالشَّكْلِ الصَّحِيحِ، فَيَمْشِي يَتَخَبَّطُ دُونَ وَعْيٍ أَوْ إِدْرَاكٍ، سُلِبَتْ مِنْهُ الْهِمَّةُ الَّتِي تُنِيرُ لَهُ الطَّرِيقَ، وَمِنْ ظَوَاهِرِ قُوَّةِ الْإِرَادَةِ الْبَتُّ فِي الْأُمُورِ بِحَزْمٍ عِنْدَ ظُهُورِ الْوَجْهِ الْأَصْلَحِ فِيهَا، وَعَدَمُ الِاسْتِسْلَامِ لِلتَّرَدُّدِ وَالْحَيْرَةِ النَّفْسِيَّةِ الَّتِي تَنْتَابُ ضُعَفَاءَ الْإِرَادَةِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِالْعَزْمِ وَالْحَزْمِ، وَالْمُبَادَرَةِ بِهِمَّةٍ وَإِقْدَامٍ عَلَى الْعَمَلِ؛ لِئَلَّا تَفُوتَ الْفُرْصَةُ: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آلِ عِمْرَانَ: 159].

وَصِفَةُ التَّرَدُّدِ وَعَدَمِ الثَّبَاتِ مِنْ أَبْرَزِ صِفَاتِ الْمُنَافِقِينَ؛ لِدُنُوِّ هِمَّتِهِمْ وَانْحِطَاطِهَا؛ لِأَنَّهُمْ {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} [التَّوْبَةِ: 87]. فَكَيْفَ رَضُوا لِأَنْفُسِهِمْ بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ النِّسَاءِ الْمُتَخَلِّفَاتِ عَنِ الْجِهَادِ؟!

4- الذِّكْرُ السَّيِّئُ: ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى أَصْحَابَ الْهِمَمِ الدَّنِيئَةِ، وَذَكَرَهُمْ بِذِكْرٍ سَيِّئٍ؛ لِأَفْعَالِهِمُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى دُنُوِّ هِمَّتِهِمْ، قَالَ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} [الْأَنْفَالِ: 35]، نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي ذَمِّ أَفْعَالِ قُرَيْشٍ عِنْدَ الْبَيْتِ، الّذِينَ كَانُوا يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ يُصَفِّقُونَ وَيُصَفِّرُونَ وَيَضَعُونَ خُدُودَهُمْ عَلَى الْأَرْضِ! وَآخَرُونَ - مِنْ أَجْلِ جَلْبِ الْمَالِ، وَالصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ؛ اسْتَحَقُّوا الذِّكْرَ السَّيِّئَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التَّوْبَةِ: 34]، وَقَالَ تَعَالَى - فِي الْأَثَرِ النَّاتِجِ عَنْ دُنُوِّ الْهِمَّةِ: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الْحَجِّ: 31].
الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ أَعْظَمِ مَسَاوِئِ دُنُوِّ الْهِمَّةِ:
5- خَسَارَةُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ: فَمِنْ خَسَارَةٍ فِي الدُّنْيَا: مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 124]. فَإِنَّ كُلَّ مَنْ أَعْرَضَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَسَلَكَ مَسْلَكَ الشَّيْطَانِ، وَخَطَا خُطَاهُ؛ تَاهَ فِي الطَّرِيقِ، فَابْتُلِيَ بِالْهَمِّ وَالْغَمِّ، حَتَّى وَإِنْ كَانَ كَثِيرَ الْمَالِ وَالْعِيَالِ، فَلَا رَاحَةَ يَهْنَأُ بِهَا، وَلَا أَمْنَ تَقَرُّ عَيْنَاهُ بِهِ، وَسَيَعِيشُ فِي ضَنْكٍ مُسْتَمِرٍّ، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [الزُّخْرُفِ: 36]؛ فَهَذَا الَّذِي دَنَتْ هِمَّتُهُ، وَتَغَافَلَ عَنِ الْهُدَى؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيُقَيِّضُ اللَّهُ لَهُ مِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يُضِلُّهُ فِي الدُّنْيَا، وَيَهْدِيهِ إِلَى صِرَاطِ جَهَنَّمَ فِي الْآخِرَةِ، وَبِئْسَ الْمَصِيرُ.

وَقَدْ يَخْسَرُ الْإِنْسَانُ كُلَّ أَعْمَالِهِ فَتُصْبِحُ هَبَاءً مَنْثُورًا – إِنْ حَادَ عَنِ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ، وَأَكْثَرَ مِنْ فِعْلِ الْمَعَاصِي، وَارْتِكَابِ الْآثَامِ: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [الْفُرْقَانِ: 23]؛ فَالْعَمَلُ السَّيِّئُ يَسُوءُ صَاحِبَهُ فِي الدُّنْيَا - عِنْدَمَا تَظْهَرُ عَوَاقِبُهُ الْمُرَّةُ، وَيَسُوءُ صَاحِبَهُ فِي الْآخِرَةِ - عِنْدَمَا يَرَى عَذَابَهُ عَلَيْهِ أَوِ النَّقْصَ مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَكَذَا دُنُوُّ الْهِمَّةِ لَهُ مَسَاوِئُ عَظِيمَةٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

وَقَالَ تَعَالَى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [الْحَجِّ: 12]؛ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي قَوْمٍ مِنَ الْأَعْرَابِ، كَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا أَسْلَمَ فَاتَّفَقَ لَهُ مَا يُعْجِبُهُ فِي مَالِهِ وَوَلَدِهِ، قَالَ: "هَذَا دِينٌ حَسَنٌ"، وَإِنِ اتَّفَقَ لَهُ خِلَافُ ذَلِكَ؛ تَشَاءَمَ بِهِ، وَارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ! {خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ} أَمَّا خَسَارَتُهُ فِي الدُّنْيَا: فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ لَهُ بِالرِّدَّةِ مَا أَمَّلَهُ، فَخَابَ سَعْيُهُ.
وَأَمَّا خَسَارَتُهُ فِي الْآخِرَةِ: فَقَدْ حُرِمَ الْجَنَّةَ الَّتِي عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَاسْتَحَقَّ النَّارَ، وَبِئْسَ الْقَرَارُ.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 22.44 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 21.81 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.80%)]