عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 29-11-2023, 12:36 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,595
الدولة : Egypt
افتراضي تفسير الآية 9 من سورة الأنعام: (ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون)

تفسير الآية 9 من سورة الأنعام: (ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون)
يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف

تفسير الآية 9 من سورة الأنعام:



﴿ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ [الأنعام: 9].



﴿ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا ﴾ أيْ: الرَّسُولَ المُنَزَّلَ إِلَيْهِمْ ﴿ لَجَعَلْنَاهُ ﴾ أيْ: المَلَكَ ﴿ رَجُلًا أيْ: عَلى هَيْئَةِ رَجُلٍ لِيَتَمَكَّنُوا مِنْ رُؤْيَتهِ إِذْ لَا قُوَّةَ لِلْبَشَرِ عَلى رُؤْيَةِ المَلَكِ[1]، وَلِذَلِكَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَأْتِي الْأَنْبِيَاءَ فِي صُورَةِ الْإِنْسِ، كَمَا جَاء جِبْرِيلُ عَلَيْه السَّلَامُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صُورَةِ دِحْيَةِ الْكَلْبِيِّ[2].

﴿ وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ أَي: لَوْ أنْزَلْناهُ وجَعَلْناهُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ لَاشْتَبَهَ الأَمْرُ عَلَيْهِم، كَمَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِم أَمْرُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ[3].

"وَهَذِهِ الْآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلى أَنَّ الرَّسُولَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ نَوْعِ المُرْسَلِ إلَيْهِمْ، كَمَا أَشَارَ تَعالَى إِلَى ذَلِكَ أيْضًا بِقَوْلِهِ: ﴿ قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا ﴾ [الإسراء: 95]"[4].

[1] ينظر: تفسير ابن كثير (3/ 241).

[2] كما في حديث أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: "أُنْبِئْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُ ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَتْ: هَذَا دِحْيَةُ، قال فقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: ايْمُ اللَّهِ! مَا حَسِبْتُهُ إِلَّا إِيَّاهُ، حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْبِرُ عن جِبْرِيلَ" أخرجه البخاري برقم (3634)، ومسلم برقم (2451).

[3] ينظر: تفسير النسفي (1/ 492).

[4] أضواء البيان (1/ 472).



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 15.30 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 14.67 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (4.10%)]