عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 20-09-2023, 04:40 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,807
الدولة : Egypt
افتراضي من إعجاز البيان القرآني .. (وإذا فرقنا بكم البحر)

من إعجاز البيان القرآني .. (وإذا فرقنا بكم البحر)

عبد الله الهتاري



قال تعالى : {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} [سورة البقرة 50]
سبحان الله! ما أعظم هذا البيان!
قال فرقنا بكم، فقدمهم على ذكر البحر ، وجعلهم سببا للمعجزة(بكم) و جزءا منها ،وشاهدين عليها (تنظرون) .. وسارع بنجاتهم (فأنجيناكم) في مسارعة وسهولة الإنجاء ، متصلة بالفاء.. وبعد أن طمأنهم بنجاتهم، شفى صدورهم بمشاهدة هلاك جميع الأعداء (آل فرعون)..
ثم كان ذلك لهم دون أي جهد و عناء بل في مشهد مملوء بالظفر والنصر والمعجزة الخارقة لمألوف الأشياء ( وأنتم تنظرون) ..!
إن الكلمات والعبارات تتدافع في مشهد بديع سريع يحاكي مقام الدهشة والذهول المتناسب مع المعجزة والحدث المدهش للعقلاء …!
هذا بيان تتهاوى دونه جماجم البلغاء ..! ثم يقف البيان محتاجا إلى مزيد بيان، بين أمواج بلاغته المتلاطمة تبحر فيها دونما شطآن.. !
فلماذا (فرقنا) دون شققنا؟!
ولماذا (أنجينا) دون نجينا؟!
ولماذا هرعت (الواو) دون غيرها في هذا المقام؟!
فورد الإغراق دون ترتيب وانتظام! !
ثم كان الفعل المضارع الحال (تنظرون) لا (ناظرون) ..!
ثم .. ثم .. تدافعت الكلمات خشية الغرق في موج هادر في إيقاعه كالطوفان ..
أمسك الشمس بيديك، وعانق البدر بحاجبيك، ذلك أهون وأيسر من محاولة اللحاق بهذا البيان!
أو الارتقاء إلى كعبه، والإمساك بنجوم كلماته، وكواكب عباراته، وسبكه، وجمال نسجه، وتماسكه،
وبديع تصويره، وبلاغ بلاغته، أوالدنو من فصاحته !






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 15.12 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 14.49 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (4.15%)]