عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 26-06-2023, 11:45 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,411
الدولة : Egypt
افتراضي تفسير آيات من سورة الحج [26-28]

تفسير آيات من سورة الحج [26-28]
محمد بن محمد مؤمن


قال الله تعالى: ﴿ وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ * وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ﴾ [الحج: 26 - 28].

قوله عز وجل: ﴿ وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ ﴾ [الحج: 26]؛ أي: وطَّأنا؛ قال ابن عباس: جعلنا، وقيل: بيَّنَّا، قال الزجاج: جعلنا مكان البيت مُبَوَّأً لإبراهيم؛ [البغوي].

وقال ابن كثير رحمه الله تعالى ما ملخصه: "﴿ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا ﴾ [الحج: 26]؛ أي: ابْنِه على اسمي وحدي، ﴿ وَطَهِّرْ بَيْتِيَ ﴾ [الحج: 26]؛ قال مجاهد وقتادة: من الشرك، ﴿ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾ [الحج: 26]؛ أي: اجعله خالصًا لهؤلاء الذين يعبدون الله وحده لا شريك له.

فالطائف به معروف، وهو أخص العبادات عند البيت، فإنه لا يُفعَل ببقعة من الأرض سواها، ﴿ وَالْقَائِمِينَ ﴾؛ أي: في الصلاة؛ ولهذا قال: ﴿ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾، فقرن الطواف بالصلاة؛ لأنهما لا يشرعان إلا مختصين بالبيت، فالطواف عنده، والصلاة إليه في غالب الأحوال، إلا ما استُثني من الصلاة عند اشتباه القبلة، وفي الحرب، وفي النافلة في السفر.

وقوله: ﴿ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ﴾ [الحج: 27]؛ أي: نادِ في الناس داعيًا لهم إلى الحج إلى هذا البيت الذي أمرناك ببنائه، فذكر أنه قال: يا رب، وكيف أبلغ الناس وصوتي لا ينفذهم؟ فقيل: نادِ وعلينا البلاغ"؛ ا.ه‍.

وقال البغوي رحمه الله تعالى: "قوله تعالى: ﴿ يَأْتُوكَ رِجَالًا ﴾ [الحج: 27]؛ مشاةً على أرجلهم، جمع راجل، مثل قائم وقِيَام، وصائم وصِيَام.

﴿ وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ ﴾ [الحج: 27]؛ أي: ركبانًا على كل ضامر، والضامر: البعير المهزول.

﴿ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ﴾ [الحج: 27]؛ أي: من كل طريق بعيد، وإنما جَمَعَ "يأتين" لمكان "كل"، وإرادة النوق".

وقال السعدي رحمه الله تعالى: "﴿ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ ﴾ [الحج: 28]؛ أي: لينالوا ببيت الله منافع دينية؛ من العبادات الفاضلة، والعبادات التي لا تكون إلا فيه، ومنافع دنيوية؛ من التكسب، وحصول الأرباح الدنيوية، وكل هذا أمر مشاهَد كلٌّ يعرفه، ﴿ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ﴾ [الحج: 28]، وهذا من المنافع الدينية والدنيوية؛ أي: ليذكروا اسم الله عند ذبح الهدايا؛ شكرًا لله على ما رزقهم منها، ويسَّرها لهم، فإذا ذبحتموها، ﴿ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ﴾ [الحج: 28]؛ أي: شديد الفقر.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 16.59 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 15.96 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.78%)]