قياس التعب (5)
الشيخ طه محمد الساكت
محاضرات في التربية وإدارة المدارس (5)
الواجبات المنزلية
يُقصَد بالواجب المنزلي الأعمال المدرسية التي يُكلَّف التلاميذ بأدائها في غير أوقات الدراسة تطبيقًا على ما عرَفوه من الدروس في فصولهم، أو تمهيدًا لُحْسن فَهْم هذه الدروس عند أخذها، أو لأية غاية أخرى؛ كتعوِيدهم البحث والتنقيب.
ولقد اختلف المرَبُّون في الواجبات المنزلية، فأَوْجَبَها بعضُهم، ومنعَها بعضُهم، وتوسَّط آخرون منهم في الرأي.
أما الفريق الأول فيرى أن قيام التلاميذ بتأدية الواجبات المنزلية يَعُود عليهم بفوائد كثيرة، وهي:
1- إعطاء التلاميذ فرصة في الاشتغال خارج المدرسة.
2- حفظهم من العبث بأوقات فراغهم وإضاعتها عنها بالإضرار بأنفسهم وبغيرهم.
3- هي تطبيق على القواعد التي أخذوها في المدرسة، وبذلك تثبُت المعلومات في أذهانهم.
4- تَعويدهم البحث، وتشجيعهم على تحصيل العلم وعلى الاستدلال الصحيح والتفكير المنطقي.
5- تَعويدهم الاعتماد على النفس والاستقلال بالأعمال والاجتهاد فيها، وتَحمُّل تَبِعة نتائجها.
6- هي حلقة اتِّصال بين المدرسة والبيت، فهم يتعلَّمون في المنزل كما يتعلَّمون في المدرسة، ويقف آباء التلاميذ على ما يتلقَّاه أبناؤهم في المدارس، فيكون ذلك داعيًا إلى اهتمامهم بالمدرسة والتعاون معها في تربية الأبناء ومراقبتهم.
ولكن هذه الفوائد قد تضُرُّ التلاميذ إذا أفرَط المدرسون في الواجبات المنزلية، وأهمل التلاميذ أداءها.
ولذا يرى الفريق الثاني وهو المعارض منعها قطعًا في المدارس الأوليَّة والابتدائية على الأقل وفي بعض البلدان كإنجلترا يُعَادِي الرأي العام الواجبات المنزلية؛ لأنهم يعدونها مُضِرَّة بالطفل من كل ناحية؛ من حيث صحَّته وعقله وأخلاقُه، كأن يكذب أو يغش، وتضُرُّه أيضًا من الناحية الاجتماعية، والاعتراضات التي يعترضون بها على الواجبات المنزلية هي:
1- يقضي التلاميذ مدة من النهار بين جدران المدرسة مشتغلين بأعمال عقلية مجهِدة، فليس من الصواب إطالة الإجهاد وحرمانهم اللعب والحركة الجسمية والرياضة البدنية، فهما لازمان للصحة والنمو العقلي.
2- تكون عقبة أمام الطفل تحرمه الحياة الاجتماعية في الأسرة بين ذويه وإخوانه.
3- تحرمه ترقية ميوله الخاصة التي لا يجد لها مجالًا في المدرسة، فلا يجد وقتًا لدية لتعلُّم فنون أخرى إذا شاء.
4- أن بيوت الأطفال الذين في المدارس الأوليَّة وغيرها من الأُسَر الفقيرة ليس بها من المعدَّات ما يمكِّن الطفل من تأدية واجبه المنزلي، فإخوته الكثيرون ومِصباحه الضئيل وضيق الحجرة، وسُوء الجلسة أثناء الكتابة والضوضاء الشديدة حوله، تعوِّده عادات سيئة وتُشتِّت فكره، وتضُرُّ بصحَّته ضَرَرًا بالغًا.
5- تعلُّم التلاميذ الغش والكذب والتهاون والكسل؛ لأنهم يعتمدون أحيانًا على إخوتهم الكبار في رسم الخرائط لهم أو في حل المسائل؛ فكأنها مُفسِدة لأخلاقهم، لا وسيلة من وسائل إصلاحها.
6- إنها لا تُصحَّح بعناية كافية، وهذا يؤدي إلى التهاوُن في الواجب.
7- إنها إرهاق لصغار التلاميذ ومُضِرَّة بصحتهم ومُؤدِّية للتعب العقلي.
وأما الفريق الثالث فيرى إزالة هذه الأضرار أو تقليلها للحصول على الفوائد التي تعود على التلاميذ من هذه الواجبات أن ترعى الشروط الآتية:
1- يجب ألَّا تُكلِّف الأطفال الصِّغار الذين في روضة الأطفال أو في السنوات الثلاث من المدارس الأوليَّة والابتدائية واجبًا يُؤدُّونه في منازلهم.
2- أن يكون الواجب مناسبًا لقوى التلاميذ العقلية والعلمية، وأن يكون أقرب إلى السهولة منه إلى الصعوبة؛ حتى لا يجد التلاميذ مشقَّةً في القيام به، ولا يضطرُّوا إلى الاستعانة بمن هم أكبر منهم.
3- أن تكون أكثر الواجبات تطبيقًا على ما أخذه التلاميذ في المدرسة ولا مانع من أنه يُكلَّف التلاميذ أحيانًا تحضير بعض الدروس بأنفسهم.
4- ألَّا تستغرق من التلاميذ الصغار أكثر من ساعة في اليوم، وألا تستغرق أكثر من ساعتين تقريبًا في المدراس الثانوية.
5- أن تُصحَّح بالعناية الواجبة وبطريقة يستفيد منها التلاميذ من غير أن يُرهِق المدرس نفسه.
6- أن تكون معتدلة المقدار بحيث لا تُؤدِّي إلى الغش والكذب.
7- أن يكون إصلاحُها سهلًا لا يستدعي جهدًا كبيرًا، ولا وقتًا كثيرًا من المدرس.
8- أن تكون شائقة تستميل التلاميذ إليها.
9- أن يراعي المدرس الفرق بين الأقوياء والضعفاء من التلاميذ، فيعطي الأقوياء واجبًا أكثر من الضعفاء.