عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 20-06-2023, 08:38 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,649
الدولة : Egypt
افتراضي قياس التعب

قياس التعب
الشيخ طه محمد الساكت


محاضرات في التربية وإدارة المدارس (4)

قياس التعب


لقد عَني العلماء أخيرًا بقياس التعب وخاصة التعب المدرسي، ومن الطرق التي يُمكن أن يُقاس بها التعب العقلي:
1- عمل موازنة بين مقدار عمل الشخص وغَلَطاتِه في العشر الدقائق الأولى من الدرس وبين مقدار عمله وغَلَطاتِه في العشر الدقائق الأخيرة من الدرس؛ فإن قَلَّ مقدار العمل وكثُرت الأخطاء فيه عن العمل الأول، كان ذلك دليلًا على مقدار التعب العقلي.

2- إعطاء اختيارات حسابية متساوية في الجمع أو الطرح أو الضرب قبل الدرس وبعده، ثم الموازنة بين الأولى والثانية، فتُعرف نتيجة التعب العقلي.

3- اختبار الإِمْلاء بأن تعطي جماعة من التلاميذ قطعة إِمْلاء في الابتداء، ثم تعطيهم قطعة أخرى تساوي الأولى في طولها وصعوبتها في نهاية المدة التي يُراد اختبار التعب فيها، فمقدار التعب يُقاس بِكَبر نسبة الغَلَطات في القطعة الثانية.

4- اختبار الذاكرة كأن يذكر المدرس على مَسْمَعٍ من التلاميذ ثمانية حروف أو أعداد مثلًا بنسبة حرف أو عدد في الثانية الواحدة قبل الدرس وبعده، ثم يُطالِب التلاميذ أن يكتبوا بالترتيب مما يذكرونه من الحروف أو الأعداد، فإذا كانت النسبة التي تَذْكروها أصغر من النسبة الأولى كان ذلك دليلًا على التعب.

ومن أمثلة الاختبارات للتعب الجسمي:
1- الاختبار بالألجومِيتَر.
2- الاختبار بالأرجوجراف وما إليهما من الأجهزة.

الوسائل المدرسية لتخفيف التعب العقلي:
1- ترتيب جداول الدروس: يجب أن تكون الدروس التي تحتاج إلى تفكير عميق؛ كالحساب، والإنشاء مثلًا وقت الصباح؛ حيث يكون النشاط العقلي، أما المواد العملية؛ مثل: الخط والرسم فتُعطى بعد الظهر.

2- الواجبات المدرسية: يذهب بعض الباحثين في صحة الأطفال إلى وجوب منع هذه الواجبات على الإطلاق لكبار التلاميذ وصغارهم؛ لأن سِت ساعات في اليوم في رأيهم كافية جدًّا لتعليم الأطفال، فلا تصحُّ الزيادة عليها، غير أن بعض المرَبِّين يمنع تلك الواجبات قطعيًّا لصغار الأطفال ويُبِيحُها لكبارهم بشرطين:
"أ"- ألَّا يتجاوز وقت عمل الواجب ساعة.

"ب" - أن يكون الواجب تطبيقًا على شيء أُخِذ في المدرسة؛ حتى لا يحتاج إلى مجهود كبير وتفكير عميق، أما الواجبات التي تعطى عادة في العطلة الصيفية، فيجب أن تُلغَى لِمَا فيها من الضرر الكبير بصحة الأطفال.

3- التنويع والتَّغْيير في طرق التدريس: بأن ينتقل المعلم بالتلاميذ من الطريقة الاسْتِنْباطية مثلًا إلى الطريقة الإِخْبارية والعكس، ولا يستمع التلاميذ أو يكتبوا طول الدرس، فإنَّ ذلك مَدْعاة للسآمة والملل.

4- عقاب التلاميذ: لقد جرت العادة بين المعلمين أن يحجزوا الأطفال في آخر النهار أو في فترات الراحة التي تَتخَلَّل الدروس مع تكليفهم القيام بعمل، وهذا العقاب غير سائغ من الوجهه الصحية.

5- زمن الدروس: بأن تُفَرِّق المدرسة بين الطفل الصغير والكبير في طُول الحِصَّة وقِصَرها كما ذكرنا قبل قليل.

6- وقت الفسح: بأن يُخَصَّص وقت للراحة بين كل حصة وأخرى وبين الحِصتين الثانية والثالثة والرابعة والخامسة بإعطاء التلاميذ مدة كافية لترويح أنفسهم وغذائهم.

7- مسامحة التلاميذ: نصف اليوم من بعد ظهر الاثنين؛ حتى يُجَدِّدوا نشاطهم في النصف الثاني من الأسبوع.

ملخص نتائج الاختبارات المختلفة للتعب المدرسي:
1- ليس التعب الناشئ عن الأعمال المدرسية خطيرًا: إن موضوع التعب المدرسي مُبالَغٌ فيه كثيرًا، ولا ضرورة تدعو إلى القلق حينما تظهر على التلاميذ بعض علامات التعب، فينبغي أن يُعَوَّد التلاميذ إلى حدٍّ ما تجاهل السآمة الناشئة عن التعب.

2- تجاهل العوائق يُساعد على الاستمرار في العمل: مما يساعد كبار التلاميذ على القيام بالعمل تجاهل العوائق التي تعوق عن الانتباه إلى الدرس وتَنَاسِي الإحساس بالتعب في أثناء تنفيذ العمل، هذا إذا استطاعوا أن يقفوا في سبيل هذه العوائق والملاهي، لكن معظم التلاميذ يتركون أعمالهم بعد مدة قصيرة لمجرد السآمة أو عدم الرغبة في العمل، وما ذلك إلَّا لِأنهم لم يُعَوِّدوا أنفسهم المثابرة والاستمرار في العمل وتجاهل المتاعب ومقاومة الملاهي بالإقبال على العمل، ويُؤْخَذ من تجارب كثيرين من علماء النفس أنه إذا تُجُوهِلت هذه العوائق وأُهمِلت هذه المؤثرات، فإن كبار الطلبة يستطيعون بذلك أن يستمروا في عملهم العقلي ساعات مُتَتابِعة من غير أن يلحق عملهم نقصٌ أو يبدو فيه قصورٌ أو إهمال.

أما الأطفال وصغار التلاميذ فالأمر معهم يختلف بعض الاختلاف، فليس من الحكمه مطالبتهم بالاستمرار في العمل مدة طويلة كما نُطالب كبار الطلبة مثلًا؛ لِأن ذلك يُتْعِبهم كثيرًا ويضُرُّهم ضررًا بالغًا، ولو طَالَبْناهم بمقاومة الإحساس بالتعب، لأَدَّى ذلك إلى كراهية العمل والنفور منه وعدم الاستفادة، فيصبح العمل مُبغَضًا لديهم غير مُثْمِر.

3- حب العمل يؤدي إلى قلة التعب: إنَّ حب العمل يُؤدِّي إلى قلة التعب، وكَراهية العمل تُؤَدِّي إلى كثرة التعب، والعمل السار أقل إعْياءً من العمل الْمُحْزِن؛ فقد ثَبُت في علم وظائف الأعضاء أن السرور يزيد في قوة الإنسان ويبعث فيه النشاط، أما الحزن فيضعف القوة ويُؤدِّي إلى الفُتُور والخمول، وعلى ذلك يقل التعب إذا أَقْبَل الإنسان على عمله وكُلُّه مَيْلٌ إليه ورغبة فيه، ويكثُر التعب إذا أُرْغِم على أَدَاء ما يكره واستذكار ما لا يميل إليه.

4- العمل الجسمي الشاق يُتعِب أكثر من العمل العقلي: بما أنَّ العمل الجسمي الشاق يُتعِب أكثر من العمل العقلي؛ فلا ينبغي أن تَجعَل التمرينات البَدَنية الشاقَّة علاجًا للتعب العقلي؛ لأنها تستدعي كثيرًا من الإجهاد، وإن الراحة التامة أحسن وسيلة لعلاج التعب؛ سواء كان جِسميًّا أم عقليًّا، أَمَّا الرياضة البدنية الحفيفة فإنها تُخفِّف من التعب؛ لأنها تساعد الدورة الدموية والتنفس وهما مفيدان في معالجة التعب.

5- التعليم الآلي أقل إِجْهادًا من التعلم العقلي: ليس المقصود من التعليم الآلي العمل من غير تفكير؛ بل العمل الذي أصبح سهلًا بطريق التَعَوُّد عليه، وهذا التعلم الآلي أقل إِعْياءً من التعلم العقلي.

6- في حالة التعب يضعف التفكير وربط الأفكار بعضها البعض: في أحوال التعب يضعف التفكير ويَصعب على العقل ربط الأفكار بعضها ببعض، وتقل الاستفادة من الاستذكار، إلا إذا ثَابَر الطالب وحاول الفهم بالمقاومة وتَجاهل التعب، وحينئذٍ لا يأتي الفهم إلا بعد عناءٍ ومثابرة ومجهود.

7- ساعات الصباح أحسن وقت للعمل المدرسي: لقد بَرْهَنت تجارب علماء النفس على أن نشاط التلاميذ والطلبة بعد الظهر أقل من نشاطهم في الصباح، وأن أعمالهم المدرسية في الصباح أحسن منها بعد الظهر، وأن الأطفال في الحِصَّتين الثانية والثالثة من اليوم المدرسي أكثر نشاطًا منهم في الحصة الأولى، وأنهم في النصف الأول من الأسبوع أقوى من النصف الثاني، ولنا أن نقول ينبغي أن يُخَصَّص النصف الأول من اليوم المدرسي للدروس التي تستدعي تفكيرًا عميقًا، والنصف الثاني للدروس السهلة التي تحتاج إلى كثير من التفكير والدقة.

8- التعب العصبي الشديد يتطلب علاجًا خاصًّا: تختلف أعراض التعب العصبي الشديد عن أعراض التعب المدرسي العادي، فإذا لم يستَردَّ الطفل قواه بعد النوم وكان عَصبِيَّا سريع التَّأثُّر والتَأَلُّم، ولم يستطع أن يجلس مُنْتَبِهًا إلى دروسه، بل تَناوَم (تَنَاوَمَ الوَلَدُ: تَظاهَرَ بِالنَّوْمِ) هنا وهناك، وكانت أعصاب يَديه مُرتَخِية إذا مَدَّها وعجز عن أن يقف مرفوع الرأس وعيناه مقفلتان، وكان وجهه مُحْتَقِنًا يبدو التعب على حالته العامة، ويَلُوح عليه الإهمال وعدم الرغبة في شيء مطلقًا، ثم اختبرناه فلاحظنا عليه نقصًا كبيرًا في دقة إحساسه وقابليَّته للتأثُّر، أمْكَننا أن نَسْتَنْبِط أن ذلك الطفل ضَحيةٌ للإجْهاد العصبي الشديد أو المزمن أو ضحيةٌ لِاضطرابٍ آخر؛ وفي هذه الحالة يجب أَلَّا يستمر الطفل في المدرسة، وليس معني ذلك أن يُفْصَل منها؛ بل يجب العمل على معالجته عِلاجًا خاصًّا، فالتعب العصبي أو المزمن الذي يصل إلى هذه الدرجة لا يُرجَى شفاؤه في الحال؛ لِأنه يستغرق مدة طويلة في علاجه، ويجب على المدرس إذا لاحظ بعض هذه الأعراض على أي تلميذ من التلاميذ أن يُبادِر في الحال بإخبار الإدارة المدرسية بشأنه لعرضه على الطبيب المختص في ابتداء الأمر قبل أن يشتدَّ ويتضاعف الإعياء ويصعُب الشفاء.

9- تنظيم العمل يقلل من تأثيرات التعب: وفي النهاية نقول: إن أحسن وسيلة لاجتذاب انتباه التلاميذ وتلافي اللهو فى أثناء العمل العقلي أن يكون العمل مُنَظَّمًا ومُرتَّبًا ترتيبًا منطقيًّا؛ فإن ترتيب العمل يُخفِّف من التعب، أما غير الْمُنظَّم فمُتعِب في ذاته.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 22.05 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 21.42 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.85%)]