
20-06-2023, 08:31 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,346
الدولة :
|
|
توزيع الأعمال على المدرسين
توزيع الأعمال على المدرسين
الشيخ طه محمد الساكت
محاضرات في التربية وإدارة المدارس (2)
توزيع الأعمال على المدرسين
يَقْتَضِي حُسْن توزيع العمل على المدرسين وغيرهم من موظفي المدرسة - حِكْمةً وسَداد رأيٍ وخبرة بالمدرسين أنفسهم؛ من حيث كفايتهم وطول خبرتهم، وعملهم ومقدرتهم على حفظ النظام بين التلاميذ، وقد دَلَّت الخبرة على أن المدرسين يختلفون اختلافًا كبيرًا من حيث قدرتهم على التدريس للتلاميذ في المراحل المختلفة وعلى تَأْدِيبهم.
ومن المدرسين من يُحْسِن التدريس لصغار الأطفال كالمعلمات، ولا شك في أن المدرسات أَقْدَر من المدرسين عادة على فَهم هؤلاء الصغار، ومن المدرسين من يُحْسِن التدريس بالمدارس الابتدائية وحدها، أما المدارس الثانوية فتلاميذُها في دور المراهقة والشباب، وهو أشدُّ أطوار الحياة خطرًا، والتعليم بها يقتضي من المدرس والمدرسة علمًا غزيرًا، ومهارة كبيرة وقدرة على معاملة الفتيان أو الفتيات من غير تعسُّف ولا إرهاق، ويتطلب جزءًا كبيرًا من الحرية المنظمة، لهذا كله وجب أن يكون ناظر المدرسة، وكل مشرف على التربية والتعليم ممن مارسوا التدريس طويلًا، وتوافرت فيهم الحِكْمة، وبُعْد النظر، وأصالة الرأي، وطول الخبرة، وحُسْن الإدارة والتنظيم؛ حتى يستطيع أن يُحْسِن إدارة مدرسته، ويعهد إلى كل مدرس بالأعمال التي يميل إليها، ويستطيع القيام بها على الوجه المرضي.
طرق توزيع المدرسين على الفرق والفصول: لتوزيع المدرسين على الفرق والفصول ثلاث طُرِق:
1- أن يستقلَّ المدرس بفصل معين ثابت، فيُدَرِّس له جميع مواد الدراسة الْمُبَيَّنة في الخطة، ويُسَمَّى مثل هذا المدرس عادة "بمدرس الفصل".
2- أو أن يستقلَّ بالموادِّ الدراسية جميعها، ولكن ينتقل مع تلاميذه من فرقة إلى أخرى، حتى إذا تخرَّجوا على يديه، عاد وتَسَلَّم طائفة أخرى وهكذا، ويُسَمَّى هذا المدرس كذلك "بمدرس الفصل".
3- أو أن يختصَّ كل مدرس منهم بمادة واحدة أو عدة مواد متجانسة، يُدَرِّسُها في فصول وفرق مختلفة، ويُسمَّى مثل هذا المدرس عادة "مدرس مادة".
مدرس الفصل: إذا أُعطِي مدرسٌ من الفصول المدرسية فصلًا يُدَرِّس له كل المواد المقررة أو معظمها - كان من وراء ذلك فوائد كثيرة للمدرس والتلاميذ؛ ففي هذه الحال:
1- يستطيع مدرس الفصل أن يَدْرِس كلَّ تلميذٍ من تلامذته عن كثبٍ، ويَتعَرَّف أخلاق كل منهم وميوله ومواهبه ونَقَائِصَه وقوَّته أو ضَعفه، وبذلك يَتَسَنَّى له معالجة ما فيهم من أوجه النقص، وتشجيعهم على ترقية ما فيهم من أوجه الكمال، ويستطيع كذلك أن يُقسِّمهم طوائف بحسب مقدرتهم وذكائهم أو ضَعْفهم وتَأخُّرِهم، ويعني بكل طائفة عنايةً خاصةً.
2- يُمكِنُه ربط مواد الدراسة بعضها ببعض، فيَحصُل التلاميذ على ما في الربط من الفوائد الكثيرة.
3- يقوى شعور كلٍّ من المدرس والتلاميذ بما عليه من التَّبِعة والواجب، فيبذُل المدرس جهده في الإفادة، والتلميذ في العمل والاستفادة.
4- يكون التلميذ نفسه موضع عناية المدرس واهتمامه، لا مادة الدرس ومحتوياته، فيُعْنَى المدرس عندئذٍ بتربية الطفل وتكوين خُلُقِه، وإعداده للحياة الحقيقية في المجتمع.
5- تكون مواد الدراسة كلها في نظر المدرس في مستوى واحد من الأهمية.
6- يجد المدرس راحة وتَرْوِيحًا للنفس في تغيير مادة درسه في كل جهة من الحصص.
ومن الواضح أن المدارس الأولية والابتدائية ليست في حاجة إلى مدرس اختصاصي في مادة ما، فليس الاخْتِصاص من شأن هذه المدارس.
أما المثالب (العيوب) التي أُخِذَت على هذه الطريقة، فكثيرة أيضًا:
1- منها أن يكون من الصعب على الْمُدرس أن يكون قادرًا كل القدرة على تدريس جميع المواد بدرجة واحدة من العمل والمهارة، وإذا لبث أعوامًا طويلة يُعَلِّم فِرْقة مُعَيَّنة، اقتَصرت معلوماته على المقَرر لهذه الفِرْقة وحدها، وعندئذٍ يَضيق أُفقه العقلي، ويُصبِح عِلْمُه آليًّا، لا حياة فيه ولا لذَّة.
2- ومنها أن المعلم الضعيف أو المتَهاوِن في عمله، أو الكارِهَ له أو السيئ الطريقة، أو العاجز عن تأديب التلاميذ - يكون شرًّا مستطيرًا على تلاميذه لطول مُكْثِه معهم في الدراسة.
مدرس المادة: يرى أنصار هذه الطريقة: أن مدرس المادة يكون مُلِمًّا كلَّ الإِلْمام بمادته، مُقْبِلًا على دراستها، مُتَّبِعًا كلَّ جديد فيها، قائمًا بالعمل الذي يميل إليه، ويهتم به، وبذلك يكون قادرًا على إفادة التلاميذ فائدةً كبيرةً، ثم إنَّ المدرس المهتم بمادة من المواد يكون أقدر على تدريسها من غيره.
ويرى المعارضون أن مدرس المادة: 1- لا يكون لديه الوقت الكافي ولا الفُرَص التي تُمَكِّنه من أن يَدْرُس كلَّ تلميذ من تلاميذه، ويَتَعرَّف ميولَهم واستعداداتهم، وما بهم من نَقْصٍ أو كمالٍ، والمهم هو تربية التلميذ لا حشْو عقله بالمعلومات والمعارف.
2- وإنَّ قلة الوقت الذي فيه يرى التلاميذ مدرس المادة - تجعل سُلْطَته عليهم ضعيفة؛ فلا يُؤثِّر فيهم الأثر المطلوب.
3- وعادةً يكون اهتمامه بتدريس مادته الخاصة أكثر من اهتمامه بالتلميذ نفسه؛ فتصبح للمادة الْمَنْزِلة الأولى للتدريس، وعندئذ يُهمِل الْمُدرس العناية بتكوين أخلاق التلاميذ والالتفات إلى صحة أجسامهم، وتَثْقِيف عقولهم؛ أي: إنَّ عمله يكون مَقْصُورًا على التعليم لا التربية.
4- يُعَظِّم من شأن مادته ويَغْلو بها غُلُوًّا قد يضُرُّ بالمواد الأخرى وبالتلميذ نفسه في النهاية، وتكون الموادُّ المختلفة مُفَكَّكةً في أذهان التلاميذ، لا ترَابُط بينها ولا اتِّساق، وذلك لأن كل مُدرِّسٍ لا يهتمُّ إلا بمادته وحدها، ولا يَكتَرِث بربطها بالمواد الأخرى.
يَتبيَّن لنا من هذه الموازنة أن الكِفَّة راجحة في ناحية مدرس الفصل للمدارس الأوليَّة والابتدائية على الأقل، ولا غِنى لنا عن المدرس الاختصاصي في مادة أو أكثر في المدارس الثانوية والعالمية، ولا يسَعُنا أيضًا أن نستغني عن الاختصاصي في تدريس بعض المواد الابتدائية؛ كالأشغال اليدوية، والرسم والألعاب الرياضية، فإنها تستلزم مهارةً خاصَّةً.
وخير طريقة نراها لتوزيع الدروس في الظروف التي نحن فيها الآن هي:
1- أن يكون المدرس في المدارس الأوليَّة مدرس فصلٍ؛ حتى يُحْسِن القيام بتربية أبناء الشعب تربيةً صحيحة.
2- يَحْسُن أن يُعطَى المدرس الواحد في المدارس الابتدائية أكبرَ عدد مُمكن من الحصص في الفصل الواحد؛ حتى يستطيع رَبْط المواد بعضها ببعض، ومعرفة تلاميذه معرفةً صحيحة.
3- أما في المدارس الثانوية، فيَحْسُن أن يُعْهَد إلى مدرس المادة بتدريس المواد المتَخَصِّص فيها؛ لأنَّ تلاميذَها أشدُّ مَيْلًا إلى الاستزادة من العلم؛ فهم في المرحلة التي تَسْبِق مرحلة التعليم العالي؛ حيث يكونُ التَخصُّص والإعداد المباشر للمِهَن والحِرَف.
4- ويَحْسُن عدم فَصْل فروع كل لغةٍ بعضها عن بعض، ولا فروع الرياضة، ولا فَصْل الجغرافيا عن التاريخ، ويَنْبغِي أن يَتَّصِل المدرس بتلاميذه في المدرسة في ألعابهم واجتماعاتهم، وجَمْعِيَّاتهم.. وغيرها.
5- ويجب أن يَتَذَكَّر المدرس أن مادته ما هي إلا إحدى المواد، وأنَّ واجِبَه الأول هو العناية بتربية الطفل الذي أمامه، لا بالمادة المعَيَّنة التي يُدَرِّسُها فقط، وينبغي أن يُظْهِر اهتمامه بجميع المواد حتى ولو كان مدرس مادة، وأَلَّا يحاول الغَضَّ من شأن أي مادة في نظر التلاميذ - (غَضَّمِنْ شَأْنِهِ: حَطَّ مِنْ قَدْرِهِ) - بإعلاء شأن مادته هو.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|