عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 03-06-2023, 12:17 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,245
الدولة : Egypt
افتراضي رد: قتل الأولاد لآبائهم وأمهاتهم: أسبابه وعلاجه

الأسباب كثيرة، لكن منها:



تناوُل المسكرات من خمور وشبو ومُخدِّرات وغير ذلك، فكم من عدوان جرى على الأقارب والأباعد سببه تناوُل هذه الخبائث التي حرَّمَها الله تعالى على عباده.








قال تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة: 90].








وأخطر هذه المسكرات: الشبو الذي ظهر في هذه السنوات الأخيرة؛ فهو آفة العصر وبلية الدهر الذي ما دخل بيتًا إلا دمَّرَه، ولا خالط مجتمعًا إلا أفسده وأهلكه.








ومن أسباب قتل الأولاد للآباء والأمهات: متابعةُ فاسدِ الأعلام ووسائل التواصُل الاجتماعي والألعاب الإلِكترونية الضارة.








فهناك مسلسلات ومواقع ومقاطع وبرامج ومجموعات ومنتديات وغرف تدعو إلى جريمة القتل وتروِّج لها وتُشجِّع عليها.








وهناك ألعاب إلِكترونية تهيج النفوس، وتهون الجرائم، وتُغيِّر العقول، وتسلب الإرادة، وتُربِّي الطفل أو الشاب على حب الاعتداء، فما يراه الأطفال والشباب في هذا العالم الافتراضي المتخم بالجريمة يمكن لبعضهم أن يُحوِّله إلى واقع في حياته وحياة مَنْ حوله.








وهذا الواقع الإعلامي الفاسد المُفسِد واقع مفروض قَلَّ أن يسلم منه بيت من بيوت الناس في عصرنا الحاضر، إلا من هداه الله فشاهد الطيب وأعرض عن الخبيث.








ومن أسباب قتل الأولاد للآباء والأمهات: جلساء السوء الذين يدعون جلساءهم إلى العقوق والتمرُّد على البيوت والانتصار للشهوات الجامحة والأفكار الشاذة المنحرفة التي لا تعرف حُرْمةً لدم مسلم فضلًا عن دم أب أو دم أم.








وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ))[7].








ومن أسباب قتل الأولاد للآباء والأمهات: ضعف التربية منذ الصغر؛ فهناك آباء وأمهات تركوا الحبل على الغارب لأولادهم، فلا ربَّوهم على طاعة الله تعالى، ولا علَّمُوهم طاعتهم وبِرَّهم بأقوالهم وأفعالهم، فكيف يُرجى بِرٌّ ورحمة بالأبوين من شاب تربَّى على الشر والعصيان والبُعْد عن طاعة الرحمن؟!








فما يلاقيه بعض الآباء والأمهات من عقوق أولادهم واعتدائهم عليهم إنما هو فاتورة تفريطهم، وترك تربيتهم ومتابعتِهم، والتغافل عن معرفةِ جلسائهم ومدخلهم ومخرجهم، ولكن مع هذا فإن هذا التفريط لا يُعَدُّ مبررًا للقتل وسفك الدم.








ومن أسباب قتل الأولاد للآباء والأمهات: سوء الحياة الزوجية داخل البيوت، فقد تكون هناك خلافات شديدة بين الأب والأم فيُجنِّد كل طرف بعض أولاده على الطرف الآخر، ويدعوه إلى الاعتداء عليه، فربما قتل الابن أباه انتصارًا لأمِّه، وربما قتلت البنت أمَّها انتصارًا لأبيها.








فأين العقول من الآباء والأمهات، قبل أن نسأل عن عقول الأبناء والبنات؟!








نسأل الله تعالى أن يهدي الأمهات والآباء، والبنات والأبناء، وأن يصرف عن مجتمعنا وسائر المجتمعات الإسلامية هذه الجريمة وكل جريمة.








قلت ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم.












الخطبة الثانية



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:



أيها المسلمون، إن قتل الأولاد لآبائهم وأمهاتهم جريمة بشعة تحتاج إلى تكاتف أفراد المجتمع جميعًا للحيلولة دون تكرارها.








يحتاج الأمر إلى يقظة أسرية في البيوت، وإلى يقظة توعوية من قبل الجهات الإرشادية والإعلامية الصالحة، وإلى يقظة حكومية لمتابعة المجرمين وسَنِّ العقوبات الرادعة التي تزجر كل مَنْ تُسوِّل له نفسُه الأمَّارةُ بالسوء إلى فعل هذا الذنب العظيم؛ "فإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن"، كما قال عثمان رضي الله عنه.








ألا وإن من الوسائل المساعدة على المنع من هذا الفعل الأثيم: التربية الإيمانية للأطفال والشباب؛ لأنهم إذا صلح حالهم مع الله صلح حالهم مع خلقه؛ لأن طاعة الله تعالى تُعلِّمهم بِرَّ الوالدين والإحسان إليهما، وكفَّ يد الاعتداء عنهما، وأما إذا تربَّى الطفل والشاب على البعد عن الصلاح والخير فلن يراعي في الغالب حقَّ والديه بعد أن ضيَّع حَقَّ ربِّه.








فعَلِّمُوا أولادكم الصلاة، وقراءة القرآن، والذهاب إلى المساجد، ومجالس العلم والذِّكر، ودُلُّوهم على مجالسة الصالحين، والبُعْد عن مجالسة أهل الشر والفساد.








راقبوهم، واسألوا عنهم مع من يجلسون ويصحبون، لا تتركوهم في أماكن الضياع واللهو والانحراف، واتعبوا في متابعتهم اليوم حتى تستريحوا من جرائمهم غدًا.








قال ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما لِرَجُلٍ: "أَدِّبِ ابْنكَ؛ فَإِنَّكَ مَسْئُولٌ عَنْ وَلَدِكَ، مَاذَا أَدَّبْتَهُ؟ وَمَاذَا عَلَّمْتَهُ؟ وَإِنَّهُ مَسْئُولٌ عَنْ بِرِّكَ وَطَوَاعِيَتِهِ لَكَ"[8].








ومن وسائل العلاج: إشغال الشباب بالأعمال النافعة المشروعة، وألَّا يُترَكوا للفراغ؛ فإن الفراغ طريق الضياع والانحراف والجريمة، قال أبو العتاهية:






إنَّ الشبابَ والفراغَ والْجِده

مُفسدةٌ للمرء أيُّ مَفسده












ومن وسائل العلاج: تحذيرهم من خطر الفضاء المفتوح والإعلام المنحرف والألعاب الإلِكترونية المُدمِّرة، واختيار البرامج والمواقع والقنوات المفيدة التي ترشد إلى النافع في أمر الدنيا أو الدين.








فانتبهوا -أيها الشباب- واحذروا الإعلام المنحرف، والدخول في مواقع أو قنوات أو مجموعات تروِّج للرذيلة والانحراف الفكري، وتصطاد عقول الشبان شيئًا فشيئًا.








ومن وسائل العلاج: الحذر من المسكرات بأنواعها، والابتعاد عن رفقاء الشر الذين يُروِّجون لها، وربما يغرون الشباب بالأموال والشهوات حتى يُوقِعوهم في مصايدهم، فيصعب خروجهم منها حينئذٍ.








ومن وسائل العلاج: أن نقول للآباء والأمهات: اتقوا الله في أنفسكم وأولادكم؛ أحسنوا معاملتهم وأحسنوا تربيتهم، وأدُّوا لهم حقوقهم المشروعة، وإياكم وظلمهم وتفضيل بعضهم على بعض بما يُوغِر صدورَهم، ويبخسهم ذا الحق من حقِّه، ففي صحيح البخاري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلادِكُمْ)).








وإذا كانت بينكم مشكلات فلا تنشروا بساطها أمام أسماعهم وأبصارهم، ولا يُحرِّض الأب أولاده على أمِّهم، ولا تُحرِّض الأمُّ أولادَها على أبيهم، فالنتيجة وخيمة على الجميع.








أخيرًا: المسارعة في إقامة حد الله تعالى على القتلة وعدم التساهل فيه؛ حتى يكون رادعًا لهم، وزاجرًا لغيرهم.








قال الله تعالى: ﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة: 179].








وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((حَدٌّ يُعْمَلُ بِهِ فِي الْأَرْضِ خَيْرٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ أَنْ يُمْطَرُوا أَرْبَعِينَ صَبَاحًا))[9].








اللهم أصلحنا وأصلح أولادنا ومجتمعنا، وجنِّبنا أسباب الفساد، وأصلح أحوال العباد والبلاد.









هذا وصلُّوا وسلِّموا على خير البشرية.







[1] رواه البخاري.




[2] رواه أحمد والنسائي وابن ماجه، وابن حبان، وهو صحيح.




[3] رواه مسلم.




[4] رواه البخاري في صحيحه وفي أدبه المفرد، ورواه أحمد وابن ماجه.




[5] رواه البخاري في الأدب المفرد وابن حبان، والحاكم، وهو صحيح.




[6] الجامع لابن وهب (ص: 149).




[7] رواه أحمد وأبو داود والبيهقي وهو حسن.




[8] شعب الإيمان (11/ 135).




[9] رواه أحمد وابن ماجه والنسائي، وهو حسن.








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 28.07 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 27.44 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.24%)]