عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 31-05-2023, 10:27 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 168,986
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مكارم الصفات في كتاب التعريفات وأجمل ما قيل فيها من أبيات

يعيش المرءُ ما استحيا بخير

ويبقى العودُ ما بقي اللحاء[16]





الرحمة: هي إرادة إيصال الخير[17].

عباد الله يرجون الرحمة من الرحمن الرحيم، الذي وسعت رحمته كل شيء، وهو الذي أنزلها على قلوب عباده، فيرحم بعضهم بعضا، يقول الشاعر:



إن كنت لا ترحم المسكين إن عدما

ولا الفقير إذا يشكو لك العدما



فكيف ترجو من الرحمن رحمته

وإنما يرحم الرحمن من رحما[18]






الشفقة: هي صرف الهمة إلى إزالة المكروه عن الناس[19].

إن الشفقة شعورٌ وإحساسٌ أراه أوسعَ من هذا التعريف، فهناك من يشفق على نفسه، مثل قول الشاعر:



ما بالهم لمْ يُبَالوا إذ هجرتُهُم

وأنت من هجرِهِمِ كدْت تحْترقُ



قد كنت أشْفق مِمَّا قد فجعت بِهِ

إِن كَانَ يدْفع عَن ذِي اللوعة الشَّفق[20]






وهناك من يشفق على الغنم مثل أبي عروة الذي يقال له: أبو عروة السباع، يصيح بالسبع وقد احتمل الشاة، فيخليها ويذهب هاربًا على وجهه، فضرب به الشاعر المثل - وهو النابغة الجعدي - فقال:



وأزجرُ الكاشحَ العدوَّ إذا اغتا

بك عندي زجرًا على أضم



زجر أبي عروة السباع إذا

أشفق أن يلتبِسْن بالغنم[21]






الحلم: هو الطمأنينة عند سَوْرة الغضب، وقيل: تأخير مكافأة الظالم[22].

وهذه الخنساء تبكي أخاها صخرًا، وتسبغُ عليه هذه الصفة، تقول:



يا عَينِ جُودي بالدموع

المُسْتَهِلَّاتِ السَّوَافِحْ



الغافِرُ الذنْبِ العَظيمِ

لذي القرابة والممالحْ



بتعمُّدٍ منهُ وَحلمٍ

حينَ يبغي الحلمَ راجحْ[23]






الصدق: مطابقة الحكم للواقع، وقول الحق في مواطن الهلاك، وقيل: أن تصدق في موضع لا ينجيك منه إلا الكذب. قال الكشيري: الصدق: ألا يكون في أحوالك شوب، ولا في اعتقادك ريب، ولا في أعمالك عيب، وقيل: الصدق: هو ضد الكذب، وهو الإبانة عما يخبر به على ما كان[24].

قال الشاعر:

إن خير القول أصدقه *** حين تصطكُّ الأقاويل[25]



وقال حسان بن ثابت:

يا أيُّها الناسُ أبدوا ذاتَ أنفسِكم *** لا يستوي الصدقُ عند اللهِ والكذبُ[26]



العدل: مصدر بمعنى: العدالة، وهو الاعتدال والاستقامة، وهو الميل إلى الحق[27].

قال الشاعر:

عنِ العدلِ لا تَعْدِل وكُن مُتيقِّظًا *** وحُكْمُك بين الناس فليكُ بالقسطِ[28]



ختامًا: فإن الحديث ذو شجون، غير أني أستودعكم اللهَ، وإلى لقاء قريبٍ بإذن الله.





[1] ابن قتيبة الدينوري: عيون الأخبار، دار الكتب العلمية، بيروت 1418هـ، ج1، ص 418.




[2] انظر: الشوكاني محمد بن علي بن محمد بن عبدالله: البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، دار المعرفة، بيروت، ج1، ص 488، وأيضًا أبو الحسنات محمد عبدالحي اللكنوي الهندي: الفوائد البهية في تراجم الحنفية، عنى به محمد بدر الدين أبو فراس النعساني، ط1، دار السعادة، مصر1324هـ، ص 125، وأيضًا وليد بن أحمد الحسين الزبيري، وآخرون: الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة، ط1، الحكمة للنشر، مانشستر، بريطانيا، 2003م، ج2، ص 1705.



[3] التعريفات، ص 210، مروءة.



[4] (الخالديان) أبو بكر محمد بن هاشم الخالدي، وأبو عثمان سعيد بن هاشم الخالدي: حماسة الخالديين، الأشباه والنظائر من أشعار المتقدمين والجاهليين والمخضرمين، تح: الدكتور محمد علي دقة، منشورات وزارة الثقافة، سوريا1995، ص 60.



[5] التعريفات، ص 124، عفة.



[6] الصولي، أبو بكر محمد بن يحيى بن عبدالله: الأوراق قسم أخبار الشعراء، شركة أمل، القاهرة 1425 هـ، ج1، ص 198.



[7] العسكري، أبو أحمد الحسن بن عبدالله بن سعيد بن إسماعيل: المصون في الأدب، ط2، تح: عبدالسلام محمد هارون، مطبعة حكومة الكويت1984م، ص 137.



[8] التعريفات، ص 184، كرم.



[9] ابن قتيبة الدينوري: الشعر والشعراء، دار الحديث، القاهرة 1423هـ، ج2، ص 767.



[10] التعريفات، ص: 79، جود.



[11] المفضل الضبي، بن محمد بن يعلى بن سالم: المفضليات، تح: أحمد محمد شاكر وعبدالسلام محمد هارون، ط6، دار المعارف، القاهرة، ص 328.



[12] التعريفات، ص 125، شجاعة.



[13] طَرَفَة بن العَبْد بن سفيان: ديوان طرفة بن العبد، تح: مهدي محمد ناصر الدين، ط3، دار الكتب العلمية2002م، ص 75.



[14] التعريفات، ص 94، حياء.



[15] العسقلاني: فتح الباري بشرح صحيح الإمام أبي عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري، للإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، المكتبة التوفيقية، القاهرة، ج1، ص 671.



[16] عبدالقادر بن عمر البغدادي: خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب، ج1، تح: عبدالسلام محمد هارون، ط4، مكتبة الخانجي، القاهرة 1997م، ص 398.



[17] التعريفات، ص 110، رحمة.



[18] حسين بن محمد المهدي: صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم والأمثال، وزارة الثقافة اليمنية، دار الكتاب2009م، ج2، ص 171.




[19] التعريفات، ص 127، شفقة.



[20] أبو هلال العسكري الحسن بن عبدالله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران: جمهرة الأمثال، دار الفكر، بيروت، ج1، ص 72.



[21] البيان والتبيين؛ الجاحظ، عمرو بن بحر بن محبوب، دار ومكتبة الهلال، بيروت1423هـ، ج1، ص 123.



[22] التعريفات، ص 92، حلم.



[23] الخنساء: ديوان الخنساء، ط2، شرح: حمدو طماس، دار المعرفة، بيروت2004، ص 26.



[24] التعريفات، ص 132، صدق.



[25] ابن عبد ربه، أبو عمر شهاب: العقد الفريد، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت1404هـ، ج2، ص 71.



[26] حسان بن ثابت: ديوانه، شرح: مهنا، ط2، دار الكتب العلمية، بيروت1994، ص 27.



[27] التعريفات، ص 147، عدل.



[28] الحسن بن عمر بن الحسن بن حبيب، أبو محمد، بدر الدين: نسيم الصبا، مطبعة الجوائب، القسطنطينية 1302هـ، ص 110.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 24.13 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 23.51 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.60%)]