الموضوع: خواطر صيفية
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 26-05-2023, 10:19 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,476
الدولة : Egypt
افتراضي خواطر صيفية

خواطر صيفية
أم محمد عياطي


يَسْبينا الحديثُ عن سِحْر الربيع وجماله، عن أزهاره وأطياره، عن اخضراره وظِلالِه، أما الصيف فلا يكاد يقرَعُ اسمُه الآذانَ، أو يمرُّ طيفُه بالأذهان حتى يُلامِسَ الكَدَرُ قلوبَنا من ثقل حضوره، ويستشيط بنا الغَضَبُ من لَفْحِه وحروره، والعُذْر كُلَّ العُذْر لمن لا رحب به، ولا أهَّل، بل اتَّخذه العدوُّ يتَّقي شرَّه وكَرَّه وفَرَّه...

وكيف لا يكون هذا الحال بمن حال بزهْوِ الربيع ومال، فمن رداء ربيعي ألمعي آمِنٍ فَضفاض، إلى سماء خانقة بزُرْقتِها، وأرض واجمة بصُفْرتها، قد هجر الطير المغرِّد، وأيبَس الورق المهفهف، سلب الطبيعة بهاءها، وجفَّف ماءها، لكنها عين السُّخْط تُبدي المساويا، فالصيف هو ذاك الذي يُلاقينا بأحرِّ الأشواق ولَظَى المشتاق، فما أوفاه من خِلٍّ غائب! وما أصدقَه من إلْفٍ وافدٍ!

فإن كان للربيع عذوبتُه التي تُنعِش الرُّوح وتَسبيها، فللصيف صِدْقُه وإصرارُه الذي يُوقِظُ الرُّوح ويقوِّيها، وإن كان النسيم يُرقِّقُها وينشيها، فالحَرُّ يَشحذها ويَستنفرها ويُغذِّيها، وإن كان لمياه الربيع خَرِيرها وانسيابها وتيهُها، فلمياه الصيف صَمْتُها وحكمتُها، وتجلِّيها، وإن كان للألوان الربيع تألُّقُها وزَرْكَشتُها وتهاديها، فلألوان الصيف صفاؤها وثبوتها وتحدِّيها؛ ذلك هو الصيف، وجه آخر سافِرٌ من وجوه الحياة الطبيعية للإنسان، وما هذه الفصول التي تتقلَّبُ فيها الطبيعة إلَّا تَرجُمان لحال الدنيا وتقلُّباتها، وفي كُلٍّ منها مِنَحُه وأسرارُه وجماله وخفاياه لو قلَّبْنا النظر.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 14.18 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 13.55 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (4.43%)]