عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 03-05-2023, 09:11 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,619
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام الطبري .....متجدد


تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الإمام محمد بن جرير الطبري
الجزء السابع
تَفْسِيرِ سُّورَةِ النِّسَاءُ
الحلقة (453)
صــ 541إلى صــ 555





وإنما قلنا إن ذلك أولى بتأويل الآية ، لأن الله جل ثناؤه افتتح الآية التي قبلها بالنهي عن أكل أموال اليتامى بغير حقها وخلطها بغيرها من الأموال ، فقال تعالى ذكره : ( وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا ) . ثم أعلمهم أنهم إن اتقوا الله في ذلك فتحرجوا فيه ، فالواجب عليهم من اتقاء الله والتحرج في أمر النساء ، مثل الذي عليهم من التحرج في أمر اليتامى ، وأعلمهم كيف التخلص لهم من الجور فيهن ، كما عرفهم المخلص من الجور في أموال اليتامى ، فقال : انكحوا إن أمنتم الجور في النساء على أنفسكم ، ما أبحت لكم منهن وحللته ، مثنى وثلاث ورباع ، فإن خفتم أيضا الجور على أنفسكم في أمر الواحدة ، بأن لا تقدروا على إنصافها ، فلا تنكحوها ، [ ص: 541 ] ولكن تسروا من المماليك ، فإنكم أحرى أن لا تجوروا عليهن ، لأنهن أملاككم وأموالكم ، ولا يلزمكم لهن من الحقوق كالذي يلزمكم للحرائر ، فيكون ذلك أقرب لكم إلى السلامة من الإثم والجور .

ففي الكلام - إذ كان المعنى ما قلنا - متروك استغنى بدلالة ما ظهر من الكلام عن ذكره . وذلك أن معنى الكلام : وإن خفتم أن لا تقسطوا في أموال اليتامى فتعدلوا فيها ، فكذلك فخافوا أن لا تقسطوا في حقوق النساء التي أوجبها الله عليكم ، فلا تتزوجوا منهن إلا ما أمنتم معه الجور مثنى وثلاث ورباع ، وإن خفتم أيضا في ذلك فواحدة . وإن خفتم في الواحدة ، فما ملكت أيمانكم فترك ذكر قوله : "فكذلك فخافوا أن لا تقسطوا في حقوق النساء" ، بدلالة ما ظهر من قوله تعالى : " فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم " .

فإن قال قائل : فأين جواب قوله : " وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى

قيل : قوله" فانكحوا ما طاب لكم " ، غير أن المعنى الذي يدل على أن المراد بذلك ما قلنا قوله : " فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا " .

وقد بينا فيما مضى قبل أن معنى"الإقساط" في كلام العرب : العدل والإنصاف وأن"القسط" : الجور والحيف ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع .

وأما"اليتامى" ، فإنها جمع لذكران الأيتام وإناثهم في هذا الموضع .

[ ص: 542 ]

وأما قوله : " فانكحوا ما طاب لكم من النساء " ، فإنه يعني : فانكحوا ما حل لكم منهن ، دون ما حرم عليكم منهن ، كما : -

8479 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا ابن المبارك ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي مالك قوله : " فانكحوا ما طاب لكم من النساء " ، ما حل لكم .

8480 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن سعيد بن جبير في قوله : " فانكحوا ما طاب لكم من النساء " ، يقول : ما حل لكم .

فإن قال قائل : وكيف قيل : "فانكحوا ما طاب لكم من النساء" ، ولم يقل : "فانكحوا من طاب لكم" ؟ وإنما يقال : "ما" في غير الناس .

قيل : معنى ذلك على غير الوجه الذي ذهبت إليه ، وإنما معناه : فانكحوا نكاحا طيبا ، كما : -

8481 - حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " فانكحوا ما طاب لكم من النساء " ، فانكحوا النساء نكاحا طيبا .

8481 م - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله .

فالمعني بقوله : " ما طاب لكم " ، الفعل ، دون أعيان النساء وأشخاصهن ، فلذلك قيل"ما" ولم يقل"من" ، كما يقال : "خذ من رقيقي ما أردت" ، إذا عنيت : خذ منهم إرادتك . ولو أردت : خذ الذي تريد منهم ، لقلت : "خذ من رقيقي من أردت منهم" . وكذلك قوله : "أو ما ملكت أيمانكم" ، بمعنى : أو ملك أيمانكم .

[ ص: 543 ]

وإنما معنى قوله : "فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع" ، فلينكح كل واحد منكم مثنى وثلاث ورباع ، كما قيل : ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ) [ سورة النور : 4 ] .

وأما قوله : " مثنى وثلاث ورباع " ، فإنما ترك إجراؤهن ، لأنهن معدولات عن"اثنين" و"ثلاث" و"أربع" ، كما عدل"عمر" عن"عامر" ، و"زفر" عن"زافر" فترك إجراؤه ، وكذلك ، "أحاد" و"ثناء" و"موحد" و"مثنى" و"مثلث" و"مربع" ، لا يجري ذلك كله للعلة التي ذكرت من العدول عن وجوهه . ومما يدل على أن ذلك كذلك ، وأن الذكر والأنثى فيه سواء ، ما قيل في هذه السورة و"سورة فاطر" ، [ 1 ] : "مثنى وثلاث ورباع" يراد به"الجناح" ، و"الجناح" ذكر وأنه أيضا لا يضاف إلى ما يضاف إليه"الثلاثة" و"الثلاث" وأن"الألف واللام" لا تدخله فكان في ذلك دليل على أنه اسم للعدد معرفة ، ولو كان نكرة لدخله"الألف واللام" ، وأضيف كما يضاف"الثلاثة" و"الأربعة" . ومما يبين في ذلك قول تميم بن أبي بن مقبل :


ترى النعرات الزرق تحت لبانه أحاد ومثنى أصعقتها صواهله
[ ص: 544 ]

فرد"أحاد ومثنى" ، على"النعرات" وهي معرفة . وقد تجعلها العرب نكرة فتجريها ، كما قال الشاعر :


وإن الغلام المستهام بذكره قتلنا به من بين مثنى وموحد
بأربعة منكم وآخر خامس وساد مع الإظلام في رمح معبد


ومما يبين أن"ثناء" و"أحاد" غير جارية ، قول الشاعر :


ولقد قتلتكم ثناء وموحدا وتركت مرة مثل أمس المدبر


[ ص: 545 ] وقول الشاعر :


منت لك أن تلاقيني المنايا أحاد أحاد في شهر حلال


ولم يسمع من العرب صرف ما جاوز"الرباع" و"المربع" عن جهته . لم يسمع منها"خماس" ولا"المخمس" ، ولا"السباع" ولا"المسبع" ، وكذلك ما فوق"الرباع" إلا في بيت للكميت . فإنه يروى له في"العشرة" ، "عشار" وهو قوله :


فلم يستريثوك حتى رمي ت فوق الرجال خصالا عشارا
[ ص: 546 ]

يريد : "عشرا ، عشرا" ، يقال : إنه لم يسمع غير ذلك .

وأما قوله : " فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة " ، فإن نصب"واحدة" ، بمعنى : فإن خفتم أن لا تعدلوا فيما يلزمكم من العدل ما زاد على الواحدة من النساء عندكم بنكاح ، فيما أوجبه الله لهن عليكم فانكحوا واحدة منهن .

ولو كانت القراءة جاءت في ذلك بالرفع ، كان جائزا ، بمعنى : فواحدة كافية ، أو : فواحدة مجزئة ، كما قال جل ثناؤه : ( فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ) [ سورة البقرة : 282 ] .

وإن قال لنا قائل : قد علمت أن الحلال لكم من جميع النساء الحرائر ، نكاح أربع ، فكيف قيل : " فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع " ، وذلك في العدد تسع؟

قيل : إن تأويل ذلك : فانكحوا ما طاب لكم من النساء ، إما مثنى إن أمنتم الجور من أنفسكم فيما يجب لهما عليكم وإما ثلاث ، إن لم تخافوا ذلك وإما أربع ، إن أمنتم ذلك فيهن .

يدل على صحة ذلك قوله : " فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة " ، لأن المعنى : [ ص: 547 ] فإن خفتم في الثنتين فانكحوا واحدة . ثم قال : وإن خفتم أن لا تعدلوا أيضا في الواحدة ، فما ملكت أيمانكم .

فإن قال قائل : فإن أمر الله ونهيه على الإيجاب والإلزام حتى تقوم حجة بأن ذلك على التأديب والإرشاد والإعلام ، وقد قال تعالى ذكره : " فانكحوا ما طاب لكم من النساء " ، وذلك أمر ، فهل من دليل على أنه من الأمر الذي هو على غير وجه الإلزام والإيجاب؟

قيل : نعم ، والدليل على ذلك قوله : " فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة " . فكان معلوما بذلك أن قوله : " فانكحوا ما طاب لكم من النساء " ، وإن كان مخرجه مخرج الأمر ، فإنه بمعنى الدلالة على النهي عن نكاح ما خاف الناكح الجور فيه من عدد النساء ، لا بمعنى الأمر بالنكاح ، فإن المعني به : وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى ، فتحرجتم فيهن ، فكذلك فتحرجوا في النساء ، فلا تنكحوا إلا ما أمنتم الجور فيه منهن ، ما أحللته لكم من الواحدة إلى الأربع .

وقد بينا في غير هذا الموضع أن العرب تخرج الكلام بلفظ الأمر ومعناها فيه النهي أو التهديد والوعيد ، كما قال جل ثناؤه : ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) [ سورة الكهف : 29 ] ، وكما قال : ( ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون ) [ سورة النحل : 55\ سورة الروم : 34 ] ، فخرج ذلك مخرج الأمر ، والمقصود به التهديد والوعيد والزجر والنهي ، فكذلك قوله : " فانكحوا ما طاب لكم من النساء " ، بمعنى النهي : فلا تنكحوا إلا ما طاب لكم من النساء .

وعلى النحو الذي قلنا في معنى قوله : " أو ما ملكت أيمانكم " قال أهل التأويل . [ ص: 548 ]

ذكر من قال ذلك :

8482 - حدثنا بشر بن معاذ قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة : " فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم " ، يقول : فإن خفت أن لا تعدل في واحدة ، فما ملكت يمينك .

8483 - حدثنا محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن مفضل قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : " أو ما ملكت أيمانكم " ، السراري .

8484 - حدثت عن عمار قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : " فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم " ، فإن خفت أن لا تعدل في واحدة ، فما ملكت يمينك .

8485 - حدثني يحيى بن أبي طالب قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا جويبر ، عن الضحاك ، قوله : " فإن خفتم ألا تعدلوا " ، قال : في المجامعة والحب .
القول في تأويل قوله ( ذلك أدنى ألا تعولوا ( 3 ) )

قال أبو جعفر : يعني بذلك تعالى ذكره وإن خفتم أن لا تعدلوا في مثنى أو ثلاث أو رباع فنكحتم واحدة ، أو خفتم أن لا تعدلوا في الواحدة فتسررتم ملك أيمانكم ، فهو"أدنى" يعني : أقرب ، " ألا تعولوا " ، يقول : أن لا تجوروا ولا تميلوا .

يقال منه : "عال الرجل فهو يعول عولا وعيالة" ، إذا مال وجار . ومنه : "عول الفرائض" ، لأن سهامها إذا زادت دخلها النقص . [ ص: 549 ]

وأما من الحاجة ، فإنما يقال : "عال الرجل عيلة" ، وذلك إذا احتاج ، كما قال الشاعر :


وما يدري الفقير متى غناه وما يدري الغني متى يعيل


بمعنى : يفتقر .

وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

8486 - حدثنا حميد بن مسعدة قال : حدثنا يزيد بن زريع قال : حدثنا يونس ، عن الحسن : " ذلك أدنى ألا تعولوا " ، قال : العول الميل في النساء .

8487 - حدثنا ابن حميد قال : حدثني حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد في قوله : " ذلك أدنى ألا تعولوا " ، يقول : لا تميلوا .

8488 - حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم قال : حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " ذلك أدنى ألا تعولوا " ، أن لا تميلوا .

8489 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله .

8490 - حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل [ ص: 550 ] قال : حدثنا هشيم قال : أخبرنا داود بن أبي هند ، عن عكرمة : " ألا تعولوا " قال : أن لا تميلوا ثم قال : أما سمعت إلى قول أبي طالب :


بميزان قسط وزنه غير عائل


8491 - حدثني المثنى قال : حدثنا حجاج قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن الزبير ، عن حريث ، عن عكرمة في هذه الآية : " ألا تعولوا " ، قال : أن لا تميلوا قال : وأنشد بيتا من شعر زعم أن أبا طالب قاله :


بميزان قسط لا يخس شعيرة ووازن صدق وزنه غير عائل


قال أبو جعفر ويروى هذا البيت على غير هذه الرواية :


بميزان صدق لا يغل شعيرة له شاهد من نفسه غير عائل


8492 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا هشيم ، عن مغيرة ، عن إبراهيم في قوله : " ألا تعولوا " ، قال : أن لا تميلوا . [ ص: 551 ]

8493 - حدثني المثنى قال : حدثنا عمرو بن عون قال : أخبرنا هشيم ، عن مغيرة ، عن إبراهيم مثله .

8494 - حدثني المثنى قال : حدثنا عمرو بن عون قال : أخبرنا هشيم ، عن أبي إسحاق الكوفي قال : كتب عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى أهل الكوفة في شيء عاتبوه عليه فيه : "إني لست بميزان لا أعول" .

8495 - حدثنا أبو كريب قال : حدثنا عثام بن علي قال : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي مالك في قوله : " أدنى ألا تعولوا " ، قال : لا تميلوا .

8496 - حدثنا بشر بن معاذ قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة : " ذلك أدنى ألا تعولوا " ، أدنى أن لا تميلوا .

8497 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : " ألا تعولوا " ، قال : تميلوا .

8498 - حدثت عن عمار قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : " ذلك أدنى ألا تعولوا " ، يقول : أن لا تميلوا .

8499 - حدثنا محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن المفضل قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : " ذلك أدنى ألا تعولوا " ، يقول : تميلوا .

8500 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثنا معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " أدنى ألا تعولوا " ، يعني : أن لا تميلوا .

8501 - حدثنا محمد بن سعد قال : حدثني أبي قال : حدثني عمي قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : " ذلك أدنى ألا تعولوا " ، يقول : ذلك أدنى أن لا تميلوا . [ ص: 552 ]

8502 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا هشيم قال : أخبرنا حصين ، عن أبي مالك في قوله : " ذلك أدنى ألا تعولوا " ، قال : أن لا تجوروا .

8503 - حدثني المثنى قال : حدثنا عمرو بن عون ، وعارم أبو النعمان قالا حدثنا هشيم ، عن حصين ، عن أبي مالك مثله .

8504 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا أبي ، عن يونس ، عن أبي إسحاق ، عن مجاهد : " ذلك أدنى ألا تعولوا " قال : تميلوا .

8505 - حدثنا يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد : " ذلك أدنى ألا تعولوا " ، ذلك أقل لنفقتك ، الواحدة أقل من ثنتين وثلاث وأربع ، وجاريتك أهون نفقة من حرة" أن لا تعولوا " ، أهون عليك في العيال .
القول في تأويل قوله ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة )

قال أبو جعفر : يعني بذلك تعالى ذكره : وأعطوا النساء مهورهن عطية واجبة ، وفريضة لازمة .

يقال منه : "نحل فلان فلانا كذا فهو ينحله نحلة ونحلا" ، كما : -

8506 - حدثنا بشر بن معاذ قال : حدثنا يزيد بن زريع قال : حدثنا [ ص: 553 ] سعيد ، عن قتادة قوله : " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة " ، يقول : فريضة .

8507 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو صالح قال : أخبرني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة " ، يعني ب"النحلة" ، المهر .

8508 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج قوله : " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة " ، قال : فريضة مسماة .

8509 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : سمعت ابن زيد يقول في قوله : " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة " ، قال : "النحلة" في كلام العرب ، الواجب يقول : لا ينكحها إلا بشيء واجب لها ، صدقة يسميها لها واجبة ، وليس ينبغي لأحد أن ينكح امرأة ، بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا بصداق واجب ، ولا ينبغي أن يكون تسمية الصداق كذبا بغير حق .

وقال آخرون : بل عنى بقوله : " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة " ، أولياء النساء ، وذلك أنهم كانوا يأخذون صدقاتهن .

ذكر من قال ذلك :

8510 - حدثني المثنى قال : حدثنا عمرو بن عون قال : حدثنا هشيم ، عن سيار ، عن أبي صالح قال : كان الرجل إذا زوج أيمه أخذ صداقها دونها ، فنهاهم الله تبارك وتعالى عن ذلك ، ونزلت : " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة " .

وقال آخرون : بل كان ذلك من أولياء النساء ، بأن يعطي الرجل أخته لرجل ، على أن يعطيه الآخر أخته ، على أن لا كثير مهر بينهما ، فنهوا عن ذلك . [ ص: 554 ]

ذكر من قال ذلك :

8511 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال : حدثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه قال : زعم حضرمي أن أناسا كانوا يعطي هذا الرجل أخته ، ويأخذ أخت الرجل ، ولا يأخذون كثير مهر ، فقال الله تبارك وتعالى : " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة " .

قال أبو جعفر : وأولى التأويلات التي ذكرناها في ذلك ، التأويل الذي قلناه . وذلك أن الله تبارك وتعالى ابتدأ ذكر هذه الآية بخطاب الناكحين النساء ، ونهاهم عن ظلمهن والجور عليهن ، وعرفهم سبيل النجاة من ظلمهن . ولا دلالة في الآية على أن الخطاب قد صرف عنهم إلى غيرهم . فإذ كان ذلك كذلك ، فمعلوم أن الذين قيل لهم : " فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع " ، هم الذين قيل لهم : " وآتوا النساء صدقاتهن " وأن معناه : وآتوا من نكحتم من النساء صدقاتهن نحلة ، لأنه قال في أول [ الآية ] : " فانكحوا ما طاب لكم من النساء " ، ولم يقل : "فأنكحوا" ، فيكون قوله : " وآتوا النساء صدقاتهن " ، مصروفا إلى أنه معني به أولياء النساء دون أزواجهن .

وهذا أمر من الله أزواج النساء المدخول بهن والمسمى لهن الصداق ، أن يؤتوهن صدقاتهن ، دون المطلقات قبل الدخول ممن لم يسم لها في عقد النكاح صداق .
[ ص: 555 ] القول في تأويل قوله ( فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ( 4 ) )

قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : فإن وهب لكم ، أيها الرجال ، نساؤكم شيئا من صدقاتهن ، طيبة بذلك أنفسهن ، فكلوه هنيئا مريئا ، كما : -

8512 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال : حدثنا بشر بن المفضل قال : حدثنا عمارة ، عن عكرمة : " فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا " ، قال : المهر .

8513 - حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثني حرمي بن عمارة قال : حدثنا شعبة ، عن عمارة ، عن عكرمة ، [ عن عمارة ] في قول الله تبارك وتعالى : " فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا " ، قال : الصدقات .

8514 - حدثني المثنى قال : حدثني الحماني قال : حدثنا شريك ، عن سالم ، عن سعيد : " فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا " قال : الأزواج .

8515 - حدثني المثنى قال : حدثنا عمرو بن عون قال : أخبرنا هشيم ، عن عبيدة قال : قال لي إبراهيم : أكلت من الهنيء المريء! قلت : ما ذاك؟ قال : امرأتك أعطتك من صداقها .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 43.38 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 42.75 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.45%)]