عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 29-04-2023, 02:30 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي من عوائق الهداية للصراط المستقيم: (المعاصي)

من عوائق الهداية للصراط المستقيم: (المعاصي)
محمد بن سند الزهراني

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
ومن العوائق عن الصراط المستقيم والهداية إليهِ: قيام المرء باتباع ذنوبهِ وشهواتهِ المحرمة،
فإنَّ للذنوب والمعاصي أضرارًا وآثارًا.

فمن أضرارها: حرمان العلم والرزقِ والطاعة، وقسوة القلب وزوال النعم وسوء الخاتمة، وهذه الذنوب والمعاصي دركات، فمن أعظمها وأخطرها ما كان متعلقًا بحق الله وشرعهِ، فالشركُ لا يُغفَر، وحقوق العباد لا تُترَك، والعاقلُ مَنْ أصلح قلبهُ باجتناب الكبائر، والبعد عن الفواحش، والتائب من الذنبِ كمَنْ لا ذنب له.

إنَّ من أعظم آثار الذنوب والمعاصي أنها تخون العبد أحوج ما يكون إلى نفسهِ، فإنَّ العبد العاصي إذا وقع في شدةٍ أو كربٍ أو بلية، خانهُ قلبهُ ولسانهُ وجوارحهُ، والأمر ليس بيدهِ وإنما بيد الله - جل جلالهُ - ﴿ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ ﴾ [الحشر: 19]، وقال تعالى: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾ [الأنفال: 24].

فكيف لهذا القلب اَلذِي حال بينهُ وبين الصراط المستقيم وهدايتهِ كبائر الذنوب وفواحش الآثام،كيف لهُ أنْ ينجذب قلبهُ إلى الله - جل جلالهُ - توكلًا وإنابةً، وتضرعًا وتذللًا وانكسارًا، بين يديهِ ولا حول ولا قوة إلا بالله.

والأعظم من هذا والأنكى والأمر: أنْ يخونهُ قلبهُ ولسانهُ عند الاحتضار والانتقال إلى الله، فيتلعثم لسانهُ ويعجز بيانهُ، فلا غرابة في ذلك، ألم يكن في حال حضور ذهنهِ وكمال إدراكهِ، قد أسلم الزمام لشيطانهِ فاستعملهُ بما يريد، ﴿ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ [النساء: 14].

إذا أردت السلامة من الذنوبِ والمعاصي، فانظر إلى محبة الله في قلبك مع إجلالهِ وإعظامهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فشهود المحبة والتعظيم من أعظم المقامات لحياة القلب والنجاة الفتن.

اللهم إنَّا نسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، ونسألك قلبًا سليمًا، ولسانًا ذاكرًا، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد.

والحمد لله رب العالمين.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 15.26 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 14.63 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (4.12%)]