
13-04-2023, 07:09 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,623
الدولة :
|
|
رد: اللطائف الروحية في الدروس الرمضانية ..... يوميا فى رمضان

اللطائف الروحية في الدروس الرمضانية
مشعل بن عبد العزيز الفلاحي
(22)
الاعتكاف
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد
فإن نبي الهدى صلى الله عليه وسلم كان يحرص على الاعتكاف في ليالي العشر الأواخر من رمضان فقد جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان .(123) .

وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفّاه الله .(124) وهكذا كان دأب النبي صلى الله عليه وسلم في حياته ، وفي هذا الشهر على وجه الخصوص ، ذلك أن شهر رمضان يُعدّ من الفرص العظيمة في حياة أي مسلم يشهد هذا الخير ، وحين يعتكف المسلم إنما يتخفف من آثار هذه الدنيا ،
وتسمو روحه إلى تطلب الحياة الروحية الحقيقية التي يهيأ لها الاعتكاف نوعاً من هذا السمو الذي تنشده في حياتها . وإلى هذا المعنى أشار ابن القيّم رحمه الله تعالى فقال : لما كان صلاح القلب واستقامته على طريق سيره إلى الله تعالى متوقفاً على جمعيته على الله ،

ولم شعثه بإقباله بالكلية على الله تعالى ، فإن شعث القلب لايلمه إلا الإقبال على الله تعالى ، وكان فضول الطعام والشراب ، وفضول مخالطة الأنام ، وفضول الكلام ، وفضول المنام مما يزيده شعثاً ، ويشتته في كل واد ويقطعه عن سيره إلى الله تعالى أو يضعفه أو يعوقه ويوقفه : اقتضت رحمة العزيز الرحيم بعباده أن شرع لهم من الصوم ما يذهب فضول الطعام والشراب ، ويستفرغ من القلب أخلاط الشهوات المعوقة له عن سيره إلى الله تعالى ،
وشرعه بقدر المصلحة بحيث ينتفع به العبد في دنياه وأخراه ، ولا يضره ولا يقطعه عن مصالحه العاجلة والآجلة ، وشرع لهم الاعتكاف الذي مقصوده وروحه عكوف القلب على الله تعالى ، وجمعيته عليه ، والخلوة به والانقطاع عن الاشتغال بالخلق والاشتغال به وحده سبحانه ،
بحيث يصير ذكره وحبه والإقبال عليه في محل هموم القلب وخطراته ، فيستولى عليه بدلها ، ويصير الهم كله به والخطرات كلها بذكره ، والتفكّر في تحصيل مراضيه وما يقرّب منه فيصير

أنسه بالله بدلاً من أنسه بالخلق ، فيعده بذلك لأنسه به يوم الوحشة في القبور حين لا أنيس له ، ولا ما يفرح به سواه فهذا مقصود الاعتكاف الأعظم . اهـ .(125) وقد ذكر أهل العلم رحمهم الله تعالى جملة من أحكام الاعتكاف نذكّر ببعض منها :
أن أقل زمن يمكن أن يعتكفه الإنسان هو يوم أو ليلة ويستأنس لهذا بإذن النبي صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام وفاء لنذره . وأكثره فلا حد له ما لم يتضمن محذوراً شرعياً .
ويشترط أن يكون المعتكف مسلماً ، عاقلاً ، مميزاً ، ناوياً وهذه الشروط باتفاق الإئمة رحمهم الله تعالى ، وقد أضاف إلى هذه الشرط شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيّم رحمهما الله تعالى أن يكون الإنسان صائماً .

. وهل يشترط أن يتم الاعتكاف في مسجد ؟ نقل الإجماع على أن الاعتكاف في المسجد شرط القرطبي وابن قدامه ، وابن رشد رحم الله الجميع . والمسجد الذي يشترط فيه الاعتكاف هو كل مسجد تقام فيه الجماعة .
وذا خرج المعتكف ببعض بدنه لم يبطل اعتكافه ولا يترتب عليه شيء باتفاق الأئمة أما إذا خرج بجميع بدنه من المعتكف دون عذر فاعتكافه باطل باتفاق الأئمة .

وإما إذا خرج لعذر سواء للطهارة أو لقضاء حاجة أو للأكل والشرب فإنه مأذون فيه للعذر ولا حرج عليه في ذلك .
ويحرم على المعتكف مباشرة زوجته باتفاق الأئمة ، وإذا ترتّب على هذه المباشرة إنزال بطل الاعتكاف باتفاق الأئمة ، وكذلك إذا استمنى فإنزل بطل اعتكافه على رأي جمهور العلماء رحمهم الله تعالى .(126)

-------------------------------
(123) متفق عليه
(124) متفق عليه
(125) زاد المعاد
(126) فقه الاعتكاف للمشيقيح بتصرف .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|