
06-04-2023, 01:06 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,915
الدولة :
|
|
رد: فقه الصيام من دليل الطالب ____ يوميا فى رمضان

فقه الصيام والحج من دليل الطالب
المؤلف: حمد بن عبد الله بن عبد العزيز الحمد
(15)
/yaootaweb-production-sa/media/crawledproductimages/1a5714c6f2f02b4c7a0ed196e9dbdfdadeab5bb5.jpg)
دليل الطالب_كتاب الصيام
من الأحكام المشتهرة في أحكام الصيام ما يتعلق بجماع الصائم في نهار رمضان، إذا تتعلق به جملة من الأحكام منها شرط وجوب الكفارة عليه، وحكم الكفارة على من جامعها، ونوع الكفارة وغير ذلك من الأحكام.
حكم الجماع في رمضان قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فصل].
هذا الفصل في حكم من جامع في نهار رمضان، والأصل في هذا الفصل ما ثبت في الصحيحين (أن رجلاً أتى النبي عليه الصلاة والسلام وقال: يا رسول الله! هلكت -وفي رواية: احترقت- قال: وما أهلكك؟ قال: يا رسول الله! وقعت على امرأتي في نهار رمضان وأنا صائم.

فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا.
قال: هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا.
قال: هل تجد ما تُطعم ستين مسكيناً؟ قال: لا، فأتي النبي عليه الصلاة والسلام بعرق فيه تمر فقال: خذ هذا فتصدّق به.
قال: وعلى أفقر منا يا رسول الله؟! فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر من أهل بيتي) يعني: ما بين لابتي المدينة وهما الحرتان: الحرة الشرقية والحرة الغربية، وهذا الحديث فيه وجوب الكفارة على من جامع في رمضان، وتقدم أن الصوم له مفسدات من الأكل والشرب، والحجامة، والجماع، والإنزال، والاستقاء عمداً، أي: إخراج القي عمداً، تقدم شرح هذه المفسدات، والواجب فيها القضاء، من أفطر بأكل أو شرب أو بإنزال أو بغير ذلك فالواجب عليه القضاء، لكن هذا الفصل في وجوب أمر زائد عن القضاء في خصوص الجماع، فمن جامع في نهار رمضان فعليه الكفارة: عتق رقبة فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكيناً.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ومن جامع نهار رمضان في قُبل أو دُبر] يعني: في فرج، سواء كان هذا الفرج هو القُبل -وهو قُبل المرأة- أو كان في دبر.
قال رحمه الله تعالى: [ولو لميت] هذا شذوذ، قد يطأ الرجل ميتة، بعض الناس قد يقتل ويطأ، أو يجدها ميتة فيطأها.
قال رحمه الله تعالى: [ولو بهيمة] وهذا أيضاً من الشذوذ، فإذا حصل وطء أنزل أم لم ينزل، كرجل وطئ امرأته في رمضان، بمعنى: أولج، فإذا أولج في الفرج فالتقى ختانه بختانها فقد وجب الغُسل، وكذلك سائر الأحكام، فإذا وطئ امرأ في نهار رمضان أنزل أو لم ينزل فعليه الكفارة، إذاً: هل يشترط الإنزال؟ لا، أنزل أم لم ينزل، فإن لم باشر فأنزل، يعني: أتى المرأة بين فخذيها لكنه لم يولج لا في قُبل ولا في دُبر، فما الواجب عليه؟ القضاء فقط، ولو استمنى بيده فالواجب عليه القضاء فقط، ولو قبّل فأنزل أو مس فأنزل أو نحو ذلك فالواجب عليه في المذهب القضاء فقط، وتقدم الخلاف في القُبلة وفي المس، إذاً: لا بد من إيلاج أنزل أم لم ينزل.

وأما وجوب الكفارة بالأكل أو الشرب ففيه خلاف، والصحيح المشهور في المذهب أنه لا تجب به الكفارة، وإلا فمن أهل العلم من يوجب في كل مفسد حتى في الأكل والشرب، لكن الصحيح أنه تجب فقط في الوطء في قُبل أو في دُبر وإن كان وطء الدبر حراماً لا يجوز، لكن عليه مع الإثم الكفارة.
من تلزمه الكفارة بالجماع قال المؤلف رحمه الله تعالى: [في حالة يلزمه فيها الإمساك] فإن كان لا يلزمه الإمساك مثل المسافر ومثل المريض لو جامع وكانت المرأة معذورة فهل في ذلك شيء؟ لا شيء في ذلك، جامع امرأته وهو مسافر؛ لأنه معذور بالفطر.
قال رحمه الله تعالى: [مكرهاً كان أو ناسياً لزمه القضاء والكفارة] مكرهاً أو ناسياً، قالوا: حتى لو كان الرجل مكرهاً، قالوا: لأن الذكر لا ينتشر مع الإكراه، والقول الثاني في المسألة وهو اختيار شيخنا الشيخ محمد رحمه الله قال: إن المكره معذور، وذلك لأن الرجل إذا هُدد بالقتل على أنه يجامع هذه المرأة، وكان ذلك -مثلاً- في رمضان، فإذا قرب من المرأة وإن كان مكرهاً فقد ينتشر ذكره لأنه كان مكرهاً؛ لأنه أكره في حال الابتداء وبقي الإكراه لكن الشهوة غلبته فانتشر ذكره، وعلى ذلك فالصحيح أن المكره معذور؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه).

قال رحمه الله تعالى: [أو ناسياً] يقول: إن الناسي ليس بمعذور، إذا وطئ الرجل امرأته وهو ناس فليس بمعذور، قالوا: لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يستفصل من الرجل الذي جامع امرأته، لم يقل: هل كنت ناسياً أم لا؟ وترك الاستفصال في مقام الاحتمال يُنزّل منزلة العموم في المقال، يعني: هذا له حكم العموم، لما لم يستفصل دل على أن الحكم عام يستوي فيه النسيان والذُكر، والصحيح أن الناسي معذور؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من أفطر ناسياً فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) وقال عليه الصلاة والسلام: (من أفطر ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة) رواه الحاكم، (من أفطر ناسياً) دخل في ذلك الجماع، وأما قصة هذا الرجل؛ فلأن الأصل عدم النسيان، الأصل أن الإنسان يأتي هذا الفعل وهو ذاكر ليس بناس هذا هو الأصل، ولأن الرجل قال: (هلكت) و (احترقت)،

والإنسان إنما يصف نفسه بذلك إذا لم يكن ناسياً؛ لأنه يقول: احترقت وهلكت، فدل على أنه كان ذاكراً وأنه كان مختاراً، وعلى ذلك فالراجح -وهو قول الجمهور-: أن الناسي يُعذر، وكذلك الجاهل على اختيار شيخ الإسلام، وعلى ذلك فالجماع كغيره يُعذر فيه الناسي ويُعذر الجاهل ويُعذر المكره، لكن الجاهل متى يُعذر؟ إن كان مثله يجهل ولم يكن مفرّطاً، أما إذا كان مفرطاً في السؤال مفرطاً في العلم فإنه لا يُعذر، إذا كان العلم متيسراً سهلاً أسبابه متيسرة وهو مع ذلك لم يسأل فإنه يكون غير معذور.
إذاً: الناسي والجاهل والمكره يُعذرون في مسألة الجماع في نهار رمضان على الصحيح.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|