من فضائل شهر رمضان ووجوب صيامه (3)
الكاتب: د. أمين بن عبدالله الشقاوي
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:
فاستكمالًا للحديث عن فضائل شهر رمضان فمن ذلك:
استجابة الدعاء والعتق من النار، فقد روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة أو عن أبي سعيد - رضي الله عنهما - شك الراوي - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ *لِلَّهِ *عُتَقَاءَ *فِي *كُلِّ *يَوْمٍ *وَلَيْلَةٍ، *لِكُلِّ *عَبْدٍ *مِنْهُمْ *دَعْوَةٌ *مُسْتَجَابَةٌ»[1].
وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن لله عند كل فطر عتقاء»[2].
ومنها: أن خلوفَ فم الصائم أطيبُ عند الله من ريح المسك، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْـحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِـهَا إِلَى سَبْعِمِئَةِ ضِعْفٍ، قَالَ اللهُ عز وجل: إِلاَّ الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَـخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ»[3].
ومنها: فضل الاعتمار فيه: روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لاِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهَا أُمُّ سِنَانٍ: «مَا مَنَعَكِ أَنْ تَكُونِي حَجَجْتِ مَعَنَا؟»، قَالَتْ: نَاضِحَانِ كَانَا لأَبِي فُلاَنٍ - زَوْجِهَا - حَجَّ هُوَ وَابْنُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَكَانَ الآخَرُ يَسْقِي عَلَيْهِ غُلاَمُنَا، قَالَ: «فَعُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً، أَوْ حَجَّةً مَعِي»[4][5].
ومنها: تكفير الخطايا والسيئات، روى ابن حبان في صحيحه من حديث مالك بن الحسن بن مالك بن الحويرث عن أبيه عن جده قال: صَعِدَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم المِنبَرَ، فَلَمَّا رَقِيَ عَتَبَةً قَالَ: «آمِينَ» ثُمَّ رَقِيَ عَتَبَةً أُخرَى فَقَالَ: «آمِينَ»، ثُمَّ رَقِيَ عَتَبَةً ثَالِثَةً، فَقَالَ: «آمِينَ»، ثُمَّ قَالَ: «أَتَانِي جِبرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَن أَدرَكَ رَمَضَانَ فَلَم يُغفَر لَهُ فَأَبعَدَهُ اللهُ، قُلتُ: آمِينَ، قَالَ: وَمَن أَدرَكَ وَالِدَيهِ أَو أَحَدَهُمَا فَدَخَلَ النَّارَ فَأَبعَدَهُ اللهُ، قُلتُ: آمِينَ، فَقَالَ: وَمَن ذُكِرتَ عِندَهُ فَلَم يُصَلِّ عَلَيكَ فَأَبعَدَهُ اللهُ، قُلْ: آمِينَ، فَقُلتُ: آمِينَ»[6].
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»[7].
ومعنى: «إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا» أي: مصدقًا بفرضية الصيام، وراغبًا في ثوابه، طيبة نفسه بالصيام، غير كاره لصيامه ولا مستثقل لقيامه.
ومنها:أن من صام رمضان وأدى الفرائض الأخرى، كان من الصديقين والشهداء، فروى ابن حبان في صحيحه من حديث عمرو بن مرة الجهني رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، *أَرَأَيْتَ *إِنْ *شَهِدْتُ *أَنْ *لَا *إِلَهَ *إِلَّا *اللَّهُ، *وَأَنَّكَ *رَسُولُ *اللَّهِ، وَصَلَّيْتُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَأَدَّيْتُ الزَّكَاةَ، وَصُمْتُ رَمَضَانَ وَقُمْتُهُ، فممن أنا؟ قال: «من الصديقين والشهداء»[8].
اللهم أحينا حياة طيبة، وارزُقنا حسن العاقبة إنك جواد كريم.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
الأسئلة:
1- اذكر بعضًا من فضائل رمضان.
2- ما الفضل الوارد في العمرة في رمضان؟
3- ما معنى إيمانًا واحتسابًا؟
4- من صام رمضان وأدى الفرائض فما له من الأجر؟
[1] (12/ 420) برقم (7450)، وقال محققوه إسناده صحيح على شرط الشيخين، قال ابن حجر في أطراف المسند (7/ 203). هذا الحديث مقيد بشهر رمضان فقال: يعني في رمضان، وقال محققوه صحيح لغيره.
[2] (36/ 538-539) برقم (22202).
[3]صحيح البخاري برقم (1904)، وصحيح مسلم برقم (1151).
[4] صحيح البخاري برقم (1782)، وصحيح مسلم برقم (1256) واللفظ له.
[5] وهذا الحديث يثبت فضل رمضان على سائر الشهور حتى على قول من يرى أن الحديث خاص بأم سنان.
[6] صحيح ابن حبان برقم (410).
[7] صحيح البخاري برقم (1901)، وصحيح مسلم برقم (759).
[8] صحيح ابن حبان برقم (3429) وصححه الشيخ الألباني - رحمه الله - كما في صحيح الترغيب الترهيب (1/ 587) برقم 1003.