عرض مشاركة واحدة
  #488  
قديم 19-03-2023, 01:09 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,991
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد

تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء السابع

سُورَةُ الدُّخَانِ
الحلقة (488)
صــ 331 إلى صــ 340






[ ص: 331 ] فإنا مبرمون أي: محكمون أمرا في مجازاتهم .

أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم وهو ما يسرونه من غيرهم ونجواهم ما يتناجون به بينهم بلى والمعنى: إنا نسمع ذلك ورسلنا يعني [من] الحفظة لديهم يكتبون .

قل إن كان للرحمن ولد في "إن" قولان .

أحدهما: أنها بمعنى الشرط; والمعنى: إن كان له ولد في قولكم وعلى زعمكم، فعلى هذا في قوله: فأنا أول العابدين أربعة أقوال .

أحدها: فأنا أول الجاحدين، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . وفي رواية أخرى عن ابن عباس: أن أعرابيين اختصما إليه، فقال أحدهما: إن هذا كانت لي في يده أرض، فعبدنيها، فقال ابن عباس: الله أكبر، فأنا أول العابدين الجاحدين أن لله ولدا .

والثاني: فأنا أول من عبد الله مخالفا لقولكم، هذا قول مجاهد وقال الزجاج : معناه: إن كنتم تزعمون للرحمن ولدا، فأنا أول الموحدين .

والثالث: فأنا أول الآنفين لله مما قلتم، قاله ابن السائب، وأبو عبيدة . قال ابن قتيبة : يقال: عبدت من كذا، أعبد عبدا، فأنا عبد وعابد، قال الفرزدق:

[ ص: 332 ]

[أولئك قوم إن هجوني هجوتهم] وأعبد أن تهجى تميم بدارم


أي: آنف . وأنشد أبو عبيدة:



وأعبد أن أسبهم بقومي وأوثر دارما وبني رزاح



والرابع: أن معنى الآية: كما أني لست أول عابد لله، فكذلك ليس له ولد; وهذا كما تقول: إن كنت كاتبا فأنا حاسب، أي: لست كاتبا ولا أنا حاسب; حكى هذا القول الواحدي عن سفيان بن عيينة .

والقول الثاني: أن "إن" بمعنى "ما"، قاله الحسن، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد; فيكون المعنى: ما كان للرحمن [ولد]، فأنا أول من عبد الله على يقين أنه لا ولد له . وقال أبو عبيدة: الفاء على [هذا القول] بمعنى الواو .

قوله تعالى: فذرهم يعني كفار مكة يخوضوا في باطلهم ويلعبوا في دنياهم حتى يلاقوا وقرأ أبو المتوكل، وأبو الجوزاء، وابن محيصن، وأبو جعفر: "حتى يلقوا" بفتح الياء والقاف وسكون اللام من غير ألف . والمراد: يلاقوا [يوم] القيامة وهذه الآية [عند الجمهور] منسوخة بآية السيف .
وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم . وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون . ولا يملك الذين يدعون [ ص: 333 ] من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون . ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون . وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون . فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون .

قوله تعالى: وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله قال مجاهد، وقتادة: يعبد في السماء ويعبد في الأرض . وقال الزجاج : هو الموحد في السماء وفي الأرض . وقرأ عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وابن عباس، وابن السميفع، وابن يعمر، والجحدري : "في السماء الله وفي الأرض الله" بألف ولام من غير تنوين ولا همز فيهما . وما بعد هذا سبق بيانه [الأعراف: 54، لقمان: 34] إلى قوله: ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة سبب نزولها أن النضر بن الحارث ونفرا معه قالوا: إن كان ما يقول محمد حقا، فنحن نتولى الملائكة، فهم أحق بالشفاعة من محمد، فنزلت هذه الآية، قاله مقاتل .

[ ص: 334 ] وفي معنى الآية قولان .

أحدهما: أنه أراد بالذين يدعون من دونه: آلهتهم، ثم استثنى عيسى وعزيرا والملائكة، فقال: إلا من شهد بالحق وهو أن يشهد أن لا إله إلا الله وهم يعلمون بقلوبهم ما شهدوا به بألسنتهم، وهذا مذهب الأكثرين، منهم قتادة .

والثاني: أن المراد بالذين يدعون: عيسى وعزير والملائكة الذين عبدهم المشركون بالله لا يملك هؤلاء الشفاعة لأحد إلا من شهد أي: [إلا] لمن شهد بالحق وهي كلمة الإخلاص وهم يعلمون أن الله عز وجل خلق عيسى وعزيرا والملائكة، وهذا مذهب قوم، منهم مجاهد . وفي الآية دليل على أن شرط جميع الشهادات أن يكون الشاهد عالما بما يشهد به .

قوله تعالى: وقيله يا رب قال قتادة: هذا نبيكم يشكو قومه إلى ربه . وقال ابن عباس: شكا إلى الله تخلف قومه عن الإيمان . قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، وأبو عمرو : "وقيله" بنصب اللام; وفيها ثلاثة أوجه .

أحدها: أنه أضمر معها قولا، كأنه قال: وقال قيله، وشكا شكواه إلى ربه .

والثاني: أنه عطف على قوله: أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم وقيله; فالمعنى: ونسمع قيله، ذكر القولين الفراء، والأخفش .

والثالث: أنه منصوب على معنى: وعنده علم الساعة ويعلم قيله، لأن معنى "وعنده علم الساعة": يعلم الساعة ويعلم قيله، هذا اختيار الزجاج . وقرأ عاصم، وحمزة: "وقيله" بكسر اللام والهاء حتى تبلغ إلى الياء; والمعنى: وعنده علم الساعة وعلم قيله . وقرأ أبو هريرة، وأبو رزين ، [ ص: 335 ] وسعيد بن جبير، وأبو رجاء، والجحدري ، وقتادة، وحميد: برفع اللام; والمعنى: ونداؤه هذه الكلمة: يارب; ذكر علة الخفض والرفع الفراء والزجاج .

قوله تعالى: فاصفح عنهم أي: فأعرض عنهم وقل سلام فيه ثلاثة أقوال .

أحدها: قل خيرا بدلا من شرهم، قاله السدي .

والثاني: اردد [عليهم] معروفا، قاله مقاتل .

والثالث: قل ما تسلم به من شرهم، حكاه الماوردي .

فسوف يعلمون فيه ثلاثة أقوال . أحدها: يعلمون عاقبة كفرهم . والثاني: أنك صادق . والثالث: حلول العذاب بهم، وهذا تهديد لهم: "فسوف يعلمون" . وقرأ نافع، وابن عامر: "تعلمون" بالتاء . ومن قرأ بالياء، فعلى الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم بأن يخاطبهم بهذا، قاله مقاتل; فنسخت آية السيف الإعراض والسلام .
[ ص: 336 ] سُورَةُ الدُّخَانِ

وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا بِإِجْمَاعِهِمْ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

حم . وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ . إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ . فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ . أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ . رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ . لا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ . بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ .

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ[الْمُؤْمِنُ، وَالزُّخْرُفُ]، وَجَوَابُ الْقَسَمِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ ، وَالْهَاءُ كِنَايَةٌ عَنِ الْكِتَابِ، وَهُوَ الْقُرْآنُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ وَفِيهَا قَوْلَانِ .

أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ . وَرَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُنْزِلَ الْقُرْآنُ مِنْ عِنْدِ الرَّحْمَنِ لَيْلَةَ الْقَدْرِ جُمْلَةً وَاحِدَةً، [ ص: 337 ] فَوُضِعَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ أُنْزِلَ نُجُومًا . وَقَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَ الْقُرْآنُ كُلُّهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا .

وَالثَّانِي: أَنَّهَا لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، قَالَهُ عِكْرِمَةُ .

قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ أَيْ: مُخَوِّفِينَ عِقَابَنَا .

فِيهَا أَيْ: فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ يُفْرَقُ كُلُّ أَيْ: يُفْصَلُ . وَقَرَأَ أَبُو الْمُتَوَكِّلِ، وَأَبُو نُهَيْكٍ، وَمُعَاذٌ الْقَارِئُ: "يَفَرِقُ" بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ . [ ص: 338 ] "كُلَّ" بِنَصْبِ اللَّامِ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَيْ: مُحْكَمٍ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُكْتَبُ مِنْ أُمِّ الْكِتَابِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَاهُوَ كَائِنٌ فِي السَّنَةِ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَالْأَرْزَاقِ وَالْآجَالِ، حَتَّى الْحَاجُّ، وَإِنَّكَ لَتَرَى الرَّجُلُ يَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ وَقَدْ وَقَعَ اسْمُهُ فِي الْمَوْتَى، وَعَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ ذَلِكَ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَالرِّوَايَةُ عَنْهُ بِذَلِكَ مُضْطَرِبَةٌ قَدْ خُولِفَ الرَّاوِي لَهَا، فَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَالَ: فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَعَلَى هَذَا الْمُفَسِّرُونَ .

قَوْلُهُ تَعَالَى: أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا قَالَ الْأَخْفَشُ: "أَمْرًا" وَ "رَحْمَةً" مَنْصُوبَانِ عَلَى الْحَالِ; الْمَعْنَى; إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ آمِرِينَ أَمْرًا وَرَاحِمِينَ رَحْمَةً . قَالَ الزَّجَّاجُ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا بِـ "يُفْرَقُ" بِمَنْزِلَةِ يُفْرَقُ فَرْقًا، لِأَنَّ "أَمْرًا" بِمَعْنَى "فَرْقًا" . قَالَ الْفَرَّاءُ: وَيَجُوزُ أَنْ تُنْصَبَ الرَّحْمَةُ بِوُقُوعِ "مُرْسِلِينَ" عَلَيْهَا، فَتَكُونُ الرَّحْمَةُ هِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ مُقَاتِلٌ: "مُرْسِلِينَ" بِمَعْنَى مَنْزِلِينَ هَذَا الْقُرْآنَ، أَنْزَلْنَاهُ رَحْمَةً لِمَنْ آمَنَ بِهِ . وَقَالَ غَيْرُهُ: "أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا" أَيْ: إِنَّا نَأْمُرُ بِنَسْخِ مَا يُنْسَخُ مِنَ اللَّوْحِ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ الْأَنْبِيَاءَ، رَحْمَةً مِنَّا بِخَلْقِنَا رَبِّ السَّمَاوَاتِ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَنَافِعٌ، وَأَبُو عَمْرٍو ، وَابْنُ عَامِرٍ: "رَبُّ" بِالرَّفْعِ . وَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ: "رَبِّ" بِكَسْرِ الْبَاءِ . وَمَا بَعْدَ هَذَا ظَاهِرٌ إِلَى قَوْلِهِ: بَلْ هُمْ يَعْنِي الْكُفَّارَ فِي شَكٍّ مِمَّا جِئْنَاهُمْ بِهِ يَلْعَبُونَ يَهْزَؤُونَ بِهِ .
[ ص: 339 ] فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين . يغشى الناس هذا عذاب أليم . ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون . أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين . ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون . إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عائدون . يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون .

فارتقب أي: فانتظر يوم تأتي السماء بدخان مبين اختلفوا في هذا الدخان ووقته على ثلاثة أقوال .

أحدها: [أنه] دخان يجيء قبل قيام الساعة، فروي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الدخان يجيء فيأخذ بأنفاس الكفار، ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام . وروى عبد الله بن أبي مليكة قال: غدوت على ابن عباس ذات يوم، فقال: ما نمت الليلة حتى أصبحت، قلت: لم؟ قال: طلع الكوكب ذو الذنب، فخشيت أن يطرق الدخان، وهذا المعنى مروي عن علي، وابن عمر، وأبي هريرة، والحسن .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 43.10 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 42.47 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.46%)]