عرض مشاركة واحدة
  #487  
قديم 19-03-2023, 01:06 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,337
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد

تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء السابع

سُورَةُ الزُّخْرُفِ
الحلقة (487)
صــ 321 إلى صــ 330






[ ص: 321 ] أم أنا خير قال أبو عبيدة: أراد بل أنا خير . وحكى الزجاج عن سيبويه والخليل أنهما قالا: عطف "أنا" بـ "أم" على "أفلا تبصرون" [فكأنه قال: أفلا تبصرون] أم أنتم بصراء؟! لأنهم إذا قالوا: أنت خير منه، فقد صاروا عنده بصراء . قال الزجاج : والمهين: القليل; يقال: شيء مهين، أي: قليل . وقال مقاتل: "مهين" بمعنى ذليل ضعيف .

قوله تعالى: ولا يكاد يبين أشار إلى عقدة لسانه التي كانت به ثم أذهبها الله عنه، فكأنه عيره بشيء قد كان وزال، ويدل على زواله قوله تعالى: قد أوتيت سؤلك يا موسى [طه: 36]، وكان في سؤاله: واحلل عقدة من لساني [طه: 27] . وقال بعض العلماء: ولا يكاد يبين الحجة ولا يأتي ببيان يفهم .

فلولا أي: فهلا ( ألقي عليه أساورة من ذهب ) وقرأ حفص عن [ ص: 322 ] عاصم: "أسورة" بغير ألف . قال الفراء: واحد الأساورة: إسوار، وقد تكون الأساورة جمع أسورة، كما يقال في جمع الأسقية: الأساقي، وفي جمع الأكرع: الأكارع . وقال الزجاج : يصلح أن تكون الأساورة جمع الجمع، تقول: أسورة وأساورة، كما تقول: أقوال وأقاويل، ويجوز أن تكون جمع إسوار، وإنما صرفت أساورة، لأنك ضممت الهاء إلى أساور، فصار اسما واحدا، وصار له مثال في الواحد، نحو "علانية" .

قال المفسرون: إنما قال فرعون هذا، لأنهم كانوا إذا سودوا الرجل منهم سوروه بسوار .

أو جاء معه الملائكة مقترنين فيه قولان . أحدهما: متتابعين، قاله قتادة . والثاني: يمشون معه، قاله الزجاج .

قوله تعالى: فاستخف قومه قال الفراء: استفزهم; وقال غيره: استخف أحلامهم وحملهم على خفة الحلم بكيده وغروره فأطاعوه في تكذيب موسى .

فلما آسفونا قال ابن عباس: أغضبونا . قال ابن قتيبة : الأسف: الغضب، يقال: آسفت آسف أسفا، أي: غضبت .

فجعلناهم سلفا أي: قوما تقدموا . وقرأها أبو هريرة، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وحميد الأعرج: "سلفا" بضم السين وفتح اللام، كأن واحدته سلفة من الناس، مثل القطعة، يقال: تقدمت سلفة من الناس، أي: قطعة منهم . وقرأ حمزة، والكسائي: "سلفا" بضم السين واللام، وهو [ ص: 323 ] جمع "سلف"، كما قالوا: خشب وخشب ، وثمر وثمر ، ويقال: هو جمع "سليف"، وكله من التقدم . وقال الزجاج : "السليف" جمع قد مضى; والمعنى: جعلناهم سلفا متقدمين ليتعظ بهم الآخرون .

قوله تعالى: ومثلا أي: عبرة [وعظة] .
ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون . وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون . إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل . ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون . وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم . ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين . ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون . إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم . فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم . هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون .

قوله تعالى: ولما ضرب ابن مريم مثلا أكثر المفسرين على أن هذه الآية نزلت في مجادلة ابن الزبعرى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزل قوله: إنكم وما تعبدون من دون الله . . . [الآية] [الأنبياء: 98] . وقد شرحنا القصة في سورة [الأنبياء: 101] . والمشركون هم الذين ضربوا عيسى مثلا لآلهتهم [ ص: 324 ] وشبهوه بها، لأن تلك الآية إنما تضمنت ذكر الأصنام، لأنها عبدت من دون الله، فألزموه عيسى، وضربوه مثلا لأصنامهم، لأنه معبود النصارى . والمراد بقومه: المشركون .

فأما يصدون فقرأ ابن عامر، ونافع، والكسائي: بضم الصاد، وكسرها الباقون; قال الزجاج : ومعناهما جميعا: يضجون، ويجوز أن يكون معنى المضمومة: يعرضون . وقال أبو عبيدة: من كسر الصاد، فمجازها: يضجون، ومن ضمها، فمجازها: يعدلون .

قوله تعالى: وقالوا أآلهتنا خير أم هو المعنى: ليست خيرا منه، فإن كان في النار لأنه عبد من دون الله، فقد رضينا أن تكون آلهتنا بمنزلته .

ما ضربوه لك إلا جدلا أي: ما ذكروا عيسى إلا ليجادلوك به، لأنهم قد علموا أن المراد بـ "حصب جهنم" ما اتخذوه من الموات بل هم قوم خصمون أي: أصحاب خصومات .

قوله تعالى: وجعلناه مثلا أي: آية وعبرة لبني إسرائيل يعرفون به قدرة الله على ما يريد، إذ خلقه من غير أب .

[ ص: 325 ] ثم خاطب كفار مكة، فقال: ولو نشاء لجعلنا منكم فيه قولان .

أحدهما: أن المعنى: لجعلنا بدلا منكم ملائكة ; ثم في معنى "يخلفون" ثلاثة أقوال . أحدها: يخلف بعضهم بعضا، قاله ابن عباس . والثاني: يخلفونكم ليكونوا بدلا منكم، قاله مجاهد . والثالث: يخلفون الرسل فيكونون رسلا إليكم بدلا منهم، حكاه الماوردي .

والقول الثاني: أن المعنى: "ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة" أي: قلبنا الخلقة فجعلنا بعضكم ملائكة يخلفون من ذهب منكم، ذكره الماوردي .

قوله تعالى: وإنه لعلم للساعة في هاء الكناية قولان .

أحدهما: [أنها] ترجع إلى عيسى عليه السلام . ثم في معنى الكلام قولان . أحدهما: نزول عيسى من أشراط الساعة يعلم به قربها، وهذا قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، والسدي . والثاني: أن إحياء عيسى الموتى دليل على الساعة وبعث الموتى، قاله ابن إسحاق .

والقول الثاني: أنها ترجع إلى القرآن، قاله الحسن، وسعيد بن جبير .

وقرأ الجمهور: "لعلم" بكسر العين وتسكين اللام; وقرأ ابن عباس، وأبو رزين ، وأبو عبد الرحمن، وقتادة، وحميد، وابن محيصن: بفتحهما .

قال ابن قتيبة : من قرأ بكسر العين، فالمعنى أنه يعلم به قرب الساعة، ومن فتح العين واللام، فإنه بمعنى العلامة والدليل .

[ ص: 326 ] قوله تعالى: فلا تمترن بها أي: فلا تشكن فيها واتبعون على التوحيد هذا الذي أنا عليه صراط مستقيم .

ولما جاء عيسى بالبينات قد شرحنا هذا في [البقرة: 87] .

قال قد جئتكم بالحكمة وفيها قولان . أحدهما: النبوة، قاله عطاء، والسدي . والثاني: الإنجيل، قاله مقاتل .

ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه [أي]: من أمر دينكم; وقال مجاهد: "بعض الذي تختلفون فيه" من تبديل التوراة; وقال ابن جرير: من أحكام التوراة . وقد ذهب قوم إلى أن البعض هاهنا بمعنى الكل . وقد شرحنا ذلك في [حم المؤمن: 28]; قال الزجاج : والصحيح أن البعض لا يكون في معنى الكل، وإنما بين لهم عيسى بعض الذي اختلفوا فيه مما احتاجوا إليه; وقد قال ابن جرير: كان بينهم اختلاف في أمر دينهم ودنياهم، فبين لهم أمر دينهم فقط . وما بعد هذا قد سبق بيانه [النساء: 175، مريم: 37] إلى قوله: هل ينظرون يعني كفار مكة .
[ ص: 327 ] الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين . يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون . الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون . يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون . وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون . لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون .

قوله تعالى: الأخلاء أي: في الدنيا يومئذ أي: في القيامة بعضهم لبعض عدو لأن الخلة إذا كانت في الكفر والمعصية صارت عداوة يوم القيامة; وقال مقاتل: نزلت في أمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط إلا المتقين يعني الموحدين . فإذا وقع الخوف يوم القيامة نادى مناد يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون ، فيرفع الخلائق رؤوسهم، فيقول: الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ، فينكس الكفار رؤوسهم .

[ ص: 328 ] قرأ نافع، وأبو عمرو ، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم: "يا عبادي" بإثبات الياء في الحالين وإسكانها، وحذفها في الحالين ابن كثير، وحمزة، والكسائي، وحفص، والمفضل عن عاصم، وخلف .

وفي أزواجهم قولان . أحدهما: زوجاتهم . والثاني: قرناؤهم .

وقد سبق معنى تحبرون [الروم: 15] .

قوله تعالى: يطاف عليهم بصحاف قال الزجاج : واحدها صحفة، وهي القصعة . والأكواب، واحدها: كوب، وهو إناء مستدير لا عروة له; قال الفراء: الكوب: [الكوز] المستدير الرأس الذي لا أذن له، وقال عدي:



متكئا تصفق أبوابه يسعى عليه العبد بالكوب


وقال ابن قتيبة : الأكواب: الأباريق التي لا عرى لها . وقال شيخنا أبو منصور اللغوي: وإنما كانت بغير عرى ليشرب الشارب من أين شاء، لأن العروة ترد الشارب من بعض الجهات .

قوله تعالى: (30 وفيها ما تشتهي الأنفس ) وقرأ نافع، وابن عامر، وحفص عن عاصم: "تشتهيه" بزيادة هاء . وحذف الهاء كإثباتها في المعنى .

قوله تعالى: وتلذ الأعين يقال: لذذت الشيء، واستلذذته، والمعنى: ما من شيء اشتهته نفس أو استلذته عين إلا وهو في الجنة، وقد جمع الله تعالى جميع نعيم الجنة في هذين الوصفين، فإنه ما من نعمة إلا وهي نصيب النفس أو العين، وتمام النعيم الخلود، لأنه لو انقطع لم تطب .

[ ص: 329 ] وتلك الجنة يعني التي ذكرها في قوله: "ادخلوا الجنة" التي أورثتموها قد شرحنا هذا في [الأعراف: 43] عند قوله: أورثتموها .
إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون . لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون . وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين . ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون . لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون . أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون . أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون . قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين . سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون . فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون .

قوله تعالى: إن المجرمين يعني الكافرين، لا يفتر أي: لا يخفف عنهم وهم فيه يعني في العذاب مبلسون قال ابن قتيبة : آيسون من رحمة الله . وقد شرحنا هذا في [الأنعام: 44] وما ظلمناهم أي: ما عذبناهم على غير ذنب ولكن كانوا هم الظالمين لأنفسهم بما جنوا عليها . قال الزجاج : والبصريون يقولون: "هم" هاهنا فصل، كذلك يسمونها، ويسميها الكوفيون: العماد .

قوله تعالى: ونادوا يا مالك وقرأ علي بن أبي طالب رضى الله عنه، وابن مسعود، وابن يعمر: ["يا مال"] بغير كاف مع كسر اللام . قال الزجاج : وهذا يسميه النحويون: [الترخيم]، ولكني أكرهها لمخالفة المصحف .

قال المفسرون: يدعون مالكا خازن النار فيقولون: ليقض علينا ربك [ ص: 330 ] [أي]: ليمتنا; والمعنى: أنهم توسلوا به ليسأل الله تعالى لهم الموت فيستريحوا من العذاب; فيسكت عن جوابهم مدة، فيها أربعة أقوال . أحدها: أربعون عاما، قاله عبد الله بن عمرو، ومقاتل . والثاني: ثلاثون سنة، قاله أنس . والثالث: ألف سنة، قاله ابن عباس . والرابع: مائة سنة، قاله كعب .

وفي سكوته عن جوابهم هذه المدة قولان . أحدهما: أنه سكت حتى أوحى الله إليه أن أجبهم، قاله مقاتل . والثاني: لأن بعد ما بين النداء والجواب أخزى لهم وأذل .

قال الماوردي: فرد عليهم مالك فقال: إنكم ماكثون أي: مقيمون في العذاب .

لقد جئناكم بالحق أي: أرسلنا رسلنا بالتوحيد ولكن أكثركم قال ابن عباس: يريد: كلكم كارهون لما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم .

قوله تعالى: أم أبرموا أمرا في "أم" قولان . أحدهما: أنها للاستفهام . والثاني: بمعنى "بل" . والإبرام: الإحكام . وفي هذا الأمر ثلاثة أقوال .

أحدها: المكر برسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتلوه أو يخرجوه حين اجتمعوا في دار الندوة; وقد سبق بيان القصة [الأنفال: 30]، قاله الأكثرون .

والثاني: أنه إحكام أمرهم في تكذيبهم، قاله قتادة .

والثالث: أنه: إبرام أمرهم ينجيهم من العذاب، قاله الفراء .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 44.82 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 44.19 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.40%)]