عرض مشاركة واحدة
  #477  
قديم 19-03-2023, 12:06 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,406
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد

تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء السابع

سورة غافر
الحلقة (477)
صــ 221 إلى صــ 230




[ ص: 221 ] والثاني: أنه نداء أهل الجنة والنار بعضهم بعضا كما ذكر في [الأعراف: 44، 50]، وهذا قول قتادة .

والثالث: أنه قولهم: يا حسرتنا يا ويلتنا، قاله ابن جريج .

والرابع: أنه ينادى فيه كل أناس بإمامهم بسعادة السعداء وشقاوة الأشقياء .

قوله تعالى: يوم تولون مدبرين فيه قولان . أحدهما: هربا من النار . والثاني: أنه انصرافهم إلى النار .

قوله تعالى: ما لكم من الله من عاصم أي: من مانع .

قوله تعالى: ولقد جاءكم يوسف وهو يوسف بن يعقوب، ويقال: إنه ليس به، وليس بشيء .

قوله تعالى: من قبل أي: من قبل موسى بالبينات وهي الدلالات على التوحيد، كقوله: أأرباب متفرقون خير . . . . الآية [يوسف: 39]، وقال ابن السائب: البينات: تعبير الرؤيا وشق القميص، وقيل: بل بعثه الله تعالى بعد موت ملك مصر إلى القبط .

قوله تعالى: فما زلتم في شك مما جاءكم به أي: من عبادة الله وحده حتى إذا هلك أي: مات قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا أي: إنكم أقمتم على كفركم وظننتم أن الله لا يجدد الحجة عليكم كذلك [ ص: 222 ] أي: مثل هذا الضلال يضل الله من هو مسرف أي: مشرك مرتاب أي: شاك في التوحيد وصدق الرسل .
الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار . وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب . أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب .

قوله تعالى: الذين يجادلون قال الزجاج : هذا تفسير المسرف المرتاب، والمعنى: هم الذين يجادلون في آيات الله . قال المفسرون: يجادلون في إبطالها والتكذيب بها بغير سلطان، أي: بغير حجة أتتهم من الله .

كبر مقتا أي: كبر جدالهم مقتا عند الله وعند الذين آمنوا، والمعنى: يمقتهم الله ويمقتهم المؤمنون بذلك الجدال .

كذلك أي: كما طبع الله على قلوبهم حتى كذبوا وجادلوا بالباطل يطبع على كل قلب متكبر عن عبادة الله وتوحيده . وقد سبق بيان معنى الجبار [ ص: 223 ] في [هود: 59] . وقرأ أبو عمرو: "على كل قلب" بالتنوين، وغيره من القراء السبعة يضيفه . وقال أبو علي: المعنى: يطبع على جملة القلب من المتكبر . واختار قراءة الإضافة الزجاج ، قال: لأن المتكبر هو الإنسان، لا القلب .

فإن قيل: لو كانت هذه القراءة أصوب لتقدم القلب على الكل؟

فالجواب: أن هذا جائز عند العرب، قال الفراء: تقدم هذا وتأخره واحد، سمعت بعض العرب يقول: هو يرجل شعره يوم كل جمعة، يريد: كل يوم جمعة والمعنى واحد . وقد قرأ ابن مسعود، وأبو عمران الجوني: "على قلب كل متكبر" بتقديم القلب .

قال المفسرون: فلما وعظ المؤمن فرعون وزجره عن قتل موسى، قال فرعون لوزيره: يا هامان ابن لي صرحا وقد ذكرناه في [القصص: 38] .

قوله تعالى: لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات قال ابن عباس وقتادة: يعني أبوابها . وقال أبو صالح: طرقها . وقال غيره: المعنى: لعلي أبلغ الطرق من سماء إلى سماء . وقال الزجاج : لعلي ما يؤديني إلى السموات . وما بعد هذا مفسر في [القصص: 38] إلى قوله: وكذلك أي: ومثل ما وصفنا زين لفرعون سوء عمله وصد عن سبيل الهدى . قرأ عاصم، وحمزة والكسائي: "وصد" بضم الصاد، والباقون بفتحها، وما كيد فرعون في إبطال آيات موسى إلا في تباب أي: في بطلان وخسران .
[ ص: 224 ] وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد . يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار . من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب .

ثم عاد الكلام إلى نصيحة المؤمن لقومه، وهو قوله: اتبعون أهدكم سبيل الرشاد أي: طريق الهدى، يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع يعني الحياة في هذه الدار متاع يتمتع بها أياما ثم تنقطع وإن الآخرة هي دار القرار التي لا زوال لها .

من عمل سيئة فيها قولان . أحدهما: أنها الشرك، ومثلها جهنم، قاله الأكثرون . والثاني: المعاصي، ومثلها: العقوبة بمقدارها، قاله أبو سليمان الدمشقي . فعلى الأول، العمل الصالح: التوحيد، وعلى الثاني، هو [على] الإطلاق .

قوله تعالى: فأولئك يدخلون الجنة قرأ ابن كثير، وأبو عمرو : "يدخلون" بضم الياء . وقرأ نافع، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: بالفتح، وعن عاصم كالقراءتين .

وفي قوله: بغير حساب قولان . أحدهما: أنهم لا تبعة عليهم فيما يعطون في الجنة، قاله مقاتل . والثاني: أنه يصب عليهم الرزق صبا بغير تقتير، قاله أبو سليمان الدمشقي .
[ ص: 225 ] ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار . تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار . لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار . فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد . فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب . النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب .

قوله تعالى: ويا قوم ما لي أدعوكم أي: مالكم، كما تقول: ما لي أراك حزينا، معناه: مالك، ومعنى الآية: أخبروني كيف هذه الحال، أدعوكم إلى النجاة من النار بالإيمان، وتدعونني إلى النار أي: إلى الشرك الذي يوجب النار؟! ثم فسر الدعوتين بما بعد هذا .

ومعنى ليس لي به علم أي: لا أعلم هذا الذي ادعوه شريكا له . وقد سبق بيان ما بعد هذا [البقرة: 129، طه: 82] إلى قوله: ليس له دعوة وفيه قولان . أحدهما: ليس له استجابة دعوة، قاله السدي . والثاني: ليس له شفاعة، قاله ابن السائب .

قوله تعالى: وأن مردنا إلى الله أي: مرجعنا; والمعنى: أنه يجازينا بأعمالنا . وفي المسرفين قولان قد ذكرناهما عند قوله: مسرف كذاب [غافر: 28] .

قوله تعالى: فستذكرون ما أقول لكم وقرأ ابن مسعود، وأبو العالية، [ ص: 226 ] وأبو عمران الجوني، وأبو رجاء: "فستذكرون" بفتح الذال وتخفيفها وتشديد الكاف وفتحها; وقرأ أبي بن كعب ، وأيوب السختياني: بفتح الذال والكاف وتشديدهما جميعا . أي: إذا نزل العذاب بكم ما أقول لكم في الدنيا من النصيحة؟!

وأفوض أمري إلى الله أي: أرده، وذلك أنهم تواعدوه لمخالفته دينهم إن الله بصير بالعباد أي: بأوليائه وأعدائه .

ثم خرج المؤمن عنهم، فطلبوه فلم يقدروا عليه، ونجا مع موسى لما عبر البحر، فذلك قوله: فوقاه الله سيئات ما مكروا أي: ما أرادوا به من الشر وحاق بآل فرعون لما لجوا في البحر سوء العذاب قال المفسرون: هو الغرق .

قوله تعالى: النار يعرضون عليها غدوا وعشيا قال ابن مسعود [ ص: 227 ] [ ص: 228 ] وابن عباس: إن أرواح آل فرعون في أجواف طير سود يعرضون على النار كل يوم مرتين فيقال: يا آل فرعون هذه داركم . وروى ابن جرير قال: حدثنا عبد الكريم بن أبي عمير، قال: حدثنا حماد بن محمد البلخي قال: سمعت الأوزاعي، وسأله رجل، فقال: رأينا طيورا تخرج من البحر فتأخذ ناحية الغرب بيضا، فوجا فوجا، لا يعلم عددها إلا الله، فإذا كان العشي رجع مثلها سودا، قال: وفطنتم إلى ذلك؟ قال: نعم، قال: إن تلك الطير في حواصلها أرواح آل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا، فترجع إلى وكورها وقد احترقت رياشها وصارت سوداء، فينبت عليها من الليل رياش بيض، وتتناثر السود، ثم تغدو ويعرضون على النار غدوا وعشيا، [ثم ترجع إلى وكورها]، فذلك دأبها في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة قال الله عز وجل: أدخلوا [ ص: 229 ] آل فرعون أشد العذاب . وقد روى البخاري ومسلم في "الصحيحين" من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن [أهل] الجنة، وإن كان من أهل النار فمن [أهل] النار، يقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة" .

وهذه الآية تدل على عذاب القبر، لأنه بين ما لهم في الآخرة فقال: ويوم تقوم الساعة أدخلوا قرأ ابن كثير، وابن عامر، [وأبو عمرو]، وأبو بكر وأبان عن عاصم: "الساعة ادخلوا" بالضم وضم الخاء على معنى الأمر لهم بالدخول، والابتداء على قراءة هؤلاء بضم الألف . وقرأ الباقون: بالقطع مع كسر الخاء على جهة الأمر للملائكة بإدخالهم، وهؤلاء يبتدئون بفتح الألف .
وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار . قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد . وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب . قالوا أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال . إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد . يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار .

قوله تعالى: وإذ يتحاجون في النار المعنى: واذكر لقومك يا محمد [ ص: 230 ] إذ يختصمون، يعني أهل النار، والآية مفسرة في [سورة] [إبراهيم: 21]، والذين استكبروا هم القادة . ومعنى إنا كل فيها أي: نحن وأنتم، إن الله قد حكم بين العباد أي: قضى هذا علينا وعليكم . ومعنى قول الخزنة لهم: فادعوا أي: نحن لا ندعو لكم وما دعاء الكافرين إلا في ضلال أي: إن ذلك يبطل ولا ينفع .

إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا فيه ثلاثة أقوال .

أحدها: أن ذلك بإثبات حججهم . والثاني: بإهلاك عدوهم: والثالث: بأن العاقبة تكون لهم . وفصل الخطاب: أن نصرهم حاصل لابد منه، فتارة يكون بإعلاء أمرهم كما أعطى داود وسليمان من الملك ما قهرا به كل كافر، وأظهر محمدا صلى الله عليه وسلم على مكذبيه، وتارة يكون بالانتقام من مكذبيهم بإنجاء الرسل وإهلاك أعدائهم، كما فعل بنوح وقومه وموسى وقومه، وتارة يكون بالانتقام من مكذبيهم بعد وفاة الرسل، كتسليطه بختنصر على قتلة يحيى بن زكريا . وأما نصرهم يوم يقوم الأشهاد، فإن الله منجيهم من العذاب، وواحد الأشهاد شاهد، كما أن واحد الأصحاب صاحب . وفي الأشهاد ثلاثة أقوال .

أحدها: الملائكة، شهدوا للأنبياء بالإبلاغ وعلى الأمم بالتكذيب، قاله مجاهد، والسدي . قال مقاتل: وهم الحفظة من الملائكة .



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 41.69 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 41.07 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.51%)]