تناسق الدرر في تناسب السور للسيوطي
محمد ابوزيد
سورة الشعراء
قال جلال الدّين عبد الرّحمن بن أبي بكرٍ السّيوطيّ (ت: 911 هـ): (سورة الشعراء:
أقول: وجه اتصالها بسورة الفرقان أنه تعالى لما أشار فيها إلى قصص مجملة بقوله: {ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرًا، فقلنا اذهبا إلى القوم الّذين كذّبوا بآياتنا فدمّرناهم تدميرًا، وقوم نوحٍ لمّا كذّبوا الرّسل أغرقناهم وجعلناهم للنّاس آيةً وأعتدنا للظّالمين عذابًا أليمًا، وعادًا وثمودا وأصحاب الرّسّ وقرونًا بين ذلك كثيرًا} "الفرقان: 35-38" شرح هذه القصص، وفصّلها أبلغ تفصيل في السورة التي تليها؛ ولذلك رتبت على ترتيب ذكرها في الآيات المذكورة فبدئ بقصة موسى، ولو رتبت على الواقع لأخرت كما في الأعراف.
فانظر إلى هذا السر اللطيف الذي منّ الله بإلهامه.
ولما كان في الآيات المذكورة إشارة إلى قرون بين ذلك كثيرة، زاد في الشعراء تفصيلًا لذلك قصة قوم إبراهيم، وقوم لوط، وقوم شعيب.
ولما ختم الفرقان بقوله: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا} "الفرقان: 63"، وقوله: {وإذا مرّوا باللّغو مرّوا كرامًا} "الفرقان: 72" ختم هذه السورة بذكر الشعراء الذين هم بخلاف ذلك، واستثنى منهم من سلك سبيل أولئك، وبيّن ما يمدح من الشعر، و [ما] يدخل في القول "سلامًا"، وما يذم منه، ويدخل في اللغو). [تناسق الدرر: ؟؟]