عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 13-03-2023, 12:27 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,582
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير قول الله تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم . غير المغضوب

تفسير قول الله تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم . غير المغضوب عليهم ولا الضالين}
صفية الشقيفي




[تفسير ابن كثير: 1/ 140-143]

قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) :(- وعن عبد اللّه بن شقيقٍ أنّه أخبره من سمع النّبيّ -صلّى اللّه عليه وسلّم- يقول وهو بوادي القرى، وهو على فرسه، وسأله رجلٌ من بلقين، فقال لرسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم-: من هؤلاء؟ قال: «هؤلاء المغضوب عليهم» وأشار إلى اليهود. فقال: من هؤلاء؟ قال:«الضّالّون»يعني النّصارى.
وجاءه رجلٌ فقال: استشهد مولاك -أو غلامك- فلانٌ، قال:
«بل يجرّ إلى النّار في عباءةٍ غلّها».
-وفي روايةٍ بسنده: وسأله رجلٌ من بلقين، فقال: «يا رسول اللّه، من هؤلاء المغضوب عليهم؟» فأشار إلى اليهود، فذكر نحوه.
رواه كلّه أحمد، ورجال الجميع رجال الصّحيح).
[مجمع الزوائد: 6 /310-311]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ):(وروى أحمد وبن حبّان من حديث عديّ بن حاتمٍ أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «{المغضوب عليهم}: اليهود، {ولا الضّالّين}: النّصارى»هكذا أورده مختصرًا وهو عند التّرمذيّ في حديثٍ طويلٍ وأخرجه بن مردويه بإسنادٍ حسنٍ عن أبي ذرٍّ وأخرجه أحمد من طريق عبد اللّه بن شقيقٍ أنّه أخبره من سمع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نحوه وقال بن أبي حاتمٍ: لا أعلم بين المفسّرين في ذلك اختلافًا، قال السّهيليّ: وشاهد ذلك قوله تعالى في اليهود {فباءوا بغضبٍ على غضبٍ}وفي النّصارى {قد ضلّوا من قبل وأضلّوا كثيرا}.).[فتح الباري: 8/ 159]

-قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) :(وأخرج عبد بن حميد عن الربيع بن أنس في قوله {صراط الذين أنعمت عليهم}قال: «النبيون»، {غير المغضوب عليهم}قال: «اليهود»، {ولا الضالين}قال: «النصارى».
-وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد {غير المغضوب عليهم}قال: «اليهود»، {ولا الضالين}قال: «النصارى».
-وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} قال: «اليهود والنصارى».
-وأخرج عبد الرزاق وأحمد في مسنده، وعبد بن حميد، وابن جرير والبغوي في معجم الصحابة، وابن المنذر وأبو الشيخ عن عبد الله بن شقيق قال: أخبرني من سمع النّبيّ صلى الله عليه وسلم وهو بوادي القرى على فرس له وسأله رجل من بني العين فقال: من المغضوب عليهم يا رسول الله؟ قال: «اليهود»قال: فمن الضالون؟ قال: «النصارى».
-وأخرج وكيع، وعبد بن حميد، وابن جرير عن عبد الله بن شقيق العقيلي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحاصر أهل وادي القرى فقال له رجل: من هؤلاء؟ قال:«هؤلاء المغضوب عليهم»يعنياليهود، قال: يا رسول الله فمن هؤلاء الطائفة الأخرى؟ قال:«هؤلاء الضالون»يعني النصارى.
-وأخرج ابن مردويه من طريق عبد الله بن شقيق، عن أبي ذر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن {المغضوب عليهم}قال: «اليهود»قلت: {الضالين}قال: «النصارى».
-وأخرج البيهقي في الشعب من طريق عبد الله بن شقيق عن رجل من بلعين عن ابن عم له أنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بوادي القرى فقلت: من هؤلاء عندك؟ قال: «{المغضوب عليهم}: اليهود {ولا الضالين}النصارى».
-وأخرج سفيان بن عيينة في تفسيره وسعيد بن منصور عن إسماعيل بن أبي خالد أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «المغضوب عليهم اليهود، والضالون هم النصارى».
-وأخرج أحمد، وعبد بن حميد والترمذي وحسنه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن حبان في صحيحه عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن المغضوب عليهم اليهود، وإن الضالين النصارى».
-وأخرج أحمد وأبو داود، وابن حبان والحاكم وصححه والطبراني عن الشريد قال: مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جالس هكذا وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري واتكأت على إلية يدي قال: «أتقعد قعدة المغضوب عليهم؟!».
-وأخرج ابن جريج عن ابن مسعود قال: «{المغضوب عليهم}اليهود و{الضالين}النصارى».
-وأخرج ابن جريج عن مجاهد، مثله، قال ابن أبي حاتم: لا أعلم خلافا بين المفسرين في تفسير {المغضوب عليهم}باليهود {الضالين}بالنصارى). [الدر المنثور: 1/ 81-87]



- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ): قال ابن كثير: والمعنى {اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم}ممن تقدم وصفهم بالهداية والاستقامة غير صراط المغضوب عليهم، وهم الذين فسدت إرادتهم فعلموا الحق وعدلوا عنه ولا صراط الضالين، وهم الذين فقدوا العلم فهم هائمون في الضلالة لا يهتدون إلى الحق، وأكد الكلام بلا ليدل على أن ثم مسلكين فاسدين وهما طريقتا اليهود والنصارى، ومن أهل العربية من زعم أن "لا" في قوله: {ولا الضالين}زائدة. والصحيح ما سبق من أنها لتأكيد النفي لئلا يتوهم عطف الضالين على {الذين أنعمت عليهم}وللفرق بين الطريقين ليتجنب كل منهما،
فإن طريقة أهل الإيمان مشتملة على العلم بالحق والعمل واليهود فقدوا العمل والنصارى فقدوا العلم، ولذا كان الغضب لليهود والضلال للنصارى، لأن من علم وترك استحق الغضب بخلاف من لم يعلم، والنصارى لما كانوا قاصدين شيئًا لكنهم لم يهتدوا إلى طريقه لأنهم لم يأتوا الأمر من بابه وهو اتباع الرسول الحق ضلوا، وكل من اليهود والنصارى ضال مغضوب عليه، لكن أخص أوصاف اليهود الغضب، وأخص أوصاف النصارى الضلال، وقد روى أحمد وابن حبان من حديث عدي بن حاتم أن النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم- قال: «المغضوب عليهم: اليهود والضالين: النصارى»، والمراد بالغضب هنا الانتقام وليس المراد به تغيرًا يحصل عند غليان دم القلب لإرادة الانتقام إذ هو محال على الله تعالى فالمراد الغاية لا الابتداء. ). [إرشاد الساري: 7/6]

14 : بماذا استحق اليهود الغضب

قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) (فإن قال لنا قائلٌ:فمن هؤلاء المغضوب عليهم الّذين أمرنا اللّه جلّ ثناؤه بمسألته أن لا يجعلنا منهم؟
قيل:هم الّذين وصفهم اللّه جلّ ثناؤه في تنزيله فقال: {قل هل أنبّئكم بشرٍّ من ذلك مثوبةً عند اللّه من لعنه اللّه وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطّاغوت أولئك شرٌّ مكانًا وأضلّ عن سواء السّبيل}فأعلمنا جلّ ذكره بمنّه ما أحلّ بهم من عقوبته بمعصيتهم إيّاه، ثمّ علّمنا، منّةً منه علينا، وجه السّبيل إلى النّجاة، من أن يحلّ بنا مثل الّذي حلّ بهم من المثلات، ورأفةً منه بنا).[ جامع البيان: 1/؟؟؟]

قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (والمعنى] اهدنا الصّراط المستقيم، صراط الّذين أنعمت عليهم ممّن تقدّم وصفهم ونعتهم، وهم أهل الهداية والاستقامة والطّاعة للّه ورسله، وامتثال أوامره وترك نواهيه وزواجره، غير صراط المغضوب عليهم، [وهم] الّذين فسدت إرادتهم، فعلموا الحقّ وعدلوا عنه، ولا صراط الضّالّين وهم الّذين فقدوا العلم فهم هائمون في الضّلالة لا يهتدون إلى الحقّ، وأكد الكلام بلا ليدلّ على أنّ ثمّ مسلكين فاسدين، وهما طريقتا اليهود والنّصارى. ). [تفسير ابن كثير: 1/ ؟؟؟؟]م

15 :بماذا استحق النصارى الضلال
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) ( فكلّ جائر عن قصد السّبيل وسالكٍ غير المنهج القويم فضالٌّ عند العرب لإضلاله وجه الطّريق، فلذلك سمّى اللّه جلّ ذكره النّصارى ضلاّلاً لخطئهم في الحقّ منهج السّبيل، وأخذهم من الدّين في غير الطّريق المستقيم.».[ (جامع البيان: 1/؟؟؟]

قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) (فإن قال لنا قائلٌ:ومن هؤلاء الضّالّون الّذين أمرنا اللّه بالاستعاذة باللّه أن يسلك بنا سبيلهم، ونضلّ ضلالهم؟
قيل:هم الّذين وصفهم اللّه في تنزيله، فقال: {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحقّ ولا تتّبعوا أهواء قومٍ قد ضلّوا من قبل وأضلّوا كثيرًا وضلّوا عن سواء السّبيل}).[ جامع البيان: 1/؟؟؟]

قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (والمعنى] اهدنا الصّراط المستقيم، صراط الّذين أنعمت عليهم ممّن تقدّم وصفهم ونعتهم، وهم أهل الهداية والاستقامة والطّاعة للّه ورسله، وامتثال أوامره وترك نواهيه وزواجره، غير صراط المغضوب عليهم، [وهم] الّذين فسدت إرادتهم، فعلموا الحقّ وعدلوا عنه، ولا صراط الضّالّين وهم الّذين فقدوا العلم فهم هائمون في الضّلالة لا يهتدون إلى الحقّ، وأكد الكلام بلا ليدلّ على أنّ ثمّ مسلكين فاسدين، وهما طريقتا اليهود والنّصارى. ). [تفسير ابن كثير: 1/ ؟؟؟؟]م

16 : تخصيص اليهود بالغضب والنصارى بالضلال وكل منهم مغضوب عليه ضال :

قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) ( فإن قال قائلٌ:أوليس ذلك أيضًا من صفة اليهود؟
قيل:بلى.
فإن قال:كيف خصّ النّصارى بهذه الصّفة، وخصّ اليهود بما وصفهم به من أنّهم مغضوبٌ عليهم؟
قيل:إنّ كلا الفريقين ضلاّلٌ مغضوبٌ عليهم، غير أنّ اللّه جلّ ثناؤه وسم كلّ فريقٍ منهم من صفته لعباده بما يعرفونه به إذا ذكره لهم، أو أخبرهم عنه، ولم يسمّ واحدًا من الفريقين إلاّ بما هو له صفةٌ على حقيقته، وإن كان له من صفات الذّمّ زياداتٌ علي.([جامع البيان: 1/؟؟؟]
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قال الطبري: «فإن قال قائل أليس الضلال من صفة اليهود، كما أن النصارى عليهم غضب فلم خص كل فريق بذكر شيء مفرد؟ قيل: هم كذلك ولكن وسم الله لعباده كل فريق بما قد تكررت العبارة عنه به وفهم به أمره».
قال القاضي أبو محمد عبد الحق: وهذا غير شاف، والقول في ذلك أن أفاعيل اليهود من اعتدائهم، وتعنتهم، وكفرهم مع رؤيتهم الآيات، وقتلهم الأنبياء أمور توجب الغضب في عرفنا، فسمى تعالى ما أحل بهم غضبا، والنصارى لم يقع لهم شيء من ذلك، إنما ضلوا من أول كفرهم دون أن يقع منهم ما يوجب غضبا خاصا بأفاعيلهم، بل هو الذي يعم كل كافر وإن اجتهد، فلهذا تقررت العبارة عن الطائفتين بما ذكر).
[المحرر الوجيز: 1/ 88-90]
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وكلٌّ من اليهود والنّصارى ضالٌّ مغضوبٌ عليه، لكنّ أخصّ أوصاف اليهود الغضب [كما قال فيهم: {من لعنه اللّه وغضب عليه}] [المائدة: 60] وأخصّ أوصاف النّصارى الضّلال [كما قال: {قد ضلّوا من قبل وأضلّوا كثيرًا وضلّوا عن سواء السّبيل}] [المائدة: 77]، وبهذا جاءت الأحاديث والآثار. [وذلك واضحٌ بيّنٌ].
). [تفسير ابن كثير: 1/ 140-143]

17: معنى " لا " في قوله تعالى { ولا الضالين }


قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): ( وأما قوله تعالى:{ولا الضّالّين} فإن معنى "غير" معنى "لا"، فلذلك ردّت عليها {ولا}، هذا كما تقول: فلان غير محسن ولا مجمل؛ فإذا كانت "غير" بمعنى سوى لم يجز أن تكرّ عليها "لا"؛ ألا ترى أنه لا يجوز: عندي سوى عبد الله ولا زيد.
وقد قال بعض من لا يعرف العربية: إن معنى "غير" في "الحمد" معنى "سوى"، وإن "لا" صلة في الكلام، واحتجّ بقول الشاعر:

في بئر لاحورٍ سرى وما شعر
وهذا غير جائز؛ لأن المعنى وقع على ما لا يتبين فيه عمله، فهو جحد محض. وإنما يجوز أن تجعل "لا" صلة إذا اتصلت بجحد قبلها؛ مثل قوله:

ما كان يرضى رسول الله دينهم.......والطيّبان أبو بكر ولا عمر
فجعل"لا" صلة لمكان الجحد الذي في أوّل الكلام؛ هذا التفسير أوضح؛ أراد في بئر لا حور، "لا" الصحيحة في الجحد؛ لأنه أراد في: بئر ماء لا يحير عليه شيئاً؛ كأنك قلت: إلى غير رشد توجه وما درى، والعرب تقول: طحنت الطاحنة فما أحارت شيئا؛ أي: لم يتبين لها أثر عمل).. [معاني القرآن: 1/ 7-8]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ):({غير المغضوب عليهم ولا الضّالّين}، مجازها: غير المغضوب عليهم والضالين، و(لا) من حروف الزوائد لتتميم الكلام، والمعنى إلقاؤها، وقال العجاج:
في بئر لا حورٍ سرى وما شعر
أي : في بئر حور، أي : هلكة، وقال أبو النجم:

فما ألوم البيض ألا تسخرا.......لمّا رأين الشّمط القفندرا
القفندر: القبيح الفاحش، أي فما ألوم البيض أن يسخرن، وقال:
ويلحيننى في اللهو ألاّ أحبّه.......وللّهو داعٍ دائبٌ غير غافل
والمعنى: ويلحيننى في اللهو أن أحبه، وفي القرآن آية أخرى: {ما منعك ألاّ تسجد}، مجازها: ما منعك أن تسجد.
{ولا الضّالّين}:(لا) تأكيدٌ لأنه نفيٌ، فأدخلت (لا) لتوكيد النفي، تقول: جئت بلا خير ولا بركة، وليس عندك نفع ولا دفع.
قال أبو خراش:

فإنك لو أبصرت مصرع خالدٍ.......بجنب السّتار بين أظلم فالحزم
إذاً لرأيت النّاب غير رزيّةٍ
.......ولا البكر لأضطمّت يداك على غنم
). [مجاز القرآن: 1/ 26-27]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) ( كان بعض أهل البصرة يزعم أنّ لا مع الضّالّين أدخلت تتميمًا للكلام والمعنى إلغاؤها، يستشهد على قيله ذلك ببيت العجّاج:
في بئرٍ لا حورٍ سرى وما شعر
ويتأوّله بمعنى: في بئر حورٍ سرى، أي: في بئر هلكةٍ، وأنّ لا بمعنى الإلغاء والصّلة. ويعتلّ أيضًا لذلك بقول أبي النّجم:

فما ألوم البيض أن لا تسخرا.......لمّا رأين الشّمط القفندرا
وهو يريد: فما ألوم البيض أن تسخر وبقول الأحوص:

ويلحينني في اللّهو أن لا أحبّه.......وللّهو داعٍ دائبٌ غير غافل
يريد: ويلحينني في اللّهو أن أحبّه. وبقوله تعالى: {ما منعك ألاّ تسجد}يريد أن تسجد.
وحكي عن قائل هذه المقالة أنّه كان يتأوّل غير الّتي مع المغضوب عليهم أنّها بمعنى سوى، فكان معنى الكلام كان عنده:
{اهدنا الصّراط المستقيم * صراط الّذين أنعمت عليهم}الّذين هم سوى المغضوب عليهم والضّالين.
وكان بعض نحويّي الكوفيين يستنكر ذلك من قوله، ويزعم أنّ (غير) الّتي مع المغضوب عليهم لو كانت بمعنى سوى لكان خطأً أن يعطف عليها بـ(لا)، إذ كانت (لا) لا يعطف بها إلاّ على جحدٍ قد تقدّمها. كما كان خطأً قول القائل: عندي سوى أخيك، ولا أبيك؛ لأنّ سوى ليست من حروف النّفي والجحود؛ ويقول: لمّا كان ذلك خطأً في كلام العرب، وكان القرآن بأفصح اللّغات من لغات العرب. كان معلومًا أنّ الّذي زعمه القائل أنّ (غير) مع (المغضوب عليهم) بمعنى: سوى المغضوب عليهم خطأٌ، إذ كان قد كرّ عليه الكلام بلا. وكان يزعم أنّ غير هنالك إنّما هي بمعنى الجحد. وكان صحيحًا في كلام العرب وفاشيًا ظاهرًا في منطقها توجيه غير إلى معنى النّفي ومستعملاً فيهم: أخوك غير محسنٍ ولا مجملٍ، يراد بذلك أخوك لا محسنٌ، ولا مجملٌ، ويستنكر أن تأتي لا بمعنى الحذف في الكلام مبتدأً ولمّا يتقدّمها جحدٌ، ويقول: لو جاز مجيئها بمعنى الحذف مبتدأً قبل دلالةٍ تدلّ، على ذلك من جحدٍ سابقٍ، لصحّ قول قائلٍ قال: أردت أن لا أكرم أخاك، بمعنى: أردت أن أكرم أخاك. وكان يقول: ففي شهادة أهل المعرفة بلسان العرب على تخطئة قائل ذلك دلالةٌ واضحةٌ على أنّ لا تأتي مبتدأةً بمعنى الحذف، ولمّا يتقدّمها جحدٌ. وكان يتأوّله في (لا) الّتي في بيت العجّاج الّذي ذكرنا أنّ البصريّ استشهد به لقوله إنّها جحدٌ صحيحٌ، وأنّ معنى البيت: سرى في بئرٍ لا تحير عليه خيرًا، ولا يتبيّن له فيها أثر عملٍ، وهو لا يشعر بذلك ولا يدري به. من قولهم: طحنت الطّاحنة فما أحارت شيئًا؛ أي: لم يتبيّن لها أثر عملٍ. ويقول في سائر الأبيات الأخر، أعني مثل بيت أبي النّجم:


فما ألوم البيض أن لا تسخرا
إنّما جاز أن تكون لا بمعنى الحذف، لأنّ الجحد قد تقدّمها في أوّل الكلام، فكان الكلام الآخر مواصلاً للأوّل، كما قال الشّاعر:

ما كان يرضى رسول اللّه فعلهم.......والطّيّبان أبو بكرٍ ولا عمر
فجاز ذلك، إذ كان قد تقدّم الجحد في أوّل الكلام.
قال أبو جعفرٍ:وهذا القول الآخر أولى بالصّواب من الأوّل، إذ كان غير موجودٍ في كلام العرب ابتداء الكلام من غير جحدٍ تقدّمه بلا الّتي معناها الحذف، ولا جائزٌ العطف بها على سوى، ولا على حرف الاستثناء. وإنّما لـ(غير) في كلام العرب معانٍ ثلاثةٌ:
أحدهاالاستثناء، والآخرالجحد، والثّالثسوى،
فإذا ثبت خطأ أن لا تكون بمعنى الإلغاء مبتدأٌ وفسد أن يكون عطفًا على غير الّتي مع {المغضوب عليهم}لو كانت بمعنى إلاّ الّتي هي استثناءٌ، ولم يجز أيضًا أن يكون عطفًا عليها لو كانت بمعنى سوى، وكانت لا موجودةً عطفًا بالواو الّتي هي عاطفةٌ لها على ما قبلها، صحّ وثبت أن لا وجه لغير الّتي مع {المغضوب عليهم}يجوز توجيهها إليه على صحّة إلاّ بمعنى الجحد والنّفي، وأن لا وجه لقوله: {ولا الضّالّين}إلاّ العطف على {غير المغضوب عليهم}.
فتأويل الكلام إذًا إذ كان صحيحًا ما قلنا بالّذي عليه استشهدنا:
{اهدنا الصّراط المستقيم * صراط الّذين أنعمت عليهم}لا المغضوب عليهم ولا الضّالّين). [جامع البيان: 1/؟؟؟]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) :(وقوله عزّ وجلّ: {ولا الضالّين}فإنما عطف بالضالين على المغضوب عليهم، وإنما جاز أن يقع (لا) في قوله تعالى: {ولا الضالين}؛ لأن
معنى (غير) متضمن معنى النفي، يجيز النحويون "أنت زيدا غير ضارب"، لأنه بمنزلة قولك "أنت زيدا لا تضرب"، ولا يجيزون أنت زيدا مثل ضارب، لأن زيدا من صلة ضارب فلا يتقدم عليه.
).
[معاني القرآن: 1 /51-53]
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قال مكي رحمه الله حكاية: دخلت لا في قوله ولا الضّالّين لئلا يتوهم أن الضّالّين عطف على الّذين.
قال: «وقيل هي مؤكدة بمعنى غير».
وحكى الطبري أن لا زائدة، وقال: هي هنا على نحو ما هي عليه في قول الراجز:


فما ألوم البيض ألا تسخرا ......... ... ... ...
أراد أن تسخر، وفي قول الأحوص:

ويلحينني في اللهو أن لا أحبّه ......وللهو داع دائب غير غافل
وقال الطبري: يريد: ويلحينني في اللهو أن أحبه».
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وبيت الأحوص إنما معناه إرادة أن لا أحبه ف «لا» فيه متمكنة.
قال الطبري: ومنه قوله تعالى:
{ما منعك ألّا تسجد}[الأعراف: 12] وإنما جاز أن تكون لا بمعنى الحذف، ولأنها تقدمها الجحد في صدر الكلام، فسيق الكلام الآخر مناسبا للأول، كما قال الشاعر:

ما كان يرضي رسول الله فعلهم ......والطيبان أبو بكر ولا عمر.). ). [المحرر الوجيز:1/ ؟؟؟]

قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ):(قوله: (باب{غير المغضوب عليهم ولا الضّالّين})
قال أهل العربيّة: لا زائدةٌ لتأكيد معنى النّفي المفهوم من غير لئلّا يتوهّم عطف الضّالّين على الّذين أنعمت.

وقيل: لا بمعنى غير، ويؤيّده قراءة عمر: (غير المغضوب عليهم وغير الضّالّين) ذكرها أبو عبيدٍ وسعيد بن منصورٍ بإسنادٍ صحيحٍ وهي للتّأكيد أيضًا). [فتح الباري: 8/ 159]









الفوائد السلوكية :


1: آداب الدعاء:


قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (لما تقدم الثناء على المسؤول، تبارك وتعالى، ناسب أن يعقّب بالسّؤال؛ كما قال: [فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل]وهذا أكمل أحوال السّائل، أن يمدح مسؤوله، ثمّ يسأل حاجته [وحاجة إخوانه المؤمنين بقوله: {اهدنا}]، لأنّه أنجح للحاجة وأنجع للإجابة، ولهذا أرشد اللّه تعالى إليه لأنّه الأكمل). [تفسير ابن كثير: 1/ ؟؟؟؟]



2: أحوال الداعي:
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : وقد يكون السّؤال بالإخبار عن حال السّائل واحتياجه، كما قال موسى عليه السّلام: {ربّ إنّي لما أنزلت إليّ من خيرٍ فقيرٌ}[القصص: 24] وقد يتقدمه مع ذلك وصف المسؤول، كقول ذي النّون: {لا إله إلا أنت سبحانك إنّي كنت من الظّالمين}[الأنبياء: 87] وقد يكون بمجرد الثناء على المسؤول، كقول الشّاعر:
أأذكر حاجتي أم قد كفاني ......حياؤك إنّ شيمتك الحياء
إذا أثنى عليك المرء يومًا ......كفاه من تعرّضه الثّناء
. [تفسير ابن كثير: 1/ ؟؟؟؟]
3: التزام سنة من أنعم الله عليهم :


قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (واختلف المفسرون في المعنى الذي استعير له الصّراط في هذا الموضع وما المراد به، فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «الصّراط المستقيم هنا القرآن»وقال جابر: «هو الإسلام»يعني الحنيفية. وقال:«سعته ما بين السماء والأرض». وقال محمد بن الحنفية: «هو دين الله الذي لا يقبل من العباد غيره»وقال أبو العالية: «هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه أبو بكر وعمر». وذكر ذلك للحسن بن أبي الحسن، فقال: صدق أبو العالية ونصح.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: ويجتمع من هذه الأقوال كلها أن الدعوة إنما هي في أن يكون الداعي على سنن المنعم عليهم من النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين في معتقداته، وفي التزامه لأحكام شرعه، وذلك هو مقتضى القرآن والإسلام، وهو حال رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه).
[المحرر الوجيز: 1 /???]
يتبع






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 41.50 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 40.87 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.51%)]