
09-03-2023, 05:05 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,414
الدولة :
|
|
رد: كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله

كتاب الأم للشافعي - الفقه الكامل
محمد ابن إدريس بن العباس الشافعي
المجلد الخامس
الحلقة (228)
صــــــــــ 276 الى صـــــــــــ 282
ومثل المرأة تملك زوجها أو يملكها فيفسخ النكاح (قال الشافعي): ومثل الرجل يغر بالمرأة فيكون له الخيار فيختار فراقها فذلك فسخ بلا طلاق، ولو ذهب ذاهب إلى أن يكون طلاقا لزمه أن يجعل للمرأة نصف المهر الذي فرض لها إذا لم يمسها لأن الله تبارك وتعالى يقول {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم}.
ما يقع به الطلاق من الكلام وما لا يقع
(قال الشافعي): - رحمه الله -: ذكر الله تبارك وتعالى الطلاق في كتابه بثلاثة أسماء: الطلاق والفراق والسراح فقال عز وجل {إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} وقال جل ثناؤه {فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف} وقال تبارك اسمه لنبيه - صلى الله عليه وسلم - في أزواجه {إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين} الآية (قال الشافعي): فمن خاطب امرأته فأفرد لها اسما من هذه الأسماء فقال أنت طالق أو قد طلقتك أو فارقتك أو قد سرحتك لزمه الطلاق ولم ينو في الحكم ونويناه فيما بينه وبين الله تعالى، ويسعه إن لم يرد بشيء منه طلاقا أن يمسكها ولا يسعها أن تقيم معه لأنها لا تعرف من صدقه ما يعرف من صدق نفسه وسواء فيما يلزم من الطلاق ولا يلزم تكلم به الزوج عند غضب أو مسألة طلاق أو رضا وغير مسألة طلاق، ولا تصنع الأسباب شيئا إنما تصنعه الألفاظ لأن السبب قد يكون ويحدث الكلام على غير السبب ولا يكون مبتدأ الكلام الذي له حكم فيقع فإذا لم يصنع السبب بنفسه شيئا لم يصنعه بما بعده ولم يمنع ما بعده أن يصنع ما له حكم إذا قيل.
ولو وصل كلامه فقال قد فارقتك إلى المسجد أو إلى السوق أو إلى حاجة أو قد سرحتك إلى أهلك أو إلى المسجد أو قد طلقتك من عقالك أو ما أشبه هذا لم يلزمه طلاق ولو مات لم يكن طلاقا، وكذلك لو خرس أو ذهب عقله لم يكن طلاقا ولا يكون طلاقا إلا بأن يقول أردت طلاقا وإن سألت امرأته أن يسأل سئل وإن سألت أن يحلف أحلف فإن حلف ما أراد طلاقا لم يكن طلاقا.
وإن نكل قيل إن حلفت طلقت وإلا فليس بطلاق قال وما تكلم به مما يشبه الطلاق سوى هؤلاء الكلمات فليس بطلاق حتى يقول كان مخرج كلامي به على أني نويت به طلاقا وذلك مثل قوله لامرأته أنت خلية أو خلوت مني أو خلوت منك أو أنت بريئة أو برئت مني أو برئت منك أو أنت بائن أو بنت مني أو بنت منك أو اذهبي أو اعزبي أو تقنعي أو اخرجي أو لا حاجة لي فيك أو شأنك بمنزل أهلك أو الزمي الطريق خارجة أو قد ودعتك أو قد ودعتيني أو اعتدي أو ما أشبه هذا مما يشبه الطلاق فهو فيه كله غير مطلق حتى يقول أردت بمخرج الكلام مني الطلاق فيكون طلاقا بإرادة الطلاق مع الكلام الذي يشبه الطلاق
(قال الشافعي):
- رحمه الله -: ولو قال لها أنت خلية أو بعض هذا. وقال قلته ولا أنوي طلاقا ثم أنا الآن أنوي طلاقا
لم يكن طلاقا حتى يبتدئه ونيته الطلاق فيقع حينئذ به الطلاق
(قال): ولو قال لها أنت طالق واحدة بائنة كانت واحدة تملك الرجعة لأن الله عز وجل حكم في الواحدة والاثنتين بأن الزوج يملك الرجعة بعدهما في العدة.
ولو تكلم باسم من أسماء الطلاق وقرن به اسما من هذه الأسماء التي تشبه الطلاق أو شدد الطلاق بشيء معه وقع الطلاق بإظهار أحد أسمائه ووقف في الزيادة معه على نيته فإن أراد بها زيادة في عدد الطلاق كانت الزيادة على ما أراد.
وإن لم يرد بها زيادة في عدد الطلاق كانت الزيادة كما لم تكن على الابتداء إذا لم يرد بها طلاقا وإن أراد بها حينئذ تشديد طلاق لم يكن تشديدا وكان كالطلاق وحده بلا تشديد وذلك مثل أن يقول أنت طالق ألبتة أو أنت طالق وبتة أو أنت طالق وخلية أو أنت طالق وبائن أو أنت طالق واعتدي أو أنت طالق ولا حاجة لي فيك أو أنت طالق والزمي أهلك أو أنت طالق وتقنعي فيسأل عن نيته في الزيادة فإن أراد بها زيادة في عدد طلاق فهي زيادة وهي ما أراد من الزيادة في عدد الطلاق وإن لم يرد بها زيادة لم تكن زيادة.
وإن قال لم أرد بالطلاق ولا بالزيادة معه طلاقا لم يدن في الطلاق في الحكم ودين في الزيادة معه وإن قال أنت طالق واحدة شديدة أو واحدة غليظة أو واحدة ثقيلة أو واحدة طويلة أو ما أشبه هذا كانت واحدة يملك فيها الرجعة ولا يكون طلاق بائن إلا ما أخذ عليه المال لأن المال ثمن فلا يجوز أن يملك المال ويملك البضع الذي أخذ عليه المال.
الحجة في البتة وما أشبهها
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -): أخبرنا عمي محمد بن علي بن شافع عن عبد الله بن علي بن السائب عن نافع بن عجير بن عبد يزيد «أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة ألبتة ثم أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إني طلقت امرأتي سهيمة ألبتة ووالله ما أردت إلا واحدة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لركانة والله ما أردت إلا واحدة؟ فقال ركانة والله ما أردت إلا واحدة فردها إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» فطلقها الثانية في زمان عمر - رضي الله عنه - والثالثة في زمان عثمان - رضي الله عنه - (قال الشافعي): أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن محمد بن عباد بن جعفر عن المطلب بن حنطب أنه طلق امرأته ألبتة. ثم أتى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فذكر ذلك له فقال له عمر ما حملك على ذلك؟ فقال قد قلته فتلا عمر {ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا} ما حملك على ذلك؟ قال قد قلته فقال عمر - رضي الله عنه - أمسك عليك امرأتك فإن الواحدة تبت
(قال الشافعي): أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن عبد الله بن أبي سلمة عن سليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب قال للتوأمة مثل الذي قال للمطلب (قال الشافعي): أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أنه قال لعطاء ألبتة؟ فقال يدين فإن كان أراد ثلاثا فثلاث وإن كان أراد واحدة فواحدة (قال الشافعي): أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أن شريحا دعاه بعض أمرائهم فسأله عن رجل قال لامرأته أنت طالق ألبتة فاستعفاه شريح فأبى أن يعفيه، فقال: أما الطلاق فسنة. وأما البتة فبدعة. فأما السنة والطلاق فأمضوه. وأما البدعة والبتة فقلدوه إياه ودينوه فيها.
(قال الشافعي): أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أنه قال لعطاء الرجل يقول لامرأته أنت خلية أو خلوت مني أو أنت برية
أو برئت مني أو يقول أنت بائنة أو قد بنت مني؟ قال سواء: قال عطاء: وأما قوله أنت طالق فسنة لا يدين في ذلك هو الطلاق قال ابن جريج قال عطاء: أما قوله أنت برية أو بائنة، فذلك ما أحدثوا، سئل فإن كان أراد الطلاق فهو الطلاق وإلا فلا (قال الشافعي): أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أنه قال في قوله أنت برية أو أنت بائنة أو أنت خلية أو برئت مني أو بنت مني قال يدين (قال الشافعي): أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه أنه قال: إن أراد الطلاق فهو الطلاق كقوله أنت علي حرام.
(قال الشافعي): أخبرنا سعيد بن سالم عن سفيان الثوري عن حماد قال: سألت إبراهيم عن الرجل يقول لامرأته أنت علي حرام؟ قال إن نوى طلاقا فهو طلاق وإلا فهو يمين (قال الشافعي): - رحمه الله -: والبتة تشديد الطلاق ومحتملة لأن تكون زيادة في عدد الطلاق وقد جعلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ لم يرد ركانة إلا واحدة واحدة يملك فيها الرجعة ففيه دلائل.
منها: أن تشديد الطلاق لا يجعله بائنا وأن ما احتمل الزيادة في عدد الطلاق مما سوى اسم الطلاق لا يكون طلاقا إلا بإرادة المتكلم به وأنه إذا أراد الطلاق كان طلاقا ولو كان إذا أراد به زيادة في عدد الطلاق ولم يكن طلاقا لم يحلفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أراد إلا واحدة وإذا كان نوى زيادة في عدد الطلاق بما يشبه الطلاق وقع بإرادته.
فإن أراد فيما يشبه الطلاق أن يطلق واحدة فواحدة وإن أراد اثنتين فاثنتين وإن أراد ثلاثا فثلاثا فإذا وقعت ثلاث بإرادته الطلاق مع ما يشبه الطلاق واثنتان وواحدة كان إذا تكلم باسم الطلاق الذي يقع به طلاق بنية طلاق أو غير نية أولى أن يقع.
فإن قال أنت طالق ينوي اثنتين أو ثلاثا فهو ما نوى مع الواحدة من الزيادة ولا أعلم شيئا مما سوى ما سمى الله عز وجل به الطلاق أشبه في الظاهر بأن يكون طلاقا ثلاثا من البتة.
فإذا كان إذا تكلم بها مع الطلاق لم يكن طلاقا إلا بإرادته كان ما هو أضعف منها في الظاهر من الكلام أولى أن لا يكون طلاقا إلا بإرادته الطلاق، ولو قال رجل لامرأته اختاري أو أمرك بيدك أو قال ملكتك أمرك أو أمرك إليك فطلقت نفسها فقال ما أردت بشيء من هذا طلاقا لم يكن طلاقا.
وسواء قال ذلك في المجلس أو بعده لا يكون طلاقا إلا بأن يقر أنه أراد بتمليكها وتخييرها طلاقا قال: وهكذا لو قالت له خالعني فقال قد خالعتك أو خلعتك أو قد فعلت لم يكن طلاقا إلا بإرادته الطلاق ولم يأخذ مما أعطته شيئا إلا أن يريد به طلاقا، وذلك أن طلاق البتة يحتمل الإثبات الذي ليس بعده شيء ويحتمل تطليقة واحدة لأنه يقع عليها أنها منبتة حتى يرتجعها، والخلية والبرية والبائن منه يحتمل خلية مما يعنيني وبرية مما يعنيني وبائن من النساء ومني بالمودة، واختاري شيئا غير الطلاق من مال أو ضرب أو مقام علي حسن أو قبيح، وأمرك بيدك أنك تملكين أمرك في مالك غيره، وكذلك أمرك إليك وكذلك ملكتك أمرك، ولو قال لامرأته أنت طالق تطليقة شديدة أو غليظة أو ما أشبه هذا من تشديد الطلاق أو تطليقة بائنا كان كل هذا تطليقة تملك الرجعة، وإذا طلق الرجل امرأته في نفسه ولم يحرك به لسانه لم يكن طلاقا وكل ما لم يحرك به لسانه فهو من حديث النفس الموضوع عن بني آدم، وهكذا إن طلق ثلاثا بلسانه واستثنى في نفسه لزمه طلاق ثلاث ولم يكن له استثناء لأن الاستثناء حديث نفس لا حكم له في الدنيا.
وإن كلم امرأته بما لا يشبه الطلاق وقال أردت به الطلاق لم يكن طلاقا، وإنما تعمل النية مع ما يشبه ما نويته به وذلك أن يقول لها بارك الله فيك أو اسقيني أو أطعميني أو زوديني أو ما أشبه هذا ولكنه لو قال لها افلحي أو اذهبي أو اغربي أو أشربي يريد به طلاقا كان طلاقا، وكل هذا يقال للخارج والمفارق يقال له افلح كما يقال له اذهب ويقال له اغرب اذهب بعدا، ويقال للرجل يكلم ما
يكره أو يضرب اشرب، وكذلك ذق أو اطعم قال الله عز وجل وهو يذكر بعض من عذب {ذق إنك أنت العزيز الكريم} ولو قال لها اذهبي وتزوجي أو تزوجي من شئت لم يكن طلاقا حتى يقول أردت به الطلاق، وهكذا إن قال اذهبي فاعتدي، ولو قال الرجل لامرأته أنت علي حرام لم يقع به طلاق حتى يريد الطلاق فإذا أراد به الطلاق فهو طلاق وهو ما أراد من عدد الطلاق وإن أراد طلاقا ولم يرد عددا من الطلاق فهي واحدة يملك الرجعة، وإن قال أردت تحريمها بلا طلاق لم تكن حراما وكانت عليه كفارة يمين ويصيبها إن شاء قبل أن يكفر وإنما قلنا عليه كفارة يمين إذا أراد تحريمها ولم يرد طلاقها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حرم جاريته فأمر بكفارة يمين والله تعالى أعلم.
قال الله تعالى {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم - قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} الآية فلما لم يرد الزوج بتحريم امرأته طلاقا كان أوقع التحريم على فرج مباح له لم يحرم بتحريمه فلزمته كفارة فيه كما لزم من حرم أمته كفارة فيها ولم تحرم عليه بتحريمه لأنهما معا تحريم لفرجين لم يقع بواحد منهما طلاق، ولو قال كل ما أملك علي حرام يعني امرأته وجواريه وماله كفر عن المرأة والجواري كفارة كفارة إذا لم يرد طلاق المرأة ولو قال مالي علي حرام لا يريد امرأته ولا جواريه لم يكن عليه كفارة ولم يحرم عليه ماله.
باب الشك واليقين في الطلاق
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -): وإذا قال الرجل أنا أشك أطلقت امرأتي أم لا، قيل له الورع أن تطلقها فإن كنت تعلم أنك إن كنت قد طلقت لم تجاوز واحدة قلنا قد طلقت واحدة فاعتدت منك بإقرارك بالطلاق وإن أردت رجعتها في العدة فأنت أملك بها وهي معك باثنتين وإذا طلقتها باثنتين وقد أوقعت أولا الثالثة حرمت عليك حتى يحلها لك زوج فتكون معك هكذا وإن كنت تشك في الطلاق فلم تدر أثلاثا طلقت أو واحدة فالورع أنك تقر بأنك طلقتها ثلاثا والاحتياط لك أن توقعها فإن كانت وقعت لم تضرك الثلاث وإن لم تكن وقعت أوقعتها بثلاث لتحل لك بعد زوج يصيبها، ولا يلزمك في الحكم من هذا شيء لأنها كانت حلالا لك فلا تحرم عليك إلا بيقين تحريم فإن تشك في تحريم فلا تحرم عليك وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن الشيطان يأتي أحدكم فينفخ بين أليتيه فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» (قال الشافعي): - رحمه الله -: هذا كان على يقين الوضوء وشك في انتقاضه فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يثبت على يقين الوضوء ولا ينصرف من الصلاة بالشك حتى يستيقن بانتقاض الوضوء بأن يسمع من نفسه صوتا أو يجد ريحا، وهو في معنى الذي يكون على يقين النكاح ويشك في تحريم الطلاق ولا يخالفه، وإن سألت يمينه أحلف ما طلقها فإن حلف فهي امرأته وإن نكل وحلفت طلقت عليه وإن نكلت فهي امرأته بحالها، وإن ماتت فسأل ذلك ورثتها ليمنعوه ميراثها فذلك لهم ويقومون في ذلك مقامها (قال الشافعي): وإن كان هو الميت فسأل ورثته أن تمنع ميراثها منه بقوله فليس لهم ذلك وإن سألوا يمينها وقالوا إنه طلقها ثلاثا وهو صحيح أحلفت ما علمت ذلك فإن حلفت ورثت وإن نكلت حلفوا لقد طلقها ثلاثا ولم ترث، ولو استيقن بطلاق واحدة وشك في الزيادة لزمته واحدة باليقين وكان فيما شك فيه من الزيادة كهو فيما شك أولا من تطليقة أو ثلاث (قال): ولو شك في طلاق فأقام معها فأصابها وماتت وأخذ ميراثها ثم استيقن أنه كان طلقها في
الوقت الذي نسب إلى نفسه فيه الشك في طلاقها أو قامت عليه بينة أخذ منه مهر مثلها بالإصابة ورد جميع ما أخذ من ميراثها، ولو كان هو الشاك في طلاقها ثلاثا ومات وقد أصابها بعد شكه وأخذت ميراثه ثم أقرت أنها قد علمت أنه كان قد طلقها في تلك الحال ثلاثا ردت الميراث ولم تصدق على أن لها مهرا بالإصابة ولو ادعت الجهالة بأن الإصابة كانت تحرم عليها أو ادعت غصبه إياها عليه أو لم تدع من ذلك شيئا تصدق على ما عليها أحلفناه ولا تصدق على ما تأخذ من مال غيرها، ولو أقر لها الورثة بما ذكرت كان لها مهر مثلها وترد ما أخذت من ميراثه.
ولو شك في عتق رقيقه كان هكذا لا يعتقون إلا بيقينه بعتقهم، وإن أرادوا أحلفناه لهم فإن حلف فهم رقيقه وإن نكل فحلفوا عتقوا، وإن حلف بعضهم ونكل بعض عتق من حلف منهم ورق من لم يحلف، وإن كان فيهم صغير أو معتوه كان رقيقا بحاله ولا نحلفه إلا لمن أراد يمينه منهم، ولو استيقن أنه حنث في صحته بأحد أمرين طلاق أو عتاق وقفناه عن نسائه ورقيقه حتى يبين أيهم أراد ونحلفه للذي زعم أنه لم يرد باليمين، وإن مات قبل أن يحلف أقرع بينهم فإن وقعت القرعة على الرقيق عتقوا من رأس المال وإن وقعت على النساء لم نطلقهن بالقرعة ولم نعتق الرقيق وورثه النساء لأن الأصل أنهن أزواج حتى يستيقن بأنه طلقهن ولم يستيقن والورع أن يدعن ميراثه وإن كان ذلك وهو مريض فسواء كله لأن الرقيق يعتقون من الثلث (قال): وإذا قال لامرأتين له إحداكما طالق ثلاثا ولنسوة له إحداكن طالق أو اثنتان منكن طالقان منع منهن كلهن وأخذ بنفقتهن حتى يقول التي أردت هذه والله ما أردت هاتين.
فإن أراد البواقي أن يحلف لهن أحلف بدعواهن عليه وإن لم يردنه لم أحلفه لهن لأنه قد أبان أن طلاقه لم يقع عليهن وأنه وقع على غيرهن، ولو كانتا اثنتين فقال لإحداهما لم أعن هذه بالطلاق كان ذلك إقرارا منه بأنه طلق الأخرى إذا كان مقرا بطلاق إحداهما فإن كان منكرا لم يلزمه طلاق إحداهما بعينها إلا بإقرار يحدثه بطلاقها، ولو قال ليست هذه التي أوقعت عليها الطلاق التي أردت أوقعن الطلاق عليها أو لم نوقعه حتى قال أخطأت وهذه التي زعمت أني لم أردها بالطلاق التي أردتها به طلقتا معا بإقراره به، وهكذا إذا كان في أكثر من اثنتين من النساء، وإذا قال الرجل لامرأتين له إحداكما طالق وقال والله ما أدري أيتهما عنيت وقف عنهما واختير له أن يطلقهما ولم نجبره على ذلك حتى يبين أيتهما أراد بالطلاق فإن قال قائل: أولى أن أوقع الطلاق على إحداهما؟ قيل له: إن فعلت ألزمناك ما أوقعت الآن ولم نخرجك من الطلاق الأول فأنا على يقين من أنه أوقع على إحداهما ولا نخرجك منه إلا بأن تزعم أن تخرجه على واحدة بعينها دون الأخرى، وإن قلته فأردت الأخرى أحلفناك لها فإن لم يقل أردت واحدة بعينها ولم يحلف حتى ماتت إحداهما وقفنا له ميراثه منها فإن زعم أن التي طلق الحية ورثنا من الميتة وإن أراد ورثتها أحلفناه لهم ما طلقها وجعلنا له ميراثه منها إذا كنا لا نعرف أيتهما طلق إلا بقوله فسواء ماتت إحداهما وبقيت الأخرى أو ماتتا معا أو لم يموتا، وهكذا لو ماتت إحداهما قبل الأخرى أو ماتتا جميعا معا أو لم يعرف أيتهما ماتت قبل وقفنا له من كل واحدة منهما ميراث زوج فإذا قال لإحداهما هي التي طلقت ثلاثا رددنا على أهلها ما وقفنا لزوجها وأحلفناه لورثة الأخرى إن شاءوا فجعلنا له ميراثه منها وإن كان في وريثها صغار ولم يرد الكبار يمينه لم نعطه ميراثها إلا بيمين، وهكذا إن كان فيهم غائب.
ولو كان الطلاق في هذا كله يملك الرجعة فماتتا في العدة ورثهما أو مات ورثتاه لأنهما معا في معاني الأزواج في الميراث وأكبر أمرهما، ولو كانت المسألة بحالها وكان هو الميت قبلهما والطلاق ثلاثا وقفنا لهما ميراث امرأة حتى يصطلحا لأنا لو قسمناه بينهما أيقنا أنا قد منعنا الزوجة نصف حقها وأعطينا غير الزوجة نصف حق الزوجة، وإذا
وقفناه فإن عرفناه لإحداهما فلما لم يبين لأيهما هو وقفناه حتى نجد على الزوج بينة نأخذ بها أو تصادقا منهما فيلزمهما أن يصطلحا فتكون إحداهما قد عفت بعض حقها أو تركت ما ليس لها فلا يكون لنا في صلحهما حكم ألزمناهما كارهين ولا إحداهما، ولو ماتت إحداهما قبله ثم مات قبل أن يبين ثم ماتت الأخرى بعده سئل الورثة فإن قالوا إن طلاقه قد وقع على الميتة ورثته الحية بلا يمين على واحد منهم لأنهم يقرون أن في ماله حقا للحية ولا حق له في ميراث الميتة، وهذا إذا كان الورثة كبارا رشدا يكون أمرهم في أموالهم جائزا، وإن كان فيهم صغير جاز في حق الكبار الرشد إقرارهم ووقف للزوج الميت حصة الصغار ومن كان كبيرا غير رشيد من ميراث زوج حتى يبلغوا الرشد والحلم والمحيض، ووقف للزوجة الحية بعد حصتها من ميراث امرأة حتى يبلغوا، ولو كان الورثة كبارا فقالوا التي طلق ثلاثا هي المرأة الحية بعده ففيها قولان.
أحدهما: أنهم يقومون مقام الميت فيحلفون على البت أن فلانة الحية بعده التي طلق ثلاثا ولا يكون لها ميراث منه ويأخذون له ميراثه من الميتة قبله كما يكون له الحق بشاهد فيحلفون أن حقه لحق ويقومون مقامه في اليمين واليمين على البت لأنهم قد يعلمون ذلك بخبره وخبر من يصدقون غيره، وإن كان فيهم صغار وقف حق الصغار من ميراث الأب من الميتة قبله حتى يحلفوا فيأخذوه أو ينكلوا فيبطل أو يموتوا فيقوم ورثتهم مكانهم كما يكون فيما وصفنا من يمين وشاهد ويوقف قدر حقهم من ميراث أبيهم للمرأة الحية بعده ليقروا لها فيأخذوه ويبطل حقهم من الأخرى ويحلفوا فيأخذوا حقهم من الأخرى ويبطل حقها الذي وقف.
والقول الثاني: أن يوقف له ميراث زوج من الميتة قبله وللميتة بعده ميراث امرأة منه حتى تقوم بينة أو يصطلح ورثته وورثتها.
(قال الشافعي): - رحمه الله -: ولو رأى امرأة من نسائه مطلعة فقال أنت طالق ثلاثا وقد أثبت أنها من نسائه ولا يدري أيتهن هي؟ فقالت كل واحدة منهن أنا هي أو جحدت كل واحدة منهن أن تكون هي أو ادعت ذلك واحدة منهن أو اثنتان وجحد البواقي فسواء ولا يقع الطلاق على واحدة منهن إلا أن يقول هي هذه فإذا قال لواحدة منهن هي هذه وقع عليها الطلاق، ومن سأل منهن أن يحلف لها ما طلقها أحلف ومن لم تسأل لم يحلف لأنه أوقع الطلاق على واحدة ولم نعلمه طلق اثنتين، ولو أقر لواحدة ثم قال أخطأت هي هذه الأخرى لزمه الطلاق للأولى التي أقر لها وهكذا لو صنع هذا فيهن كلهن لزمه الطلاق لهن كلهن، ولو قال هي هذه أو هذه أو هذه بل هذه لزمه طلاق التي قال بل هذه وطلاق إحدى الاثنتين اللتين قال هي هذه أو هذه، ولو قال هي هذه بل هذه طلقت الأولى ووقع على الثانية التي قال بل هذه، ولو قال إحداكن طالق ثم قال في واحدة هي هذه ثم قال والله ما أدري أهي هي أو غيرها طلقت الأولى بالإقرار ووقف عن البواقي ولم يكن كالذي قال على الابتداء ما أدري أطلقت أو لا هذا مطلق بيقين ثم أقر لواحدة فألزمنا له الإقرار ثم أخبرنا أنه لا يدري أصدق في إقراره فحل له منهن غيرها أو لم يصدق فتكون واحدة منهن محرمة عليه ويكون في البواقي كهو في الابتداء ما كان مقيما على الشك، فإذا قال قد استيقنت أن الذي قلت أولا هي التي طلقت كما قلت فالقول قوله وأيتهن أرادت أن أحلفه لها أحلفته، ولو قال هي هذه ثم قال ما أدري أهي هي أم لا ثم مات قبل أن يتبين لم ترثه التي قال هي هذه إن كان لا يملك رجعتها وورثه الثلاث معا ولا يمنعن ميراثه بالشك في طلاقهن ولا طلاق واحدة منهن ولو قال
على الابتداء ما أدري أطلقت نسائي أم واحدة منهن أم لا؟ ثم مات ورثنه معا ولا يمنعن ميراثه بالشك في طلاقهن.
الإيلاء واختلاف الزوجين في الإصابة
(أخبرنا الربيع بن سليمان) قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي قال: قال الله تبارك وتعالى {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم - وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} (قال الشافعي): أخبرنا ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار قال: أدركت بضعة عشر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم يقول بوقف المولي (قال الشافعي): أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبي إسحاق الشيباني عن الشعبي عن عمرو بن سلمة قال: شهدت عليا - رضي الله تعالى عنه - أوقف المولي.
(قال الشافعي): أخبرنا سفيان عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن مروان بن الحكم أن عليا - رضي الله تعالى عنه - أوقف المولي.
(قال الشافعي): أخبرنا سفيان عن مسعر بن كدام عن حبيب بن أبي ثابت عن طاوس أن عثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنه - كان يوقف المولي (قال الشافعي): - رحمه الله -: أخبرنا سفيان عن أبي الزناد عن القاسم بن محمد قال: كانت عائشة - رضي الله تعالى عنها - إذا ذكر لها الرجل يحلف أن لا يأتي امرأته فيدعها خمسة أشهر لا ترى ذلك شيئا حتى يوقف وتقول كيف قال الله عز وجل؟ {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان}.
(قال الشافعي): - رحمه الله -: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال: إذا آلى الرجل من امرأته لم يقع عليه طلاق وإن مضت أربعة أشهر حتى يوقف فإما أن يطلق وإما أن يفيء.
(قال الشافعي): أخبرنا مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا - رضي الله تعالى عنه - كان يوقف المولي.
اليمين التي يكون بها الرجل موليا
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -): اليمين التي فرض الله تعالى كفارتها اليمين بالله عز وجل ولا يحلف بشيء دون الله تبارك وتعالى لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن الله تعالى ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت» (قال الشافعي): فمن حلف بالله عز وجل فعليه الكفارة إذا حنث ومن حلف بشيء غير الله تعالى فليس بحانث ولا كفارة عليه إذا حنث والمولي من حلف بيمين يلزمه بها كفارة ومن أوجب على نفسه شيئا يجب عليه إذا أوجبه على نفسه إن جامع امرأته فهو في معنى المولي لأنه لا يعدو أن يكون ممنوعا من الجماع إلا بشيء يلزمه به وما ألزم نفسه مما لم يك يلزمه قبل إيجابه أو كفارة يمين.
(قال): ومن أوجب على نفسه شيئا لا يجب عليه ما أوجب ولا بدل منه فليس بمول وهو خارج من الإيلاء، ومن حلف باسم من أسماء الله تعالى فعليه الكفارة كما لو حلف بالله عز وجل وجب عليه الكفارة، وإذا قال الرجل لامرأته والله لا أقربك يعني الجماع أو تالله أو بالله لا أقربك فهو مول في هذا كله، وإن قال الله لا أقربك فإن أراد اليمين فهو مول وإن لم يرد اليمين فليس بمول لأنها ليست بظاهر اليمين، وإذا قال هائم الله أو أيم الله أو ورب الكعبة أو ورب الناس أو وربي أو ورب كل شيء أو وخالقي أو خالق كل شيء أو ومالكي ومالك كل شيء لا أقربك فهو في هذا كله مول،
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|