عرض مشاركة واحدة
  #12  
قديم 05-03-2023, 11:43 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,710
الدولة : Egypt
افتراضي رد: وقفات فقهية وفتاوى لشهر رمضان للشيخ سلمان العودة يوميا إن شاء الله

وقفات فقهية وفتاوى لشهر رمضان
للشيخ سلمان العودة
(12)

القيام



الوقفة الثانية عشرة: هي مع القيام.
فكما أن رمضان شهر الصيام فهو شهر القيام، يقول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً [المزمل:1-5] ويقول عز وجل في صفة عبادة المحسنين: كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات:17-18].
ولذلك ثبت في صحيح مسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل} وفي سنن الترمذي بسند صحيح، عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: {لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة سمعت الناس يقولون: جاء محمد جاء محمد، وانجفل الناس إليه -أي هرعوا وركضوا وأسرعوا إليه، وكان عبد الله بن سلام يهودياً لم يسلم بعد- قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فنظرت في وجهه، فلما استثبت في وجهه عرفت أنه ليس بوجه كذاب. قال: فسمعته يقول: يا أيها الناس، أطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وأفشوا السلام، وصلّوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام}.


وفي رمضان خاصة قال النبي صلى الله عليه وسلم -كما في الحديث المتفق عليه من حديث أبي هريرة-: {من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه} وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قام بأصحابه، كما ثبت ذلك من حديث عائشة في الصحيحين: {أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ليلة فصلى رجال بصلاته، فلما كان من الليلة الثانية كثر الناس فصلوا بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كان من الليلة الثالثة أو الرابعة كثر الناس حتى عجز المسجد عن أهله، فلم يخرج إليهم النبي صلى الله عليه وسلم حتى أصبح ثم قال لهم: قد عرفت مكانكم، ولكنني خشيت أن تفرض عليكم، ما منعني من الخروج إليكم إلا أنني خشيت أن تفرض عليكم، فصلوا -أيها الناس- في بيوتكم} فثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه صلاة القيام في رمضان ليلتين أو ثلاثاً.
وكذلك حديث أبي ذر، الذي رواه أهل السنن وسنده صحيح، قال: {لم يقم بنا النبي صلى الله عليه وسلم حتى بقي سبع ليال، فصلى بنا حتى كان ثلث الليل، فلما كان من الليلة الثانية لم يصل بنا، فلما كان من الليلة الثالثة صلىَّ بنا حتى مضى شطر الليل، فقلنا: يا رسول الله! لو نفلتنا بقية ليلتنا -أي: لو صليت بنا بقية الليلة- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة.

ثم قام بهم بعدها صلى الله عليه وسلم الليل كله، قال: حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح} والفلاح هو السحور، يعني صلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم حتى خشوا أن يفوتهم السحور.

وهاهنا في موضوع قيام الليل في رمضان خاصة، لنا عدة ملاحظات:
عدد صلاة التراويح



الأولى: حول عدد التراويح، فالناس مختلفون اختلافاً كثيراً من إحدى عشرة إلى تسع وأربعين ركعة، وما بين ذلك، اختلافات طويلة عريضة في عددها، ولا يعنينا ذكر هذه الاختلافات، إنما يهمنا أمور:
منها: كم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
أصح ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم ما رواه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: {ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة} فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي إحدى عشرة ركعة، لكن يطيلها ويحسنها، ويطيل القراءة والركوع والسجود عليه الصلاة والسلام.

ثم ما الذي فعله الصحابة رضي الله عنهم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم؟ فإنه لما مات الرسول صلى الله عليه وسلم؛ زال الخوف أن تفرض صلاة التراويح والقيام على الناس، فأمر عمر رضي الله عنه المسلمين أن يجتمعوا على الصلاة، حيث دخل المسجد فوجدهم أوزاعاً، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرجل والرجلان والرهط، فرأى عمر أن يجمعهم على إمام واحد، فأمر أبي بن كعب وتميم بن أوس الداري أن يصليا بالناس، فصليا بهم، فيا ترى كم صلاة تميم بن أوس وأبي بن كعب؟ ورد في ذلك روايتان كلتاهما صحيحة، وهما من طريق السائب بن يزيد.

الرواية الأولى: أن عمر رضي الله عنه أمرهم أن يصلوا بالناس إحدى عشرة ركعة.

والرواية الثانية: أن تميم بن أوس وأبياً قاما بالناس بإحدى وعشرين ركعة، وفي رواية بثلاث وعشرين ركعة. ورواية إحدى عشر ركعة في موطأ مالك وسندها صحيح، ورواية إحدى وعشرين في مصنف عبد الرزاق وسندها صحيح، ورواية ثلاث وعشرين في سنن البيهقي وسندها صحيح.إذاً: ما هو المخرج من ذلك؟ بعض أهل العلم حكموا على رواية إحدى وعشرين وثلاث وعشرين بالشذوذ، لكن لا داعي لهذا؛ لأن الجمع بينها ممكن، فنجمع بين رواية إحدى عشرة وإحدى وعشرين وثلاث وعشرين، بما جمع بينها الحافظ ابن حجر رحمه الله قال: إنه يحمل على التنوع والتعدد بحسب الأحوال وحاجة الناس، فأحياناً كانوا يصلون إحدى عشرة ركعة، وأحياناً إحدى وعشرين، وأحياناً ثلاثاً وعشرين، بحسب نشاط الناس وقوتهم.


فإن صلوا إحدى عشرة أطالوا حتى كانوا يعتمدون على العصي من طول القيام، وإن صلوا ثلاثاً وعشرين خففوها بحيث لا يشق ذلك على الناس، وهذا جمع حسن.

وانقدح في نفسي جمع آخر، لعله أن يكون معقولاً أيضاً وهو أن عمر رضي الله عنه أمرهم أن يصلوا بالناس إحدى عشرة ركعة، وهذا لم تختلف الرواية فيه أن الأمر صدر من عمر بإحدى عشرة، ولكن تميماً وأبياً صليا بالناس إحدى وعشرين، أو ثلاثاً وعشرين. فالأمر بإحدى عشرة والفعل الذي حدث إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين، وذلك قد يكون بناءً على أمر عرض لهما، رأيا أن المصلحة أن يصليا إحدى وعشرين أو ثلاثاً وعشرين؛ لحاجة الناس إلى ذلك، أو أن الناس يستطيلون القيام بإحدى عشرة فرأوا أن تكون إحدى وعشرين أو ثلاثاً وعشرين، ويخففون في القيام والركوع والسجود، ليكون أمكن لهم في العبادة، هذا -أيضاً- ممكن وبه تأتلف النصوص.


على كل حال: سواء صلى الناس إحدى عشرة، أم إحدى وعشرين، أم ثلاثاً وعشرين، إلا أنه ينبغي أن أنبه إلى أن ما ذهب إليه بعض أهل العلم من أنه لا تجوز الزيادة في التراويح على إحدى عشرة ركعة، أنه قول ضعيف جداً، وينبغي عدم الالتفات إليه، وذلك لأن الأعرابي الذي جاء يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: { مثنى مثنى } والحديث في الصحيحين، وهذا الرجل ما كان يعرف صفة صلاة الليل فضلاً عن أن يعرف عددها، وقال له النبي صلى الله عليه وسلم: {مثنى مثنى } أي تسلم من كل ركعتين، ولم يحدد له في ذلك عدداً محدوداً، بل أطلق الأمر، هذا أمر.الأمر الثاني: أن النوافل المطلقة جائزة مطلقاً، ليلاً أو نهاراً، إلا في أوقات النهي، ولم يرد لها حد معلوم، فلو صلى الإنسان قبل الظهر أو بعده، أو بعد العشاء أو في الضحى، ما تيسر له لما كان ملوماً في ذلك ولا معتوباً عليه، فهذه نوافل مطلقة جماهير الأمة، بما في ذلك الأئمة الأربعة وغيرهم، على أنها لا تحد بحد لا يجوز الزيادة عليه، وإن كان منهم من يقول هناك عدد أفضل من عدد.
الصلاة إنما شرعت لتهذيب النفوس



الملاحظة الثانية في صلاة التراويح: أن الصلاة عموماً بما في ذلك النافلة، إنما شرعت لتهذيب النفوس، وتصفية القلوب وتطهيرها من الحقد والحسد والبغضاء، وجعل قلوب المؤمنين متحابة متقاربة، وهذا من أعظم مقاصد العبادات، ففيها تهذيب وتطهير وتصحيح للنفوس، وهذا أمر ملحوظ، فإن العبد إذا أقبل على صلاته صفت نفسه ورق قلبه، واستغفر ربه من ذنبه، فكيف يجوز ويسوغ في منطق العقل؛ أن نجعل هذا الأمر الذي شرعه الله تعالى لتصفية القلوب وتطهير النفوس، وتحبيب المؤمنين بعضهم إلى بعض، ميداناً للخصام والتنافر والتباغض والتحاسد فيما بيننا؟!
هذا يقع من بعض طلبة العلم؛ حينما يسودون الصفحات الطويلة في الخصام في صلاة التراويح، كم هي، ورد بعضهم على بعض، وهجوم بعضهم على بعض، وتشهير بعضهم ببعض، ويقع هذا عند طلبة العلم، وعند العامة في المساجد، فإذا جاء رمضان بدأ الخصام والشجار في التراويح، فمن قائل: صلِّ عشراً وآخر صلِّ عشرين، واختلفت الجماعة على الإمام، فبعضهم نريد عشراً وبعضهم يقول نريد خمساً، وبعضهم يريد أقل وبعضهم يريد أكثر، وبعضهم يقول: طول وبعضهم يقول: أسرع.
وهكذا تتحول العبادة التي شرعها الله عز وجل لتهذيب النفوس والأفراد والمجتمعات وجمع الكلمة، في نفوس المسلمين المتأخرين المتخلفين في هذا العصر، إلى ميدان للتنافر والتطاحن والتباغض والتباعد، فتنعكس الآية ويضعف تأثير هذه العبادات في نفوس كثير من الناس.
أهمية التوسعة في هذه الأمور
الملاحظة الثالثة في موضوع التراويح: أهمية التوسعة في هذه الأمور على الناس.
فإننا نعلم من هدي الإسلام أنه دين اليسر والسماحة، خذ على سبيل المثال: الحديث المتفق عليه، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وابن عباس وغيرهما، أن الرسول صلى الله عليه وسلم حين حج حجة الوداع، كان واقفاً للناس في منىً لا يسأله أحد عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج.


قال قائل: رميت بعد ما أمسيت؟

قال: افعل لا حرج. حلقت قبل أن أرمي؟ قال: افعل ولا حرج... ولم يسأل صلى الله عليه وسلم عن شيء قدم ولا أخر، من أعمال الحج مثل الرمي التي تفعل في يوم العيد، والنحر والحلق والطواف، إلا قال: افعل ولا حرج.

سألوه عمن قدم الطواف؟
فقال: لا حرج، وسألوه عمن قدم الحلق؟ فقال: لا حرج، وسألوه عمن قدم النحر؟ فقال: لا حرج، لم يسأل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: لا حرج.

فكان صلى الله عليه وسلم يحب التوسعة على أمته، وهذا مسلك نجده لعلماء أهل السنة عبر العصور، يكرهون المشقة على الناس، وهكذا يجب علينا في هذا العصر أن نبتعد عن المشقة على الناس في التراويح وغيرها.


ومن الابتعاد عن المشقة أن يراعي الإنسان حال المأمومين، فإن كان يشق عليهم أن يصلي بهم عشر تسليمات، صلى بهم خمساً، وهذا أوفق وأقرب للسنة، وإن كان أكثرهم اعتاد على العشر وهي أخف عليهم، لأنه يشق عليهم طول الوقوف فيصلي بهم، عشر تسليمات ولا حرج في ذلك؛ لأنه ليس في صلاة التراويح حد محدود، المهم أن تكون مثنى مثنى، تسلم من كل ركعتين ولا تقرن أربعاً، ثم صل ما يناسبك، وإن كان الأصل في ذلك أن يكون العامة تبعاً لعلمائهم وأئمتهم وطلاب العلم، فليس الأصل أن العامة هم الذي يفرضون على الناس عدد الصلوات، لكن إن كان في ذلك مشقة أو اختلاف فينبغي تجنب ذلك.

المعلقات في البخاري

السؤال: قلت في حديث: {من أفطر يوماً في رمضان} حديث ضعيف رواه البخاري، فهل هناك حديث ضعيف في البخاري؟

الجواب: أنا ما قلت رواه البخاري، وإنما قلت: رواه البخاري تعليقاً، والمعلقات في صحيح البخاري ليست أحاديث على شرط البخاري، ولم يروها البخاري بالإسناد، أي قد يقول البخاري: يروى عن رسول الله، مشيراً بصيغة التمريض، فهذه تسمى معلقات، فإذا قيل: رواه البخاري تعليقاً، فهذا يحتمل أن يكون صحيحاً أو حسناً أو ضعيفاً، أما إذا قلت: رواه البخاري وسكت، فمعناه أنه في الصحيح والصحيح لا كلام فيه.


نوم الصائم في طاعة الله عبادة

السؤال: ما رأيك فيمن ينام عن الصلاة ويقول: {نوم الصائم عبادة

الجواب: نقول: إذا كان نومه عن الصلاة فهو إثم ومعصية وطاعة للشيطان، وليس نوم الصائم إذا نام عن الصلاة عبادة، أما إذا نام نوماً طبيعياً يستعين به على طاعة الله فهو عبادة، كما أن نوم من ينام في القيلولة ليستعين بها على قيام الليل عبادة أيضاً.

السؤال: من احتلم في نهار رمضان وأخر الغسل ساعتين أو ثلاثاً بحجة أنه نائم؟

الجواب: لا حرج عليه في ذلك، المهم أن لا يؤخر الغسل عن الصلاة.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 29.38 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 28.75 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.14%)]