
05-03-2023, 10:40 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,041
الدولة :
|
|
رد: وقفات فقهية وفتاوى لشهر رمضان للشيخ سلمان العودة يوميا إن شاء الله
وقفات فقهية وفتاوى لشهر رمضان
للشيخ سلمان العودة
(8)

أخطاء الصائمين
الوقفة الثامنة: أخطاء الصائمين ومثالبهم. ولا شك أن الصائمين من أفضل العباد، لكن مع ذلك لا بد من التنبيه على بعض الأخطاء التي يقع فيها الصائمون:
الإقبال على العبادة في رمضان وتركها فيما سواه
فمن ذلك أن كثيراً من الناس يقبلون على العبادة في رمضان ويدعونها في غيره، ولذلك تمتلئ المساجد في رمضان، بل من المؤسف جداً أن المساجد تمتلئ في وقت المغرب خاصةً، ثم يقلون حتى إن آخر رمضان يصبح مثل غيره من الشهور تقريباً، وهذا أمر خطير ويجب على الأئمة والدعاة والوعاظ أن ينبهوا الناس إليه، ويستغلوا فرصة خروجهم من بيوتهم ومخابئهم إلى المسجد؛ لينبهوهم إلى خطورة مثل هذا العمل وفداحة أمر التهاون بالصلاة، التي قال عنها الرسول عليه الصلاة والسلام: {العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر} فمن الأخطاء أن بعض الناس لا يعرفون الله إلا في رمضان، ويهجرون العبادات في غير هذا الشهر الكريم.
الصوم عما أحل الله والفطر على ما حرم الله

من الأخطاء: أن بعض الناس يصومون عما أحل الله ويفطرون على ما حرم الله، فيصومون عن الأكل والشرب والجماع، لكنهم يرتكبون أشياء محرمةً، مثل الغيبة والنميمة وشهادة الزور والكذب، والسب والشتم... وغيرها من المحرمات، سواء أكانت قوليةً أم فعلية. وهذا لا شك أنه انتكاس في مفهوم الصيام؛ لأن الصوم تربية، وليس من المعقول أن يربيك الله تعالى على ترك بعض المباح، ثم تذهب لترتكب أشياءً محرمةً في الصوم.
ولذلك ذهب بعضهم إلى أنه يفطر بذلك؛ لكن الصحيح أنه لا يفطر بذلك، والحديث الوارد في هذا ضعيف، وهو قصة المرأتين اللتين غلبهما الصيام فجيء بهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهما: {قيئا فقاءتا قيحاً ودماً عبيطاً، فقال عليه الصلاة والسلام: إن هاتين أفطرتا على ما حرم الله وصامتا عما أحل الله} هذا الحديث لا يصح، وقد احتج به ابن حزم وغيره على أن الغيبة والنميمة تفطر وهو حديث ضعيف.
التركيز على الفوائد الدنيوية

ومن الأخطاء التي يقع فيها كثير من الناس، خاصةً المتحدثين عن الصيام: أنهم يركزون في حديثهم على الفوائد الدنيوية للصوم، فيتكلمون -مثلاً- عن أثر الصوم في حفظ الصحة، ويأتون بالحديث الضعيف: {صوموا تصحوا} أو أثر الصيام في حفظ الجسم وفي الحمية، أو أثر الصيام في تحقيق سعادة دنيوية، وينسون ضرورة تنبيه الناس إلى أثر الصيام في الدار الآخرة، وضرورة أن يعلم الناس أن الصوم عبادة، سواء أكانت تضرك أم تنفعك، فأنت ينبغي أن تصوم حتى لو فرض جدلاً أن الصوم يضرك، فتصوم طاعةً لله جل وعلا.
ولذلك إذا كان الإنسان يخوض المعركة وقد تذهب روحه في سبيل الله تعالى ولا يفطر؛ لأن هذه طاعة وعبادة وقربة، فليس المقصود أن الإنسان يصوم حتى يصح جسمه، أو يسلم من الأمراض والآفات والعاهات، أو يحصل على سعادة عاجلة، وإن كانت هذه الأمور كلها تأتي تبعاً، لكنه يصوم طاعة لله عز وجل.
سوء الخلق

ومن مثالب الصوام: سوء الخلق.
فإن كثيراً من الصائمين يصبح عنده سوء في خلقه بسبب امتناعه عن الأكل والشرب، فيغلظ على أهله ويقسو عليهم، وكذلك إن كان موظفاً يغلظ ويقسو على من يليه، ويعاملهم بأسلوبٍ فظٍ غليظ، ويستخدم ألفاظاً نابية لا تليق.
والرسول صلى الله عليه وسلم أخبرنا، كما في الحديث المتفق عليه: {الصوم جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل إني صائم} فأرشدك إذا كنت صائماً إذا سبك أحدٌ أو شتمك ألا ترد عليه، بل تقول له: إني صائم.
فما بال بعض الناس إذا صاموا عكسوا القضية، فربما يكون الواحد منهم في غير الصوم هادئاً وديعاً خلوقاً، لكن إذا صام اشتدت أعصابه وتوترت، وأصبح يرمي بالعبارات النابية الغليظة هنا وهناك، لأهله وأولاده وجيرانه وزملائه إلى غير ذلك.
اتخاذ رمضان فرصة للكسل

ومن مثالب الصوام: أن بعضهم يتخذ رمضان فرصةً للكسل والخمول ويحتج بأنه صائم.
ونحن نجد أن المسلمين الأُول كانوا عكس ذلك، فكثير من المعارك الإسلامية الشهيرة كانت في رمضان، ولم يكن الصيام فرصةً للنوم، وبعضهم يحتجون في ذلك بأحاديث ضعيفة مثل: {نوم الصائم عبادة} ولو فرض أنه صحيح فإنه لا يدل على ما ذهبوا إليه، فالحقيقة أن الصائم ينبغي أن يعود نفسه على النشاط والإقدام والقيام بالأعمال الصالحة.
المبالغة في تناول الأطعمة

وأخيراً: من مثالب الصائمين: المبالغة في تناول الأطعمة.
فإننا نجد أن كثيراً من الناس يستعدون لاستقبال رمضان بألوان المطعومات والمشروبات، ويعدون لسحورهم وفطورهم وعشائهم، من أطايب الطعام ما لا يعرفه الناس في غير رمضان، وهذا لا شك أنه يتنافى مع الحكمة الأساسية من مشروعية الصيام، ولذلك تعجبني كلمة ذكرها أحد المصنفين وهو يوبخ الناس، فيقول لهم: "إنكم تأكلون الأرطال، وتشربون الأسطال، وتنامون بالليل ولو طال، وتزعمون أنكم أبطال".
وهذا في الواقع حكاية الحال التي يعيشها كثير من الجهال فالإنسان عليه أن يكون مقتصداً في أكله وشربه في رمضان.
رؤية الرسول في المنام

السؤال: ذكرت في بداية هذه الدروس من رأى الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام فقد رآه حقاً، ثم ذكرت قصة الرجل الذي رأى الرسول وكذبه القاضي، فما الجمع بينهما؟
الجواب: الجمع أن هذا خيل إليه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وإلا فالواقع أن الشخص الذي رآه ليس هو النبي صلى الله عليه وسلم.
الكتب التي تقرأ في رمضان
السؤال: ما هي الكتب التي تنصح بقراءتها على جماعة المسجد بعد صلاة العصر، وقبل صلاة العشاء في رمضان؟
الجواب: في الواقع هناك كتب عديدة منها: كتاب الشيخ محمد بن صالح العثيمين مجالس شهر رمضان، وهو كتابٌ مفيد في النواحي الفقهية، ومنها كتاب لـابن رجب الحنبلي، وعنوانه: لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف فيه حوالي ثلاثة فصول، أو أربعة عن رمضان، وهو مفيدٌ وإن كان فيه أشياء ينبغي حذفها، ومنها كتب للشيخ عبد العزيز السلمان مفيدة، ومنها كتاب للشيخ عائض القرني عنوانه: ثلاثون درساً للصائمين وهناك كتاب يسعى الإخوة القائمون على الإفتاء في هذا البلد إلى طباعته -إن شاء الله- وهو كتاب جيد، إذا خرج سوف يسد فراغاً، لكن -إن شاء الله- لعله لا يتأخر عن العام القادم، أما هذه السنة فلا أظن أنه يمكن الاستفادة منه.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|