عرض مشاركة واحدة
  #29  
قديم 04-03-2023, 02:29 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,268
الدولة : Egypt
افتراضي رد: سِيَر أعلام المفسّرين من الصحابة والتابعين



سِيَر أعلام المفسّرين
من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين

عبد العزيز الداخل



3: عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أميّة الأموي القرشي (ت:35هـ)



صفاته وشمائله
- قال عثمان بن أبي شيبة: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن أم موسى جارية عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قالت: (كان عثمان من أجمل الناس). رواه عبد الله بن الإمام أحمد في مسند أبيه.
- وقال المسيب بن رافع الأسدي، عن موسى بن طلحة بن عبيد الله، عن حمران قال: (كان عثمان بن عفان يغتسل كل يوم مرة منذ أسلم).رواه أحمد في المسند وفي فضائل الصحابة.
- وقال حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن موسى بن طلحة «أن عثمان كان يغتسل في كل يوم مرة». رواه ابن أبي شيبة.
- وقال ابن أبي ذئب، عن عبد الرحمن بن سعد مولى الأسود بن سفيان، قال: «رأيت عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو يبني الزوراء، على بغلة شهباء مصفراً لحيته». رواه ابن سعد، وأبي شيبة، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، وأبو حفص الفلاس في تاريخه، رووه من طرق عن ابن أبي ذئب به.
- وقال ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن أبي عبد الله مولى شداد بن الهاد قال: « رأيت عثمان بن عفان على المنبر يوم الجمعة وعليه إزار عدني غليظ قيمته أربعة دراهم أو خمسة دراهم، وريطة كوفية ممشقة ضرب اللحم طويل اللحية حسن الوجه». رواه عبد الله بن المبارك في الزهد عن ابن لهيعة، والحاكم في المستدرك والبيهقي في شعب الإيمان من طريق ابن وهب عن ابن لهيعة به، والطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية من طريق أسد بن موسى عن ابن لهيعة به.
- وقال عبد الله بن المبارك، عن الزبير بن عبد الله الأموي، قال: حدثتني جدتي أن عثمان بن عفان رضي الله عنه «كان لا يوقظ أحدا من أهله في الليل إلا أن يجده يقظان، فيدعوه فيناوله قلة وضوئه، وكان يصوم الدهر». رواه عبد الله بن الإمام أحمد في فضائل الصحابة لأبيه.
وجدة الزبير يقال لها: رهيمة، وكانت خادمة لعثمان بن عفان.

حياؤه
- قال محمد بن أبي حرملة، عن عطاء وسليمان ابني يسار، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، أن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا في بيتي، كاشفا عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر فأذن له، وهو على تلك الحال، فتحدَّث، ثم استأذن عمر، فأذن له، وهو كذلك، فتحدَّث، ثم استأذن عثمان، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسوى ثيابه؛ فدخل فتحدث، فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك فقال: «ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة»رواه مسلم في صحيحه والبخاري في الأدب المفرد.
- وقال الليث بن سعد: حدثني عقيل بن خالد، عن ابن شهاب الزهري، عن يحيى بن سعيد بن العاص، أن سعيد بن العاص، أخبره أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وعثمان حدثاه أن أبا بكر استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع على فراشه، لابس مرط عائشة، فأذن لأبي بكر وهو كذلك، فقضى إليه حاجته، ثم انصرف، ثم استأذن عمر، فأذن له وهو على تلك الحال فقضى إليه حاجته، ثم انصرف.
قال عثمان: ثم استأذنت عليه فجلس، وقال لعائشة: «اجمعي عليك ثيابك» فقضيت إليه حاجتي، ثم انصرفت، فقالت عائشة: يا رسول الله مالي لم أرك فزعت لأبي بكر، وعمر رضي الله عنهما، كما فزعت لعثمان؟!!
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إنَّ عثمان رجل حيي، وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحال أن لا يبلغ إلي في حاجته». رواه أحمد في المسند، ومسلم في الصحيح، وزاد أحمد: (قال الليث: وقال جماعة الناس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة: (( ألا أستحيي ممن تستحيي منه الملائكة )).
- وقال خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « أرحم أمَّتي بأمَّتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ألا وإن لكل أمة أمينا، وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح» رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وزاد "وأقضاهم عليّ بن أبي طالب"، ومن أهل العلم من أعلّه بالرواية المرسلة.

فراسته
- قال ابن القيم في الطرق الحكمية: (ودخل رجل على عثمان رضي الله عنه؛ فقال له عثمان: (يدخل علي أحدكم والزنا في عينيه!
فقال: أوحي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
فقال: (لا؛ ولكن فراسة صادقة)
ومن هذه الفراسة: أنه رضي الله عنه لما تفرس أنه مقتول ولا بد أمسك عن القتال، والدفع عن نفسه، لئلا يجري بين المسلمين قتال، وآخر الأمر يقتل هو، فأحب أن يقتل من غير قتال يقع بين المسلمين).

فضائله ومناقبه
روي في فضل عثمان أحاديث وآثار كثيرة فرّقتُ أكثرها في سيرته، وتقدم ذكر بعضها في سيرة أبي بكر وعمر، ويتلخص منها:

1: بشارته بالجنة
وقد روي في ذلك أحاديث:
- قال صدقة بن المثنى: سمعت جدي رباح بن الحارث، عن سعيد بن زيد بن نفيل رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عثمان في الجنة». رواه أحمد، وابن أبي شيبة، والنسائي في الكبرى، وهو جزء من حديث العشرة المبشرين بالجنة، وله طرق عن سعيد بن زيد، وعن غيره.
- وقال أبو عثمان النهدي، عن أبي موسى رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل حائطا وأمرني بحفظ باب الحائط، فجاء رجل يستأذن، فقال: «ائذن له وبشره بالجنة»، فإذا أبو بكر، ثم جاء آخر يستأذن، فقال: «ائذن له وبشره بالجنة»، فإذا عمر، ثم جاء آخر يستأذن فسكت هنيهة ثم قال: «ائذن له وبشره بالجنة على بلوى ستصيبه»، فإذا عثمان بن عفان). رواه أحمد والبخاري ومسلم من طرق عن أبي عثمان، ورواه البخاري في صحيحه من طريق سعيد بن المسيب عن أبي موسى مطولاً.

2: بشارته بالشهادة
- قال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة أن أنس بن مالك رضي الله عنه، حدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أُحُداً، وأبو بكر، وعمر، وعثمان فرجف بهم، فقال: «اثبت أحد فإنما عليك نبي، وصديق، وشهيدان» رواه أحمد والبخاري وأبو داوود والترمذي والنسائي في الكبرى.
- وقال الحسين بن واقد المروزي: حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالساً على حراء ومعه أبو بكر وعمر وعثمان؛ فتحرك الجبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اثبت حراء؛ فإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد)). رواه أحمد "

3: الثناء على جوده وإنفاقه في سبيل الله تعالى
وقد كان رضي الله عنه جزل الإنفاق في سبيل الله، له في ذلك مواقف محمودة مشكورة أثنى فيها عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فمنها ما بشّر بها بالجنة، ومنها ما بشّر بها برفع المؤاخذة عنه في جميع أعماله، ومن أشهر تلك النفقات:
أ-أنه جهز جيش العُسرة من ماله.
ب- أنه اشترى مربداً مجاوراً لمسجد النبي صلى الله عليه وسلم وضمّه إلى المسجد ووسّعه، ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالمغفرة.
ج- أنه اشترى بئر رومة، وكان ليهودي في المدينة يبيع ماءه، وليس في المدينة ماء يُستعذب غيره، فشقّ ذلك على المسلمين، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم لمن يشتريه ويجعل دلوه مع دلاء المسلمين، فاشتراه عثمان وجعله سقاية للمسلمين.
- قال عبد الله بن شوذب، عن عبد الله بن القاسم، عن كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة عن عبد الرحمن بن سمرة، قال: جاء عثمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألف دينار حين جهز جيش العُسْرَة فنثرها في حجره.
قال عبد الرحمن: فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقلّبها في حجره ويقول: (( ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم )) مرتين. رواه أحمد والترمذي والحاكم وصححه.
- وقال أبو إسحاق السبيعي، عن أبي عبد الرحمن السلمي، أن عثمان رضي الله عنه حين حوصر أشرف عليهم، وقال: أنشدكم الله، ولا أنشد إلا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « من حفر رومة فله الجنة»؟ فحفرتها، ألستم تعلمون أنه قال: «من جهز جيش العسرة فله الجنة؟» فجهَّزتُهم
قال: (فصدقوه بما قال). رواه البخاري في صحيحه مختصراً، وله روايات وطرق أخرى مفصلة.
- وقال يحيى بن أبي الحجاج المنقري، عن سعيد الجريري، عن ثمامة بن حزن القشيري قال: شهدت الدار حين أشرف عليهم عثمان، فقال: أنشدكم بالله وبالإسلام، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة؟ فقال: (( من يشتري بئر رومة؛ فيجعل فيها دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة؟)) فاشتريتها من صلب مالي فجعلت دلوي فيها مع دلاء المسلمين، وأنتم اليوم تمنعوني من الشرب منها حتى أشرب من ماء البحر، قالوا: اللهم نعم.
قال: فأنشدكم بالله والإسلام، هل تعلمون أني جهزت جيش العسرة من مالي؟
قالوا: اللهم نعم.
قال: فأنشدكم بالله والإسلام، هل تعلمون أن المسجد ضاق بأهله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير له منها في الجنة؟» فاشتريتها من صلب مالي فزدتها في المسجد، وأنتم تمنعوني أن أصلي فيه ركعتين!!
قالوا: (اللهم نعم). رواه الترمذي والنسائي، وله طرق أخرى.

4: ما روي أنه نزل فيه من القرآن
وهو على صنفين؛ صنف يصح أن يُحمل على أنه من أسباب النزول أو أحواله، وصنف من باب التفسير، وتنبيه بعض الصحابة على أنّ عثمان رضي الله عنه ممن يشمله ما ذكر في الآية، لا أنه سبب نزولها.
- قال عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن إبراهيم بن عكرمة بن يعلى بن أمية، عن ابن عباس في قوله تعالى: {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا} قال: (نزلت في رجل من قريش وعبده، وفي قوله: {مثلاً رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء} إلى قوله: {وهو على صراط مستقيم}قال: «هو عثمان بن عفان».
قال: «والأبكم الذي أينما يوجه لا يأت بخير، ذاك مولى عثمان بن عفان، كان عثمان ينفق عليه ويكفله ويكفيه المئونة، وكان الآخر يكره الإسلام ويأباه، وينهاه عن الصدقة والمعروف، فنزلت فيهما». رواه ابن جرير.
ورواه ابن سعد، وابن أبي شيبة، والبخاري في تاريخه، والضياء المقدسي في المختارة مختصراً.

- وقال عبد الله بن عيسى الخزاز: حدثنا يحيى البكاء أنه سمع ابن عمر قرأ: {أم من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه} قال ابن عمر: (ذاك عثمان بن عفان رضي الله عنه). رواه ابن أبي حاتم.
قال ابن أبي حاتم: (وإنما قال ابن عمر ذلك، لكثرة صلاة أمير المؤمنين عثمان بالليل وقراءته حتى إنه ربما قرأ القرآن في ركعة).
- وقال شعبة: حدثني أبو بشر، عن يوسف بن سعد المكي، عن محمد بن حاطب قال: سمعت علياً يخطب يقول: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} منهم عثمان). رواه أحمد في فضائل الصحابة وابن جرير في تفسيره والطحاوي في شرح مشكل الآثار.
ورواه ابن أبي شيبة وابن أبي عاصم لكن وقع عندهم يوسف بن ماهك بدل يوسف بن سعد.
- وقال شعبة، عن أبي عون قال: سمعت محمد بن حاطب قال: (سألت علياً عن عثمان، فقال: «هو من الذين آمنوا ثم اتقوا ثم آمنوا ثم اتقوا» ولم يختم الآية). رواه أحمد في فضائل الصحابة.


استفاضة ثناء الصحابة والأمة عليه
استفاض ثناء الصحابة رضي الله عنهم والتابعين ومن تبعهم على عثمان رضي الله عنه، ولم يطعن فيه إلا أصحاب الأهواء الذين آل بهم الأمر إلى فتن عظيمة، ومحن جسيمة.
- قال عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: «كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحداً، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، لا نفاضل بينهم»رواه البخاري وأبو داوود.
- وقال يحيى بن سعيد الأنصاري، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: «كنا نخير بين الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فنخير أبا بكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم»رواه البخاري.
- وقال عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة بن عبيد الله، أنّ عائشة رضي الله عنها قالت: (لَعُثمان كان أتقاهم للرب عز وجل، وأحصنهم للفرج، وأوصلهم للرحم). رواه أحمد في فضائل الصحابة وعبد الرزاق في فضائل الصحابة، وعمر بن شبة في تاريخ المدينة، ورُوي نحوه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
- وقال أحمد بن سنان الواسطي: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، يقول: (كان لعثمان شيئان ليس لأبي بكر ولا عمر مثلهما: صبره على نفسه حتى قتل مظلوماً، وجمعه الناس على المصحف). رواه أبو نعيم في الحلية.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 28.61 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 27.98 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.19%)]