عرض مشاركة واحدة
  #456  
قديم 27-02-2023, 11:47 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,416
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد

تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء السابع

سُورَةُ يَس
الحلقة (456)
صــ 11 إلى صــ 20





[ ص: 11 ] قوله تعالى: فعززنا قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو ، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم: "فعززنا" بتشديد الزاي، قال ابن قتيبة : المعنى: قوينا وشددنا، يقال: تعزز لحم الناقة: إذا صلب . وقرأ أبو بكر، والمفضل عن عاصم: "فعززنا" خفيفة، قال أبو علي: أراد: فغلبنا . قال مقاتل: واسم هذا الثالث شمعون، وكان من الحواريين، وهو وصي عيسى عليه السلام . قال وهب: وأوحى الله إلى شمعون يخبره خبر الاثنين ويأمره بنصرتهما، فانطلق يؤمهما . وذكر الفراء أن هذا الثالث كان قد أرسل قبلهما; قال: ونراه في التنزيل كأنه بعدهما، وإنما المعنى: فعززنا بالثالث الذي قبلهما، والمفسرون على أنه إنما أرسل لنصرتهما، ثم إن الثالث إنما يكون بعد ثان، فأما إذا سبق الاثنين فهو أول; وإني لأتعجب من قول الفراء . واختلف المفسرون فيمن أرسل هؤلاء الرسل على قولين . أحدهما: أن الله تعالى أرسلهم، وهو ظاهر القرآن، وهو مروي عن ابن عباس، وكعب، ووهب .

والثاني: أن عيسى أرسلهم، وجاز أن يضاف ذلك إلى الله تعالى لأنهم رسل رسوله، قاله قتادة، وابن جريج .

قوله تعالى: قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا أي: مالكم علينا فضل في شيء وما أنزل الرحمن من شيء أي: لم ينزل كتابا ولم يرسل رسولا .

[ ص: 12 ] وما بعده ظاهر إلى قوله قالوا إنا تطيرنا بكم وذلك أن المطر حبس عنهم، فقالوا: إنما أصابنا هذا من قبلكم لئن لم تنتهوا أي: تسكتوا عنا لنرجمنكم أي: لنقتلنكم .

قالوا طائركم معكم أي: شؤمكم معكم بكفركم، لا بنا أإن ذكرتم قرأ ابن كثير: "أين ذكرتم" بهمزة واحدة بعدها ياء; وافقه أبو عمرو، إلا أنه كان يمد . قال الأخفش: معناه: حيث ذكرتم، أي: وعظتم وخوفتم، وهذا استفهام جوابه محذوف، تقديره: أئن ذكرتم تطيرتم بنا؟! وقيل أئن ذكرتم قلتم هذا القول؟ والمسرفون هاهنا: المشركون
وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين . اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون . وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون . أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون . إني إذا لفي ضلال مبين . إني آمنت بربكم فاسمعون . قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون . بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين . وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون .

قوله تعالى: وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى واسمه حبيب النجار، وكان مجذوما، وكان قد آمن بالرسل لما وردوا القرية، وكان منزله عند أقصى باب من أبواب القرية، فلما بلغه أن قومه قد كذبوا الرسل وهموا بقتلهم، جاء يسعى، فقال ما قصه الله علينا إلى قوله: وهم مهتدون يعني [ ص: 13 ] الرسل، فأخذوه ورفعوه إلى الملك، فقال له الملك: أفأنت تتبعهم؟ فقال: وما لي أسكن هذه الياء حمزة، وخلف، ويعقوب لا أعبد الذي فطرني أي: وأي شيء لي إذا لم أعبد خالقي وإليه ترجعون عند البعث، فيجزيكم بكفركم؟!

فإن قيل: لم أضاف الفطرة إلى نفسه والبعث إليهم وهو يعلم أن الله قد فطرهم جميعا كما يبعثهم جميعا؟

فالجواب: أن إيجاد الله تعالى نعمة يوجب الشكر، والبعث في القيامة وعيد يوجب الزجر، فكانت إضافة النعمة إلى نفسه أظهر في الشكر، وإضافة البعث إلى الكافر أبلغ في الزجر .

ثم أنكر عبادة الأصنام بقوله: أأتخذ من دونه آلهة .

قوله تعالى: لا تغن عني شفاعتهم يعني أنه لا شفاعة لهم فتغني، ولا ينقذون أثبت ها هنا الياء في الحالين يعقوب، وورش، والمعنى: لا يخلصوني من ذلك المكروه . إني إذا فتح هذه الياء نافع، وأبو عمرو .

قوله تعالى: إني آمنت بربكم فتح هذه الياء أهل الحجاز وأبو عمرو .

وفيمن خاطبهم بإيمانه قولان . أحدهما: أنه خاطب قومه بذلك، قاله ابن مسعود . والثاني: أنه خاطب الرسل .

ومعنى فاسمعون اشهدوا لي بذلك، قاله الفراء . وقال أبو عبيدة: المعنى: فاسمعوا مني . وأثبت ياء "فاسمعوني" في الحالين يعقوب . قال ابن مسعود: لما خاطب قومه بذلك، وطئوه بأرجلهم . وقال السدي: رموه بالحجارة، وهو يقول: اللهم اهد قومي .

قوله تعالى: قيل ادخل الجنة لما قتلوه فلقي الله، قيل له: "ادخل الجنة"، [ ص: 14 ] فلما دخلها قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي ، وفي "ما" قولان .

أحدهما: أنها مع "غفر" في موضع مصدر; والمعنى: بغفران الله لي .

والثاني: أنها بمعنى "الذي"، فالمعنى: ليتهم يعلمون بالذي غفر لي [به] ربي فيؤمنون، فنصحهم حيا وميتا .

فلما قتلوه عجل الله لهم العذاب، فذلك قوله: وما أنزلنا على قومه يعني قوم حبيب من بعده أي: من بعد قتله من جند من السماء يعني الملائكة، أي: لم ينتصر منهم بجند من السماء وما كنا ننزلهم على الأمم إذا أهلكناهم . وقيل: المعنى: ما بعثنا إليهم بعده نبيا، ولا أنزلنا عليهم رسالة .

إن كانت إلا صيحة واحدة قال المفسرون: أخذ جبريل عليه السلام بعضادتي باب المدينة، ثم صاح بهم صيحة واحدة، فإذا هم ميتون لا يسمع لهم حس، كالنار إذا طفئت، وهو قوله: فإذا هم خامدون أي: ساكنون كهيأة الرماد الخامد .
يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون . ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون . وإن كل لما جميع لدينا محضرون . وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون . وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون . ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون . سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون .

[ ص: 15 ] قوله تعالى: يا حسرة على العباد قال الفراء: المعنى: يالها حسرة على العباد . وقال الزجاج : الحسرة أن يركب الإنسان من شدة الندم ما لا نهاية له حتى يبقى قلبه حسيرا . وفي المتحسر على العباد قولان .

أحدهما: أنهم يتحسرون على أنفسهم، قال مجاهد والزجاج: استهزاؤهم بالرسل كان حسرة عليهم في الآخرة . وقال أبو العالية: لما عاينوا العذاب، قالوا: يا حسرتنا على المرسلين، كيف لنا بهم الآن حتى نؤمن .

والثاني: أنه تحسر الملائكة على العباد في تكذيبهم الرسل، قاله الضحاك .

ثم خوف كفار مكة فقال: ألم يروا أي: ألم يعلموا كم أهلكنا قبلهم من القرون فيعتبروا ويخافوا أن نعجل لهم الهلاك كما عجل لمن أهلك قبلهم ولم يرجعوا إلى الدنيا؟! . قال الفراء: وألف "أنهم" مفتوحة، لأن المعنى: ألم يروا أنهم إليهم لا يرجعون وقد كسرها الحسن، كأنه لم يوقع الرؤية على "كم"، فلم يقعها على "أن"، وإن استأنفتها كسرتها .

قوله تعالى: وإن كل لما وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة: "لما" بالتشديد، جميع لدينا محضرون أي: إن الأمم يحضرون يوم القيامة، فيجازون بأعمالهم . قال الزجاج : من قرأ "لما" بالتخفيف، فـ "ما" زائدة مؤكدة، والمعنى: وإن كلا لجميع، ومعناه: وما كل إلا جميع لدينا محضرون . ومن قرأ "لما" بالتشديد، فهو بمعنى "إلا"، تقول: "سألتك لما فعلت" و "إلا فعلت"0

[ ص: 16 ] وآية لهم الأرض الميتة وقرأ نافع: "الميتة" بالتشديد، وهو الأصل، والتخفيف أكثر، وكلاهما جائز; و "آية" مرفوعة بالابتداء، وخبرها "لهم"، ويجوز أن يكون خبرها "الأرض الميتة"; والمعنى: وعلامة تدلهم على التوحيد وأن الله يبعث الموتى أحياء الأرض الميتة .

قوله تعالى: فمنه يأكلون يعني ما يقتات من الحبوب .

قوله تعالى: وجعلنا فيها وقوله: وفجرنا فيها يعني في الأرض .

قوله تعالى: ليأكلوا من ثمره يعني النخيل، وهو في اللفظ مذكر .

وما عملته أيديهم قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو ، وابن عامر، وحفص عن عاصم: "عملته" بهاء . وقرأ حمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: "عملت" بغير هاء . والهاء مثبتة في مصاحف مكة والمدينة والشام والبصرة، ومحذوفة من مصاحف أهل الكوفة . قال الزجاج : موضع "ما" خفض; والمعنى: ليأكلوا من ثمره ومما عملته أيديهم; ويجوز أن يكون "ما" نفيا; المعنى: ولم تعمله أيديهم، وهذا على قراءة من أثبت الهاء، فإذا حذفت الهاء، فالاختيار أن تكون "ما" في موضع خفض، وتكون بمعنى "الذي" فيحسن حذف الهاء; وكذلك ذكر المفسرون القولين، فمن قال بالأول، قال: ليأكلوا مما عملت أيديهم، وهو الغروس والحروث التي تعبوا فيها، ومن قال بالثاني، قال: ليأكلوا ما ليس من صنعهم، ولكنه من فعل الحق عز وجل أفلا يشكرون الله تعالى فيوحدوه؟! .

ثم نزه نفسه بقوله: سبحان الذي خلق الأزواج كلها يعني الأجناس كلها مما تنبت الأرض من الفواكه والحبوب وغير ذلك .

[ ص: 17 ] ومن أنفسهم وهم الذكور والإناث ومما لا يعلمون من دواب البر والبحر وغير ذلك مما لم يقفوا على علمه .
وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون . والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم . والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم . لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون .

قوله تعالى: وآية لهم الليل نسلخ منه النهار أي: وعلامة لهم تدل على توحيدنا وقدرتنا الليل نسلخ منه النهار; قال الفراء: نرمي بالنهار عنه، و "منه" بمعنى "عنه" . وقال أبو عبيدة: نخرج منه النهار ونميزه منه فتجيء الظلمة، قال الماوردي: وذلك أن ضوء النهار يتداخل في الهواء فيضيء، فإذا خرج منه أظلم . وقوله: فإذا هم مظلمون أي: داخلون في الظلام .

والشمس أي: وآية لهم الشمس تجري لمستقر لها وفيه أربعة أقوال .

أحدها: إلى موضع قرارها; روى أبو ذر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله: "لمستقر لها" قال: "مستقرها تحت العرش"، وقال: "إنها تذهب حتى تسجد بين يدي ربها فتستأذن في الطلوع، فيؤذن لها" .

[ ص: 18 ] [ ص: 19 ] والثاني: أن مستقرها مغربها لا تجاوزه ولا تقتصر عنه، قاله مجاهد .

والثالث: لوقت واحد لا تعدوه، قاله قتادة . وقال مقاتل: لوقت لها إلى يوم القيامة .

والرابع: تسير في منازلها حتى تنتهي إلى مستقرها الذي لا تجاوزه، ثم ترجع إلى أول منازلها، قاله ابن السائب . وقال ابن قتيبة : إلى مستقر لها، ومستقرها: أقصى منازلها في الغروب، [وذلك] لأنها لا تزال تتقدم إلى أقصى مغاربها، ثم ترجع .

وقرأ ابن مسعود، وعكرمة، وعلي بن الحسين، والشيزري عن الكسائي: "لا مستقر لها" والمعنى أنها تجري أبدا لا تثبت في مكان واحد .

قوله تعالى: ذلك الذي ذكر من أمر الليل والنهار والشمس تقدير العزيز في ملكه العليم بما يقدر .

قوله تعالى: والقمر قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو : "والقمر" بالرفع . وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: "والقمر" بالنصب . قال الزجاج : من قرأ بالنصب فالمعنى: وقدرنا القمر قدرناه منازل، ومن قرأ بالرفع، فالمعنى: وآية لهم القمر قدرناه، ويجوز أن يكون على الابتداء، [ ص: 20 ] و"قدرناه" الخبر .

قال المفسرون: ومنازل القمر ثمانية وعشرون منزلا ينزلها من أول الشهر إلى آخره، وقد سميناها في سورة [يونس: 5]، فإذا صار إلى آخر منازله، دق فعاد كالعرجون، وهو عود العذق الذي تركته الشماريخ، فإذا جف وقدم يشبه الهلال . قال ابن قتيبة : و "القديم" هاهنا: الذي قد أتى عليه حول، شبه القمر آخر ليلة يطلع به . قال الزجاج : وتقدير "عرجون": فعلون من الانعراج .

وقرأ أبو مجلز، وأبو رجاء، والضحاك ، وعاصم الجحدري، وابن السميفع: "كالعرجون"، بكسر العين .

قوله تعالى: لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر فيه ثلاثة أقوال .

أحدها: أنهما إذا اجتمعا في السماء، كان أحدهما بين يدي الآخر، فلا يشتركان في المنازل، قاله ابن عباس .

والثاني: لا يشبه ضوء أحدهما ضوء الآخر، قاله مجاهد .

والثالث: لا يجتمع ضوء أحدهما مع الآخر، فإذا جاء سلطان أحدهما ذهب سلطان الآخر، قاله قتادة; فيكون وجه الحكمة في ذلك أنه لو اتصل الضوء لم يعرف الليل .



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 44.54 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 43.91 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.41%)]