عرض مشاركة واحدة
  #454  
قديم 27-02-2023, 11:41 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,686
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد

تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء السادس

سُورَةُ فَاطِرٍ
الحلقة (454)
صــ 491 إلى صــ 499





ثم أخبر بثوابهم، فجمعهم في دخول الجنة فقال: جنات عدن يدخلونها قرأ أبو عمرو وحده: " يدخلونها " بضم الياء; وفتحها الباقون وقرأ نافع، وأبو بكر عن عاصم: (ولؤلؤا) بالنصب . وروى [ ص: 491 ] أبو بكر عن عاصم أنه كان يهمز الواو الثانية ولا يهمز الأولى; وفي رواية أخرى أنه كان يهمز الأولى ولا يهمز الثانية . والآية مفسرة في سورة (الحج: 23) . قال كعب: تحاكت مناكبهم ورب الكعبة، ثم أعطوا الفضل بأعمالهم .
وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور . الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور . وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير إن الله عالم غيب السماوات والأرض إنه عليم بذات الصدور هو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا

ثم أخبر عما يقولون عند دخولها، وهو قوله: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن الحزن و الحزن واحد، كالبخل والبخل .

وفي المراد بهذا الحزن خمسة أقوال . أحدها: أنه الحزن لطول المقام في المحشر . روى أبو الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أما السابق، فيدخل الجنة بغير حساب، وأما المقتصد، فيحاسب حسابا يسيرا، وأما الظالم لنفسه، فإنه حزين في ذلك المقام " ، فهو الحزن والغم، وذلك قوله تعالى: الحمد لله الذي [ ص: 492 ] أذهب عنا الحزن .

والثاني: أنه الجوع، رواه أبو الدرداء أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، [ولا يصح]، وبه قال شمر بن عطية . وفي لفظ عن شمر أنه قال: الحزن: هم الخبز، وكذلك روي عن سعيد بن جبير أنه قال: الحزن: هم الخبز في الدنيا .

والثالث : أنه حزن النار، رواه أبو الجوزاء عن ابن عباس .

والرابع : حزنهم في الدنيا على ذنوب سلفت منهم، رواه عكرمة عن ابن عباس .

والخامس: حزن الموت، قاله عطية .

والآية عامة في هذه الأقوال وغيرها، ومن القبيح تخصيص هذا الحزن بالخبز وما يشبهه، وإنما حزنوا على ذنوبهم وما يوجبه الخوف .

[ ص: 493 ] قوله تعالى: الذي أحلنا أي: أنزلنا دار المقامة قال الفراء: المقامة هي الإقامة، والمقامة: المجلس، بالفتح لا غير، قال الشاعر:


يومان يوم مقامات وأندية ويوم سير إلى الأعداء تأويب


قوله تعالى: من فضله قال الزجاج: أي: بتفضله، لا بأعمالنا . والنصب: التعب . واللغوب: الإعياء من التعب . ومعنى " لغوب " : شيء يلغب; أي: لا نتكلف شيئا نعنى منه .

قوله تعالى: لا يقضى عليهم فيموتوا أي: يهلكون فيستريحوا مما هم فيه، ومثله: فوكزه موسى فقضى عليه [القصص: 51] .

[ ص: 494 ] قوله تعالى: كذلك نجزي كل كفور وقرأ أبو عمرو: " يجزى " بالياء " كل " برفع اللام . وقرأ الباقون: " نجزي " بالنون " كل " بنصب اللام .

قوله تعالى: وهم يصطرخون فيها وهو افتعال من الصراخ: والمعنى: يستغيثون، فيقولون: ربنا أخرجنا نعمل صالحا أي: نوحدك ونطيعك غير الذي كنا نعمل من الشرك والمعاصي; فوبخهم الله تعالى بقوله: أولم نعمركم قال أبو عبيدة: معناه التقرير، وليس باستفهام; والمعنى: أو لم نعمركم عمرا يتذكر فيه من تذكر؟!

وفي مقدار هذا التعمير أربعة أقوال .

أحدها: أنه سبعون سنة، قال ابن عمر: هذه الآية تعبير لأبناء السبعين .

والثاني: أربعون سنة .

والثالث : ستون سنة، رواهما مجاهد عن ابن عباس، وبالأول منهما قال الحسن، وابن السائب .

والرابع : ثماني عشرة سنة، قاله عطاء، ووهب بن منبه، وأبو العالية، وقتادة .

قوله تعالى: وجاءكم النذير فيه أربعة أقوال .

أحدها: أنه الشيب، قاله ابن عمر، وعكرمة، وسفيان بن عيينة; والمعنى: أو لم نعمركم حتى شبتم؟! . والثاني: النبي صلى الله عليه وسلم، قاله قتادة، وابن زيد، [ ص: 495 ] وابن السائب، ومقاتل . والثالث: موت الأهل والأقارب . والرابع: الحمى، ذكرهما الماوردي .

قوله تعالى: فذوقوا يعني: العذاب فما للظالمين من نصير أي: من مانع يمنع عنهم . وما بعد هذا قد تقدم بيانه [المائدة: 7] إلى قوله: خلائف في الأرض وهي الأمة التي خلفت من قبلها ورأت فيمن تقدمها ما ينبغي أن تعتبر به فمن كفر فعليه كفره أي: جزاء كفره .
قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات أم آتيناهم كتابا فهم على بينت منه بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا . إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا

قوله تعالى: أرأيتم شركاءكم المعنى: أخبروني عن الذين عبدتم من دون الله واتخذتموهم شركاء بزعمكم، بأي شيء أوجبتم لهم الشركة في العبادة؟! أبشيء [ ص: 496 ] خلقوه من الأرض، أم شاركوا خالق السماوات في خلقها؟! ثم عاد إلى الكفار فقال: أم آتيناهم كتابا يأمرهم بما يفعلون فهم على بينت منه قرأ ابن كثير، وأبو عمرو ، وحمزة، وحفص عن عاصم: " على بينة " على التوحيد . وقرأ نافع، وابن عامر، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: " بينات " جمعا . والمراد: البيان بأن مع الله شريكا بل إن يعد الظالمون يعني المشركين يعد بعضهم بعضا أن الأصنام تشفع لهم، وأنه لا حساب عليهم ولا عقاب . وقال مقاتل: ما يعد الشيطان الكفار من شفاعة الآلهة إلا باطلا .

قوله تعالى: إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا أي: يمنعهما من الزوال والذهاب والوقوع . قال الفراء: (ولئن) بمعنى " ولو " ، و " إن " بمعنى " ما " ، فالتقدير: ولو زالتا ما أمسكهما من أحد . وقال الزجاج: لما قالت النصارى: المسيح ابن الله، وقالت اليهود: عزير ابن الله، كادت السماوات يتفطرن والجبال أن تزول والأرض أن تنشق، فأمسكها الله عز وجل; وإنما وحد " الأرض " مع جمع " السموات " ، لأن الأرض تدل على الأرضين . ولئن زالتا تحتمل وجهين . أحدهما: زوالهما يوم القيامة . والثاني: أن يقال تقديرا: وإن لم تزولا، وهذا مكان يدل على القدرة، غير أنه ذكر الحلم فيه، لأنه لما أمسكهما [ ص: 497 ] عند قولهم: اتخذ الرحمن ولدا [مريم: 88]، حلم فلم يعجل لهم العقوبة .
وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا . استكبارا في الأرض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنت الأولين فلن تجد لسنت الله تبديلا ولن تجد لسنت الله تحويلا

قوله تعالى: وأقسموا بالله جهد أيمانهم يعني كفار مكة حلفوا بالله قبل إرسال محمد صلى الله عليه وسلم لئن جاءهم نذير أي: رسول الله ليكونن أهدى أي: أصوب دينا من إحدى الأمم يعني اليهود والنصارى والصابئين فلما جاءهم نذير وهو محمد صلى الله عليه وسلم ما زادهم مجيئه إلا نفورا أي: تباعدا عن الهدى، استكبارا في الأرض أي: عتوا على الله وتكبرا عن الإيمان به . قال الأخفش: نصب " استكبارا " على البدل من النفور . قال الفراء: المعنى: [ ص: 498 ] فعلوا ذلك استكبارا ومكر السيئ ، فأضيف المكر إلى السيئ، كقوله: وإنه لحق اليقين [الحاقة: 51]، وتصديقه في قراءة عبد الله: " ومكرا سيئا " ، والهمزة في " السيئ " مخفوضة، وقد جزمها الأعمش وحمزة، لكثرة الحركات; قال الزجاج: وهذا عند النحويين الحذاق لحن، إنما يجوز في الشعر اضطرارا . وقال أبو جعفر النحاس: كان الأعمش يقف على " مكر السيئ " فيترك الحركة، وهو وقف حسن تام، فغلط الراوي، فروى أنه كان يحذف الإعراب في الوصل، فتابع حمزة الغالط، فقرأ في الإدراج بترك الحركة .

وللمفسرين في المراد بـ ( مكر السيئ ) قولان .

أحدهما: أنه الشرك . قال ابن عباس: عاقبة الشرك لا تحل إلا بمن أشرك .

والثاني: أنه المكر برسول الله صلى الله عليه وسلم، حكاه الماوردي .

قوله تعالى: فهل ينظرون أي: ينتظرون إلا سنت الأولين أي: إلا أن ينزل العذاب بهم كما نزل بالأمم المكذبة قبلهم فلن تجد لسنت الله في العذاب تبديلا وإن تأخر ولن تجد لسنت الله تحويلا أي: لا يقدر أحد أن يحول العذاب عنهم إلى غيرهم .

أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شيء [ ص: 499 ] في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا

قوله تعالى: ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا هذا عام، وبعضهم يقول: أراد بالناس المشركين . والمعنى:لو يؤاخذهم بأفعالهم لعجل لهم العقوبة . وقد شرحنا هذه الآية في (النحل: 61) . وما أخللنا به فقد سبق بيانه [يوسف: 109، الروم: 9، الأعراف: 34، النحل: 61] .

قوله تعالى: فإن الله كان بعباده بصيرا قال ابن جرير: بصيرا بمن يستحق العقوبة ومن يستوجب الكرامة .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 40.19 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 39.56 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.56%)]