عرض مشاركة واحدة
  #452  
قديم 27-02-2023, 11:36 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,445
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد

تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء السادس

سُورَةُ فَاطِرٍ
الحلقة (452)
صــ 471 إلى صــ 480





أحدها: أنه الرجوع إلى الدنيا، قاله ابن عباس . والثاني: الأهل والمال والولد، قاله مجاهد . والثالث: الإيمان، قاله الحسن . والرابع: طاعة الله، قاله قتادة . والخامس: التوبة، قاله السدي . والسادس: حيل بين الجيش الذي [ ص: 471 ] خرج لتخريب الكعبة وبين ذلك بأن خسف بهم، قاله مقاتل .

قوله تعالى: كما فعل وقرأ ابن مسعود ، وأبي بن كعب، وأبو عمران: " كما فعل " بفتح الفاء والعين بأشياعهم من قبل قال الزجاج: أي: بمن كان مذهبه مذهبهم . قال المفسرون: والمعنى: كما فعل بنظرائهم من الكفار من قبل هؤلاء، فإنهم حيل بينهم وبين ما يشتهون . وقال الضحاك: هم أصحاب الفيل حين أرادوا خراب الكعبة إنهم كانوا في شك من البعث ونزول العذاب بهم مريب أي: موقع للريبة والتهمة .
[ ص: 472 ] سُورَةُ فَاطِرٍ

وَتُسَمَّى سُورَةَ الْمَلَائِكَةِ، وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِإِجْمَاعِهِمْ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ

قَوْلُهُ تَعَالَى: الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَيْ: خَالِقُهُمَا مُبْتَدِئًا عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا كُنْتُ أَدْرِي مَا فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ حَتَّى اخْتَصَمَ أَعْرَابِيَّانِ فِي بِئْرٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَا فَطَرْتُهَا، أَيِ: ابْتَدَأَتُهَا .

قَوْلُهُ تَعَالَى: جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ وَرَوَى الْحَلَبِيُّ وَالْقَزَّازُ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ: [ ص: 473 ] " جَاعِلٌ " بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِينِ " الْمَلَائِكَةَ " بِالنَّصْبِ رُسُلا يُرْسِلُهُمْ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ وَإِلَى مَا يَشَاءُ مِنَ الْأُمُورِ أُولِي أَجْنِحَةٍ أَيْ: أَصْحَابَ أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَبَعْضُهُمْ لَهُ جَنَاحَانِ، وَبَعْضُهُمْ [لَهُ] ثَلَاثَةٌ، وَبَعْضُهُمْ لَهُ أَرْبَعَةٌ . وَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ فِيهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ .

أَحَدُهَا: أَنَّهُ زَادَ فِي خَلْقِ الْمَلَائِكَةِ الْأَجْنِحَةَ، رَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ .

وَالثَّانِي: يَزِيدُ فِي الْأَجْنِحَةِ مَا يَشَاءُ، رَوَاهُ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ، وَبِهِ قَالَ مُقَاتِلٌ .

وَالثَّالِثُ : أَنَّهُ الْخُلُقُ الْحَسَنُ، رَوَاهُ عَوْفٌ عَنِ الْحَسَنِ .

وَالرَّابِعُ : أَنَّهُ حُسْنُ الصَّوْتِ، قَالَهُ الزُّهْرِيُّ، وَابْنُ جُرَيْجٍ .

وَالْخَامِسُ: الْمَلَاحَةُ فِي الْعَيْنَيْنِ، قَالَهُ قَتَادَةُ .

قَوْلُهُ تَعَالَى: مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ أَيْ: مِنْ خَيْرٍ وَرِزْقٍ . وَقِيلَ: أَرَادَ بِهَا الْمَطَرَ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَقَرَأَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَابْنُ أَبِي عَبْلَةَ : " فَلَا مُمْسِكَ لَهُ " . وَفِي الْآيَةِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، إِذْ لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ إِمْسَاكَ مَا فَتَحَ وَفَتْحَ مَا أَمْسَكَ .
يا أيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون . وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك وإلى الله ترجع الأمور يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا [ ص: 474 ] ولا يغرنكم بالله الغرور . إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير

قوله تعالى: يا أيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم قال المفسرون: الخطاب لأهل مكة، و اذكروا بمعنى " احفظوا " ونعمة الله عليهم: إسكانهم الحرم ومنع الغارات عنهم .

هل من خالق غير الله وقرأ حمزة والكسائي: " غير الله " بخفض الراء; قال أبو علي: جعلاه صفة على اللفظ، وذلك حسن لإتباع الجر . وهذا استفهام تقرير وتوبيخ; والمعنى: لا خالق سواه يرزقكم من السماء المطر و من (الأرض) النبات ، وما بعد هذا قد سبق بيانه [الأنعام: 95 آل عمران: 184، البقرة: 210، لقمان: 33] إلى قوله: إن الشيطان لكم عدو أي: إنه يريد هلاككم فاتخذوه عدوا أي: أنزلوه من أنفسكم منزلة الأعداء، وتجنبوا طاعته إنما يدعو حزبه أي: شيعته إلى الكفر ليكونوا من أصحاب السعير .
أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون . والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور

[ ص: 475 ] قوله تعالى أفمن زين له سوء عمله اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال .

أحدها: أنها نزلت في أبي جهل ومشركي مكة، قاله ابن عباس .

والثاني: في أصحاب الأهواء والملل التي خالفت الهدى، قاله سعيد بن جبير .

والثالث : أنهم اليهود والنصارى والمجوس، قاله أبو قلابة .

فإن قيل: أين جواب أفمن زين له ؟ .

فالجواب من وجهين ذكرهما الزجاج .

أحدهما: أن الجواب محذوف; والمعنى: أفمن زين له سوء عمله كمن هداه الله؟! ويدل على هذا قوله: فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء .

والثاني: أن المعنى: أفمن زين له سوء عمله فأضله الله ذهبت نفسك عليهم حسرات؟! ويدل على هذا قوله:فلا تذهب نفسك عليهم حسرات .

[ ص: 476 ] وقرأ أبو جعفر: " فلا تذهب " بضم التاء وكسر الهاء " نفسك " بنصب السين .

وقال ابن عباس: لا تغتم ولا تهلك نفسك حسرة على تركهم الإيمان .

قوله تعالى: فتثير سحابا أي: تزعجه من مكانه; وقال أبو عبيدة: تجمعه وتجيء به، و سقناه بمعنى " نسوقه " ; والعرب قد تضع " فعلنا " في موضع " نفعل " وأنشدوا:

إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا مني وما سمعوا من صالح دفنوا

المعنى: يطيروا ويدفنوا .

قوله تعالى: كذلك النشور وهو الحياة . وفي معنى الكلام قولان .

أحدهما: كما أحيا الله الأرض بعد موتها يحيي الموتى يوم البعث . روى أبو رزين العقيلي، قال: قلت: يا رسول الله: كيف يحيي الله الموتى؟ وما آية ذلك في خلقه؟ فقال: " هل مررت بوادي أهلك محلا، ثم مررت به يهتز خضرا؟ " قلت: نعم، قال: " فكذلك يحيي الله الموتى، وتلك آيته في خلقه " .

والثاني: كما أحيا الله الأرض الميتة بالماء، كذلك يحيي الله الموتى بالماء .

[ ص: 477 ] قال ابن مسعود : يرسل الله تعالى ماء من تحت العرش كمني الرجال، قال: فتنبت لحمانهم وجسمانهم من ذلك الماء، كما تنبت الأرض من الثرى، ثم قرأ هذه الآية . وقد ذكرنا في (الأعراف: 57) نحو هذا الشرح .
من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور

قوله تعالى: من كان يريد العزة فيه ثلاثة أقوال .

أحدها: من كان يريد العزة بعبادة الأوثان فلله العزة جميعا ، قاله مجاهد .

والثاني: من كان يريد العزة فليتعزز بطاعة الله، قاله قتادة . وقد روى أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن ربكم يقول كل يوم: أنا العزيز، فمن أراد عز الدارين فليطع العزيز "

والثالث : من كان يريد العزة لمن هي، فإنها لله جميعا، قاله الفراء .

قوله تعالى: إليه يصعد الكلم الطيب وقرأ ابن مسعود ، وأبو عبد الرحمن السلمي، والنخعي، والجحدري، والشيزري عن الكسائي: [ ص: 478 ] " يصعد الكلام الطيب " وهو توحيده وذكره والعمل الصالح يرفعه قال علي بن المديني: الكلم الطيب: لا إله إلا الله، والعمل الصالح: أداء الفرائض واجتناب المحارم .

وفي هاء الكناية في قوله: يرفعه ثلاثة أقوال .

أحدها: أنها ترجع إلى الكلم الطيب; فالمعنى: والعمل الصالح يرفع الكلم الطيب، قاله ابن عباس، والحسن، وسعيد بن جبير، ومجاهد، والضحاك . وكان الحسن يقول: يعرض القول على الفعل، فإن وافق القول الفعل قبل، وإن خالف رد .

والثاني: أنها ترجع إلى العمل الصالح، فالمعنى: والعمل الصالح يرفعه الكلم الطيب، فهو عكس القول الأول، وبه قال أبو صالح، وشهر بن حوشب . فإذا قلنا: إن الكلم الطيب هو التوحيد، كانت فائدة هذا القول أنه لا يقبل عمل صالح إلا من موحد .

والثالث : أنها ترجع إلى الله عز وجل; فالمعنى: والعمل الصالح يرفعه الله إليه، أي: يقبله، قاله قتادة .

قوله تعالى: والذين يمكرون السيئات قال أبو عبيدة: يمكرون: بمعنى: يكتسبون ويجترحون . ثم في المشار إليهم أربعة أقوال . [ ص: 479 ] أحدها: أنهم الذين مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الندوة، قاله أبو العالية .

والثاني: أنهم أصحاب الرياء، قاله مجاهد ، وشهر بن حوشب .

والثالث : أنهم الذين يعملون السيئات، قاله قتادة، وابن السائب .

والرابع : أنهم قائلو الشرك، قاله مقاتل .

وفي معنى يبور قولان .

أحدهما: يبطل، قاله ابن قتيبة . والثاني: يفسد، قاله الزجاج .
والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير . وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية [ ص: 480 ] تلبسونها وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير . إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير

قوله تعالى: والله خلقكم من تراب يعني آدم ثم من نطفة يعني نسله ثم جعلكم أزواجا أي: أصنافا، ذكورا وإناثا; قال قتادة: زوج بعضهم ببعض .

قوله تعالى: وما يعمر من معمر أي: ما يطول عمر أحد ولا ينقص وقرأ الحسن، ويعقوب: " ينقص " بفتح الياء وضم القاف من عمره في هذه الهاء قولان .

أحدهما: أنها كناية عن آخر، فالمعنى: ولا ينقص من عمر آخر; وهذا المعنى في رواية العوفي عن ابن عباس، وبه قال مجاهد في آخرين . قال الفراء: وإنما كني عنه كأنه الأول، لأن لفظ الثاني لو ظهر كان كالأول ،كأنه قال: ولا ينقص من عمر معمر، ومثله في الكلام: عندي درهم ونصفه; والمعنى: ونصف آخر .



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 41.95 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 41.32 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.50%)]