عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 27-02-2023, 11:07 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,473
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد

تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء السادس

سُورَةُ سَبَإٍ
الحلقة (448)
صــ 431 إلى صــ 440




[ ص: 431 ]
سُورَةُ سَبَإٍ

وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِإِجْمَاعِهِمْ

وَقَالَ الضَّحَّاكُ، وَابْنُ السَّائِبِ، وَمُقَاتِلٌ: فِيهَا آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ، وَهِيَ قَوْلُهُ: وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [سَبَإٍ: 6] .

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ . يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ . لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ [ ص: 432 ] عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ . وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ

قَوْلُهُ تَعَالَى: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مُلْكًا وَخَلْقًا وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ يَحْمَدُهُ أَوْلِيَاؤُهُ إِذَا دَخَلُوا الْجَنَّةَ، فَيَقُولُونَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ [الزُّمَرِ :74] الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا [الْأَعْرَافِ: 43 ] الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ [فَاطِرٍ: 34] .

يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ مِنْ بَذْرٍ أَوْ مَطَرٍ أَوْ كَنْزٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ زَرْعٍ وَنَبَاتٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَطَرٍ أَوْ رِزْقٍ أَوْ مَلَكٍ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا مِنْ مَلَكٍ أَوْ عَمَلٍ أَوْ دُعَاءٍ .

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا يَعْنِي مُنْكِرِي الْبَعْثِ لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ أَيْ: لَا نُبْعَثُ .

[ ص: 433 ] قَوْلُهُ تَعَالَى: عَالِمِ الْغَيْبِ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَعَاصِمٌ، وَأَبُو عَمْرٍو : " عَالَمِ الْغَيْبِ " بِكَسْرِ الْمِيمِ; وَقَرَأَ نَافِعٌ، وَابْنُ عَامِرٍ: بِرَفْعِهَا . وَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ: " عَلَّامِ الْغَيْبِ " بِالْكَسْرِ وَلَامٍ قَبْلَ الْأَلِفِ . قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: مَنْ كَسَرَ، فَعَلَى مَعْنَى: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَالَمِ الْغَيْبِ; وَمَنْ رَفَعَ، جَازَ أَنْ يَكُونَ " عَالِمِ الْغَيْبِ " خَبَرَ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: هُوَ عَالَمُ الْغَيْبِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءً، خَبَرُهُ لا يَعْزُبُ عَنْهُ ; وَ " عَلَّامٌ " أَبْلَغُ مِنْ " عَالِمٍ " . وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ وَحْدَهُ: " لَا يَعْزِبُ " بِكَسْرِ الزَّايِ; وَهُمَا لُغَتَانِ .

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَقَرَأَ ابْنُ السَّمَيْفَعِ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالْأَعْمَشُ: " وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ " بِالنَّصْبِ فِيهِمَا .

قَوْلُهُ تَعَالَى: لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا قَالَ الزَّجَّاجُ: الْمَعْنَى : بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمُ الْمُجَازَاةُ وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: الْمَعْنَى: أَثْبَتَ مِثْقَالَ الذَّرَّةِ وَأَصْغَرَ مِنْهُ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ، لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا، وَلِيُرِيَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ .

قَوْلُهُ تَعَالَى: مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ، وَيَعْقُوبُ، [وَالْمُفَضَّلُ]: " مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ " رَفْعًا; وَالْبَاقُونَ بِالْخَفْضِ فِيهِمَا .

وَفِي الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ قَوْلَانِ .

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ مُؤْمِنُو أَهْلِ الْكِتَابِ، كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَأَصْحَابِهِ، رَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ .

وَالثَّانِي: أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَهُ قَتَادَةُ .

[ ص: 434 ] قَوْلُهُ تَعَالَى: الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ يَعْنِي الْقُرْآنَ هُوَ الْحَقَّ قَالَ الْفَرَّاءُ: " هُوَ " عِمَادٌ، فَلِذَلِكَ انْتَصَبَ الْحَقُّ . وَمَا أَخْلَلْنَا بِهِ فَقَدْ سَبَقَ فِي مَوَاضِعَ [الْحَجِّ: 51، 52، الْبَقَرَةِ: 130، 267] .
وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد . أفترى على الله كذبا أم به جنة بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء إن في ذلك لآية لكل عبد منيب

قوله تعالى: وقال الذين كفروا وهم منكرو البعث، قال بعضهم لبعض: هل ندلكم على رجل ينبئكم أي: يقول لكم: إنكم إذا مزقتم كل ممزق أي: فرقتم كل تفريق; والممزق هاهنا مصدر بمعنى التمزيق إنكم لفي خلق جديد أي: يجدد خلقكم للبعث . ثم أجاب بعضهم فقالوا: أفترى على الله كذبا حين زعم أنا نبعث؟! وألف " أفترى " ألف استفهام، وهو استفهام تعجب وإنكار، أم به جنة أي: جنون؟! فرد الله عليهم فقال: بل أي: ليس الأمر كما تقولون من الافتراء والجنون، بل الذين لا يؤمنون بالآخرة وهم الذين يجحدون البعث في العذاب إذا بعثوا في الآخرة والضلال البعيد من الحق في الدنيا .

ثم وعظهم فقال: أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء [ ص: 435 ] والأرض وذلك أن الإنسان حيثما نظر رأى السماء والأرض قدامه وخلفه وعن يمينه وعن شماله; فالمعنى أنهم أين كانوا فأرضي وسمائي محيطة بهم، وأنا القادر عليهم، إن شئت خسفت بهم الأرض، وإن شئت أسقطت عليهم قطعة من السماء، إن في ذلك أي: فيما يرون من السماء والأرض لآية تدل على قدرة الله تعالى على بعثهم والخسف بهم لكل عبد منيب أي: راجع إلى طاعة الله، متأمل لما يرى .
ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد أن اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير

قوله تعالى: ولقد آتينا داود منا فضلا وهو النبوة والزبور وتسخير الجبال والطير، إلى غير ذلك مما أنعم الله به عليه يا جبال أوبي معه وروى الحلبي عن عبد الوارث: " أوبي " بضم الهمزة وتخفيف الواو . قال الزجاج: المعنى: وقلنا: يا جبال أوبي معه، أي: رجعي معه . والمعنى: سبحي معه ورجعي التسبيح . ومن قرأ: " أوبي " ، معناه: عودي في التسبيح معه كلما عاد . وقال ابن قتيبة : " أوبي " أي: سبحي، وأصل التأويب في السير، وهو أن يسير النهار كله، وينزل ليلا، فكأنه أراد: ادأبي النهار [كله] بالتسبيح إلى الليل .

[ ص: 436 ] قوله تعالى: والطير وقرأ أبو رزين، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو العالية، وابن أبي عبلة : " والطير " بالرفع . فأما قراءة النصب، فقال أبو عمرو بن العلاء: هو عطف على قوله: ولقد آتينا داود منا فضلا والطير أي: وسخرنا له الطير . قال الزجاج: ويجوز أن يكون نصبا على النداء، كأنه قال: دعونا الجبال والطير، فالطير معطوف على موضع الجبال، وكل منادى عند البصريين فهو في موضع نصب; قال: وأما الرفع، فمن جهتين، إحداهما: أن يكون نسقا على ما في " أوبي، فالمعنى: يا جبال رجعي التسبيح معه أنت والطير; والثانية: على النداء، المعنى: يا جبال ويا أيها الطير أوبي [معه]

قال ابن عباس: كانت الطير تسبح معه إذا سبح، وكان إذا قرأ لم تبق دابة إلا استمعت لقراءته وبكت لبكائه . وقال وهب بن منبه: كان يقول للجبال: سبحي، وللطير: أجيبي، ثم يأخذ هو في تلاوة الزبور بين ذلك بصوته الحسن، فلا يرى الناس منظرا أحسن من ذلك، ولا يسمعون شيئا أطيب منه .

قوله تعالى: وألنا له الحديد أي: جعلناه لينا . قال قتادة: سخر الله له الحديد بغير نار، فكان يسويه بيده، لا يدخله النار، ولا يضربه بحديدة، وكان أول من صنع الدروع، وكانت قبل ذلك صفائح .

قوله تعالى: أن اعمل قال الزجاج: معناه: وقلنا له: اعمل، ويكون في معنى " لأن يعمل " سابغات أي: دروعا سابغات، فذكر الصفة لأنها تدل على الموصوف .

قال المفسرون: كان يأخذ الحديد بيده فيصير كأنه عجين يعمل به ما يشاء، [ ص: 437 ] فيعمل الدرع في بعض يوم فيبيعه بمال كثير، فيأكل ويتصدق . والسابغات: الدروع الكوامل التي تغطي لابسها حتى تفضل عنه فيجرها على الأرض .

وقدر في السرد أي: اجعله على قدر الحاجة . قال ابن قتيبة : السرد: النسج، ومنه يقال لصانع الدروع: سراد وزراد، تبدل من السين الزاي، كما يقال: سراط وزراط . وقال الزجاج: السرد في اللغة: تقدمة الشيء إلى الشيء تأتي به متسقا بعضه في إثر بعض متتابعا . ومنه قولهم: سرد فلان الحديث .

وفي معنى الكلام قولان .

أحدهما: عدل المسمار في الحلقة ولا تصغره فيقلق، ولا تعظمه فتنفصم الحلقة، قاله مجاهد .

والثاني: لا تجعل حلقه واسعة فلا تقي صاحبها، قاله قتادة .

قوله تعالى: واعملوا صالحا خطاب لداود وآله .
ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير . يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين [ ص: 438 ] قوله تعالى: ولسليمان الريح قرأ الأكثرون بنصب الريح على معنى: وسخرنا لسليمان الريح . وروى أبو بكر، والمفضل عن عاصم: " الريح " رفعا، أي: له تسخير الريح . وقرأ أبو جعفر: " الرياح " على الجمع .

غدوها شهر قال قتادة: تغدو مسيرة شهر إلى نصف النهار، وتروح مسيرة شهر إلى آخر النهار، فهي تسير في اليوم الواحد مسيرة شهرين . قال الحسن: لما شغلت نبي الله سليمان الخيل عن الصلاة فعقرها، أبدله الله خيرا منها وأسرع وهي الريح، فكان يغدو من دمشق فيقيل بإصطخر وبينهما مسيرة شهر للمسرع، ثم يروح من إصطخر فيبيت بكابل، وبينهما مسيرة شهر للمسرع .

قوله تعالى: وأسلنا له عين القطر قال الزجاج: القطر: النحاس، وهو الصفر، أذيب مذ ذاك وكان قبل سليمان لا يذوب .

قال المفسرون: أجرى الله لسليمان عين الصفر حتى صنع منها ما أراد من غير نار، كما ألين لداود الحديد بغير نار، فبقيت تجري ثلاثة أيام ولياليهن كجري الماء; وإنما يعمل الناس اليوم مما أعطي سليمان .

[ ص: 439 ] قوله تعالى: ومن الجن المعنى: وسخرنا له من الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه أي: بأمره; سخرهم الله له، وأمرهم بطاعته; والكلام يدل على أن منهم من لم يسخر له ومن يزغ منهم أي: يعدل عن أمرنا له بطاعة سليمان نذقه من عذاب السعير ; وهل هذا في الدنيا، أم في الآخرة؟ فيه قولان . أحدهما: في الآخرة، قاله الضحاك . والثاني: في الدنيا، قاله مقاتل . وقيل: إنه كان مع سليمان ملك بيده سوط من نار، فمن زاغ من الجن ضربه الملك بذلك السوط .

يعملون له ما يشاء من محاريب وفيها ثلاثة أقوال . أحدها: أنها المساجد، قاله مجاهد ، وابن قتيبة . والثاني: القصور، قاله عطية . والثالث: المساجد والقصور، قاله قتادة . وأما التماثيل، فهي الصور; قال الحسن: ولم تكن يومئذ محرمة; ثم فيها قولان .

أحدهما: أنها كانت كالطواويس والعقبان والنسور على كرسيه ودرجات سريره لكي يهابها من أراد الدنو منه، قاله الضحاك .

والثاني: أنها كانت صور النبيين والملائكة لكي يراهم الناس مصورين، فيعبدوا مثل عبادتهم ويتشبهوا بهم، قاله ابن السائب .

وفي ما كانوا يعملونها منه قولان . أحدهما: من النحاس، قاله مجاهد . والثاني: من الرخام والشبه، قاله قتادة .

قوله تعالى: وجفان كالجواب الجفان: جمع جفنة، وهي القصعة الكبيرة; والجوابي; جمع جابية، وهي الحوض الكبير يجبى فيه الماء، أي: يجمع .

[ ص: 440 ] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو : " كالجوابي " بياء، إلا أن ابن كثير يثبت الياء في الوصل والوقف، وأبو عمرو يثبتها في الوصل دون الوقف . قال الزجاج: وأكثر القراء على الوقف بغير ياء، وكان الأصل الوقف بالياء، إلا أن الكسرة تنوب عنها .

قال المفسرون: كانوا يصنعون [له] القصاع كحياض الإبل، يجتمع على القصعة الواحدة ألف رجل يأكلون منها .

قوله تعالى: وقدور راسيات أي: ثوابت; يقال: رسا يرسو: إذا ثبت .

وفي علة ثبوتها في مكانها قولان . أحدهما: أن أثافيها منها، قاله ابن عباس . والثاني: أنها لا تنزل لعظمها، قاله ابن قتيبة .

قال المفسرون: وكانت القدور كالجبال لا تحرك من أماكنها، يأكل من القدر ألف رجل .

قوله تعالى: اعملوا آل داود شكرا المعنى: وقلنا: اعملوا بطاعة الله شكرا له على ما آتاكم .

قوله تعالى: فلما قضينا عليه الموت يعني على سليمان .



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 44.46 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 43.84 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.41%)]