عرض مشاركة واحدة
  #443  
قديم 27-02-2023, 10:51 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,540
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد

تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء السادس

سُورَةُ الْأَحْزَابِ
الحلقة (443)
صــ 381 إلى صــ 390






أحدها: أن المرأة كانت تخرج فتمشي بين الرجال، فهو التبرج، قاله مجاهد . والثاني: أنها مشية فيها تكسر وتغنج، قاله قتادة . والثالث: أنه التبختر، قاله ابن أبي نجيح . والرابع: أن المرأة منهن كانت تتخذ الدرع من اللؤلؤ فتلبسه ثم تمشي وسط الطريق ليس عليها غيره، وذلك في زمن إبراهيم عليه السلام، [ ص: 381 ] قاله الكلبي . والخامس: أنها كانت تلقي الخمار عن رأسها ولا تشده، فيرى قرطها وقلائدها، قاله مقاتل . السادس: أنها كانت تلبس الثياب تبلغ المال، لا تواري جسدها، حكاه الفراء .

قوله تعالى: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس وفيه للمفسرين خمسة أقوال .

أحدها: الشرك، قاله الحسن . والثاني: الإثم، قاله السدي . والثالث: الشيطان، قاله ابن زيد . والرابع: الشك . والخامس: المعاصي، حكاهما الماوردي . قال الزجاج: الرجس: كل مستقذر من مأكول أو عمل أو فاحشة .

ونصب " أهل البيت " على وجهين، أحدهما: على معنى: أعني أهل البيت، والثاني: على النداء، فالمعنى: يا أهل البيت .

وفي المراد بأهل البيت ها هنا ثلاثة أقوال .

أحدها: أنهم نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنهن في بيته، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس، وبه قال عكرمة، وابن السائب، ومقاتل . ويؤكد هذا القول أن ما قبله وبعده متعلق بأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعلى أرباب هذا القول اعتراض، وهو أن جمع المؤنث بالنون، فكيف قيل: " عنكم " " ويطهركم " ؟ فالجواب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهن، فغلب المذكر .

والثاني: أنه خاص في رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين، قاله أبو سعيد الخدري . وروي عن أنس وعائشة وأم سلمة نحو ذلك .

والثالث : أنهم أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه، قاله الضحاك .

[ ص: 382 ] وحكى الزجاج أنهم نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم والرجال الذين هم آله; قال: واللغة تدل على أنها للنساء والرجال جميعا، لقوله: عنكم بالميم، ولو كانت للنساء، لم يجز إلا " عنكن " " ويطهركن " .

قوله تعالى: ويطهركم تطهيرا فيه ثلاثة أقوال .

أحدها: من الشرك، قاله مجاهد . والثاني: من السوء، قاله قتادة . والثالث: من الإثم، قاله السدي، ومقاتل .

قوله تعالى: واذكرن فيه قولان .

أحدهما: أنه تذكير لهن بالنعم .

والثاني: أنه أمر لهن بحفظ ذلك . فمعنى واذكرن : واحفظن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله يعني القرآن .

[ ص: 383 ] وفي الحكمة قولان . أحدهما: أنها السنة، قاله قتادة . والثاني: الأمر والنهي، قاله مقاتل .

قوله تعالى: إن الله كان لطيفا أي: ذا لطف بكن إذ جعلكن في البيوت التي تتلى فيها آياته خبيرا بكن إذ اختاركن لرسوله .
إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما

قوله تعالى: إن المسلمين والمسلمات في سبب نزولها خمسة أقوال .

أحدها: أن نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم قلن: ما له ليس يذكر إلا المؤمنون، ولا تذكر المؤمنات بشيء؟! فنزلت هذه الآية، رواه أبو ظبيان عن ابن عباس .

والثاني: أن أم سلمة قالت: يا رسول الله يذكر الرجال ولا نذكر! فنزلت هذه الآية، ونزل قوله: لا أضيع عمل عامل منكم [آل عمران: 195]، قاله مجاهد . [ ص: 384 ] والثالث : أن أم عمارة الأنصارية قالت: قلت: يا رسول الله بأبي وأمي ما بال الرجال يذكرون، ولا تذكر النساء؟! فنزلت هذه الآية، قاله عكرمة . وذكر مقاتل بن سليمان أن أم سلمة وأم عمارة قالتا ذلك، فنزلت [هذه] الآية في قولهما .

والرابع : أن الله تعالى لما ذكر أزواج رسوله دخل النساء المسلمات عليهن فقلن: ذكرتن ولم نذكر، ولو كان فينا خير ذكرنا، فنزلت هذه الآية، قاله قتادة .

والخامس: أن أسماء بنت عميس لما رجعت من الحبشة دخلت على نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: هل نزل فينا شيء من القرآن؟ قلن: لا، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله إن النساء لفي خيبة وخسار، قال: " ومم ذاك " ؟ قالت: لأنهن لا يذكرن بخير كما يذكر الرجال، فنزلت هذه الآية، ذكره مقاتل بن حيان .

وقد سبق تفسير ألفاظ الآية في مواضع [البقرة: 129، 109، الأحزاب: 31، آل عمران: 17، البقرة: 45، يوسف: 88، البقرة: 184، الأنبياء: 91، آل عمران: 191] .
وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا . وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه [ ص: 385 ] أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا

قوله تعالى: وما كان لمؤمن ولا مؤمنة الآية، في سبب نزولها قولان .

أحدهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلق يخطب زينب بنت جحش لزيد بن حارثة، فقالت: لا أرضاه، ولست بناكحته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بلى فانكحيه، فإني قد رضيته لك " فأبت، فنزلت هذه الآية . وهذا المعنى مروي عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والجمهور . وذكر بعض المفسرين أن عبد الله بن جحش أخا زينب كره ذلك كما كرهته زينب، فلما نزلت الآية رضيا وسلما . قال مقاتل: والمراد بالمؤمن: عبد الله بن جحش، والمؤمنة: زينب بنت جحش .

والثاني: أنها نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وكانت أول امرأة هاجرت، فوهبت نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " قد قبلتك " ، وزوجها زيد بن حارثة، فسخطت هي وأخوها، وقالا: إنما أردنا رسول الله، فزوجها عبده؟! فنزلت هذه الآية، قاله ابن زيد . والأول عند المفسرين أصح .

[ ص: 386 ] قوله تعالى: إذا قضى الله ورسوله أمرا أي: حكما بذلك " أن تكون " وقرأ أهل الكوفة: " أن يكون " بالياء لهم الخيرة وقرأ أبو مجلز ، وأبو رجاء : " الخيرة " بإسكان الياء; فجمع في الكناية في قوله: " لهم " ، لأن المراد جميع المؤمنين والمؤمنات، والخيرة: الاختيار، فأعلم الله عز وجل أنه لا اختيار على ما قضاه الله ورسوله . فلما زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا مكثت عنده حينا، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى منزل زيد فنظر إليها وكانت بيضاء جميلة من أتم نساء قريش، فوقعت في قلبه، فقال: " سبحان مقلب القلوب " ، وفطن زيد، فقال: يا رسول الله ائذن لي في طلاقها . وقال بعضهم: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم منزل زيد، فرأى زينب، فقال: " سبحان مقلب القلوب " ، فسمعت ذلك زينب، فلما جاء زيد ذكرت له ذلك، فعلم أنها قد وقعت في نفسه، فأتاه فقال: يا رسول الله ائذن لي في طلاقها . وقال ابن زيد: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى باب زيد- وعلى الباب ستر من شعر- فرفعت الريح الستر، فرأى زينب، فلما وقعت في قلبه كرهت إلى الآخر، فجاء فقال: يا رسول الله أريد فراقها، فقال له: " اتق الله " . وقال مقاتل: لما فطن زيد لتسبيح رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: يا رسول الله ائذن لي في طلاقها، فإن فيها كبرا، فهي تعظم علي وتؤذيني بلسانها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " أمسك عليك زوجك واتق الله " . ثم إن زيدا طلقها [ ص: 387 ] بعد ذلك، فأنزل الله تعالى: وإذ تقول للذي أنعم الله عليه بالإسلام وأنعمت عليه بالعتق .

قوله تعالى: واتق الله أي: في أمرها فلا تطلقها وتخفي في نفسك أي: تسر وتضمر في قلبك ما الله مبديه أي: مظهره; وفيه أربعة أقوال .

أحدها: حبها، قاله ابن عباس .

والثاني: عهد عهده الله إليه أن زينب ستكون له زوجة، فلما أتى زيد يشكوها، قال له " أمسك عليك زوجك واتق الله " ، وأخفى في نفسه ما الله مبديه، قاله علي بن الحسين .

والثالث : إيثاره لطلاقها، قاله قتادة، وابن جريج، ومقاتل .

والرابع : أن الذي أخفاه: إن طلقها زيد تزوجتها، قاله ابن زيد .

قوله تعالى: وتخشى الناس فيه قولان .

أحدهما: أنه خشي اليهود أن يقولوا: تزوج محمد امرأة ابنه، رواه عطاء عن ابن عباس .

[ ص: 388 ] والثاني: أنه خشي لوم الناس أن يقولوا: أمر رجلا بطلاق امرأته ثم نكحها .

قوله تعالى: والله أحق أن تخشاه أي: أولى أن تخشى في كل الأحوال . وليس المراد أنه لم يخش الله في هذه الحال، ولكن لما كان لخشيته بالخلق نوع تعلق قيل له: الله أحق أن تخشى منهم . قالت عائشة: ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم آية هي أشد عليه من هذه الآية، ولو كتم شيئا من الوحي لكتمها .

فصل

وقد ذهب بعض العلماء إلى تنزيه رسول الله من حبها وإيثاره طلاقها . وإن كان ذلك شائعا في التفسير . قالوا: وإنما عوتب في هذه القصة على شيئين، [ ص: 389 ] [ ص: 390 ] أحدهما: أنه أخبر بأنها ستكون زوجة له، فقال لزيد: " أمسك عليك زوجك " فكتم ما أخبره الله به من أمرها حياء من زيد أن يقول له: إن زوجتك ستكون امرأتي; وهذا يخرج على ما ذكرنا عن علي بن الحسين، وقد نصره الثعلبي، والواحدي .

والثاني: أنه لما رأى اتصال الخصومة بين زيد وزينب، ظن أنهما لا يتفقان وأنه سيفارقها، وأضمر أنه إن طلقها تزوجتها صلة لرحمها، وإشفاقا عليها، لأنها كانت بنت عمته أميمة بنت عبد المطلب، فعاتبه الله على إضمار ذلك وإخفائه حين قال لزيد: " أمسك عليك زوجك " ، وأراد منه أن يكون ظاهره وباطنه عند الناس سواء كما قيل له في قصة رجل أراد قتله: هلا أومأت إلينا بقتله؟ فقال: " ما ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين " ، ذكر هذا القول القاضي أبو يعلى رحمة الله عليه .

قوله تعالى: فلما قضى زيد منها وطرا قال الزجاج: الوطر: كل حاجة لك فيها همة، فإذا بلغها البالغ قيل: قد قضى وطره . وقال غيره: قضاء الوطر في اللغة: بلوغ منتهى ما في النفس من الشيء، ثم صار عبارة عن الطلاق، لأن الرجل إنما يطلق امرأته إذا لم يبق له فيها حاجة . والمعنى: لما قضى زيد حاجته من نكاحها زوجناكها ، وإنما ذكر قضاء الوطر هاهنا ليبين أن امرأة المتبنى تحل وإن وطئها، وهو قوله: لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا ; والمعنى: زوجناك زينب- وهي امرأة زيد الذي تبنيته- لكيلا يظن أن امرأة المتبنى لا يحل نكاحها .



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 41.56 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 40.93 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.51%)]