رد: تذكرت قول الشاعر..
فقال سعد: قاتل الله عدي بن زيد كأنه كان ينظر إليها حيث تقول:
إنَّ للدَّهرِ صولةً فاحْذَروها 
لا تبيتنَّ قدْ أمنتَ الدُّهورا 
قدْ ينامُ الفتَى صحيحاً فيردَى 
ولقدْ باتَ آمناً مسرورا 
وأكرمها سعد وأحسن جائزتها، فلما أرادت فراقه، قالت: حتى أحييك تحية أملاكنا بعضهم بعضاً: لا جعل الله لك إلا لئيمٍ حاجة، ولا زال لكريم عندك حاجة، ولا نزع من عبد صالح نعمة إلا جعلك سبباً لردها عليه. فلما خرجت من عنده تلقاها نساء المصر فقلن لها: ما صنع بك الأمير؟ قالت:
حَاطَ لي ذِمّتي وَأكْرم وَجْهي *** إِنَّمَا يُكْرِم الكريمُ الكَريما [7].
عائشة ولبيد:
قال أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسن الموحد: أخبرنا القاضي أبو المظفر هناد بن إبراهيم بن نصر النسفي، أخبرنا أبو الفتح أحمد بن عبيد الله بن ودعان الفقيه بالموصل، أخبرنا الخضر بن عبد الوهاب بن يحيى الحراني، حدثنا خيثمة بن سليمان، حدثنا محمد بن عوف الطائي بحمص، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا محمد بن مهاجر عن الزبيدي عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: رحم الله لبيداً إذ يقول:
ذَهَبَ الَّذِينَ يُعَاشُ في أكْنَافِهِمْ *** وبَقِيتُ في خَلْفٍ كَجِلْدِ الأَجْرَبِ
فقالت عائشة: كيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال عروة: رحم الله عائشة كيف لو أدركت زماننا هذا؟ قال الزهري: رحم الله عروة كيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال الزبيدي: رحم الله الزهري كيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال ابن مهاجر: رحم الله الزبيدي كيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال ابن عوف: رحم الله ابن مهاجر كيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال خيثمة: رحم الله ابن عوف كيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال الخضر: رحم الله خيثمة كيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال ابن ودعان: رحم الله الخضر كيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال هناد: رحم الله ابن ودعان كيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال أبو الحسن: رحم الله هناداً كيف لو أدرك زماننا هذا؟[8].
معاوية وابن الإطنابة:
قال معاوية: اجعلوا الشعر أكبر همكم، وأكثر آدابكم؛ فإن فيه مآثر أسلافكم، ومواضع إرشادكم؛ فلقد رأيتني يوم الهرير، وقد عزمت على الفرار فما ردني إلا قول ابن الإطنابة، وكان جاهلياً:
أَبَتْ لِي عِفَّتِي وأَبَى بَلائِي 
وأَخْذِي الحَمْدَ بالثَّمَنِ الرَّبِيحِ 
وإِقْدامِي على المَكْرُوهِ نَفْسِي 
وضَرْبِي هامَةَ البَطَلِ المُشِيحِ 
وَقَوْلِي كلَّما جَشَأَتْ وجاشَتْ 
مَكانَكِ، تُحْمَدِي أَو تَسْتَرِيحِي[9].
أبو بكر بن عياش وذو الرمة:
قال أبو بكر بن عياش: نزلت بي مصيبة أوجعتني، فذكرت قول ذي الرُّمة:
لعلَّ انحدارَ الدَّمعِ يُعقبُ راحةً *** من الوجدِ أو يشفي نجيَّ البلابلِ
فخلوت فبكيت فسلوت [10].
مالك بن دينار وشاعر:
عن مالك بن دينار قال: مات بشر بن مروان فدفن، ثم مات عبد فدفن إلى جنبه، فمررت بقبريهما بعد ثلاثة فلم أعرف قبر أحدهما من الآخر! فذكرت قول الشاعر:
والْعَطِيَّاتُ خِسَاسٌ بَيْنَنَا *** وَسَوَاءٌ قَبْرُ مُثْرٍ وَمُقِلْ![11].
الشافعي ومالك بن القين الخزرجي:
قال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: سمعت أشهب بن عبد العزيز يدعو على محمد بن إدريس الشافعي بالموت- أظنه قال في سجوده-[12]، فذكرت ذلك للشافعي رحمه الله، فتثمل:
تَمَنَّى رجَالٌ أَن أَموتَ وَإِن أَمُت 
فَتِلكَ سَبيلٌ لَستُ فِيها بِأَوحَدِ 
فَقُلْ للَّذِي يَرْجُو خِلافَ الَّذِي مَضَى 
تَهَيَّأ لأُخْرَى مِثْلَهَا فَكَأنْ قَدِ[13].
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
التعديل الأخير تم بواسطة ابوالوليد المسلم ; 27-02-2023 الساعة 08:19 PM.
|