عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 22-02-2023, 11:48 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشيخ الشِّنْقِيطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تفسير أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
صَاحِبِ الْفَضِيلَةِ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْأَمِينِ الشِّنْقِيطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ
المجلد السابع
الحلقة (504)
سُورَةُ مُحَمَّدٍ
صـ 339 إلى صـ 346






[ ص: 339 ] مع أن الإخبار عن جميع ما ذكر إخبار عن محسوس ، والتقليد الذي استدلوا به عليه إخبار عن معقول مظنون .

والفرق بين الأمرين قدمناه قريبا ، فليس شيء من ذلك تقليدا أعمى بدون حجة .

وأما استدلالهم على التقليد المذكور بجواز شراء اللحوم والثياب والأطعمة وغيرها من غير سؤال عن أسباب حلها اكتفاء بتقليد أربابها ، فهو ظاهر السقوط أيضا ; لأن الاكتفاء بقول الذابح والبائع ليس بتقليد أعمى في حكم ديني لهما .

وإنما هو عمل بالأدلة الشرعية ; لأنها دلت على أن ما في أسواق المسلمين من اللحوم والسلع محمول على الجواز والصحة ، حتى يظهر ما يخالف ذلك .

ومما يدل على ذلك ، ما صح عنه - صلى الله عليه وسلم - من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : " إن قوما قالوا : يا رسول الله ، إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا ؟ فقال : سموا عليه أنتم وكلوا ، قال : وكانوا حديثي عهد بالكفر " .

قال المجد في المنتقى بعد أن ساق الحديث : رواه البخاري والنسائي وابن ماجه ، وهو دليل على أن التصرفات والأفعال تحمل على حال الصحة والسلامة إلى أن يقوم دليل الفساد . انتهى منه .

وقد أجمع العلماء على هذا ، فالعمل به عمل بالدليل الشرعي ; لأن الله لو كلف الناس ألا يشتري أحد منهم شيئا حتى يعلم حليته فوقعوا في حرج عظيم تتعطل به المعيشة ويختل به نظامها .

فأجاز الله تعالى ذلك برفع الحرج كما قال تعالى : وما جعل عليكم في الدين من حرج [ 22 \ 78 ] ، فالاستدلال به على التقليد الأعمى فاسد ، لأنه أخذ بالحجة والدليل ، وليس من التقليد .

وأما استدلالهم على التقليد بأن الله لو كلف الناس كلهم الاجتهاد ، وأن يكونوا علماء ضاعت مصالح العباد ، وتعطلت الصنائع والمتاجر ، وهذا مما لا سبيل إليه شرعا وقدرا ، فهو ظاهر السقوط أيضا .

ومن أوضح الأدلة على سقوطه أن القرون الثلاثة المشهود لهم بالخير ، لم يكن فيهم تقليد رجل واحد بعينه هذا التقليد الأعمى .

[ ص: 340 ] ولم تتعطل متاجرهم ، ولا صنائعهم ، ولم يرتكبوا ما يمنعه الشرع ولا القدر ، بل كانوا كلهم لا يقدمون شيئا على كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم .

وكان فيهم علماء مجتهدون يعلمون بالكتاب والسنة ويفتون بهما ، وكان فيهم قوم دون رتبتهم في العلم ، يتعلمون من كتاب الله وسنة رسوله ما يحتاجون للعمل به في أنفسهم ، وهم متبعون لا مقلدون .

وفيهم طائفة أخرى ، هي العوام لا قدرة لها على التعلم ، وكانوا يستفتون فيما نزل من النوازل من شاءوا من العلماء ، وتارة يسألونه عن الدليل فيما أفتاهم به .

وتارة يكتفون بفتواه ولا يسألون ، ولم يتقيدوا بنفس ذلك العالم الذي يستفتونه ، فإذا نزلت بهم نازلة أخرى ، سألوا عنها غيره من العلماء إن شاءوا ، ولا إشكال في هذا الذي مضت عليه الصحابة والتابعون وتابعوهم ، ولا يلزمه تعطيل صنائع ولا متاجر ، ولا يمنعه شرع ولا قدر .

فكيف يستدل منصف للتقليد الأعمى ، بأن الناس لو لم ترتكبه لوقعوا في المحذور المذكور .

وعلى كل حال فكل عاقل لم يعمه التعصب ، يعلم أن تقليد إمام واحد بعينه ، بحيث لا يترك من أقواله شيء ، ولا يؤخذ من أقوال غيره شيء ، وجعل أقواله عيارا لكتاب الله ، وسنة رسوله ، فما وافق أقواله منهما جاز العمل به ، وما خالفها منهما وجب اطراحه ، وترك العمل به - لا وجه له البتة .

وهو مخالف لكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وإجماع الصحابة والتابعين وتابعيهم ، وإجماع الأئمة الأربعة ، فالواجب على المسلمين تعلم كتاب الله وسنة رسوله ، والعمل بما علموا منهما .

والواجب على العوام الذين لا قدرة لهم على التعلم سؤال أهل العلم ، والعمل بما أفتوهم به .

وسيأتي لهذا زيادة إيضاح وإقناع للمنصف في التنبيهات الآتية إن شاء الله تعالى .

وقد بينا هنا بطلان جميع الحجج التي يحتج بها المقلدون التقليد المذكور ، وما لم [ ص: 341 ] نذكر من حججهم ، قد أوضحنا رده وإبطاله فيما ذكرنا .


تنبيهات مهمة تتعلق بهذه الآية الكريمة : التنبيه الأول : اعلم أن المقلدين اغتروا بقضيتين ظنوهما صادقتين ، وهما بعيدتان من الصدق . وظن صدقهما يدخل أوليا في عموم قوله تعالى : إن الظن لا يغني من الحق شيئا [ 10 \ 36 ] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم : " إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث " .

أما الأولى منهما فهي ظنهم أن الإمام الذي قلدوه لا بد أن يكون قد اطلع على جميع معاني كتاب الله ، ولم يفته منها شيء ، وعلى جميع سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يفته منها شيء

ولذلك فإن كل آية وكل حديث قد خالفا قوله فلا شك عندهم أن ذلك الإمام اطلع على تلك الآية وعلم معناها ، وعلى ذلك الحديث وعلم معناه ، وأنه ما ترك العمل بهما إلا لأنه اطلع على ما هو أقوى منهما وأرجح .

ولذلك يجب تقديم ذلك الأرجح الذي تخيلوه شيء من الوحي الموجود بين أيديهم .

وهذا الظن كذب باطل بلا شك .

والأئمة كلهم معترفون بأنهم ما أحاطوا بجميع نصوص الوحي ، كما سيأتي إيضاحه إن شاء الله .

ومن أصرح ذلك أن الإمام مالكا رحمه الله ، إمام دار الهجرة المجمع على علمه وفضله وجلالته ، لما أراد أبو جعفر المنصور أن يحمل الناس على العمل بما جمعه في موطئه لم يقبل ذلك من أبي جعفر ورده عليه .

وأخبره أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تفرقوا في أقطار الدنيا ، كلهم عنده علم ليس عند الآخر .

ولم يجمع الحديث جمعا تاما بحيث أمكن جمع جميع السنة إلا بعد الأئمة الأربعة ; لأن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين تفرقوا في أقطار الدنيا روي عنهم كثير من [ ص: 342 ] الأحاديث لم يكن عند غيرهم ، ولم يتيسر الاطلاع عليه إلا بعد أزمان ، وكثرة علم العالم لا تستلزم اطلاعه على جميع النصوص .

فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو عجز عن أن يفهم معنى الكلالة حتى مات رضي الله عنه ، وقد سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عنها كثيرا فبينها له ولم يفهم .

فقد ثبت عنه رضي الله عنه أنه قال : ما سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شيء أكثر مما سألته عن الكلالة ، حتى طعن بإصبعه في صدري ، وقال لي : " يكفيك آية الصيف في آخر سورة النساء " ، فهذا من أوضح البيان ; لأن مراد النبي - صلى الله عليه وسلم - بآية الصيف يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة [ 4 \ 176 ] ، والآية تبين معنى الكلالة بيانا شافيا ، لأنها أوضحت أنها : ما دون الولد والوالد .

فبينت نفي الولد بدلالة المطابقة في قوله تعالى : إن امرؤ هلك ليس له ولد [ 4 \ 176 ] ، وبينت نفي الوالد بدلالة الالتزام في قوله تعالى : وله أخت فلها نصف ما ترك [ 4 \ 176 ] ; لأن ميراث الأخت يستلزم نفي الولد .

ومع هذا البيان النبوي الواضح لهذه الآية الكريمة ، فإن عمر رضي الله عنه لم يفهم ، وقد صح عنه أن الكلالة لم تزل مشكلة عليه .

وقد خفي معنى هذا أيضا على أبي بكر الصديق رضي الله عنه فقال في الكلالة : أقول فيها برأيي . فإن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان ، هو ما دون الولد والوالد .

فوافق رأيه معنى الآية ، والظاهر أنه لو كان فاهما للآية لكفته عن الرأي ; كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر رضي الله عنه : " تكفيك آية الصيف " ، وهو تصريح منه - صلى الله عليه وسلم - بأن في الآية كفاية عن كل ما سواها في الحكم المسئول عنه .

ومما يوضح ذلك أن عمر طلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - بيان الآية ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز في حقه - صلى الله عليه وسلم ، فما أحال عمر على الآية إلا لأن فيها من البيان ما يشفي ويكفي .

وقد خفي على أبي بكر الصديق رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم : " أعطى الجدة السدس [ ص: 343 ] حتى أخبره المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاها السدس " فرجع إلى قولهما .

ولم يعلم عمر رضي الله عنه بأن النبي - صلى الله عليه وسلم : قضى في دية الجنين بغرة عبد أو وليدة حتى أخبره المذكوران قبل .

ولم يعلم عمر رضي الله عنه بأن المرأة ترث من دية زوجها . حتى أخبره الضحاك بن سفيان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إليه : أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها .

ولم يعلم أيضا بأخذ الجزية من المجوسي حتى أخبره عبد الرحمن بن عوف بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية من مجوس هجر .

ولم يعلم بحكم الاستئذان ثلاثا حتى أخبره أبو موسى الأشعري وأبو سعيد الخدري رضي الله عنه .

ولم يعلم عثمان رضي الله عنه بوجوب السكنى للمتوفى عنها حتى أخبرته فريعة بنت مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم ألزمها بالسكنى في المحل الذي مات عنها زوجها فيه حتى تنقضي عدتها .

وأمثال هذا أكثر من أن تحصر ، فهؤلاء الخلفاء الراشدون وهم هم ، خفي عليهم كثير من قضايا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأحاديثه مع ملازمتهم له ، وشدة حرصهم على الأخذ منه ، فتعلموه ممن هو دونهم في الفضل والعلم .

فما ظنك بغيرهم من الأئمة الذين نشأوا وتعلموا بعد تفرق الصحابة في أقطار الدنيا ؟

وروى عنه الأحاديث عدول من الأقطار التي ذهبوا إليها ؟

والحاصل أن ظن إحاطة الإمام بجميع نصوص الشرع ومعانيها ظن لا يغني من الحق شيئا ، وليس بصحيح قطعا ; لأنه لا شك أنه يفوته بعض الأحاديث فلم يطلع عليها ويرويه بعض العدول عن الصحابة فيثبت عند غيره .

وهو معذور في ترك العمل به ، بعدم اطلاعه عليه مع أنه بذل المجهود في البحث ; ولذا كان له أجر الاجتهاد والعذر في الخطأ .

[ ص: 344 ] وقد يكون الإمام اطلع على الحديث ، ولكن السند الذي بلغه به ضعيف فيتركه لضعف السند .

ويكون غيره اطلع على رواية أخرى صحيحة يثبت بها الحديث فهو معذور في تركه ، لأنه لم يطلع إلا على السند الضعيف ، ولم تبلغه الطريق الصحيحة الأخرى .

وقد يترك الحديث لشيء يظنه أرجح منه ، ويكون الواقع أن الحديث أرجح من ذلك الشيء الذي ظنه لقيام أدلة أخرى على ذلك لم يطلع عليها إلى أسباب أخر كثيرة ، كترك الأئمة للعمل ببعض النصوص .

وبهذا كله تعلم أن ظن اطلاع الإمام على كل شيء من أحكام الشرع وإصابته في معانيها كلها - ظن باطل ، وكل واحد من الأئمة يصرح ببطلان هذا الظن كما سترى إيضاحه إن شاء الله .

فاللازم هو ما قاله الأئمة أنفسهم رحمهم الله من أنهم قد يخطئون ، ونهوا عن اتباعهم في كل شيء يخالف نصا من كتاب أو سنة .

فالمتبع لهم حقيقة ، هو من لا يقدم على كتاب الله وسنة رسوله شيئا .

أما الذي يقدم أقوال الرجال على الكتاب وصحيح السنة ، فهو مخالف لهم لا متبع لهم ، ودعواه اتباعهم كذب محض .

وأما القضية الثانية : فهي ظن المقلدين أن لهم مثل ما للإمام من العذر في الخطأ .

وإيضاحه : أنهم يظنون أن الإمام لو أخطأ في بعض الأحكام وقلدوه في ذلك الخطأ يكون لهم من العذر في الخطأ والأجر مثل ما لذلك الإمام الذي قلدوه ; لأنهم متبعون له فيجري عليهم ما جرى عليه .

وهذا ظن كاذب باطل بلا شك . لأن الإمام الذي قلدوه بذل جهده في تعلم كتاب الله وسنة رسوله وأقوال أصحابه وفتاواهم .

فقد شمر وما قصر فيما يلزم من تعلم الوحي والعمل به وطاعة الله على ضوء الوحي المنزل ، ومن كان هذا شأنه فهو جدير بالعذر في خطئه والأجر في اجتهاده .

وأما مقلدوه فقد تركوا النظر في كتاب الله وسنة رسوله ، وأعرضوا عن تعلمهما [ ص: 345 ] إعراضا كليا مع يسره وسهولته ونزلوا أقوال الرجال الذين يخطئون ويصيبون منزلة الوحي المنزل من الله .

فأين هؤلاء من الأئمة الذين قلدوهم ؟

وهذا الفرق العظيم بينهم وبينهم ، يدل دلالة واضحة ، على أنهم ليسوا مأجورين في الخطأ في تقليد أعمى إذ لا اقتداء ولا أسوة في غير الحق .

وليسوا معذورين لأنهم تركوا ما يلزمهم تعلمه من أمر الله ونهيه على ضوء وحيه المنزل .

والذي يجب عليهم من تعلم ذلك هو ما تدعوهم الحاجة للعمل به ، كأحكام عباداتهم ومعاملاتهم .

وأغلب ذلك تدل عليه نصوص واضحة ، سهلة التناول من الكتاب والسنة .

والحاصل أن المعرض عن كتاب الله ، وسنة رسوله المفرط في تعلم دينه ، مما أنزل الله ، وما سنه رسوله ، المقدم كلام الناس على كتاب الله ، وسنة رسوله ، لا يكون له البتة ما للإمام الذي لم يعرض عن كتاب الله وسنة رسوله ، ولم يقدم عليهما شيئا ولم يفرط في تعلم الأمر والنهي من الكتاب والسنة .

فأين هذا من هذا ؟


سارت مشرقة وسرت مغربا شتان بين مشرق ومغرب
التنبيه الثاني

اعلم أن الأئمة الأربعة رحمهم الله ، متفقون على منع تقليدهم التقليد الأعمى الذي يتعصب له من يدعون أنهم أتباعهم .

ولو كانوا أتباعهم حقا لما خالفوهم في تقليدهم الذي منعوا منه ونهوا عنه .

قال الإمام أبو عمر بن عبد البر رحمه الله في جامعه : أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد القاضي المالكي ، قال : حدثنا موسى بن إسحاق ، قال : حدثنا إبراهيم بن المنذر ، قال : حدثنا معن بن عيسى ، قال : [ ص: 346 ] سمعت مالك بن أنس يقول : إنما أنا بشر أخطئ وأصيب ، فانظروا في رأيي ، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به ، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه . انتهى محل الغرض منه بلفظه .

فمالك رحمه الله مع علمه وجلالته وفضله يعترف بالخطأ وينهى عن القول بما خالف الوحي من رأيه ، فمن كان مالكيا فليمتثل قول مالك ولا يخالفه بلا مستند .

وقال أبو عمر بن عبد البر رحمه الله في جامعه أيضا : أخبرني أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي ، حدثني أبي ، حدثنا محمد بن عمر بن لبابة ، قال : حدثنا مالك بن علي القرشي ، قال : أنبأنا عبد الله بن مسلمة القعنبي ، قال : دخلت على مالك فوجدته باكيا فسلمت عليه فرد علي ثم سكت عني يبكي ، فقلت له : يا أبا عبد الله ما الذي يبكيك ؟ فقال لي : يا ابن قعنب ، إنا لله على ما فرط مني ، ليتني جلدت بكل كلمة تكلمت بها في هذا الأمر بسوط ، ولم يكن فرط مني ما فرط من هذا الرأي ، وهذه المسائل قد كانت لي سعة فيما سبقت إليه . انتهى محل الغرض منه بلفظه .

ومن المعلوم بالضرورة أن مالكا رحمه الله لا يسره ولا يرضيه تقديم رأيه هذا الذي يسترجع ويبكي ندما عليه ، ويتمنى لو ضرب بالسياط ولم يكن صدر منه ، على كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم .

فليتق الله وليستحي من الله من يقدم مثل هذا الرأي على الكتاب والسنة زاعما أنه متبع مالكا في ذلك .

وهو مخالف فيه لمالك ، ومخالف فيه لله ورسوله ، ولأصحابه ولكل من يعتد به من أهل العلم .

وقال ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين : وقد نهى الأئمة الأربعة عن تقليدهم وذموا من أخذ أقوالهم بغير حجة .

فقال الشافعي : مثل الذي يطلب العلم بلا حجة ، كمثل حاطب ليل يحمل حزمة حطب وفيه أفعى تلدغه وهو لا يدري ، ذكره البيهقي .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 32.99 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 32.36 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.90%)]