فائدة عارضة:
قال في الأولين لوجدت ذلك عندي وفي هذا لوجدتني عنده لأن المريض لا يروح إلى أحد بل يأتي الناس إليه فناسب أن يقول لوجدتني عنده بخلاف المستطعم والمستسقي فإنهما قد يأتيان إلى غيرهما من الناس فإذا عرف هذا ظهر حسن قوله صلى الله عليه وسلم من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه أي أن مجرد ترك الطعام والشراب من غير حصول السر في الأمر به من نفع يحصل في قلب الصائم أو في بدنه أو يتعدى إلى غيره لا حاجة فيه لأحد من العباد لا للصائم لأنه تعذيب بدنه بترك الطعام والشراب من غير نتيجة في حقه ولا في حق [فتاوى السبكي (1/226)] غيره من العباد فانتفت الحاجة عنه فكأنه قال لا حاجة للعباد ولا لأحد من خلق الله فوضع اللفظ موضع اللفظ لحاجة الخلق
واعلم أن رتبة الكمال في الصوم قد تكون باقتران طاعات به من قراءة قرآن واعتكاف وصلاة وصدقة وغيرها وقد تكون باجتناب منهيات
فكل ذلك يزيده كمالا ومطلوب فيه ولهذا جاء في الحديث الصحيح كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن أجود الثاني بالرفع بل أقول إن الكمالات في الصوم وفي غيره من العبادات قد تكون بزيادة الإقبال على الله تعالى وذلك لا يتناهى فليس لحد الكمال نهاية وكل ما كان كمالا ففواته نقص لا سيما مع القدرة عليه ولم أر في عيوب الناس شيئا كنقص القادرين على التمام لا سيما في مخالفة مقترنة بالصوم من ترك مأمور أو فعل منهي فهي نقص لا محالة ولهذا المعنى شرع الاستغفار عقيب الصلاة والاستغفار بالأسحار بعد قيام الليل وعدم الهجوع ليلا .