تابع : فصل 4 : أدلة القائلين أن البسملة ليست آية من الفاتحة ولا من غيرها ومناقشتها
وعن عائشة : «كان رسول الله r يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بـ﴿ الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾»[1]فهذا يدل على عدم استفتاح النبي r القراءة بالبسملة ،وأول النووي معنى الحديث فقال : ( معنى الحديث أنه يبتدئ القرآن بسورة الحمد لله رب العالمين لا بسورة أخرى فالمراد بيان السورة التي يبتدأ بها وقد قامت الأدلة على أن البسملة منها )[2]وهذا الكلام غير مسلم فإن حقيقة هذا اللفظ الافتتاح بالآية من غير ذكر التسمية فكيف يجوز العدول عنه بغير موجب ؟!! ،و افتتاح الصلاة بالفاتحة قبل السورة أمر يعلمه الجاهل والمتعلم والعالم كما يعلمون إن الركوع قبل السجود وجميع الأئمة غير النبى وأبى بكر وعمر وعثمان يفعلون هذا فهذا الأمر لا يحتاج إلى نقل ،ويؤيد ما قلناه حديث قتادة أنه كتب إليه يخبره عن أنس بن مالك أنه حدثه قال : ( صليت خلف النبي r وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها )[3] وقوله ولا في آخرها : زيادة في المبالغة في النفي ، وقوله : ( يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم ) صريح في قصد الافتتاح بالآية لا بسورة الفاتحة[4] ،ولو كانت البسملة آية من الفاتحة ما ترك النبي r وبعض أصحابه قراءتها مرات عديدة ،ونوقش الاستدلال بأن المراد بنفي القراءة نفي قراءة الجهر ؛ لأن أنسا لم ينف إلا ما علم و هو لا يعلم ما كان يقوله النبي r سرا . وعن أبي هريرة قال قال رسول الله : «إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ﴾ »[5] . وسورة تبارك ثلاثون آية بدون البسملة فدل على أنها ليست من السورة ،ونوقش بأنه لا يستفاد من كون البسملة ليست آية من الفاتحة أنها ليست آية من كتاب الله .
----------------------
[1] - رواه مسلم في صحيحه رقم 498 كتاب الصلاة باب ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به ويختم به ..
[2] - شرح النووي 4/214
[3] - رواه مسلم في صحيحه رقم 399 كتاب الصلاة باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي
[4] - مجموع الفتاوى لابن تيمية مجلد 1 ص 75 مسألة القراءة خلف الإمام دار الفكر 1403هـ 1983م
[5] - حسنه الألباني في صحيح الجامع رقم 2091 ،والحديث في سنن أبي داود رقم 1400 ،وفي سنن ابن ماجة رقم 3786