تابع : فصل1 : تعريف السورة والآية والبسملة
البسملة اسم بُنيَ من فعل ،وهو من بسمل الشخص إذا قال بسم الله كقولهم : حوقل إِذا قال لا حول ولا قوَّة إِلا بالله وحمدل إِذا قال الحمد لله [1]،وهي من الكلام المنحوت المجموع من كلمتين[2] ،والعرب تفعل هذا إِذا كثر استعمالهم للكلمتين ضموا بعض حروف إِحداهما إِلى بعض حروف الأُخرى منه[3] ،وإعراب البسملة ومعناها تكلم فيه الناس كثيرا ،وفي متعلقها ،وأحسن ما يقال في ذلك : أنها متعلقة بفعل محذوف متأخر مناسب للمقام ،فإذا قدمتها بين يدي الأكل يكون التقدير : بسم الله آكل وبين يدي القراءة يكون التقدير : بسم الله اقرأ . ونقدره فعلاً؛ لأن الأصل في العمل الأفعال لا الأسماء ، ولهذا كانت الأفعال تعمل بلا شرط ،و لا تعمل الأسماء إلا بشرط ؛لأن العمل أصل في الأفعال فرع في الأسماء . ونقدره متأخراً لفائدتين: الأولى: الحصر؛ لأن تقديم المعمول يفيد الحصر، فيكون: باسم الله اقرأ بمنزلة لا أقرأ إلا باسم الله. الثانية : تيمنا بالبداءة باسم الله سبحانه وتعالى .ونقدره خاصا ؛ لأن الخاص أدل على المقصود من العام ،إذ من الممكن أن أقول التقدير : باسم الله ابتديء لكن ( باسم الله ابتديء ) لا تدل على تعيين المقصود ،لكن ( باسم الله اقرأ ) خاص ،والخاص أدل على المعنى من العام [4].و ( الله ) اسم للخالق سبحانه وتعالى ،وهو أصل الأسماء؛ ولذلك تأتي الأسماء تابعة له.، و( الرحمن ) أي ذو الرحمة الواسعة ؛ لأنها جاءت على وزن فعلان ،وهي صيغة مبالغة تدل على السعة ،والامتلاء والرحيم أي الموصل للرحمة أو والذي يرحم على وزن فعيل بمعنى فاعل والجمع بين الرحمن والرحيم يدل على أن رحمة الله واسعة وواصلة إلى خلقه .
------------------------------------
[1] - انظر لسان العرب لابن منظور 2/402 دار صادر – بيروت الطبعة الأولى و مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر الرازي 73 مادة بسمل تحقيق محمود خاطر الناشر : مكتبة لبنان – بيروت طبعة 1415هـ - 1995 م
[2] - انظر تاج العروس من جواهر القاموس لمحمد مرتضي الزبيدي مادة عبد
[3] - لسان العرب لابن منظور 11 /701
[4] - شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين 17 المكتبة التوفيقية تحقيق هاني الحاج