
08-02-2023, 08:05 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,783
الدولة :
|
|
رد: قراءة في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في قاعدة: ما ترك من واجب وفعل من محرم قبل الإ
تمهيد: بعد أن فرغ ابن تيمية رحمه الله من تقرير الأمر الواضح عنده إلى الغاية ولا شبهة عنده فيه وهو عدم قضاء الواجبات على المسلم المعذور بجهل أو تأويل، وأن العقود والقبوض الفاسدة تقر على حالها، وأن باب فعل الواجب وترك المحرم باب واحد، وأن المسلم المعذور أولى بالحكم من الكافر.
انتقل في هذا الفصل إلى الأمر المشكل وهو المسلم الذي فرَّط في ترك الواجب أو وقع في فعل المحرم مع علم أو جهل ناتج عن إعراض أو تعصب أو هوى.
ثم تاب بعد ذلك وآب
فما الحكم؟ هل يجب عليه القضاء؟ هل يقر على العقود والقبوض الفاسدة؟
ننقل كلام ابن تيمية رحمه الله ثم بعد ذلك نسجل النتائج:
قال رحمه الله:
ولكن النظر فى فصلين:
أحدهما: من ترك الواجب أو فعل المحرم لا باعتقاد ولا بجهل يعذر فيه ولكن جهلا وإعراضا عن طلب العلم الواجب عليه مع تمكنه منه أو أنه سمع إيجاب هذا وتحريم هذا ولم يلتزمه إعراضا لا كفرا بالرسالة.
فهذان نوعان: يقعان كثيرا من ترك طلب العلم الواجب عليه حتى ترك الواجب وفعل المحرم غير عالم بوجوبه وتحريمه أو بلغه الخطاب في ذلك ولم يلتزم اتباعه تعصبا لمذهبه أو اتباعا لهواه
فإن هذا:
ترك الاعتقاد الواجب بغير عذر شرعي كما ترك الكافر الإسلام.
فإن الاعتقاد هو الإقرار بالتصديق والالتزام، فقد يترك التصديق والالتزام جميعا لعدم النظر الموجب للتصديق وقد يكون مصدقا بقلبه لكنه غير مقر ولا ملتزم اتباعا لهواه.
فهل يكون حال هذا:
إذا تاب وأقر بالوجوب والتحريم تصديقا والتزاما بمنزلة الكافر إذا اسلم
لأن:
التوبة تجب قبلها كما أن الإسلام يجب ما قبله.
يقول ابن تيمية رحمه الله:
فهذه الصورة أبعد من التي قبلها فإن من أوجب القضاء على التارك المتأول وفسخ العقد والقبض على المتأول المعذور فعلى هذا المذنب بترك الاعتقاد الواجب أولى.
وأما على القول الذي قررناه وجزمنا بصحته:
فهذا فيه نظر قد يقال:
هذا عاص ظالم بترك التعلم والالتزام فلا يلزم من العفو عن المخطئين في تأويله: العفو عن هذا
وقد يقال:
وهو أظهر في الدليل والقياس ليس هذا بأسوأ حال من الكافر المعاند الذي ترك استماع القرآن كبرا وحسدا وهوى او سمعه وتدبره واستيقنت نفسه انه حق من عند الله ولكن جحد ذلك ظلما وعلوا كحال فرعون وأكثر أهل الكتاب والمشركين الذين لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون
والتوبة كالإسلام فان الذي قال الإسلام تهدم ما كان قبله هو الذي قال التوبة تهدم ما كان قبلها وذلك في حديث واحد
من رواية عمرو بن العاص رواه أحمد ومسلم
فإذا كان العفو عن الكافر لأجل ما وجد من الإسلام الماحي والحسنات يذهبن السيئات ولأن في عدم العفو تنفير عن الدخول لما يلزم الداخل فيه من الآصار والأغلال الموضوعة على لسان هذا النبي صلى الله عليه وسلم فهذا المعنى موجود في التوبة عن الجهل والظلم فإن الاعتراف بالحق والرجوع إليه حسنة يمحو الله بها السيئات وفى عدم العفو تنفير عظيم عن التوبة وآصار ثقيلة وأغلال عظيمة على التائبين
وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبى ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله يبدل لعبده التائب بدل كل سيئة حسنة على ظاهر قوله ( يبدل الله سيئاتهم حسنات ) فإذا كانت تلك التي تاب منها صارت حسنات لم يبق في حقه بعد التوبة سيئة أصلا فيصير ذلك القبض والعقد من باب المعفو عنه ويصير ذلك الترك من باب المعفو عنه فلا يجعل تاركا لواجب ولا فاعلا لمحرم وبهذا يحصل الجمع بين الأدلة الشرعية.
ـــــــــــــــ ـــــــــــ
تسجيل النتائج والفوائد:
النتيجة الأولى: المسلم الذي فرَّط في ترك الواجب أو وقع في فعل المحرم مع علم أو جهل ناتج عن إعراض أو تعصب أو هوى، ثم تاب بعد ذلك وآب، فما الحكم؟
فيه نزاع:
وهل يمكن أن يكون مثل حكم الكافر إذا أسلم وحكم المسلم المعذور على الصحيح عند ابن تيمية رحمه الله؟
النتيجة الثانية: ذكر ابن تيمية رحمه الله أن هذه الصورة أبعد من التي قبلها فإن من أوجب القضاء على التارك المتأول وفسخ العقد والقبض على المتأول المعذور فعلى هذا المذنب بترك الاعتقاد الواجب أولى.
يريد ابن تيمية رحمه الله أن يبين:
أن هذه الصورة أبعد في العذر من الصورة الأولى فمن أوجب القضاء على المسلم المعذور أو فسح العقود والقبوض فلأن لا يعذر هذا المتعمد غير المعذور في ترك الواجب أو فعل المحرم: النتيجة الثالثة: إذن من لم يعذر المسلم المعذور فلأن لا يعذر المسلم المفرط من باب أولى.
النتيجة الرابعة: بين ابن تيمية رحمه الله أن بناء المسألة على القول الآخر الذي قرره وجزم بصحته من إعذار المسلم المعذور فلا يجب عليه القضاء ويقر على العقود والقبوض الفاسدة: يحتاج إلى نظر والمسألة حينئذ تدور وتتردد بين قولين:
1- فإنه قد يقال:هذا عاص ظالم بترك التعلم والالتزام فلا يلزم من العفو عن المخطئين في تأويله: العفو عن هذا.
2- وقد يقال: ليس هذا بأسوأ حالا من الكافر المعاند الذي ترك استماع القرآن كبرا وحسدا وهوى.
النتيجة الخامسة: اعتبر ابن تيمية رحمه الله أن هذا القول هو أظهر في الدليل والقياس.
النتيجة السادسة: استدل ابن تيمية رحمه الله بجملة من الأدلة على هذا القول الذي اعتبره أظهر في الدليل والقياس:
1- أن التوبة كالإسلام تهدم ما كان قبلها وقد وردا في حديث واحد من رواية عمرو بن العاص.
2- أنه إذا كان العفو عن الكافر لأجل ما وجد من الإسلام الماحي والحسنات يذهبن السيئات، فمثله التائب.
3- ولأن في عدم العفو تنفير عن الدخول لما يلزم الداخل فيه من الآصار والأغلال الموضوعة على لسان هذا النبي صلى الله عليه وسلم، وفى عدم العفو تنفير عظيم عن التوبة وآصار ثقيلة وأغلال عظيمة على التائبين.
4- ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله يبدل لعبده التائب بدل كل سيئة حسنة على ظاهر قوله ( يبدل الله سيئاتهم حسنات ) فإذا كانت تلك التي تاب منها صارت حسنات لم يبق في حقه بعد التوبة سيئة أصلا فيصير ذلك القبض والعقد من باب المعفو عنه ويصير ذلك الترك من باب المعفو عنه فلا يجعل تاركا لواجب ولا فاعلا لمحرم.
5- وبهذا القول يحصل الجمع بين الأدلة الشرعية.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|