
08-02-2023, 07:52 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,680
الدولة :
|
|
رد: قراءة في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في قاعدة: ما ترك من واجب وفعل من محرم قبل الإ
ثم قال ابن تيمية رحمه الله:
وهذا الذي ذكرته فيما تركه المسلم من واجب أو فعله من محرم بتأويل اجتهاد أو تقليد واضح عندي وحاله فيه أحسن من حال الكافر المتأول
وهذا لا يمنع أن أقاتل الباغي المتأول وأجلد الشارب المتأول ونحو ذلك
فإن التأويل: لا يرفع عقوبة الدنيا مطلقا
إذ الغرض بالعقوبة: دفع فساد الاعتداء كما لا يرفع عقوبة الكافر
وإنما الكلام:
في قضاء ما تركه من واجب وفى العقود والقبوض التي فعلها بتأويل
وفى ضمان النفوس والأموال التي استحلها بتأويل كما استحل أسامة قتل الذي قتله بعد ما قال: لا إله إلا الله
وكذلك لا يعاقب على ما مضى إذا لم يكن فيه زجر عن المستقبل
وأما العقوبة للدفع عن المستقبل:
كقتال الباغي وجلد الشارب
فهذه مقصودها:
أداء الواجب في المستقبل ودفع المحرم في المستقبل
وهذا لا كلام فيه فإنه يشرع في مثل هذا عقوبة المتأول في بعض المواضع
وإنما الغرض بما يتعلق بالماضي من قضاء واجبه وترك الحقوق التي حصلت فيه والعقوبة على ما فعله:
فهذه الأمور المتعلقه به من الحدود والحقوق والعبادات هي التي يجب أن يكون المسلم المتأول أحسن حالا فيها من الكافر المتأول وأولى
فالتوبة تجب ما قبلها والمسلم المتأول معذور ومعه الإسلام الذي تغفر معه الخطايا والتوبة التي تجب ما كان قبلها وفى إيجاب القضاء وإسقاط الحقوق وإقامة العقوبات تنفير عن التوبة والرجوع إلى الحق أكثر من التنفير بذلك للكافر فإن أعلام الإسلام ودلالته أعظم من أعلام هذه الفروع وأدلتها والداعي إلى الإسلام من سلطان الحجة والقدرة قد يكون أعظم من الداعي إلى هذه الفروع وهذا لا شبهة فيه عندي وإن كان فيه نزاع
فإني أعلم:
أنه لولا مضي السنة بمثل ذلك في حق الكفار لكان مقتضى هذا القياس عند أصحابه طرده في حق الكافر أيضا وقد راعى أصحاب أبي أبى حنيفة ذلك في النكاح فلم يمنعوا منه إلا ماله في الإسلام
والنزاع لا يهتك حرمة العلم والفقه بعد ظهور حجته.
ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــ
النتائج والفوائد:
النتيجة الأولى: بعد أن فرغ ابن تيمية رحمه الله من تقرير حكم ما تركه المسلم من واجب أو فعله من محرم بتأويل اجتهاد أو تقليد أو جهل يعذر به، وأنهما باب واحد فلا يجب قضاء ما تركه من واجبات، ويقر على العقود والقبوض الفاسدة.
رجع ابن تيمية هنا وأكد وضوح هذه المسألة عنده رحمه الله وأنها أحسن من حال الكافر المتأول.
النتيجة الثانية: نبَّه ابن تيمية رحمه الله إلى أن هذا الحكم من الإعذار والإقرار لا يمنع أن يقاتل الباغي المتأول وأن يجلد الشارب المتأول ونحو ذلك.
والسبب في ذلك:
أن التأويل لا يرفع عقوبة الدنيا مطلقا إذ الغرض بالعقوبة دفع فساد الاعتداء كما لا يرفع عقوبة الكافر.
وإنما الكلام:
في قضاء ما تركه من واجب وفى العقود والقبوض التي فعلها بتأويل، وفى ضمان النفوس والأموال التي استحلها بتأويل.
فابن تيمية رحمه الله يفرق بين صورتين:
الصورة الأولى: العقوبة على ما مضى: من قضاء واجبه وترك الحقوق التي حصلت فيه.
فهذه الصورة: هي التي يقول فيها ابن تيمية رحمه الله:
أنه يجب أن يكون المسلم المتأول أحسن حالا فيها من الكافر المتأول وأولى.
الصورة الثانية: العقوبة للدفع عن المستقبل: كقتال الباغي وجلد الشارب
فهذه مقصودها أداء الواجب في المستقبل ودفع المحرم في المستقبل وهذا لا كلام فيه فإنه يشرع في مثل هذا عقوبة المتأول في بعض المواضع.
النتيجة الثالثة: رجع ابن تيمية رحمه الله يؤكد في الدلائل على القول الذي ذهب إليه من:
1 - أن التوبة تجب ما قبلها.
1- أن المسلم المتأول معذور ومعه الإسلام الذي تغفر معه الخطايا .
2- أن إيجاب القضاء وإسقاط الحقوق وإقامة العقوبات تنفير عن التوبة والرجوع إلى الحق أكثر من التنفير بذلك للكافر فإن أعلام الإسلام ودلالته أعظم من أعلام هذه الفروع وأدلتها والداعي إلى الإسلام من سلطان الحجة والقدرة قد يكون أعظم من الداعي إلى هذه الفروع
ومقصود ابن تيمية والله أعلم:
أن إرجاع الأموال المحرمة وإن كان له داعي ومبرر ومقتضي فإن الداعي إلىالإسلام....والداع ي إلى التوبة.....أعظم وأشد استدعاءفاحتملالتغاضي عن الداعي الأول من أجل تحقيق الداعي الثاني، وأن الداعي إلى تحقيق أصل الإسلام أعظم من الداعي إلى تحقيق هذه الفروع.
النتيجة الرابعة: ذكر ابن تيمية رحمه الله أن قوله في هذه المسألة في حكم المسلم المتأول أو الجاهل هو أولى من الكافر بالحكم وأن هذا لا شبهة فيه عنده رحمه الله وإن كان فيه نزاع.
النتيجة الخامسة: ذكر شيخ الإسلام رحمه الله أنه يعلم أنه لولا مضي السنة بمثل ذلك في حق الكفار لكان مقتضى هذا القياس عند أصحابه طرده في حق الكافر أيضا
ودلل على ذلك بأنه قد راعى أصحاب أبي حنيفة ذلك في النكاح فلم يمنعوا منه إلا ما له مساغ في الإسلام
النتيجة السادسة: أكَّد ابن تيمية رحمه الله بعد أن نصر قوله بالحجة والبرهان أن النزاع الواقع في المسألة لا يهتك حرمة العلم والفقه بعد ظهور حجته.
وهذه النتيجة لوحدها في نظري صالحة أن تقصد في رحلة، فأين هي عن بعض الناس اليوم وقد صفرت يده من أثارة من علم أو برهان إلا لعاعة عرف بها أن المسألة فيها خلاف ونزاع فكانت هي حجته ومتمسكه، ومصدره ومورده، يبدي منها ويعيد، فنقول لهذا ومن احتذى حذوه:
إن النزاع لا يهتك حرمة العلم بعد ظهور حجته.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|