عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 08-02-2023, 07:50 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,656
الدولة : Egypt
افتراضي رد: قراءة في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في قاعدة: ما ترك من واجب وفعل من محرم قبل الإ

تمهيد:بعد أن فرغ ابن تيمية رحمه الله من بيان حكم قضاء المسلم للواجب إذا تركه لعذر من جهل أو تأويل وبين أنه لا يثبت حكم الخطاب إلا بعد البلاغ جملة وتفصيلا.
انتقل هنا إلى بيان حكم العقود والقبوض المحرمة إذا فعلها المسلم لجهل يعذر به أو تأويل، فقال رحمه الله:
" وكذلك ما فعله من العقود والقبوض التي لم يبلغه تحريمها لجهل يعذر به أو تأويل فعلى إحدى القولين حكمه فيها هذا الحكم وأولى
فإذا عامل معاملة يعتقد جوازها: بتأويل من ربا أو ميسر أو ثمن خمر أو نكاح فاسد أو غير ذلك
ثم:
تبين له الحق وتاب أو تحاكم إلينا أو استفتانا
فإنه يقر على ما قبضه بهذه العقود ويقر على النكاح الذي مضى مفسده
مثل:
أن يكون قد تزوج ولي أو بلا شهود معتقدا جواز ذلك أو نكح الخامسة في عدة الرابعة أو نكاح تحليل مختلف فيه أو غير ذلك فإنه وإن تبين له فيما بعد فساد النكاح فإنه يقر عليه.
أما إذا كان نكح باجتهاد وتبين له الفساد باجتهاد:
فهذا مبني على أن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد لا في الحكم ولا في الفتيا أيضا فهذا مأخذ آخر
وإنما الغرض هنا:
أنه لو تيقن التحريم بالنص القاطع كتيقن من كان كافرا صحة الإسلام فإنا نقره على ما مضى من عقد النكاح ومن المقبوض في العقد الفاسد إذا لم يكن المفسد قائما كما يقر الكفار بعد الإسلام على مناكحتهم التى كانت محرمة في الإسلام وأولى
فإن فعل الواجبات وترك المحرمات باب واحد كما تقدم في الكافر وهذا بين
فإن العفو والإقرار للمسلم المتأول بعد الرجوع عن تأويله أولى من العفو والإقرار عن الكافر المتأول لكن في هذا خلاف في المذهب وغيره
وشبهة المخالف:
نظره إلى أن هذا منهي عنه والنهي يقتضي الفساد وجعل المسلمين جنسا واحدا ولم يفرق بين المتأول وغيره
ونظير هذه المسألة:
ما أتلفه أهل البغي المتأولون على أهل العدل من النفوس والأموال هل يضمنون على روايتين:
إحداهما: يضمنونه جعلا لهم كالمحاربين وكقتال العصبية الذي لا تأويل فيه وهذا نظير من يجعل العقود والقبوض المتأول فيها بمنزلة مالا تأويل فيه.
والثانية: لا يضمنونه وعلى هذا اتفق السلف كما قال الزهري وقعت الفتنة وأصحاب رسول الله متوافرون فأجمعوا أن كل دم أو مال أو فرج أصيب بتأويل القرآن فلا ضمان فيه وفى لفظ ألحقوهم فى ذلك بأهل الجاهلية
ولهذا لم يضمِّن النبي صلى الله عليه وسلم أسامة دم الذي قتله بعد ما قال لا إله إلا الله
لأنه قتله متأولا أي أنهم وإن استحلوا المحرم لكن لما كانوا جاهلين متأولين كانوا بمنزلة أهل الجاهلية في عدم الضمان وإن فارقوهم في عفو الله ورحمته لأن هذه الأمة عفي لها عن الخطأ والنسيان بخلاف الكافر فإنه لا يغفر له الكفر الذي اخطأ فيه.
ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــ
النتائج والفوائد:
النتيجة الأولى:حكم العقود والقبوض المحرمة إذا فعلها المسلم لجهل يعذر به أو تأويل ثم تبين له الحق فإنه يقر على ما قبضه بهذه العقود، ويقر على النكاح الذي مضى مفسده.
النتيجة الثانية: اعتبر ابن تيمية رحمه الله:
أن هذه الصورة [يعني الإقرار على القبوض والعقود الفاسدة المندرجة في صورة فعل المحرم]
أولى بالإقرار وعدم النقض:
من المسألة السابقة في عدم وجوب قضاء الواجبات على المسلم فيما تركه لعذر من جهل أو تأويل.
النتيجة الثالثة: قرر ابن تيمية رحمه الله أن فعل الواجبات وترك المحرمات بابٌ واحد كما تقدم في "الكافر":
فإن العفو والإقرار للمسلم المتأول بعد الرجوع عن تأويله أولى من العفو والإقرار عن الكافر المتأول لكن في هذا خلاف في المذهب وغيره.
النتيجة الرابعة:
ذكر ابن تيمية رحمه الله شبهة المخالف في هذه الصورة وهو نظره:
إلى أن هذا منهي عنه والنهي يقتضي الفساد وجعل المسلمين جنسا واحدا ولم يفرق بين المتأول وغيره.
النتيجة الخامسة: نظَّر ابن تيمية رحمه الله هذه المسألة بضمان ما أتلفه أهل البغي المتأولون على أهل العدل من النفوس والأموال :
وذكر أن فيها روايتين:
الرواية الأولى: التضمين جعلا لهم كالمحاربين وكقتال العصبية الذي لا تأويل فيه
ثم اعتبر ابن تيمية رحمه الله أن هذا الحكم نظير من يجعل العقود والقبوض المتأول فيها بمنزلة مالا تأويل فيه وهو القول الآخر في مسألة الباب.
الرواية الثانية: لا يضمنونه.
واستدل له ابن تيمية رحمه الله:
1- باتفاق السلف كما قال الزهري: وقعت الفتنة وأصحاب رسول الله متوافرون فأجمعوا أن كل دم أو مال أو فرج أصيب بتأويل القرآن فلا ضمان فيه.
2- وبأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يضمِّن أسامة دم الذي قتله بعد ما قال لا إله إلا الله
لأنه قتله متأولا.
النتيجة السادسة: استطرد ابن تيمية رحمه الله في غضون كلامه السابق إلى ذكر مأخذ آخر لمن نكح باجتهاد ثم تبين له الفساد باجتهاد: فقال: إن هذا مبني على أن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد لا في الحكم ولا في الفتيا أيضا.
وهذه الصورة يتفق فيها الحكم مع الصورة الأولى بالإقرار وعدم النقض لكن مآخذها آخر وهو أن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، والأولى في العذر بالجهل أو التأويل.
ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ
يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.01 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.38 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.49%)]