عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 08-02-2023, 07:49 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,544
الدولة : Egypt
افتراضي رد: قراءة في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في قاعدة: ما ترك من واجب وفعل من محرم قبل الإ

تمهيد:
بعد أن فرغ ابن تيمية رحمه الله من ذكر أحكام الكافر الأصلي وأحكام المرتد انتقل في هذا الفصل إلى الكلام عن "المسلم" إذا ترك الواجب قبل بلوغ الحجة أو متأولاً.
قال رحمه الله:
فصل
وأما المسلم إذا ترك الواجب قبل بلوغ الحجة أو متأولا:
مثل: من ترك الوضوء من لحوم الإبل أو مس الذكر أو صلى في أعطان الإبل أو ترك الصلاة جهلا بوجوبها عليه بعد إسلامه ونحو ذلك
فهل يجب عليه قضاء هذه الواجبات؟
على قولين في المذهب: تارة تكون رواية منصوصة وتارة تكون وجها
وأصلها:
أن حكم الخطاب بفروع الشريعة هل يثبت حكمه في حق المسلم قبل بلوغه على وجهين ذكرهما القاضي أبو يعلى في مصنف مفرد.
وفيها وجه ثالث اختاره طائفة من الأصحاب:
وهو الفرق:
بين الخطاب الناسخ
والخطاب المبتدأ
فلا يثبت النسخ إلا بعد بلوغ الناسخ
بخلاف الخطاب المبتدأ
وقد قرروه بالدلائل الكثيرة: أنه لا يجب القضاء في هذه الصور كلها وأنه لا يثبت حكم الخطاب إلا بعد البلاغ جملة وتفصيلا .
ولهذا:
لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقضاء لأبي ذر لما مكث مدة لا يصلى مع الجنابة بالتيمم ولا أمر عمر بن الخطاب في قضية عمار ابن ياسر
ولا أمر بإعادة الصوم من أكل حتى يتبين له العقال الأبيض من الأسود
ونظائره متعددة في الشريعة.
بل:
إذا عفي للكافر بعد الإسلام عما تركه من الواجبات لعدم الاعتقاد وإن كان الله قد فرضها عليه وهو معذب على تركها فلأن يعفو للمسلم عما تركه من الواجبات لعدم اعتقاد الوجوب وهو غير معذبه على الترك لاجتهاده أو تقليده أو جهله الذي يعذر به أولى وأحرى وكما:
أن الإسلام يجب ما كان قبله فالتوبة تجب ما كان قبلها لاسيما توبة المعذور الذي بلغه النص أو فهمه بعد أن لم يكن تمكن من سمعه وفهمه وهذا ظاهر جدا إلى الغاية.
ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ
تسجيل النتائج والفوائد:
النتيجة الأولى: المسلم إذا ترك الواجب قبل بلوغ الحجة أو متأولا أو جهلا يعذر به فإن فيه خلافا بين أهل العلم في وجوب القضاء عليه.
النتيجة الثانية: أصل الخلاف في هذه المسألة هو الخلاف فيحكم الخطاب بفروع الشريعة هل يثبت حكمه في حق المسلم قبل بلوغه؟ قولان لأهل العلم.
النتيجة الثالثة: هناك وجه ثالث اختاره طائفة من الحنابلة وهو:
التفريق بينالخطاب الناسخ والخطاب المبتدأ فلا يثبت النسخ إلا بعد بلوغ الناسخ بخلاف الخطاب المبتدأ.
النتيجة الرابعة:قرر أهل العلم بالدلائل الكثيرة: أنه لا يجب القضاء في هذه الصور كلها وأنه لا يثبت حكم الخطاب إلا بعد البلاغ جملة وتفصيلا.
النتيجة الخامسة: استدل ابن تيمية رحمه الله على هذا القول بطائفة من قصص الصحابة في تركهم الواجب لعذر من جهل أو تأويل ومع ذلك لم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالقضاء.
النتيجة السادسة: استدلال أولوي:
وهو أن التائب يشترك مع الكافر في العلة وهي عدم اعتقاد الوجوب ويفضل عليه بأن المسلم لا يعذبه الله على ما ترك بسبب عذره، بخلاف الكافر، وإذا كان الأمر كذلك فليعف التائب عن تركه الواجبات كما يعفى الكافر إذا أسلم.
النتيجة السابعة: تنظير الإسلام بالتوبة:
فإذا كان الإسلام يجب ما كان قبله فإن التوبة كذلك تجب ما كان قبلها لاسيما توبة المعذور الذي بلغه النص أو فهمه بعد أن لم يكن تمكن من سمعه وفهمه.
النتيجة الثامنة: اعتبر ابن تيمية رحمه الله أن القول الذي صار إليه وبما استدل عليه ظاهر جدا إلى الغاية.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 16.72 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 16.09 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.76%)]