قراءة
في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية
في قاعدة:
ما ترك من واجب وفعل من محرم
قبل الإسلام والتوبة:
د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
ثم قال رحمه الله:
"وكذلك ما فعله الكافر من المحرمات في دين الإسلام التي يستحلها في دينه:
1- كالعقود.
2- والقبوض الفاسدة كعقد الربا والميسر وبيع الخمر والخنزير.
3- والنكاح بلا ولى ولا شهود.
4- وقبض مال المسلمين بالقهر والاستيلاء ونحو ذلك
فإن ذلك المحرم يسقط حكمه بالإسلام
ويبقى في حقه بمنزلة مالم يحرم فإن الإسلام يغفر له به تحريم ذلك العقد والقبض فيصير الفعل في حقه عفوا بمنزلة من عقد عقدا أو قبض قبضا غير محرم فيجرى في حقه مجرى الصحيح في حق المسلمين
ولهذا ما تقابضوا فيه من العقود الفاسدة أقروا على ملكه إذا أسلموا أو تحاكموا إلينا
وكذلك عقود النكاح التي انقضى سبب فسادها قبل الحكم والإسلام
بخلاف مالم يتقابضوه فإنه لا يجوز لهم بعد الإسلام أن يقبضوا قبضا محرما كما لا يعقدون عقدا محرما وهذا مقرر في موضعه لقوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين ) فأمرهم بترك ما بقى في الذمم من الربا ولم يأمرهم برد المقبوض
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( من أسلم على شيء فهو له) وقال: ( وأيما قَسَم قُسِم في الجاهلية فهو على ما قسم وأيما قسم أدركه الإسلام فهو على قسم الإسلام وأقر أهل الجاهلية على مناكحهم التي كانت في الجاهلية مع أن كثيرا منها كان غير مباح في الإسلام
وهذا كالمتفق عليه بين الأئمة المشهورين لكن ثم خلاف شاذ في بعض صوره.
وأما ما استولى عليه أهل الحرب من أموال المسلمين ثم أسلموا:
فإنه لهم بسنة رسول الله واتفاق السلف وجماهير الأئمة وهو منصوص أحمد وظاهر مذهبه.
ثم قال ابن تيمية رحمه الله:
"وأما التحاكم إلينا في مثل هذه الصورة فإنها تكون إذا كانوا ذوى عهد بأمان أو ذمة أو صلح فنقرهم عليه في هذه الصورة أيضا فهذا في الحقوق التي وجبت له باعتقاده فى كفره وإن كان سببها محرما في دين الإسلام."
-------------------------
تسجيل النتائج والفوائد:
النتيجة الأولى: تكلم ابن تيمية رحمه الله في هذا المقطع على الصورة الثانية: وهي ما فعل من محرم قبل الإسلام.
النتيجة الثانية:قرر ابن تيمية رحمه الله: أن ما فعله الكافر من المحرمات في دين الإسلام التي يستحلها في دينه فإن ذلك المحرم يسقط حكمه بالإسلام.
النتيجة الثالثة: نقرُّ نحن المسلمين: الكفارَ على المحرم الذي يستحلونه في دينهم إذا تحاكموا إلينا.
النتيجة الرابعة: استثنى ابن تيمية رحمه الله ما لم يتقابضوه من العقود الفاسدة فإنه لا يجوز لهم بعد الإسلام أن يقبضوا قبضا محرما.
النتيجة الخامسة: اعتبر ابن تيمية رحمه الله أن هذه الأحكام كالمتفق عليها بين الأئمة المشهورين لكن ثم خلاف شاذ في بعض صوره.
النتيجة السادسة:ما استولى عليه أهل الحرب من أموال المسلمين ثم أسلموا فإنه لهم بسنة رسول الله واتفاق السلف وجماهير الأئمة وهو منصوص أحمد وظاهر مذهبه.