عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 06-02-2023, 11:59 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,729
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد

تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء السادس

سُورَةُ الْأَحْزَابِ
الحلقة (439)
صــ 341 إلى صــ 350







أحدهما: أن الوليد بن عقبة بن أبي معيط قال لعلي بن أبي طالب: أنا أحد منك سنانا، وأبسط منك لسانا، وأملأ للكتيبة منك، فقال له علي: اسكت فإنما أنت فاسق، فنزلت هذه الآية، فعنى بالمؤمن عليا، وبالفاسق الوليد، [ ص: 341 ] رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس، وبه قال عطاء بن يسار، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، ومقاتل .

والثاني: أنها نزلت في عمر بن الخطاب وأبي جهل، قاله شريك .

قوله تعالى: لا يستوون قال الزجاج: المعنى: لا يستوي المؤمنون والكافرون; ويجوز أن يكون لاثنين، لأن معنى الاثنين جماعة; وقد شهد الله بهذا الكلام لعلي عليه السلام بالإيمان وأنه في الجنة، لقوله: أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى . وقرأ ابن مسعود ، وطلحة بن مصرف: " جنة المأوى " على التوحيد .

قوله تعالى: نزلا وقرأ الحسن، والنخعي، والأعمش، وابن أبي عبلة : " نزلا " بتسكين الزاي . وما بعد هذا قد سبق بيانه [الحج: 22] إلى قوله: ولنذيقنهم من العذاب الأدنى وفيه ستة أقوال .

أحدها: أنه ما أصابهم يوم بدر، رواه مسروق عن ابن مسعود، وبه قال قتادة، والسدي .

والثاني: سنون أخذوا بها، رواه أبو عبيدة عن ابن مسعود، وبه قال النخعي . وقال مقاتل: أخذوا بالجوع سبع سنين .

والثالث : مصائب الدنيا، قاله أبي بن كعب ، وابن عباس في رواية ابن أبي طلحة، وأبو العالية، والحسن، وقتادة، والضحاك .

والرابع : الحدود، رواه عكرمة عن ابن عباس .

والخامس: عذاب القبر، قاله البراء .

والسادس: القتل والجوع، قاله مجاهد .

[ ص: 342 ] قوله تعالى: دون العذاب الأكبر أي: قبل العذاب الأكبر; وفيه قولان . أحدهما: أنه عذاب يوم القيامة، قاله ابن مسعود . والثاني: أنه القتل ببدر، قاله مقاتل .

قوله تعالى: لعلهم يرجعون قال أبو العالية: لعلهم يتوبون . وقال ابن مسعود : لعل من بقي منهم يتوب . وقال مقاتل: لكي يرجعوا عن الكفر إلى الإيمان .

قوله تعالى: ومن أظلم قد فسرناه في (الكهف: 57) .

قوله تعالى: إنا من المجرمين منتقمون قال زيد بن رفيع: هم أصحاب القدر . وقال مقاتل: هم كفار مكة انتقم الله منهم بالقتل ببدر، وضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم، وعجل أرواحهم إلى النار .
ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه وجعلناه هدى لبني إسرائيل . وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون . أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات [ ص: 343 ] أفلا يسمعون أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون . ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون . فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون

قوله تعالى: ولقد آتينا موسى الكتاب يعني التوراة فلا تكن في مرية من لقائه فيه أربعة أقوال .

أحدها: فلا تكن في مرية من لقاء موسى ربه، رواه ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

والثاني: من لقاء موسى ليلة الإسراء، قاله أبو العالية، ومجاهد، وقتادة، وابن السائب .

والثالث : فلا تكن في شك من لقاء الأذى كما لقي موسى، قاله الحسن .

والرابع : لا تكن في مرية من تلقي موسى كتاب الله بالرضى والقبول، قاله السدي . قال الزجاج: وقد قيل: فلا تكن في شك من لقاء موسى الكتاب، فتكون الهاء للكتاب . وقال أبو علي الفارسي: المعنى: من لقاء موسى الكتاب، فأضيف المصدر إلى ضمير الكتاب، وفي ذلك مدح له على امتثاله ما أمر به، وتنبيه على الأخذ بمثل هذا الفعل .

[ ص: 344 ] وفي قوله: وجعلناه هدى قولان . أحدهما: الكتاب، قاله الحسن . والثاني: موسى، قاله قتادة .

وجعلنا منهم أي: من بني إسرائيل أئمة أي: قادة في الخير يهدون بأمرنا أي: يدعون الناس إلى طاعة الله لما صبروا [قرأ ابن كثير، وعاصم، ونافع، وأبو عمرو ، وابن عامر: " لما صبروا " بفتح اللام وتشديد الميم . وقرأ حمزة، والكسائي: " لما " بكسر اللام خفيفة . وقرأ ابن مسعود : " بما " بباء مكان اللام; والمراد: صبرهم] على دينهم وأذى عدوهم وكانوا بآياتنا يوقنون أنها من الله عز وجل; وفيهم قولان . أحدهما: أنهم الأنبياء . والثاني: أنهم قوم صالحون سوى الأنبياء . وفي هذا تنبيه لقريش أنكم إن أطعتم جعلت منكم أئمة .

قوله تعالى: إن ربك هو يفصل بينهم أي: يقضي ويحكم; وفي المشار إليهم قولان . أحدهما: أنهم الأنبياء وأممهم . والثاني: المؤمنون والمشركون .

ثم خوف كفار مكة بقوله: أولم يهد لهم وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي: " نهد " بالنون . وقد سبق تفسيره في (طه: 128) .

أولم يروا أنا نسوق الماء يعني المطر والسيل إلى الأرض الجرز وهي التي لا تنبت- وقد ذكرناها في أول (الكهف: 8) - فإذا جاء الماء أنبت فيها ما يأكل الناس والأنعام .

ويقولون يعني كفار مكة متى هذا الفتح وفيه أربعة أقوال .

أحدها: أنه ما فتح يوم بدر; روى عكرمة عن ابن عباس في هذه الآية قال: يوم بدر فتح للنبي صلى الله عليه وسلم، فلم ينفع الذين كفروا إيمانهم بعد الموت .

والثاني: أنه يوم القيامة، وهو يوم الحكم بالثواب والعقاب، قاله مجاهد .

[ ص: 345 ] والثالث : أنه اليوم الذي يأتيهم فيه العذاب في الدنيا; قاله السدي .

والرابع : فتح مكة، قاله ابن السائب، والفراء، وابن قتيبة ; وقد اعترض على هذا القول، فقيل: كيف لا ينفع الكفار إيمانهم يوم الفتح، وقد أسلم جماعة وقبل إسلامهم يومئذ؟! فعنه جوابان .

أحدهما: لا ينفع من قتل من الكفار يومئذ إيمانهم بعد الموت; وقد ذكرناه عن ابن عباس . وقد ذكر أهل السير أن خالدا دخل يوم الفتح من غير الطريق التي دخل منها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيه صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو في آخرين فقاتلوه، فصاح خالد في أصحابه وقاتلهم، فقتل أربعة وعشرين من قريش، وأربعة من هذيل، وانهزموا، فلما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ألم أنه عن القتال " ؟ فقيل: إن خالدا قوتل فقاتل .

والثاني: لا ينفع الكفار ما أعطوا من الأمان، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ ص: 346 ] " من أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن " . قال الزجاج: يقال: آمنت فلانا إيمانا، فعلى هذا يكون المعنى: لا يدفع هذا الأمان عنهم عذاب الله . وهذا القول الذي قد دافعنا عنه ليس بالمختار، وإنما بينا وجهه لأنه قد قيل .

وقد خرج بما ذكرنا في الفتح قولان . أحدهما: أنه الحكم والقضاء، وهو الذي نختاره . والثاني: فتح البلد .

قوله تعالى: فأعرض عنهم وانتظر أي: انتظر عذابهم إنهم منتظرون بك حوادث الدهر . قال المفسرون: وهذه الآية منسوخة بآية السيف .
[ ص: 347 ] سُورَةُ الْأَحْزَابِ

وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ بِإِجْمَاعِهِمْ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا . وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا . مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ

قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ سَبَبُ نُزُولِهَا أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، وَعِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ، وَأَبَا الْأَعْوَرِ السِّلْمِيَّ، قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُوَادَعَةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ، فَنَزَلُوا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، وَمَعْتِبِ بْنِ قُشَيْرٍ، وَالْجَدِّ بْنِ قَيْسٍ; فَتَكَلَّمُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعُوهُ إِلَى أَمْرِهِمْ [ ص: 348 ] وَعَرَضُوا عَلَيْهِ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، رَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . قَالَ مُقَاتِلٌ: سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْفُضَ ذِكْرَ اللَّاتِ وَالْعُزَّى وَيَقُولَ: إِنَّ لَهَا شَفَاعَةً، فَكَرِهَ ذَلِكَ، وَنَزَلَتْ [هَذِهِ] الْآيَةُ . وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ الَّذِينَ يَقُولُونَ: اطْرُدْ عَنَّا أَتْبَاعَكَ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُنَافِقِينَ فَلَا تَقْبَلْ مِنْهُمْ رَأْيًا .

فَإِنْ قِيلَ: مَا الْفَائِدَةُ فِي أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى رَسُولَهُ بِالتَّقْوَى، وَهُوَ سَيِّدُ الْمُتَّقِينَ؟! فَعَنْهُ ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ .

أَحَدُهَا: أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ اسْتِدَامَةُ مَا هُوَ عَلَيْهِ . وَالثَّانِي: الْإِكْثَارُ مِمَّا هُوَ فِيهِ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ خِطَابٌ وُوجِهَ بِهِ، وَالْمُرَادُ أُمَّتُهُ .

قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: وَأَرَادَ بِالْكَافِرِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: أَبَا سُفْيَانَ، وَعِكْرِمَةَ، وَأَبَا الْأَعْوَرِ، وَبِالْمُنَافِقِينَ: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، وَطُعْمَةَ بْنَ أُبَيْرِقٍ . وَمَا بَعْدَ هَذَا قَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ [النِّسَاءِ: 81] إِلَى قَوْلِهِ: مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَفِي سَبَبِ نُزُولِهَا قَوْلَانِ .

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يَقُولُونَ: لِمُحَمَّدٍ قَلْبَانِ، قَلْبٌ مَعَنَا، وَقَلْبٌ مَعَ أَصْحَابِهِ، فَأَكْذَبَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ .

[ ص: 349 ] وَالثَّانِي: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي جَمِيلِ بْنِ مَعْمَرٍ الْفِهْرِيِّ- كَذَا نَسَبَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ: جَمِيلُ بْنُ أَسَدٍ، وَيُكَنَّى: أَبَا مَعْمَرٍ . وَقَالَ مُقَاتِلٌ: أَبُو مَعْمَرِ بْنُ أَنَسٍ الْفِهْرِيُّ وَكَانَ لَبِيبًا حَافِظًا لِمَا سَمِعَ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: مَا حَفِظَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إِلَّا وَلَهُ قَلْبَانِ فِي جَوْفِهِ، وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّ لِي قَلْبَيْنِ أَعْقِلُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَفْضَلَ مِنْ عَقْلِ مُحَمَّدٍ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَهُزِمَ الْمُشْرِكُونَ وَفِيهِمْ يَوْمَئِذٍ جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ، تَلَقَّاهُ أَبُو سُفْيَانَ وَهُوَ مُعَلِّقٌ إِحْدَى نَعْلَيْهِ بِيَدِهِ، وَالْأُخْرَى فِي رِجْلِهِ، فَقَالَ لَهُ: مَا حَالُ النَّاسِ؟ فَقَالَ: انْهَزَمُوا، قَالَ: فَمَا بَالُكَ إِحْدَى نَعْلَيْكَ فِي يَدِكَ وَالْأُخْرَى فِي رِجْلِكَ؟ قَالَ: مَا شَعَرْتُ إِلَّا أَنَّهُمَا فِي رِجْلَيَّ، فَعَرَفُوا [يَوْمَئِذٍ] أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ قَلْبَانِ لَمَا نَسِيَ نَعْلَهُ فِي يَدِهِ; وَهَذَا قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ . وَقَدْ قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي هَذَا قَوْلًا عَجِيبًا، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ ذَلِكَ فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ضُرِبَ لَهُ مَثَلٌ يَقُولُ: لَيْسَ ابْنُ رَجُلٍ آخَرَ ابْنَكَ . قَالَ الْأَخْفَشُ: " مِنْ " زَائِدَةٌ فِي قَوْلِهِ: " مِنْ قَلْبَيْنِ " .

[ ص: 350 ] قَالَ الزَّجَّاجُ: أَكْذَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي قَالَ: لِي قَلْبَانِ، ثُمَّ قَرَّرَ بِهَذَا الْكَلَامِ مَا يَقُولُهُ الْمُشْرِكُونَ وَغَيْرُهُمْ مِمَّا لَا حَقِيقَةَ لَهُ، فَقَالَ: وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ فَأَعْلَمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الزَّوْجَةَ لَا تَكُونُ أُمًّا، وَكَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تُطَلِّقُ بِهَذَا الْكَلَامِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ أَيْ: مَا جَعَلَ مَنْ تَدْعُونَهُ ابْنًا- وَلَيْسَ بِوَلَدٍ فِي الْحَقِيقَةِ- ابْنًا ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ أَيْ: نَسَبُ مَنْ لَا حَقِيقَةَ لِنَسَبِهِ قَوْلٌ بِالْفَمِ لَا حَقِيقَةَ تَحْتَهُ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ أَيْ: لَا يَجْعَلُ غَيْرَ الِابْنِ ابْنًا وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ أَيْ: لِلسَّبِيلِ الْمُسْتَقِيمِ .



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 44.78 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 44.15 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.40%)]