عرض مشاركة واحدة
  #437  
قديم 06-02-2023, 10:51 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,041
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد

تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء السادس

سُورَةُ لُقْمَانَ
الحلقة (437)
صــ 321 إلى صــ 330







[ ص: 321 ] وفي سبب قول لقمان لابنه هذا قولان .

أحدهما: أن ابن لقمان قال لأبيه: أرأيت لو كانت حبة في قعر البحر أكان الله يعلمها؟ فأجابه بهذه الآية، قاله السدي .

والثاني: أنه قال: يا أبت إن عملت الخطيئة حيث لا يراني أحد، كيف يعلمها الله؟ فأجابه بهذا، قاله مقاتل .

قال الزجاج: من قرأ برفع المثقال مع تأنيث " تك " فلأن " مثقال حبة من خردل " راجع إلى معنى: خردلة، فهي بمنزلة: إن تك حبة من خردل; ومن قرأ: " مثقال حبة " فعلى معنى: إن التي سألتني عنها إن تك مثقال حبة، وعلى معنى: إن فعلة الإنسان وإن صغرت يأت بها الله . وقد بينا معنى مثقال حبة من خردل في (الأنبياء: 47) .

قوله تعالى: فتكن في صخرة قال قتادة: في جبل . وقال السدي: هي الصخرة التي تحت الأرض السابعة، ليست في السموات ولا في الأرض .

وفي قوله: يأت بها الله ثلاثة أقوال .

أحدها: يعلمها الله، قاله أبو مالك . والثاني: يظهرها، قاله ابن قتيبة . والثالث: يأت بها الله في الآخرة للجزاء عليها .

[ ص: 322 ] إن الله لطيف قال الزجاج: لطيف باستخراجها خبير بمكانها . وهذا مثل لأعمال العباد، والمراد أن الله تعالى يأتي بأعمالهم يوم القيامة، من يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره .

قوله تعالى: واصبر على ما أصابك أي: في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الأذى . وباقي الآية مفسر في (آل عمران: 186) .
ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور . واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير

قوله تعالى: ولا تصعر خدك للناس قرأ ابن كثير، وابن عامر، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب: " تصعر " بتشديد العين من غير ألف . وقرأ نافع، [وأبو عمرو]، وحمزة، والكسائي: بألف من غير تشديد . قال الفراء: هما لغتان، ومعناهما: الإعراض من الكبر . وقرأ أبي بن كعب، وأبو رجاء ، وابن السميفع، وعاصم الجحدري: " ولا تصعر " بإسكان الصاد وتخفيف العين من غير ألف . وقال الزجاج: معناه: لا تعرض عن الناس تكبرا; يقال: أصاب البعير صعر: إذا أصابه داء يلوي منه عنقه . وقال ابن عباس: هو الذي إذا سلم عليه لوى عنقه كالمستكبر . وقال أبو العالية: ليكن الغني والفقير عندك في العلم سواء . وقال مجاهد: هو الرجل يكون بينه وبين أخيه الحنة، فيراه فيعرض عنه . وباقي الآية بعضه مفسر في (بني إسرائيل: 37 ) وبعضه في سورة (النساء: 36) .

[ ص: 323 ] قوله تعالى: واقصد في مشيك أي: ليكن مشيك قصدا، لا تخيلا ولا إسراعا . قال عطاء: امش بالوقار والسكينة .

قوله تعالى: واغضض من صوتك أي: انقص منه . قال الزجاج: ومنه قولهم غضضت بصري، وفلان يغض من فلان، أي: يقصر به .

إن أنكر الأصوات وقرأ أبو المتوكل، وابن أبي عبلة : " أن أنكر الأصوات " بفتح الهمزة . ومعنى " أنكر " : أقبح; تقول: أتانا فلان بوجه منكر، أي: قبيح . وقال المبرد: تأويله: أن الجهر بالصوت ليس بمحمود، وأنه داخل في باب الصوت المنكر . وقال ابن قتيبة : عرفه قبح رفع الأصوات في المخاطبة والملاحاة بقبح أصوات الحمير، لأنها عالية . قال ابن زيد: لو كان رفع الصوت خيرا، ما جعله الله للحمير . وقال سفيان الثوري: صياح كل شيء تسبيح لله عز وجل، إلا الحمار، فإنه ينهق بلا فائدة .

فإن قيل: كيف قال: لصوت ولم يقل: " لأصوات الحمير " ؟

فالجواب: أن لكل جنس صوتا، فكأنه قال: إن أنكر أصوات الأجناس صوت هذا الجنس .
ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنـزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير

قوله تعالى: وأسبغ عليكم أي: أوسع وأكمل نعمه قرأ نافع، [ ص: 324 ] وأبو عمرو ، وحفص عن عاصم: " نعمه " ، أرادوا جميع ما أنعم به . وقرأ ابن كثير، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: " نعمة " على التوحيد . قال الزجاج: هو ما أعطاهم من توحيده . وروى الضحاك عن ابن عباس، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله! ما هذه النعمة الظاهرة والباطنة؟ فقال: " أما ما ظهر: فالإسلام، وما سوى الله من خلقك، وما أفضل عليك من الرزق . وأما ما بطن: فستر مساوئ عملك، ولم يفضحك " . وقال الضحاك: الباطنة المعرفة، والظاهرة: حسن الصورة، وامتداد القامة، وتسوية الأعضاء .
ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور . ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ . ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون لله ما في السماوات والأرض إن الله هو الغني الحميد . ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر [ ص: 325 ] يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم

قوله تعالى: ومن يسلم وجهه وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو العالية، وقتادة: " ومن يسلم " بفتح السين وتشديد اللام . وذكر المفسرون أن قوله: ومن كفر فلا يحزنك كفره منسوخ بآية السيف، ولا يصح، لأنه تسلية عن الحزن، وذلك لا ينافي الأمر بالقتال . وما بعد هذا قد تقدم تفسير ألفاظه في مواضع [هود: 48، العنكبوت:61، البقرة:267] إلى قوله: ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام وفي سبب نزولها قولان .

أحدهما: أن أحبار اليهود قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت قول الله عز وجل: وما أوتيتم من العلم إلا قليلا [الإسراء: 85]، إيانا يريد، أم قومك؟ فقال: " كلا " فقالوا: ألست تتلو فيما جاءك أنا قد أوتينا التوراة فيها تبيان كل شيء؟ فقال: " إنها في علم الله قليل " ، فنزلت هذه الآية، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس .

والثاني: أن المشركين قالوا في القرآن: إنما هو كلام [يوشك أن] ينفد وينقطع، فنزلت هذه الآية، قاله قتادة .

[ ص: 326 ] ومعنى الآية: لو كانت شجر الأرض أقلاما، وكان البحر ومعه سبعة أبحر مدادا- وفي الكلام محذوف تقديره: فكتب بهذه الأقلام وهذه البحور كلمات الله- لتكسرت الأقلام ونفذت البحور، ولم تنفذ كلمات الله، أي: لم تنقطع .

فأما قوله: والبحر فقرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: " والبحر " بالرفع، ونصبه أبو عمرو . وقال الزجاج: من قرأ: " والبحر " بالنصب، فهو عطف على " ما " ; المعنى: ولو أن ما في الأرض، ولو أن البحر; والرفع حسن على معنى: والبحر هذه حاله . قال اليزيدي: ومعنى يمده من بعده : يزيد فيه; يقال: مد قدرك، أي: زد في مائها، وكذلك قال ابن قتيبة : " يمده " من المداد، لا من الإمداد، يقال: مددت دواتي بالمداد، وأمددته بالمال والرجال .
ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير . ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في [ ص: 327 ] الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى وأن الله بما تعملون خبير ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن الله هو العلي الكبير . ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمت الله ليريكم من آياته إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور .

قوله تعالى: ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة سبب نزولها أن أبي بن خلف في آخرين من قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن الله خلقنا أطوارا: نطفة، علقة، مضغة، عظاما، لحما، ثم تزعم أنا نبعث خلقا جديدا جميعا في ساعة واحدة؟! فنزلت هذه الآية ومعناها: ما خلقكم أيها الناس جميعا في القدرة إلا كخلق نفس واحدة، ولا بعثكم جميعا في القدرة إلا كبعث نفس واحدة قاله مقاتل .

وما بعد هذا قد تقدم تفسيره [آل عمران: 27، الرعد: 2، الحج: 62] إلى قوله: ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمت الله قال ابن عباس: من نعمه جريان الفلك ليريكم من آياته أي: ليريكم من صنعته عجائبه في [ ص: 328 ] البحر، وابتغاء الرزق إن في ذلك لآيات لكل صبار قال مقاتل: أي: لكل صبور على أمر الله شكور في نعمه .

قوله تعالى: وإذا غشيهم يعني الكفار; وقال بعضهم: هو عام في الكفار والمسلمين موج كالظلل قال ابن قتيبة : وهي جمع ظلة، يراد أن بعضه فوق بعض، فله سواد من كثرته .

قوله تعالى: دعوا الله مخلصين له الدين وقد سبق شرح هذا [يونس: 22]; والمعنى أنهم لا يذكرون أصنامهم في شدائدهم إنما يذكرون الله وحده . وجاء في الحديث أن عكرمة بن أبي جهل لما هرب يوم الفتح من رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب البحر فأصابتهم ريح عاصف، فقال أهل السفينة: أخلصوا، فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا هاهنا، فقال عكرمة: ما هذا الذي تقولون؟ فقالوا: هذا مكان لا ينفع فيه إلا الله، فقال: هذا إله محمد الذي كان يدعونا إليه، لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص ما ينجيني في البر غيره، ارجعوا بنا، فرجع فأسلم .

قوله تعالى: فمنهم مقتصد فيه ثلاثة أقوال .

أحدها: مؤمن، قاله الحسن .

والثاني: مقتصد في قوله، وهو كافر، قاله مجاهد . يعني أنه يعترف بأن الله وحده القادر على إنجائه وإن كان مضمرا للشرك .

والثالث : أنه العادل في الوفاء بما عاهد الله عليه في البحر من التوحيد، قاله مقاتل .

فأما " الختار " فقال الحسن: هو الغدار . قال ابن قتيبة : الختر: أقبح الغدر وأشده .
[ ص: 329 ] يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور . إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير

قوله تعالى: يا أيها الناس اتقوا ربكم قال المفسرون: هذا خطاب لكفار مكة . وقوله: لا يجزي والد عن ولده أي: لا يقضي عنه شيئا من جنايته ومظالمه . قال مقاتل: وهذا يعني به الكفار . وقد شرحنا هذا في (البقرة: 48) . قال الزجاج: وقوله: هو جاز جاءت في المصاحف بغير ياء، والأصل " جازي " بضمة وتنوين . وذكر سيبويه والخليل أن الاختيار في الوقف هو " جاز " بغير ياء، هكذا وقف الفصحاء من العرب ليعلموا أن هذه الياء تسقط في الوصل . وزعم يونس أن بعض العرب الموثوق بهم يقف بياء، ولكن الاختيار اتباع المصحف .

قوله تعالى: إن وعد الله حق أي: بالبعث والجزاء فلا تغرنكم الحياة الدنيا بزينتها عن الإسلام والتزود للآخرة ولا يغرنكم بالله أي: بحلمه وإمهاله الغرور يعني: الشيطان، وهو الذي من شأنه أن يغر . قال الزجاج: " الغرور " على وزن الفعول، وفعول من أسماء المبالغة، يقال: فلان أكول: إذا كان كثير الأكل، وضروب: إذا كان كثير الضرب، فقيل للشيطان: غرور، لأنه يغر كثيرا . وقال ابن قتيبة : الغرور بفتح الغين: الشيطان، وبضمها: الباطل .

قوله تعالى: إن الله عنده علم الساعة سبب نزولها أن رجلا من [ ص: 330 ] أهل البادية جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن امرأتي حبلى، فأخبرني ماذا تلد؟ وبلدنا مجدب، فأخبرني متى ينزل الغيث؟ وقد علمت متى ولدت، فأخبرني متى أموت؟ فنزلت هذه الآية، قاله مجاهد

ومعنى الآية: إن الله عز وجل عنده علم الساعة متى تقوم، لا يعلم سواه ذلك وينزل الغيث وقرأ نافع، وعاصم، وابن عامر: " وينزل " بالتشديد، فلا يعلم أحد متى ينزل الغيث، أليلا أم نهارا ويعلم ما في الأرحام لا يعلم سواه ما فيها، أذكرا أم أنثى، أبيض أو أسود وما تدري نفس ماذا تكسب غدا أخيرا أم شرا وما تدري نفس بأي أرض تموت أي: بأي مكان .



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 43.39 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 42.76 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.45%)]