عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 06-02-2023, 11:48 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,597
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد

تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء السادس

سُورَةُ لُقْمَانَ
الحلقة (436)
صــ 311 إلى صــ 320




قوله تعالى: ولئن أرسلنا ريحا [أي: ريحا] باردة مضرة، والريح إذا أتت على لفظ الواحد أريد بها العذاب، ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند هبوب الريح: " اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا " فرأوه مصفرا [ ص: 311 ] يعني النبت، والهاء عائدة إلى الأثر . قال الزجاج: المعنى: فرأوا النبت قد اصفر وجف لظلوا من بعده يكفرون ومعناه: ليظلن، لأن معنى الكلام الشرط والجزاء، فهم يستبشرون بالغيث، ويكفرون إذا انقطع عنهم الغيث وجف النبت . وقال غيره: المراد برحمة الله: المطر . و " ظلوا " بمعنى صاروا " من بعده " أي: من بعد اصفرار النبت يجحدون ما سلف من النعمة . وما بعد هذا مفسر في سورة (النمل: 80، 81) إلى قوله: الله الذي خلقكم من ضعف وقد ذكرنا الكلام فيه في (الأنفال: 66) قال المفسرون: المعنى: خلقكم من ماء ذي ضعف، وهو المني ثم جعل من بعد ضعف يعني ضعف الطفولة قوة الشباب، ثم جعل من بعد قوة الشباب ضعف الكبر، وشيبة، يخلق ما يشاء أي: من ضعف وقوة وشباب وشيبة وهو العليم بتدبير خلقه القدير على ما يشاء .

ويوم تقوم الساعة قال الزجاج: الساعة في القرآن على معنى الساعة التي تقوم فيها القيامة، فلذلك لم تعرف أي ساعة هي .

قوله تعالى: يقسم المجرمون أي: يحلف المشركون ما لبثوا في القبور غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون قال ابن قتيبة : يقال: أفك الرجل: إذا عدل به عن الصدق، فالمعنى أنهم قد كذبوا في هذا الوقت كما كذبوا في الدنيا . وقال غيره: أراد الله تعالى أن يفضحهم يوم القيامة بين المؤمنين، فحلفوا على شيء يبين للمؤمنين كذبهم فيه، ويستدلون على كذبهم في الدنيا .

[ ص: 312 ] ثم ذكر إنكار المؤمنين عليهم بقوله: وقال الذين أوتوا العلم والإيمان وفيهم قولان . أحدهما: أنهم الملائكة . والثاني: المؤمنون .

قوله تعالى: لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فيه قولان .

أحدهما: أن فيه تقديما وتأخيرا، تقديره: وقال الذين أوتوا العلم بكتاب الله والإيمان بالله، قاله ابن جريج في جماعة من المفسرين .

والثاني: أنه على نظمه . ثم في معناه قولان . أحدهما: لقد لبثتم في علم الله، قاله الفراء . والثاني: لقد لبثتم في خبر الكتاب، قاله ابن قتيبة .

قوله تعالى: فهذا يوم البعث أي: اليوم الذي كنتم تنكرونه ولكنكم كنتم لا تعلمون في الدنيا أنه يكون . فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو ، وابن عامر: " لا تنفع " بالتاء . وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي: بالياء، لأن التأنيث غير حقيقي .

قال ابن عباس: لا يقبل من الذين أشركوا عذر ولا توبة .

قوله تعالى: ولا هم يستعتبون أي: لا يطلب منهم العتبى والرجوع في الآخرة .
ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون . كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون

قوله تعالى: ولئن جئتهم بآية أي: كعصا موسى ويده ليقولن الذين كفروا إن أنتم أي: ما أنتم يا محمد وأصحابك إلا مبطلون أي: أصحاب أباطيل، وهذا بيان لعنادهم . كذلك أي: كما طبع على قلوبهم حتى [ ص: 313 ] لا يصدقون الآيات يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون توحيد الله; فالسبب في امتناع الكفار من التوحيد، الطبع على قلوبهم .

قوله تعالى: فاصبر إن وعد الله بنصرك وإظهارك على عدوك حق . ولا يستخفنك وقرأ يعقوب إلا روحا وزيدا: " يستخفنك " بسكون النون . قال الزجاج: لا يستفزنك عن دينك الذين لا يوقنون أي: هم ضلال شاكون . وقال غيره: لا يوقنون بالبعث والجزاء . وزعم بعض المفسرين أن هذه الآية منسوخة .
[ ص: 314 ] سُورَةُ لُقْمَانَ

وَهِيَ مَكِّيَّةٌ فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ . وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: هِيَ مَكِّيَّةٌ سِوَى آيَتَيْنِ مِنْهَا نَزَلَتَا بِالْمَدِينَةِ، وَهُمَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالَّتِي بَعْدَهَا [لُقْمَانَ: 27، 28]; وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: إِلَّا آيَةً نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ، وَهِيَ قَوْلُهُ: الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ [لُقْمَانَ: 4]، لِأَنَّ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ مَدَنِيَّتَانِ .

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

1 الم . تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ . الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [ ص: 315 ] وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنْ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ . خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ . هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلْقُ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرْ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ . وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ .

قَوْلُهُ تَعَالَى: هُدًى وَرَحْمَةً وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَحْدَهُ: " وَرَحْمَةٌ " بِالرَّفْعِ . قَالَ الزَّجَّاجُ: الْقِرَاءَةُ بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ; وَالْمَعْنَى: تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ فِي حَال الْهِدَايَةِ وَالرَّحْمَةِ; وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى إِضْمَارِ " هُوَ هُدًى وَرَحْمَةٌ " وَعَلَى مَعْنَى: " تِلْكَ هُدًى وَرَحْمَةٌ " . وَقَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُ مُفْتَتَحِ هَذِهِ السُّورَةِ [الْبَقَرَةِ: 1-5] إِلَى قَوْلِهِ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً مُغَنِّيَةٍ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ: نَزَلَتْ فِي شِرَاءِ الْقِيَانِ وَالْمُغَنِّيَاتِ . وَقَالَ ابْنُ السَّائِبِ وَمُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ [ ص: 316 ] تَاجِرًا إِلَى فَارِسَ، فَكَانَ يَشْتَرِي أَخْبَارَ الْأَعَاجِمِ فَيُحَدِّثُ بِهَا قُرَيْشًا وَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ مُحَمَّدًا يُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثِ عَادٍ وَثَمُودَ، وَأَنَا أُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثِ رُسْتُمَ وَإِسْفِنْدِيارَ وَأَخْبَارِ الْأَكَاسِرَةِ، فَيَسْتَمْلِحُونَ حَدِيثَهُ وَيَتْرُكُونَ اسْتِمَاعَ الْقُرْآنِ، فَنَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ .

وَفِي الْمُرَادِ بِلَهْوِ الْحَدِيثِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ .

أَحَدُهَا: [أَنَّهُ] الْغِنَاءُ . كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ: هُوَ الْغِنَاءُ وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، يُرَدِّدُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ; وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَقَتَادَةُ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي نُجَيْحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: اللَّهْوُ: الطَّبْلُ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَا أَلْهَى عَنِ اللَّهِ، قَالَهُ الْحَسَنُ، وَعَنْهُ مِثْلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ .

وَالثَّالِثُ : أَنَّهُ الشِّرْكُ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ .

وَالرَّابِعُ : الْبَاطِلُ، قَالَهُ عَطَاءٌ .

وَفِي مَعْنَى يَشْتَرِي قَوْلَانِ .

أَحَدُهُمَا: يَشْتَرِي بِمَالِهِ; وَحَدِيثُ النَّضْرِ يُعَضِّدُهُ . وَالثَّانِي: يَخْتَارُ وَيَسْتَحِبُّ، قَالَهُ قَتَادَةُ، وَمَطَرٌ .

[ ص: 317 ] وَإِنَّمَا قِيلَ لِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ: لَهْوُ الْحَدِيثِ، لِأَنَّهَا تُلْهِي عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ .

قَوْلُهُ تَعَالَى: لِيُضِلَّ الْمَعْنَى: لِيَصِيرَ أَمْرُهُ إِلَى الضَّلَالِ . وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْحَرْفَ فِي (الْحَجِّ: 9) .

وَقَرَأَ أَبُو رَزِينٍ، وَالْحَسَنُ، وَطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، وَالْأَعْمَشُ، وَأَبُو جَعْفَرٍ: " لِيُضِلَّ " بِضَمِّ الْيَاءِ، وَالْمَعْنَى: لِيُضِلَّ غَيْرَهُ، وَإِذَا أَضَلَّ غَيْرَهُ فَقَدْ ضَلَّ هُوَ أَيْضًا .

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَتَّخِذَهَا قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَنَافِعٌ، وَأَبُو عَمْرٍو ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ: " وَيَتَّخِذُهَا " بِرَفْعِ الذَّالِ . وَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ: بِنَصْبِ الذَّالِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: مَنْ نَصَبَ عَطَفَ عَلَى " لِيُضِلَّ " " وَيَتَّخِذَ " وَمَنْ رَفَعَ عَطَفَهُ عَلَى " مَنْ يَشْتَرِي " " وَيَتَّخِذُ " .

وَفِي الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ: وَيَتَّخِذَهَا قَوْلَانِ .

أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا الْآيَاتُ، وَالثَّانِي: السَّبِيلُ .

وَمَا بَعْدَ هَذَا مُفَسَّرٌ فِي مَوَاضِعَ قَدْ تَقَدَّمَتْ [الْإِسْرَاءِ: 46، الْأَنْعَامِ: 25، الْبَقَرَةِ: 25، الرَّعْدِ: 2، النَّحْلِ: 15، الشُّعَرَاءِ: 7]، إِلَى قَوْلِهِ: وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ وَفِيهَا قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا: الْفَهْمُ وَالْعَقْلُ، قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ . وَالثَّانِي: النُّبُوَّةُ . وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي نُبُوَّتِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ .

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَانَ حَكِيمًا وَلَمْ يَكُنْ نَبِيًّا، قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ

وَالثَّانِي: أَنَّهُ كَانَ نَبِيًّا، قَالَهُ الشَّعْبِيُّ، وَعِكْرِمَةُ، وَالسُّدِّيُّ . هَكَذَا حَكَاهُ [ ص: 318 ] عَنْهُمُ الْوَاحِدِيُّ، وَلَا يُعْرَفُ، إِلَّا أَنَّ هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ عِكْرِمَةُ; وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ .

وَفِي صِنَاعَتِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ .

أَحَدُهَا: أَنَّهُ كَانَ خَيَّاطًا، قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ . وَالثَّانِي: رَاعِيًا، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ . وَالثَّالِثُ: نَجَّارًا، قَالَهُ خَالِدٌ الرَّبْعِيُّ .

فَأَمَّا صِفَتُهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: كَانَ لُقْمَانُ أَسْوَدَ مَنْ سُودَانِ مِصْرَ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ غَلِيظَ الشَّفَتَيْنِ مُشَقَّقَ الْقَدَمَيْنِ، وَكَانَ قَاضِيًا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ .

قَوْلُهُ تَعَالَى: أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ الْمَعْنَى: وَقُلْنَا لَهُ: أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ [عَلَى] مَا أَعْطَاكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرْ لِنَفْسِهِ أَيْ: إِنَّمَا يَفْعَلُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ النِّعْمَةَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ عِبَادَةِ خَلْقِهِ .
[ ص: 319 ] ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير . وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير . يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور

قوله تعالى: ووصينا الإنسان بوالديه قال مقاتل: نزلت في سعد بن أبي وقاص، وقد شرحنا ذلك في (العنكبوت: 8)

قوله تعالى: حملته أمه وهنا على وهن وقرأ الضحاك، وعاصم الجحدري: " وهنا على وهن " بفتح الهاء فيهما . قال الزجاج: أي: ضعفا على ضعف . والمعنى: لزمها بحملها إياه أن تضعف مرة بعد مرة . وموضع " أن " نصب بـ " وصينا " ; المعنى: ووصينا الإنسان أن اشكر لي ولوالديك، أي: وصيناه بشكرنا وشكر والديه .

قوله تعالى: وفصاله في عامين أي: فطامه يقع في انقضاء عامين . وقرأ إبراهيم النخعي، وأبو عمران، والأعمش: " وفصاله " بفتح الفاء . وقرأ أبي بن كعب، والحسن، وأبو رجاء ، وطلحة بن مصرف، وعاصم الجحدري، وقتادة; " وفصله " بفتح الفاء وسكون الصاد من غير ألف . والمراد: التنبيه على مشقة الوالدة بالرضاع بعد الحمل .

[ ص: 320 ] قوله تعالى: وإن جاهداك قد فسرنا ذلك في سورة (العنكبوت: 8) إلى قوله: وصاحبهما في الدنيا معروفا قال الزجاج: أي: مصاحبا معروفا، تقول صاحبه مصاحبا ومصاحبة; والمعروف: ما يستحسن من الأفعال .

قوله تعالى: واتبع سبيل من أناب إلي أي: من رجع إلي; وأهل التفسير يقولون: هذه الآية نزلت في سعد، وهو المخاطب بها .

وفي المراد بمن أناب ثلاثة أقوال .

أحدها: أنه أبو بكر الصديق، قيل لسعد: اتبع سبيله في الإيمان، هذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء . وقال ابن إسحاق: أسلم على يدي أبي بكر [الصديق]: عثمان بن عفان، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف .

والثاني: أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله ابن السائب .

والثالث : من سلك طريق محمد وأصحابه، ذكره الثعلبي .

ثم رجع إلى الخبر عن لقمان فقال: يا بني . وقال ابن جرير: وجه اعتراض هذه الآيات بين الخبرين عن وصية لقمان أن هذا مما أوصى به لقمان ابنه .

قوله تعالى: إنها إن تك مثقال حبة وقرأ نافع وحده: " مثقال حبة " برفع اللام .



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 46.06 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 45.43 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.36%)]