عرض مشاركة واحدة
  #10  
قديم 06-02-2023, 11:25 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,670
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد

تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء السادس

سُورَةُ الرُّومِ
الحلقة (433)
صــ 281 إلى صــ 290





[ ص: 281 ] يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون . كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين . الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم

قوله تعالى: يا عبادي الذين آمنوا قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وابن عامر: " يا عبادي " بتحريك الياء . وقرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي: بإسكانها .

قوله تعالى: إن أرضي واسعة وقرأ ابن عامر وحده: " أرضي " بفتح الياء . وفيه ثلاثة أقوال .

أحدها: أنه خطاب لمن [آمن] من أهل مكة، قيل لهم: " إن أرضي " يعني المدينة " واسعة " ، فلا تجاوروا الظلمة في أرض مكة، قاله أبو صالح عن ابن عباس; وكذلك قال مقاتل: نزلت في ضعفاء مسلمي مكة، [أي]: إن كنتم في ضيق بمكة من إظهار الإيمان، فأرض المدينة واسعة .

والثاني: أن المعنى: إذا عمل بالمعاصي في أرض فاخرجوا منها، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس، وبه قال عطاء .

والثالث : إن رزقي لكم واسع، قاله مطرف بن عبد الله .

قوله تعالى: فإياي فاعبدون أثبت فيها الياء يعقوب في الحالين، وحذفها الباقون . قال الزجاج: أمرهم بالهجرة من الموضع الذي لا يمكنهم فيه عبادة الله إلى حيث تتهيأ لهم العبادة; ثم خوفهم بالموت لتهون عليهم الهجرة، فقال: كل نفس ذائقة الموت المعنى: فلا تقيموا في دار الشرك خوفا من الموت ثم [ ص: 282 ] إلينا ترجعون بعد الموت فنجزيكم بأعمالكم، والأكثرون قرؤوا: " ترجعون " بالتاء على الخطاب; وقرأ أبو بكر عن عاصم بالياء .

قوله تعالى: لنبوئنهم [قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وأبو عمرو ، وابن عامر: " لنبوئنهم " بالباء] أي: لننزلنهم . وقرأ حمزة، والكسائي، [وخلف]: " لنثوينهم " بالثاء، [وهو] من: ثويت بالمكان: إذا أقمت به قال الزجاج: [يقال]: ثوى الرجل: إذا أقام، وأثويته: إذا أنزلته منزلا يقيم فيه .

قوله تعالى: وكأين من دابة لا تحمل رزقها قال ابن عباس: لما أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج إلى المدينة، قالوا: يا رسول الله، نخرج إلى المدينة وليس لنا بها عقار ولا مال؟! فمن يؤوينا ويطعمنا؟ فنزلت هذه الآية . قال ابن قتيبة : ومعنى الآية: كم من دابة لا ترفع شيئا لغد، قال ابن عيينة: ليس يخبأ إلا الإنسان والفأرة والنملة . [ ص: 283 ] قال المفسرون: وقوله: الله يرزقها أي: حيثما توجهت وإياكم أي: ويرزقكم إن هاجرتم إلى المدينة وهو السميع لقولكم: لا نجد ما ننفق بالمدينة العليم بما في قلوبكم .
ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون . الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل شيء عليم ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون

قوله تعالى: ولئن سألتهم يعني كفار مكة، وكانوا يقرون بأنه الخالق والرازق; وإنما أمره أن يقول: الحمد لله على إقرارهم، لأن ذلك يلزمهم الحجة فيوجب عليهم التوحيد بل أكثرهم لا يعقلون توحيد الله مع إقرارهم بأنه الخالق . والمراد بالأكثر: الجميع .
وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون . فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون .

قوله تعالى: وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب والمعنى: وما الحياة في هذه الدنيا إلا غرور ينقضي عن قليل وإن الدار الآخرة يعني الجنة لهي الحيوان قال أبو عبيدة: اللام في " لهي " زائدة للتوكيد، والحيوان والحياة واحد; والمعنى: لهي دار الحياة التي لا موت فيها، ولا تنغيص [ ص: 284 ] يشوبها كما يشوب الحياة الدنيا لو كانوا يعلمون أي: لو علموا لرغبوا عن الفاني في الباقي، ولكنهم لا يعلمون .

قوله تعالى: فإذا ركبوا في الفلك يعني المشركين دعوا الله مخلصين له الدين أي: أفردوه بالدعاء . قال مقاتل والدين بمعنى التوحيد; والمعنى أنهم لا يدعون من يدعونه شريكا له فلما نجاهم أي: خلصهم من أهوال البحر، وأفضوا إلى البر إذا هم يشركون في البر، وهذا إخبار عن عنادهم ليكفروا بما آتيناهم هذه لام الأمر، ومعناه التهديد والوعيد، كقوله: اعملوا ما شئتم [فصلت:40] والمعنى: ليجحدوا نعمة الله في إنجائه إياهم وليتمتعوا قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي بإسكان اللام على معنى الأمر; والمعنى: ليتمتعوا بباقي أعمارهم فسوف يعلمون عاقبة كفرهم . وقرأ الباقون بكسر اللام في " ليتمتعوا " ، فجعلوا اللامين بمعنى " كي " ، فتقديره: لكي يكفروا، ولكي يتمتعوا، فيكون معنى الكلام: إذا هم يشركون ليكفروا وليتمتعوا، أي: لا فائدة لهم في الإشراك إلا الكفر والتمتع بما يتمتعون به في العاجلة من غير نصيب لهم في الآخرة .
أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون . ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين

قوله تعالى: أولم يروا يعني كفار مكة أنا جعلنا حرما آمنا يعني مكة; وقد شرحنا هذا المعنى في (القصص: 75) [ ص: 285 ] ويتخطف الناس من حولهم أي: أن العرب يسبي بعضهم بعضا وأهل مكة آمنون أفبالباطل وفيه ثلاثة أقوال . أحدها: الشرك، قاله قتادة . والثاني: الأصنام، قاله ابن السائب . والثالث: الشيطان، قاله مقاتل .

قوله تعالى: يؤمنون وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي، وعاصم الجحدري: " تؤمنون وبنعمة الله تكفرون " بالتاء فيهما .

قوله تعالى: وبنعمة الله يعني: محمدا والإسلام; وقيل: بإنعام الله عليهم حين أطعمهم وآمنهم يكفرون ، ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أي: زعم أن له شريكا وأنه أمر بالفواحش أو كذب بالحق لما جاءه يعني محمدا والقرآن أليس في جهنم مثوى للكافرين ؟! وهذا استفهام بمعنى التقرير، كقول جرير:


ألستم خير من ركب المطايا [وأندى العالمين بطون راح]

والذين جاهدوا فينا أي: قاتلوا أعداءنا لأجلنا لنهدينهم سبلنا أي: لنوفقنهم لإصابة الطريق المستقيمة; وقيل: لنزيدنهم هداية وإن الله لمع المحسنين بالنصرة والعون . قال ابن عباس: يريد بالمحسنين: الموحدين; وقال غيره: يريد المجاهدين . وقال ابن المبارك: من اعتاصت عليه مسألة، فليسأل أهل الثغور عنها، لقوله: لنهدينهم سبلنا .
[ ص: 286 ] سُورَةُ الرُّومِ

وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا بِإِجْمَاعِهِمْ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الم . غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ . فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ

قَوْلُهُ تَعَالَى: غُلِبَتِ الرُّومُ ذَكَرَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ فَارِسَ وَالرُّومِ حَرْبٌ فَغَلَبَتْ فَارِسُ الرُّومَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَفَرِحَ الْمُشْرِكُونَ بِذَلِكَ، لِأَنَّ فَارِسَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ كِتَابٌ وَكَانُوا يَجْحَدُونَ الْبَعْثَ وَيَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ، وَالرُّومُ أَصْحَابُ كِتَابٍ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّكُمْ أَهْلُ كِتَابٍ، وَالنَّصَارَى أَهْلُ كِتَابٍ، وَنَحْنُ أُمِّيُّونَ، وَقَدْ ظَهَرَ إِخْوَانُنَا مَنْ أَهْلِ فَارِسَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ مِنَ [ ص: 287 ] الرُّومِ، فَإِنْ قَاتَلْتُمُونَا لَنَظْهَرَنَّ عَلَيْكُمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، فَخَرَجَ بِهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ إِلَى الْمُشْرِكِينَ، فَقَالُوا: هَذَا كَلَامُ صَاحِبِكَ، فَقَالَ: اللَّهُ أَنْزَلَ هَذَا، فَقَالُوا لِأَبِي بَكْرٍ: نُرَاهِنُكَ عَلَى أَنَّ الرُّومَ لَا تَغْلِبُ فَارِسَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ، فَقَالُوا: الْوَسَطُ مِنْ ذَلِكَ سِتٌّ، فَوَضَعُوا الرِّهَانَ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُحَرَّمَ الرِّهَانُ، فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى أَصْحَابِهِ فَأَخْبَرَهُمْ، فَلَامُوهُ وَقَالُوا: هَلَّا أَقْرَرْتَهَا كَمَا أَقَرَّهَا اللَّهُ؟! لَوْ شَاءَ أَنْ يَقُولَ: سِتًّا، لَقَالَ! فَلَمَّا كَانَتْ سَنَةُ سِتٍّ، لَمْ تَظْهَرِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ، فَأَخَذُوا الرِّهَانَ، فَلَمَّا كَانَتْ سَنَةُ سَبْعٍ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ . وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: الم غُلِبَتِ الرُّومُ نَاحَبَ أَبُو بَكْرٍ قُرَيْشًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَلَا احْتَطْتَ، فَإِنَّ الْبِضْعَ مَا بَيْنَ السَّبْعِ وَالتِّسْعِ " . وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُمْ ضَرَبُوا الْأَجَلَ خَمْسَ سِنِينَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ثَلَاثُ سِنِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّمَا الْبِضْعُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ " ، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَهُمْ: أُزَايِدُكُمْ [ ص: 288 ] فِي الْخَطْرِ وَأَمُدُّ فِي الْأَجَلِ إِلَى تِسْعِ سِنِينَ، فَفَعَلُوا، فَقَهَرَهُمْ أَبُو بَكْرٍ، وَأَخَذَ رِهَانَهُمْ .

وَفِي الَّذِي تَوَلَّى وَضْعَ الرِّهَانِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، قَالَهُ قَتَادَةُ . وَالثَّانِي: أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، قَالَهُ السُّدِّيُّ .

قَوْلُهُ تَعَالَى: فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَقَرَأَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَالضَّحَّاكُ، وَأَبُو رَجَاءٍ ، وَابْنُ السَّمَيْفَعِ: " فِي أَدَانِي الْأَرْضِ " بِأَلِفٍ مَفْتُوحَةِ الدَّالِ; أَيْ: أَقْرَبُ الْأَرْضِ أَرْضُ الرُّومِ إِلَى فَارِسَ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَهِيَ طَرَفُ الشَّامِ .

وَفِي اسْمِ هَذَا الْمَكَانِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . أَحَدُهَا: أَنَّهُ الْجَزِيرَةُ، وَهِيَ أَقْرَبُ أَرْضِ الرُّومِ إِلَى فَارِسَ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ . وَالثَّانِي; أَذَرِعَاتٌ وَكَسْكَرُ، قَالَهُ عِكْرِمَةُ . وَالثَّالِثُ: الْأُرْدُنُّ وَفِلَسْطِينُ، قَالَهُ السُّدِّيُّ .

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَهُمْ يَعْنِي الرُّومَ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ وَقَرَأَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَأَبُو رَجَاءٍ ، وَعِكْرِمَةُ، وَالْأَعْمَشُ: " غَلْبِهِمْ " بِتَسْكِينِ اللَّامِ; أَيْ: مِنْ بَعْدِ غَلَبَةِ فَارِسَ إِيَّاهُمْ . وَالْغَلَبُ وَالْغَلَبَةُ لُغَتَانِ، سَيَغْلِبُونَ فَارِسَ فِي بِضْعِ سِنِينَ فِي الْبِضْعِ تِسْعَةُ أَقْوَالٍ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي (يُوسُفَ: 42) قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: وَهِيَ هَاهُنَا سَبْعُ سِنِينَ، وَهَذَا مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ حَقٌّ، لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ أَيْ: مِنْ قَبْلِ أَنْ تَغْلِبَ الرُّومُ وَمِنْ بَعْدِ مَا غُلِبَتْ; وَالْمَعْنَى أَنَّ غَلَبَةَ الْغَالِبِ وَخِذْلَانَ الْمَغْلُوبِ، بِأَمْرِ اللَّهِ وَقَضَائِهِ [ ص: 289 ] وَيَوْمَئِذٍ يَعْنِي يَوْمَ غَلَبَتِ الرُّومُ فَارِسَ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ لِلرُّومِ . وَكَانَ الْتِقَاءُ الْفَرِيقَيْنِ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ مِنْ غَلَبَةِ فَارِسَ إِيَّاهُمْ، فَغَلَبَتْهُمُ الرُّومُ، وَجَاءَ جِبْرِيلُ يُخْبِرُ بِنَصْرِ الرُّومِ عَلَى فَارِسَ، فَوَافَقَ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَقِيلَ: يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ .
وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون . يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون

قوله تعالى: وعد الله أي: وعد الله وعدا لا يخلف الله وعده أن الروم يظهرون على فارس ولكن أكثر الناس يعني كفار مكة لا يعلمون أن الله لا يخلف وعده في ذلك .

ثم وصف كفار مكة، فقال: يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا قال عكرمة: هي المعايش . وقال الضحاك: يعلمون بنيان قصورها وتشقيق أنهارها . وقال الحسن: يعلمون متى زرعهم و[ متى] حصادهم، ولقد بلغ والله من علم أحدهم بالدنيا أنه ينقر الدرهم بظفره فيخبرك بوزنه ولا يحسن يصلي .

قوله تعالى: وهم عن الآخرة هم غافلون لأنهم لا يؤمنون بها . قال الزجاج: وذكرهم ثانية يجري مجرى التوكيد، كما تقول: زيد هو عالم، وهو أوكد من قولك: زيد عالم .

قوله تعالى: أولم يتفكروا في أنفسهم قال الزجاج: معناه: أولم يتفكروا فيعلموا، فحذف " فيعلموا " لأن في الكلام دليلا [عليه] ومعنى إلا بالحق : [ ص: 290 ] إلا للحق، أي: لإقامة الحق وأجل مسمى وهو وقت الجزاء . وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون المعنى: لكافرون بلقاء ربهم، فقدمت الباء، لأنها متصلة بـ " كافرون " ; وما اتصل بخبر " إن " جاز أن يقدم قبل اللام، ويجوز أن تدخل اللام بعد مضي الخبر من غير خلاف بين النحويين، لا يجوز أن تقول: إن زيدا كافر لبالله، لأن اللام حقها أن تدخل على الابتداء أو الخبر، أو بين الابتداء والخبر، لأنها تؤكد الجملة . وقال مقاتل في قوله: وأجل مسمى : للسماوات والأرض أجل ينتهيان إليه، وهو يوم القيامة، وإن كثيرا من الناس يعني كفار مكة بلقاء ربهم أي: بالبعث لكافرون .





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 47.10 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.48 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.33%)]