عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 06-02-2023, 10:19 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,362
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد



تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء السادس

سُورَةُ الرُّومِ
الحلقة (432)
صــ 271 إلى صــ 280






[ ص: 271 ] والثاني: أنها القرية; فعلى هذا في المراد بالآية ثلاثة أقوال .

أحدها: أنها آثار منازلهم الخربة، قاله ابن عباس .

والثاني: أن الآية في قريتهم إلى الآن أن أساسها أعلاها وسقوفها أسفلها، حكاه أبو سليمان الدمشقي .

والثالث : أن المعنى: تركناها آية، تقول: إن في السماء لآية، تريد أنها هي الآية قاله الفراء .
وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ولا تعثوا في الأرض مفسدين . فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين

قوله تعالى: وارجوا اليوم الآخر قال المفسرون: اخشوا البعث الذي فيه جزاء الأعمال .
وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين . وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون

قوله تعالى: وعادا وثمود قال الزجاج: المعنى: وأهلكنا عادا وثمود، لأن قبل هذا فأخذتهم الرجفة .

قوله تعالى: وقد تبين لكم من مساكنهم أي: ظهر لكم يا أهل مكة [ ص: 272 ] من منازلهم بالحجاز واليمن آية في هلاكهم، وكانوا مستبصرين قال الفراء: أي: ذوي بصائر . وقال الزجاج: أتوا ما أتوه وقد تبين لهم أن عاقبته عذابهم . وقال غيره: كانوا عند أنفسهم مستبصرين، يظنون أنهم على حق .

قوله تعالى: وما كانوا سابقين أي: ما كانوا يفوتون الله أن يفعل بهم ما يريد .

قوله تعالى: فكلا أخذنا بذنبه أي: عاقبنا بتكذيبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا يعني قوم لوط ومنهم من أخذته الصيحة يعني ثمود وقوم شعيب ومنهم من خسفنا به الأرض يعني قارون وأصحابه ومنهم من أغرقنا يعني قوم نوح وفرعون وما كان الله ليظلمهم فيعذبهم على غير ذنب ولكن كانوا أنفسهم يظلمون بالإقامة على المعاصي .
مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون . إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء وهو العزيز الحكيم وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون

قوله تعالى: مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء يعني الأصنام يتخذها المشركون أولياء يرجون نفعها ونصرها، فمثلهم في ضعف احتيالهم كمثل العنكبوت اتخذت بيتا قال ثعلب: والعنكبوت أنثى، وقد يذكرها بعض العرب، قال الشاعر:

[ ص: 273 ]
[على هطالهم منهم بيوت] كأن العنكبوت هو ابتناها

قوله تعالى: إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء أي: هو عالم بما عبدوه من دونه، لا يخفى عليه ذلك; والمعنى أنه يجازيهم على كفرهم . وتلك الأمثال يعني أمثال القرآن التي شبه بها أحوال الكفار; وقيل: إن " تلك " بمعنى " هذه " ، و العالمون : الذين يعقلون عن الله عز وجل .
خلق الله السماوات والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين . اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون

خلق الله السماوات والأرض بالحق أي: للحق، ولإظهار الحق .

قوله تعالى: إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر في المراد بالصلاة قولان .

أحدهما: أنها الصلاة المعروفة، قاله الأكثرون . وروى أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، لم يزدد من الله إلا بعدا " .

[ ص: 274 ] والثاني: أن المراد بالصلاة: القرآن، قاله ابن عمر; ويدل على هذا قوله: ولا تجهر بصلاتك [الإسراء: 110] وقد شرحنا معنى الفحشاء والمنكر فيما سبق [البقرة : 168، النحل: 90] .

وفي معنى هذه الآية للعلماء ثلاثة أقوال .

أحدها: أن الإنسان إذا أدى الصلاة كما ينبغي وتدبر ما يتلو فيها، نهته عن الفحشاء والمنكر، هذا مقتضاها وموجبها .

والثاني: أنها تنهاه ما دام فيها .

والثالث : أن المعنى: ينبغي أن تنهى الصلاة عن الفحشاء والمنكر .

قوله تعالى: ولذكر الله أكبر فيه أربعة أقوال .

أحدها: ولذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه، رواه ابن عمر عن [ ص: 275 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبه قال ابن عباس، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ومجاهد في آخرين .

والثاني: ولذكر الله أفضل من كل شيء سواه، وهذا مذهب أبي الدرداء، وسلمان، وقتادة .

والثالث : ولذكر الله في الصلاة أكبر مما نهاك عنه من الفحشاء والمنكر، قاله عبد الله بن عون .

والرابع : ولذكر الله العبد- ماكان في صلاته- أكبر من ذكر العبد لله، قاله ابن قتيبة .
ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون

قوله تعالى: ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن في التي هي أحسن ثلاثة أقوال . أحدها: أنها لا إله إلا الله، رواه الضحاك عن ابن عباس . والثاني: أنها الكف عنهم إذا بذلوا الجزية، فإن أبوا قوتلوا، قاله مجاهد . والثالث: أنها القرآن والدعاء إلى الله بالآيات والحجج .

قوله تعالى: إلا الذين ظلموا منهم وهم الذين نصبوا الحرب وأبوا أن يؤدوا الجزية، فجادلوا هؤلاء بالسيف حتى يسلموا أو يعطوا الجزية وقولوا [ ص: 276 ] لمن أدى الجزية منهم إذا أخبركم بشيء مما في كتبهم آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم [الآية] وقد روى أبو هريرة قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم " [الآية] .

فصل

واختلف في نسخ هذه الآية على قولين . [ ص: 277 ] أحدهما: أنها نسخت بقوله تعالى: قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله إلى قوله: وهم صاغرون [التوبة: 29]، قاله قتادة، والكلبي .

والثاني: أنها ثابتة الحكم، وهو مذهب ابن زيد .
وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلاء من يؤمن به وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون . وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون

قوله تعالى: وكذلك أي: وكما أنزلنا الكتاب عليهم أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به يعني : مؤمني أهل الكتاب ومن هؤلاء يعني أهل مكة من يؤمن به وهم الذين أسلموا وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون قال قتادة: إنما يكون الجحد بعد المعرفة . قال مقاتل: وهم اليهود .

قوله تعالى: وما كنت تتلو من قبله من كتاب قال أبو عبيدة . مجازه: ما كنت تقرأ قبله كتابا، و " من " زائدة . فأما الهاء في " قبله " فهي عائدة إلى القرآن . والمعنى: ما كنت قارئا قبل الوحي ولا كاتبا، وهكذا كانت صفته في التوراة والإنجيل أنه أمي لا يقرأ ولا يكتب، وهذا يدل على أن الذي جاء به، من عند الله تعالى .

[ ص: 278 ] قوله تعالى: إذا لارتاب المبطلون أي: لو كنت قارئا كاتبا لشك اليهود فيك، ولقالوا: ليست هذه صفته في كتابنا . والمبطلون: الذين يأتون بالباطل، وفيهم ها هنا قولان . أحدهما: كفار قريش، قاله مجاهد . والثاني: كفار اليهود، قاله مقاتل .

قوله تعالى: بل هو آيات بينات في المكني عنه قولان .

أحدهما: أنه النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ثم في معنى الكلام قولان . أحدهما: أن المعنى: بل وجدان أهل الكتاب في كتبهم أن محمدا صلى الله عليه وسلم لا يكتب ولا يقرأ، وأنه أمي، آيات بينات في صدورهم، وهذا مذهب ابن عباس، والضحاك، وابن جريج . والثاني: أن المعنى: بل محمد ذو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم من أهل الكتاب، لأنهم يجدونه بنعته وصفته، قاله قتادة .

والثاني: أنه القرآن والذين أوتوا العلم: المؤمنون الذين حملوا القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وحملوه بعده . وإنما أعطي الحفظ هذه الأمة، وكان من قبلهم لا يقرؤون كتابهم إلا نظرا، فإذا أطبقوه لم يحفظوا ما فيه سوى الأنبياء، وهذا قول الحسن .

وفي المراد بالظالمين هاهنا قولان . أحدهما: المشركون، قاله ابن عباس . والثاني: كفار اليهود، قاله مقاتل .
وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين . أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم [ ص: 279 ] يؤمنون قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا يعلم ما في السماوات والأرض والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون

قوله تعالى: وقالوا يعني كفار مكة لولا أنزل عليه آيات من ربه قرأ نافع، وأبو عمرو ، وابن عامر، وحفص عن عاصم: " آيات " على الجمع . وقرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: " آية " على التوحيد . وإنما أرادوا: كآيات الأنبياء قل إنما الآيات عند الله أي: هو القادر على إرسالها، وليست بيدي . وزعم بعض علماء التفسير أن قوله: وإنما أنا نذير مبين منسوخ بآية السيف .

ثم بين الله عز وجل أن القرآن يكفي من الآيات التي سألوها بقوله: أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب ؟! وذكر يحيى بن جعدة أن ناسا من المسلمين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتب قد كتبوها، فيها بعض ما يقول اليهود، فلما نظر إليها ألقاها وقال: " كفى بها حماقة قوم، أو ضلالة قوم، أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إلى قوم غيرهم " ، فنزلت: أولم يكفهم إلى آخر الآية .

قوله تعالى: قل كفى بالله قال المفسرون: لما كذبوا بالقرآن نزلت: [ ص: 280 ] قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا يشهد لي أني رسوله، ويشهد عليكم بالتكذيب، وشهادة الله له: إثبات المعجزة له بإنزال الكتاب عليه، والذين آمنوا بالباطل قال ابن عباس: بغير الله . وقال مقاتل: بعبادة الشيطان .
ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون . يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون

قوله تعالى: ويستعجلونك بالعذاب قال مقاتل: نزلت في النضر بن الحارث حين قال: فأمطر علينا حجارة من السماء [الأنفال: 32] .

وفي [الأجل] المسمى أربعة أقوال . أحدها: أنه يوم القيامة، قاله سعيد بن جبير . والثاني: أجل الحياة إلى حين الموت، وأجل الموت إلى حين البعث، قاله قتادة . والثالث: مدة أعمارهم، قاله الضحاك . والرابع: يوم بدر، حكاه الثعلبي .

قوله تعالى: وليأتينهم يعني العذاب . وقرأ معاذ القارئ، وأبو نهيك، وابن أبي عبلة : " ولتأتينهم " بالتاء بغتة وهم لا يشعرون بإتيانه .

قوله تعالى: وإن جهنم لمحيطة بالكافرين أي: جامعة لهم .

قوله تعالى: ويقول ذوقوا قرأ ابن كثير: بالنون . وقرأ نافع: بالياء . فمن قرأ بالياء، أراد الملك الموكل بعذابهم; ومن قرأ بالنون فلأن ذلك لما كان بأمر الله تعالى جاز أن ينسب إليه . ومعنى ما كنتم تعملون أي: جزاء ما عملتم من الكفر والتكذيب .


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 43.14 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 42.51 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.46%)]